8 أبريل، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث وطني

انتهى زمن دعم الدولة للمؤسسات العمومية

كشف الوزير الأول أحمد أويحيى، عن تراجع الدولة عن دعم تسيير الشركات العمومية الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا انه بالرغم من انها لن تتكفل مستقبلا بهذه الأخيرة، الا ان هذا القرار لا يعني انهاء المؤسسات العمومية، موضحا ان هذا الاجراء يهدف الى ترقية هذه المؤسسات وتطوير مردوديتها.

 

  • الدولة لن تدعم مستقبلا المؤسسات العمومية

وصرح أويحيى انه لا يوجد فرق بين المؤسسات العمومية والخاصة او المختلطة قائلا: “هناك هيئة تسمى مؤسسة”، معتبرا أن عقد الشراكة ما بين هذه القطاعات الاقتصادية بدون أي عقدة سيكون بمثابة قفزة نوعية هامة في إطار بناء اقتصاد وطني، مضيفا أن الوضع المالي الراهن يستدعي تكاثف الجهود لمواجهة كل من يسعى الى تجميد الاقتصاد الوطني وعدم السماح لتمرير هذه المساعي.

وعلى هامش أشغال مراسم توقيع الشراكة بين القطاع العام والخاص، أكد أويحيى أنه سيتم تشجيع الشركات الخاصة والمؤسسات الاقتصادية المتوسطة والمصغرة من خلال إقحامها في الصفقات والخدمات العمومية على المستوى المحلي، ما سيساهم بشكل كبير في خلق مناصب شغل حسب تطلعات الشعب والشباب الجزائري.

وبخصوص وثيقة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كشف الوزير الأول أن قانون الخوصصة على رأس الوثيقة، مبينا أن كل ما تضمنته هذه الأخيرة موجود في القوانين على غرار قانون الخوصصة والاستثمار وكذا قوانين الشراكة، مبرزا أن بقاءها خارج أي إطار موحد يحميها لن يضيف شيئا، مؤكدا في السياق ان توقيع هذه الشراكة بين العمال وممثلي الشركات والحكومة سيعطي للمؤسسات الاقتصادية باختلاف طابعها نقلة هامة كما سيساهم في إعطاء دفع قوي لوتيرة بناء الاقتصاد الوطني.

 

  • طرح قضية الأمازيغية في البرلمان مناورة ديماغوجية

وفيما يتعلق بقضية الامازيغية وتعميم تدريسها، عبر عن استيائه من ادراج القضية في المجلس الشعبي الوطني، معتبرا ان الهدف من وراء ذلك يكمن في خلق فوضى في إحدى مناطق البلاد، مؤكدا أنها مناورة ديماغوجية على مستوى البرلمان، حيث قال إن أي طفل يبلغ من العمر 12 سنة يعي جيدا أن ميزانية الدولة الموجهة لقطاع التربية الوطنية لا يتم تقسيمها على حسب المواد التعليمية، مردفا: “ميزانية التربية لا تتجزأ بين مادة الرياضيات أو مادة التربية البدنية أو جزء للأمازيغية”. وأوضح أن مناشدة المواطن او الطالب او التلميذ لتدريس الامازيغية، يعتبر مناورة لا يجب الانجرار خلفها، مشيرا إلى أنه يتم تدريس اللغة الامازيغية بـ38 ولاية، كما أنها مدرجة في امتحان نهاية الطور المتوسط وكذا شهادة البكالوريا، زيادة على ذلك تدرس في 7 جامعات في شهادة الليسانس نظام “ال ام دي”، ذاكرا أن هذه الأخيرة لها اكثر من 10 مراكز بحث في اطار الشبكة الجامعية، وأكد الوزير الأول أنّ الدولة لن تتراجع عن دعم وترقية اللغة الأمازيغية، مضيفا أنها متمسكة بدعم هذه الأخيرة، قائلا: “من قال إن الدولة نسيت الأمازيغية فهو كاذب”.

 

النموذج الاقتصادي الجديد أفضل من سابقه

في رده على سؤال حول إضافات النموذج الاقتصادي الجديد في ظل الوضع المالي المتأزم الذي تشهده البلاد منذ تهاوي أسعار المحروقات، أفاد أويحيى أنه يحتوي على توجهين مهمين، أولهما المسار المالي الذي أعيد تصحيحه من خلال تمرير قانون القرض والنقد، قائلا في هذا الصدد: “يكثر خير البرلمان الذي اعطانا مصادر للتمويل لمدة خمس سنوات”، مثمنا هذه الإجراءات، معتبرا ان الاستدانة الداخلية عن طريق البنك المركزي افضل بكثير من الاستدانة الخارجية، مؤكدا ان الأمور سترجع الى توازها سنة 2022، أما فيما يخص المسار الثاني فقال انه يتمثل في تسجيل تحول من الاقتصاد الذي يحمل مفاهيم في المجتمع والمقاولين والإدارات ويتم الانتقال بالمؤسسات العمومية الى اقتصاد سوق ذات طابع اجتماعي، إضافة الى ذلك أوضح ان النموذج الاقتصادي الجديد له طعمة إضافية، مشيرا الى مصارحة الشعب بالوضع المالي الراهن.

 

  • لا فرق بعد اليوم بين مؤسسة عمومية وخاصة

صرح الوزير أحمد أويحيى، أمس، أن الحكومة ستقدم الدعم الكامل لكل استثمار جديد يشرك المؤسسات العمومية مع المؤسسات الخاصة، مؤكدا أن سهر الحكومة على تسهيل فتح رأس مال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمومية في إطار التشريع المعمول به.

وخلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح أشغال اجتماع الثلاثية الذي جمع الحكومة والاتحاد العام للعمال الجزائريين وأرباب العمل، في ظرف اقتصادي خاص يفرض الوصول إلى رؤية اقتصادية موحدة للبحث عن خطة لتنويع الاقتصاد الوطني، أكد أويحيى أن الحكومة ستستقبل بعناية كل استعداد للمؤسسات المحلية للالتزام في تمويل وإنجاز وتسيير المنشآت العمومية التي ستبادر الدولة بورشاتها، مضيفا أن الأزمة المالية التي تعيشها البلاد نتيجة تراجع إيرادات المحروقات، كان لها انعكاسات سلبية عديدة من خلال تسجيل عجز ملحوظ للميزانية، بالإضافة إلى عجز محسوس في ميزان المدفوعات مصحوبا بتآكل احتياطي الصرف الذي أصبح يبعث على الانشغال.

كما أكد أحمد أويحيى أن هذا اللقاء يكتسي بعدا خاصا، بالنظر إلى الصعوبات المالية التي تواجه البلاد، حيث استوقف هذا الوضع الحكومة، حسب الوزير الأول، على ضرورة المحافظة على مسار قوي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، الذي يتعين الحفاظ عليه، مضيفا أن إمضاء عقد الشراكة بين الحكومة وأرباب العمل والنقابية المركزية، يهدف إلى تسهيل فتح رأس مال المؤسسات العمومية والصغيرة، ودعم كل استثمار مشترك بين الشركات العمومية والخاصة، بالإضافة إلى تشجيع الشركات الوطنية، خاصة الخاصة في سعيها للمساهمة في التمويل وإنجاز المشاريع العمومية، وتشجيع المؤسسات الاقتصادية في اقتحام فضاء الامتياز في الخدمات العمومية على المستوى المحلي.

 

ضخ أزيد من 1000 مليار دينار من السيولة الإضافية في البنوك

وأمام هذا الوضع وتحدياته، كشف أويحيى أن الحكومة اتخذت تدابير هامة على غرار القروض التي تعاقدت عليها الخزينة لدى بنك الجزائر منذ تعديل قانون النقد والقرض، والتي من شأنها أن تسمح للدولة باختتام هذه السنة المالية دون صعوبات مالية، حيث مكنت هذه القروض الحكومة من تسوية نحو 270 مليار دينار من الديون المستحقة للمؤسسات العمومية والخاصة وحتى الأجنبية، بالإضافة إلى اتخاذ التدابير الضرورية لتسوية كل الوضعيات التي لا تزال عالقة مع البنوك، وقد سمح ذلك بضخ أزيد من 1000 مليار دينار من السيولة الإضافية في البنوك العمومية التي أصبحت لديها قدرات مالية كافية للاستجابة لملفات الاستثمار، مؤكدا أن الحفاظ على احتياطي الصرف يحظى بجهد متواصل أكثر فأكثر، وهذا سينطوي في قانون المالية 2018 على تدابير تعريفية واعدة في إطار هذا الحفاظ عن طريق رسوم جمركية ورسوم داخلية على منتجات استهلاكية مختلفة، كاشفا عن أن هناك مرسوما تنفيذيا يجمع أكثر من 1000 مادة ممنوعة من الاستيراد لتقليص فاتورة الاستيراد وإعطاء السوق للمؤسسات الوطنية التي يتعين عليها رفع مستوى إنتاجيتها وتنافسيتها.

 

  • الحكومة ستسهر على استغلال كل شبر من الأراضي الخصبة

وبالنسبة إلى القطاع الفلاحي، أكد أويحيى أن الحكومة تولي اهتماما كبيرا لهذا القطاع الذي خصص له برنامج هام من الدعم للعمل على استغلال كل الأراضي الخصبة، مضيفا أن مؤسسة سوناطراك قامت بإسناد صفقات تقدر بأزيد من 400 مليون دولار لمؤسسات جزائرية في إطار إصدار الحكومة لتعليمات تقضي بتسخير جميع الطلبيات العمومية للمؤسسات المحلية، مؤكدا أن الحكومة متواصلة في جهودها لمواجهة الأزمة المالية لتنويع الاقتصاد وربح هذه المعركة بتظافر الكثير من الجهود، لا سيما جهود العمال والمتعاملين الاقتصاديين وتعزيز الشراكة بين كل الفاعلين.

  • لقاء الثلاثية نقلة نوعية عالية للمركزية النقابية

كما أشاد الوزير الأول “بالروح الوطنية” التي يتحلى بها الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الذي لا يزال يتميز بتبصره في ترقية مصالح العمال، مضيفا أن لقاء الثلاثية يدل على نقلة نوعية عالية للمركزية النقابية ودورها في تحسيس العمال في الميدان بالتكيف مع الرهانات الاقتصادية الحالية وتعزيز دورهم في بناء اقتصاد وطني ناجح.

 

المؤسسات الوطنية ستكسب المعركة

وأبدى أويحيى اقتناعه بأن المؤسسات الوطنية العمومية والخاصة ستكون على عزم بكسب رهان هذه المعركة بغية الحفاظ على ديمومتها أمام انفتاح اقتصادي لا رجعة فيه، مضيفا أن هذه الأخيرة أمام معركة اقتصادية صعبة أجلت موعد انفتاح الجزائر على العالم، آملا أن تستغل هذه المهلة المتاحة لتعزيز قدرات هذه المؤسسات ونجاعتها، مؤكدا أن الحكومة على استعداد لمرافقة هذه المؤسسات وتطوير الشراكة العمومية الخاصة، والعمل على تسهيل فتح رأس مال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مضيفا بالقول: “لا فرق بعد اليوم بين مؤسسة عمومية وأخرى خاصة”، مطالبا بضرورة تضافر جهود المؤسسات الاقتصادية للعمل معا لتعزيز التسهيلات ورفع العراقيل وتقليص تأخرات وتيرة التطور.

 

دعوة المتعاملين الاقتصاديين لاستقطاب الجالية الجزائرية

كما أشاد ذات المتحدث بدور الشباب في كسب التحدي للمساهمة في تطوير البلاد وتعزيز قدراتها المالية، بالإضافة إلى دور الجالية الجزائرية بالخارج، مطالبا المتعاملين الاقتصاديين بضرورة التعاون مع الحكومة لاستقطاب الكوادر البشرية الجزائرية المتواجدة خارج الوطن والاستفادة من خبراتها وقدرتها للنهوض بالاقتصاد الوطني.

مقالات متشابهة