9 مارس، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

محامي نزار استند على مقالي في دعوى قضائية ضد علي كافي

الإعلامي القدير رابح شيباني لـالحوار


بولقرون أعطانا هامشا كبيرا في الكتابة ويكون قد تعرض إلى مضايقات

الجزء-2-                      

إعلامي من طينة الكبار، عاصر زمن الأحادية الإعلامية، وواكب موجة الانفتاح الإعلامي بنفس الجدارة، له باع طويل في الإعلام المكتوب، حيث تعامل معه باحترافية وموضوعية يشهد له بها، يعتبر الكلمة مسؤولية والمعلومة مقدسة، حاله حال جيل من الإعلاميين، قدس مهنة الإعلام وتعامل معها بنبل كبير.. وفي هذا اللقاء الذي جمعه بـ”الحوار”، تحدث رابح شيباني عن محطات في حياته الإعلامية ومواقف رسخت في ذاكرته، وعن اهتماماته وتطلعاته في عالم الإعلام.

هل تعرض رابح خلال مسيرته الإعلامية إلى ضغوطات الرقابة؟، وماذا عن هامش الحرية في الصحافة الحزبية؟

أعتقد أنه ليس هناك صحفي لم يتعرض إلى مضايقات، فالمضايقات هي السمة الأساسية للعمل الصحفي، والصحفي الذي لا يتعرض إلى مضايقات ليس صحفيا بما أنه لا يزعج أحدا. نعم بالفعل تعرضت في حياتي المهنية إلى العديد من المضايقات، ولكن صدقيني لم تزعجني المضايقات المهنية بقدر ما حز في نفسي المضايقات الشخصية التي تعرضت لها خلال مسيرتي المهنية، وهي ضغوطات كانت كلها، وأقول كلها، بسبب مواقفي المهنية ،ورغبتي في أداء عملي الصحفي في إطار ما يمليه ضميري،  وهنا أستسمحك لكي لا أدخل في التفاصيل، فقد تأتي فرصة لكي أكشف عن أشياء كثيرة حدثت لي خلال مسيرتي المتواضعة، منها ما حز في نفسي كثيرا بسبب خفايا قد أدوّنها يوما ما في شكل مذكرات إن سمحت لي الظروف. أما عن هامش حرية الصحافة في يومية “صوت الأحرار”، ففلسفتها التي انطلقت بها في عهد الأمين العام السابق، بوعلام بن حمودة، كان هدفها أن تكون صحيفة تابعة لحزب جبهة التحرير الوطني، ولكن ليست ناطقة باسمه، وترمي من خلال ذلك إلى تمرير رسالة الحزب بطريقة غير مباشرة، فعندما تكتسب الجريدة مصداقية لدى القراء والرأي العام بإمكانك تمرير رسائل الجبهة في شكل تغطيات وتحاليل، ولكن هذا الهدف زال مع الوقت لعدم تفهم المسؤولين في الحزب لهذا الأمر، فتحولت مع الوقت إلى صحيفة حزبية مفعولها أصبح  محدودا في الساحة السياسية والإعلامية. وعن هامش الحرية، أقولها بكل صراحة كان كبيرا، وكنا نكتب عن الأحزاب الأخرى وعن مواقف ليست بالضرورة هي مواقف الحزب، وهذا لأن مديرها السيد محمد نذير بولقرون، اقتنع بهذا النهج، وأعطانا هامشا كبيرا في كتابة المقالات والتغطيات عما يحث في الساحة السياسية، وبسبب هذا الموقف في اعتقادي يكون قد تعرض هو أيضا إلى مضايقات، فمن الصعب أن تكتب الحقيقة كلها بموضوعية في صحيفة حزبية ولا يعاتبك مسؤول في الأفلان، ولكن بالنسبة لنا كصحافيين في الجريدة كنا نغطي الأحداث بكل موضوعية، وأتذكر أنه مرة جاءني الناطق الرسمي باسم “الأفافاس” وشكرني على التغطية، فقلت له لم أقم سوى بالتغطية الموضوعية، ولكنه قال لي بالحرف الواحد “يا أخ رابح في جريدة الأفلان”، ومعناه ليس سهلا أن تكتب بموضوعية في صحيفة حزبية يملكها الأفلان، وهذا يدل على الحرية الإعلامية التي كنا نتمتع بها في “صوت الأحرار”.

هل هناك أحداث معينة تتذكرها جيدا وشغلت بالك؟

في سنة 2000، كلّفني مدير “صوت الأحرار”، السيد محمد نذير بولقرون، بتغطية ندوة لرئيس المجلس الأعلى للدولة السابق الراحل علي كافي بدار الصحافة بالقبة، وكان إلى جانبه في المنصة إن لم تخني الذاكرة، كل من الدكتور عبد العالي رزاقي، والإعلامي سعد بوعقبة، فسمعت كلاما مدويا من علي كافي حول الطابور الخامس والضباط الفارين من الجيش الفرنسي إلى جيش التحرير الوطني خلال ثورة التحرير وموقعهم في الجيش ودواليب الدولة الجزائرية بعد الاستقلال، فنقلت كل ما قاله كافي بأمانة في مقالي بالجريدة، وبعد صدور المقال، سمعت كما سمع الجميع بانفجار قضية علي كافي ووزير الدفاع وعضو المجلس الأعلى للدولة السابق خالد نزار بسبب ما قاله كافي في هذه الندوة، رغم أنه لم يذكره بالاسم، لكنه اعتبر نفسه معنيا بما أنه واحد منهم، وحينها تفاجأت بطلب محامي نزار مقالي المنشور في “صوت الأحرار” للاستناد عليه، وعلى مقالات أخرى صدرت في صحف أخرى حول الندوة نفسها أعتقد أنها كانت قليلة، في رفع دعوى قضائية ضد علي كافي، وبالفعل أقحمت الجريدة كشاهد في القضية، وكان معناه حضوري وحضور مسؤول النشر، وعلمت فيما بعد أنه جرت وساطات بين الرجلين للحيلولة دون الوصول بالقضية إلى قاعة المحكمة. 

وأما الحادثة الثانية التي أتذكرها جيدا فكانت في سنة 1998، خلال عودة وفد صحفي رافق اللجنة الاستعلامية الأممية حول العمليات الإرهابية التي كانت تحدث في الجزائر، وترأسها الرئيس البرتغالي السابق ماريو سواريز، وقادتنا إلى قرية بأقصى الحدود الجزائرية المغريبة بمغنية، التابعة لولاية  تلمسان، تعرضت إلى مجزرة إرهابية، حيث تعمدت الجلوس في الطائرة خلال العودة أمام أحد أعضاء البعثة، وهو تونسي نسيت اسمه، وكان ممنوعا عليه الحديث بأي شيء للصحافة، ولكن مهمتي كصحفي دفعتني للدردشة معه، ومحاولة إقناعه بالإدلاء بتصريح أو إجراء حوار، ولكنه رفض في البداية بلباقة، وقال لي إنه ممنوع من الحديث إلى الصحافة، ولكن وبعد إلحاحي عليه، قال لي سأقبل بإجراء الحوار، ولكن بشرط أن لا تكتب شيئا لكي لا يلاحظ أعضاء البعثة، ونسي المسكين أن الحوار سينشر وكنت قد صارحته بذلك، وبالفعل بقيت متذكرا للحوار سؤالا وجوابا، وفور وصولي إلى الجريدة وفي نفس يوم العودة كتبت الحوار ونشر في الجريدة بالسؤال والجواب، وبعدها سمعت أن العضو التونسي أعفي من منصبه بسبب هذا الحوار.

مقالات متشابهة