14 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
وطني

الحروز..الرقية الشرعية والمقويات ..المهم “الباك”

استطلاع: كريم.ب

يلجأ الكثير ممن هم على موعد لاجتياز شهادة البكالوريا، على اعتماد شتى الطرق للحصول على هذه الشهادة “الحلم”، على الرغم من تراجع قيمتها بكثرة عدد الحاصلين عليها خلال السنوات الأخيرة، حيث بات كل شيء حلال، المهم هو نيل الشهادة حتى بأغلى الأثمان، وبشتى الطرق.

البحث عن عينات من طلبة البكالوريا ليس بالأمر الصعب، لكن الأمر ليس هينا عندما يتعلق الأمر بالإيقاع ببعض الطلبة الذين باتوا مستعدين لفعل كل شيء لضمان الحصول على شهادة البكالوريا وتحقيق حلم الدخول الجامعة.

تعمدنا الخوض في حديث عادي حول أهم الاستعدادات لاجتياز امتحان “الباك” مع أحد الطلبة الذكور بولاية بومدراس، وهو محمد البالغ من العمر 20 سنة، يقول أن أمر نيل البكالوريا قد أتعبه، بعد أن رسب السنة الماضية، غير أنه مستعد له هذه السنة، حيث يقول في معرض حديثه “..لم أفهم لحد الساعة لماذا رسبت، فمعدلي كان جيدا، لكن للأسف، لدي”الخلعة” ولا أستطيع التحكم في نفسي، ولا أتذكر أي معلومة أكون قد درستها طوال السنة، فصراحة الجلسات التي خضعت إليها مع الموجه النفسي في الثانوية بوحدات الكشف ومتابعة الصحة، لم تعط أي نتيجة”، ويضيف قائلا، “راني تاكل على ربي سبحانه وإن شاء الله فيها خير”.

الأخصائي النفسي للحالات المستعصية

يستبعد أغلبية الطلبة الذهاب إلى الأخصائي النفسي لعلاج الضغوطات النفسية التي يتخبطون فيها قبيل الامتحانات، والسبب طبعا هو التخلف الذي يطبع شرائح واسعة من المجتمع الجزائري التي لا زالت تعتقد بأن العلاج النفسي هو للمجانين فقط، لذا قليلا ما يلجأ طلبتنا إلى الأخصائيين النفسانيين، اللهم إلا في بعض الحالات المتعسرة، كحالة “آلاء” التي يغمى عليها أثناء شعورها بالخوف من الامتحان، مما قد يفوت عليها فرصة اجتيازه ويعرض مستقبلها الدراسي إلى الخطر بسبب الفشل المتواصل، رغم أنها من الطالبات النجيبات، أو كحال “أكرم” الذي يصاب بنوبة من القيء والدوخة كلما وزعت أوراق الامتحانات، أو حتى “نهاد؛ التي تنتابها حالة هستيرية من البكاء المستمر إذا ما صادفت سؤالا صعبا، أوحتى اشتبهت في قدرتها على حله. الأمثلة كثيرة ومتعددة وجلها تصب في خانة الأمراض النفسية أوالاضطرابات العصبية التي يحرص أصحابها على عدم الكشف عنها، وفي هذا الإطار، تقول الأخصائية النفسانية، بديعة بن محمد، إن المتابعة النفسية للطلبة طيلة السنة الدراسية ضرورية، فبعض الطلبة بحاجة إلى الإرشاد النفسي وإلى المرافقة النفسية البيداغوجية.

وأضافت الأخصائية، بأن القلق والخوف وبعض الأعراض الأخرى موجودة عند الإنسان في طبيعته، فكل وضعية جديدة قد تجعل الإنسان قلقا، وخاصة وضعية كالامتحانات المصيرية، نحن نسميها الحيرة التربوية، ورغم أن بعض القلق يمكن أن نسميه بالإيجابي لأنه يحفز الطالب، إلا أن الخوف إذا كان مبالغ فيه يؤدي بالتأكيد إلى نتائج عكسية.

الرقية الشرعية.. للتخلص من “الخلعة”

وغير بعيد عن محمد، توجد حياة، وأماني، وبسمة، هن من بين العشرات إن لم نقل المئات من الطلبة الذين يواجهون اضطرابات في اجتياز الامتحان، وكالعادة فقد أجمعت مجموعة من البنات أنهن تقمن بجلب “الماء المرقي” من عند أحد الشيوخ بالمسجد، لنزع الاضطراب والقضاء عليه قبل ويوم الامتحان، أو يما يسمى في الوسط الشعبي “الخلعة”، حيث تؤكد منال، صاحبة 19 سنة، “..لقد اعتدت على شرب الماء المرقي منذ اجتيازي شهادة التعليم المتوسط، فأنا أعاني من حالات خوف من اجتياز الامتحانات، وشربي للماء المرقي يخفف عني الضغط النفسي ويبعد عني الحسد، وبإمكاني التركيز أكثر في مواضيع الامتحان، لكن هذه المرة الخوف أكثر، الكل يتكلم عن الشهادة ومدى صعوبتها، هذه المرة يجب أن أذهب إلى أحد الرقاة ليرقيني بشكل مباشر، على الأقل لا تذهب دراستي سدى، وأتخلص من العين التي تلاحقني من أقاربي وجيراني”.

وفي هذا الإطار، يؤكد أولياء أمور الطلبة، بأن الرقية صارت مقصدا لكل من يجتازون الامتحانات المصيرية، خاصة البكالوريا.

ويقول رابح، أب لطالب يستعد لخوض غمار البكالوريا، بأنه ومنذ أكثر من شهرين وهو يجلب لابنه الماء المرقي من عند أحد الرقاة، مقروء عليه وهو لا يعلم ، وفي كل مرة تقدمه له والدته، فيهدأ ويقل توتره. ونصح رابح، كل أولياء الأمور بالماء المرقي لأن القرآن فيه شفاء لكل داء، خاصة الأمراض الروحية والنفسية، وما أكثرها في ظرف صعب كالبكالوريا.

مقويات وأعشاب.. وماذا بعد ذلك؟

وكثيرا ما يتوجه طلاب البكالوريا بعد أيام وأشهر من التعب في التحضير للامتحان، إلى شراء أعشاب تساعد على تقوية الجسم لإعطائه أكثر قوة، وعلى هذا النحو يقول “مجيد”، طالب نهائي تخصص علوم دقيقة، “..لم أجد غير العشّاب ليمدني ببعض الأعشاب المقوية للذاكرة، وكذا تساعد على منح الجسم أكثر قوة، فبعد أن اعتاد جسمي على شرب أعشاب للقوة أصبحت هذه الأخيرة غير نافعة لإطالة السهر في الليل لمراجعة الدروس، رغم أنها فعالة في تقوية الجسم وتساعد على تقوية الذاكرة، غير أنها تقطع الشهية وهي أيضا مضرة من نواحي أخرى، لكن سأتناولها خلال هذه الفترة فقط لكي أستطيع التحضير للامتحان بشكل جيد”.

“الحجاب والحرز” من اختصاص الفتيات

ويعد “الحرز” أو “الحجاب” من بين أنفع الوسائل لدى البعض، الذين يعتقدون أن “الكتبة” عند أحد الدجالين أو السحرة، يمكّنهم من نيل “الباك”، ورغم أن عددا من الطلبة يقبلون على مثل هذه التصرفات، غير أننا نجدهم يتكتمون على الأمر، كونه خارج عن تعاليم الدين الإسلامي، لكن استطعنا التحدث بسرية تامة مع إحدى البنات التي اعتادت أمها على تشكيل “حرز” لها من قبل أحد المكشوف عنهم “الحجاب”، مثلما تقول، حيث تصف محدثتنا شكل الحجاب بوجود قصاصة من الورق مكتوب عليها طلاسم سوداء، وملفوفة بخرقة صغيرة من القماش، على أطرافها خيوط مختلفة الألوان، حيث تقول الطالب ذاتها المقبلة على اجتياز شهادة البكالوريا، “.. الحجاب دائما معي، فهو ينزع لي “الخلعة” فقط وليس لديه أي أضرار ..ولا أخفي عليكم الأمر في بادئ الأمر لم أكن أتحلى بالشجاعة التي تمكنني من فعل هذا الأمر، لكن الحصول على “الباك” أمر ضروري بالنسبة لي، وكذا لأمي وكافة عائلتي..المهم عندي هو “الباك””.

وبعيدا عن الحروز و” الكتبة”، يلجأ بعض الطلبة إلى بعض الدجالين للقراءة على أقلامهم التي سيجتازون بها البكالوريا، وتنتشر هذه “التقنية” بكثرة في المناطق الداخلية للوطن، حيث يتوهم أولياء الأمور أن من تقرأ على أقلامه فلانة أو فلان ممن يدعون القدرة على إنجاح الطلبة، فسوف يسهل عليه الامتحان، بل وأكثر من ذلك، يحصون لك بعض الحالات التي قصدتها ونجحت، ولا يخطر ببالهم للأسف أن الاجتهاد هو الذي أوصل هذه الحالات إلى النجاح وليس “التعزيم” أو الطلاسم.

وعلى هذا النحو، يبقى الحصول على شهادة البلكالوريا، مطلبا ملحا لدى الكثير من الطلبة حتى لو كان الأمر على حساب سلامتهم البدنية أوالنفسية، أوحتى دخولهم في عالم الشرك والعياذ بالله.

مقالات متشابهة