24 مايو، 2020
الحوار الجزائرية
منوعات

تشاوشيسكو..الاسكافي الالي ..الذي تحول لدكتاتور دموي.

اسمه نيكولاي تشاوشيسكو.. هو واحد من أسوأ طغاة التاريخ المعاصر, وأكثرهم دموية.. حكم رومانيا لمدة أربعة وعشرين عاما بالحديد والنار.

وكأي ديكتاتور كان تشاوشيسكو مصابا بجنون العظمة, فكان يطلق على نفسه ألقابا مثل “القائد العظيم”, و”الملهم” و”دنوب الفكر” نسبة لنهر الدانوب, و” المنار المضيء للإنسانية” و” العبقرية” وألقاب أخرى كثيرة..

كان تشاوشيسكو لا يقبل أي انتقاد, ولا يبدي أية رحمة لمعارضيه, ومما زاد في غروره, وفي جنون العظمة عنده وجود المنافقين والمطبلين حوله يصفونه بأوصاف مبالغ فيها كوصفه ب” يوليوس قيصر”, وب” الإسكندر الأكبر” و”منقذ الشعب”, وأن عصره هو” العصر الذهبي” وبأنه ” الشمس التي تشع الدفء”, حتى كرهه شعبه وقام بالثورة عليه.

ولم يكتف ديكتاتور رومانيا بمصادرة جميع السلطات في بلاده, من قتل وإبادة واعتقال خصومه ومعارضيه, وإنما صادر أيضا موارد بلاده, وضخ عوائدها لحساباته هو وأسرته.

ففي الوقت الذي كانت فيه رومانيا تعاني من الديون ويعيش غالبية الشعب تحت خط الفقر كان يسحب الأموال من خزينة الدولة ويودعها في حسابات خاصة به في سويسرا, وادخر ما لا يقل عن 8 مليارات دولار استطاعت بنوك سويسرا أن تجمد نحو 427 مليون دولار منها.

نشأ في بيئة فقيرة ومعدمة, وحكم رومانيا بقبضة حديدية وتحول إلى ديكتاتور, ووصل الحال بالرجالات المقربين منه إلى وصفه بالقديس.

عاش حياة مترفة, بنى قصرا يشبه البنتاغون في واشنطن وكان يجلس على مرحاض ذهبي, ومغرم بصيد الذئاب التي تكاثرت بعد موته.

وقد بلغت دهشة واستغراب العالم لثراء تشاوشيسكو الفاحش لدرجة مقارنة ما يملكه بما تملكه ملكة بريطانيا, فاكتشفوا أن ملكة بريطانيا لها مكتب واحد بينما يوجد لتشاوشيسكو ثلاثة مكاتب, ولملكة بريطانيا ثلاثة قصور, بينما تشاوشيسكو يمتلك خمسة قصور, أحد به ألف حجرة وقدرت قيمة بناء ذلك القصر بعدة مليارات من الدولارات, فقد بلغت مسطحات بناء ذلك القصر 450002 متر وارتفاعه عن الأرض مائة متر, وقد شارك في بنائه خمسة عشر ألف عامل, عملوا ليلا ونهارا, حتى تم بناؤه.

وقصر تشاوشيسكو يشكل جزءا من مجمع حضري متكامل يتضمن ميدانا موشح بالأشجار والنافورات ومراكز تجارية وسكنية تخص الطبقة السياسية والأمنية والحاشية, وجلهم ممن جلبه تشاوشيسكو معه من أهل الريف الروماني, وهؤلاء كانت تهبهم السلطات الشيوعية كل الامتيازات.

ويحتوي قصر تشاوشيسكو على ألف ونيف من الحجرات والقاعات ومزود بأحدث مرافق الحماية, ومنها نفق يمتد إلى 40 كلم, وعمل به 17000 ألف عامل ابتداء من العام 1984, بعدما كان قد رصد له كل طاقات رومانيا المعمارية والتخطيطية والتنفيذية ناهيك عن المالية, فقد طلب من الشعب مقابل أن يسمو قصره أن “يشدوا الحزام” إلى الحد الذي جعلهم يتضورون جوعا ليشتري بأموالها مستلزمات السلطة وتجهيزات البناء.

وحينما أراد تشاوشيسكو أن يجمع في قصره ” الحلم” كل طرز العالم المعمارية, من “تيان آن من” الصيني, حتى قصر “ونزر” الإنجليزي, وأراد أن يفوق عليها, فجاء طراز القصر “خلاسيا” ملقطا ونشازا في أكثر أجزائه, بالرغم من البذخ والخيلاء والصرحية التي يتمتع بها.

ويذكر العاملون بأنهم هدموا أحد السلالم ثماني مرات وفي التاسعة وافق عليها, بعد أن استشار زوجته “إلينا” في الأمر. وعلى العموم فإن طراز بناء قصر تشاوشيسكو يحوي في ثناياه عناصر معمارية شرقية كالقناطر والمعالجات ببعض العناصر الزخرفية الناتئة.

وقد شارف تشاوشيسكو على نهاية المشروع قبيل إعدامه. وخلال فترة الستة أعوام, التي استغرقها المشروع, لم يعرف الشعب الروماني شيئا من ذلك, وقد أدى التكتم على ما يجري في داخل الورشة إلى حبس العمال في داخل سور ومنعهم من الهذير والتعبير.

وعندما سقط صريعا وفتحت الأبواب, وقف الشعب مصدوما في طابور أطول من الطوابير التي كان ينتظر بها الخبز والبطاطا, فحدقوا مليا في تلك الأبهة والزخرف التي قارنوها بالحرمان, الذي فرضه الطاغية عليهم وجعله قدرهم. لقد أفاق الشعب من غيبوبة النفاق والتصفيق ل” القائد الضرورة” و”الحزب” و”البيارق الحمراء”..

كما كان تشاوشيسكو يمتلك تسعا وثلاثين فيلا فاخرة, ويعيش ببذخ فاحش, بينما يعيش معظم شعبه تحت خط الفقر في ظل شيوعي قمعي لا يرحم.

كما كان يمتلك تسع طائرات مجهزة ك” قصور طائرة”, وثلاثة قطارات خاصة به كبيوت متنقلة عبر أنحاء رومانيا.

ولكن كيف رحل تشاوشيسكو عن السلطو؟

انفجرت المظاهرات في تشيكوسلوفاكيا فجأة و بشكل لم يكن متوقعا, وخصوصا بعد أن قامت قوات الرئيس بقتل عدد من المتظاهرين في 20 ديسمبر من عام 1989.

وكانت المظاهرات العنيفة قد وصلت إلى قصر الرئيس الفخم, فخرج تشاوشيسكو يخطب فيهم, لكن المتظاهرين كانوا يهتفون ضده مما اضطره إلى قطع خطابه.

وفي اليوم التالي ازدادات المظاهرات حدة, برغم عدد القتلى الذي فاق المئات والجرحى الذي تعدى الألوف, فغصت المستشفيات بهم, واستطاع المتظاهرون حصار القصر, وأخذت أصوات المتظاهرين تهدر مما أصاب تشاوشيسكو بالرعب, فاضطر للهرب عن طريق الممرات السرية لقصره, وby طائرة هليوكوبتر حطت به هو وزوجته خارج المدينة, استقل بعدها سيارة سرقها أعوانه من إحدى المزارع للبحث عن مخبأ ه السري الخاص الذي لم يعرف مكانه, لكن الفلاحين استطاعوا القبض عليه وتسليمه للسلطة, فعملت له محاكمة سريعة, تم تسجيلها على أشرطة سينمائية بثتها إحدى شبكات التلفزيون الفرنسية فكانت الحدث العام.

وقد كان تشاوشيسكو مع زوجته أثناء محاكمتهما في غاية العصبية وجنون العظمة, فقاموا بسب القضاة, مما دفع المحكمة لتنفيذ حكم الإعدام بهما بسرعة.

وحين رأى تشاوشيسكو جدية الموضوع أخذ يبكي كالأطفال, وخصوصا حين قام الجنود بتقييده قبل إطلاق الرصاص عليه, وقد قامت زوجته العجوز, والبالغة من العمر ثلاثة وسبعين عاما بضرب أحد الجنود على وجهه, حين حاول تقييدها قبل تنفيذ حكم الإعدام بها.

اخترقت عشرات الطلقات جسد تشاوشيسكو وزوجته, فهويا إلى الأرض المغطاة بالثلج في ثكنات الفرسان بمدينة تريغوفيستي الرومانية _شمال بوخارست _ ونزفت “إلينا” بغزارة من جراح في رأسها بينما ترنح تشاوشيسكو وسقط إلى الخلف, كان ذلك في الخامس والعشرين من ديسمبر 1989, وهو يوم الاحتفال بعيد الميلاد.

جرت محاكمته وسجلت بشريط فيديو, حيث نام وزوجته في ثكنة للجيش, وحوكما بغرفة كسيت جدرانها بالخشب.

يتبع…..

////////////////////////

وقد بلغت دهشة واستغراب العالم لثراء تشاوشيسكو الفاحش لدرجة مقارنة ما يملكه بما تملكه ملكة بريطانيا, فاكتشفوا أن ملكة بريطانيا لها مكتب واحد بينما يوجد لتشاوشيسكو ثلاثة مكاتب, ولملكة بريطانيا ثلاثة قصور, بينما تشاوشيسكو يمتلك خمسة قصور, أحد به ألف حجرة وقدرت قيمة بناء ذلك القصر بعدة مليارات من الدولارات, فقد بلغت مسطحات بناء ذلك القصر 450002 متر وارتفاعه عن الأرض مائة متر, وقد شارك في بنائه خمسة عشر ألف عامل, عملوا ليلا ونهارا, حتى تم بناؤه

////////////////////////////

 

مقالات متشابهة