25 مايو، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة وطني

بن صالح يتنحى من الأمانة العامة لـلأرندي

 

أعلن عبد القادر بن صالح، تنحيه من منصب الأمانة العامة للتجمع الوطني، في رسالة وجهها لأعضاء حزبه، وعرض من خلالها مبررات لتريثه في اتخاذ القرار الذي كان متوقعا منذ أسابيع.

وذكر، أمس، بن صالح في خطاب تنحيه بأنه فكر كثيرا وأعاد التفكير في الموضوع في إشارة إلى “المشاكل التي واجهته”، بحثا عن الحجة التي تساعده “على الفهم وتحديد الموقف واتخاذ القرار”، والذي نتج عنه تقديمه لاستقالته التي يسري مفعولها اعتبارا من 05 جوان القادم.

وتظهر العبارات “الوجدانية” التي تضمنتها رسالة بن صالح، ومنها “شريط التطورات” و”ناقشت الأمر مع نفسي”، الارتباك الذي عاشه الرجل في الفترة الأخيرة، حيث يشير إلى ذلك بنفسه في قوله، إن ” الأسئلة التي كنت أطرحها على نفسي كانت تبقى دون جواب مقنع”، وهو ما يعكس أيضا عدم توقع الرجل لنهاية بهذه الطريقة، وتخلي الجهات ذاتها التي دعمته في وقت سابق للوصول إلى منصب الأمانة العامة، عنه بهذه السرعة.

ويقرّ بن صالح في نص الرسالة، أن قراره كان خلاصة لتحليل أوصلته له جلساته مع منتسبين للحزب و”خارجه”، وهو ما يشكل اعترافا صريحا من الرجل بتدخل جهات عليا في الدولة من خارج التجمع الوطني الديمقراطي لإزاحته من منصبه.

وتبقى أغرب نقطة تضمنتها الرسالة التي صدرت، أمس، وحملت ختم بن صالح كأمين عام لآخر مرة- في الفترة القريبة القادمة على الأقل-، هي مخاطبة الرجل لمناضلي الأرندي في قوله “إني لن أخوض في ما تحقق خلال السنتين الفارطتين لأنكم ساهمتهم في تحقيقه ولا داعي للتذكير به”، وهو مؤشر على عجز زعيم الحزب الثاني في الجزائر، على الإستدلال بأي إنجاز حقق في عهدته وهو على  رأس الأمانة العامة، وتأكيد صريح على الجمود الذي شهده الحزب الذي دخل موسوعة غينس بعد هيمنته على الساحة السياسية سنة 1997بعد أشهر قليلة من تأسيسه.

وعكس الرسالة التي وجهها الأمين العام السابق، أحمد أويحيى، والتي أشار فيها إلى خصومه داخل الحزب، لم يسم خليفته أي جهة بعينها تناصبه العداء داخل الحزب، وهو ما يؤكد طبيعة المهادنة التي يتميز بها الرجل، المعروف عنه “السمع والطاعة” حين تتلى الأوامر، وهو ما تعززه العبارة التي كشف من خلالها قراره بقوله “ارتأيت التنحي عن منصبي كأمين عام للتجمع الوطني الديمقراطي”، في حين كان يمكنه استعمال مفردة “الاستقالة” التي تعنون بها كل القرارات السياسية ذات الصلة بموضوع الرسالة.

ورغم أن أهم رسالتين خرجتا في السنتين الأخيرتين من مبنى بن عكنون، حيث يوجد مقر الحزب، واللتان أرختا لخروج أويحيى وبن صالح من القيادة، جاءتا في أربع صفحات، وهو ذاته الرقم الذي يؤشر إلى عهدات الرئيس الحالي، عبد العزيز بوتفليقة، إلا أن بن صالح حرص على إعلان إيمانه قبل المغادرة وبعدها بأن “برنامج الرئيس يبقى أحسن الخيارات الممكنة لضمان استقرار البلاد ومواصلة تنميتها”، في حين لم يرد اسم الرئيس في رسالة “الوداع” التي كتبها أويحيى يوم 3 جانفي سنة 2013، ويستنتج من ذلك أن الرجلين من مدرستين مختلفتين، في التعاطي مع المستجدات السياسية على الأقل.

وقبل الإعلان عن اسم خليفته في دورة المجلس الوطني المزمع عقدها في العاشر جوان القادم، شدّد بن صالح على أنه سيقدم كامل الدعم والمساندة لمن يأتي بعده، وفي ظل تأكيد كل القراءات على تزكية أويحيى كأمين عام بالنيابة في تعاضدية البناء بزرالدة بعد أسبوعين، حرص بن صالح على إبداء الولاء له، وهوالذي يعرف قبل غيره أن مصيره في الغرفة العليا للبرلمان، بات مهددا بعد التطورات الأخيرة.

ويبقى توقيت استقالة الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، الذي تزامن مع اليوم الأول لانعقاد المؤتمر العاشر لحزب جبهة التحرير الوطني، يطرح أسئلة كثيرة سيجيب عن شطرها ترسيم اسم خليفته أحمد أويحيى كقائد جديد للحزب في الأيام القادمة، ومعها تزكية المؤتمرين في مركب محمد بوضياف، لسعداني كقائد لجهاز “الأفلان” من جديد، أما الشطر الثاني ستجيب عنه التطورات السياسية في المرحلة القادمة.

محمد رابح

مقالات متشابهة