6 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة محلي

نفايات .. طرقات مهترئة وبيوت قصديرية ومحال مغلقة..

تتواصل معاناة سكان بلدية الدويرة بالعاصمة، مع غياب المشاريع التنموية ومع غياب مسؤولين كانوا قبل خمس سنوات قد وعدوا بتحسين ظروفهم المعيشية، غير أن تلك الوعود ولأسباب ربطها بعض السكان بانشغال رئيس البلدية والمنتخبين بمصالحهم الشخصية، ذهبت في مهب الرياح ولم يبق لها أثر، ومن يزر أحياء الدويرة يرى بأم عينه مشاكل عديدة من كل الأشكال والألوان ينتظر سكانها على أحر من الجمر احتواءها.

 

 

تحقيق: صبرينة كبسي / عبد الرحيم. س

 

 

لم تبق سوى أشهر معدودات وتنتهي العهدة الانتخابية لرئيس البلدية ومنتخبي الدويرة الواقعة غرب الجزائر العاصمة، دون أن يحقق المواطن هدفه في بلوغ تلك التنمية المحلية التي لطالما تطلع إليها ومنّى نفسه بها، لاسيما عندما كان المنتخبون يعدون خلال حملتهم الانتخابية قبل خمس سنوات، بتعبيد الطرقات وبتوظيف الشباب وبإسكان العائلات وبإنجاز ملاعب ومدارس، كل هذا لم يتحقق على أرض الواقع، مثلما قال السكان خلال التحقيق الذي قامت به “الحوار” ببلدية الدويرة.

 

  • طرقات في وضعية كارثية

 لا تزال أحياء بلدية الدويرة تنتظر نصيبها من مشاريع التهيئة العمرانية والحضرية، حيث أن معظم الطرقات والأرصفة الرئيسية والفرعية لا تزال غير معبدة، على غرار حي “أولاد منديل” و “الشيخ العمراني”.
ويطالب السكان السلطات المحلية وعلى رأسها رئيس البلدية، بضرورة التدخل والعمل على تعبيد الطرقات وإعادة تهيئة الأرصفة، التي باتت في وضع كارثي، وأصبحت الحفر والمطبات التي تملأها تشكل خطرا على سلامة مستعمليها،
وما زاد الطين بلة ترك عدد من المشاريع معلقة دون استكمال أشغالها، مما خلّف حالة من الفوضى  وتحوّلت إلى مصدر خطر يهدّد سلامة مستعمليها.
وحسب تصريح عدد من سكان الدويرة لـ”الحوار”، فإنهم ينفقون أموالا طائلة لتصليح مركباتهم نتيجة الأعطاب التي تصيبها في كل مرة بسبب الوضعية الكارثية لشبكة الطرقات التي تملؤها الحفر والمطبات، حتى أنهم وضعوا إشارات في مكان الحفر لتنبيه السائقين تجنبا لوقوع حوادث مرور مميتة.

 

  • إنارة عمومية منعدمة

ومن بين ما يثير استياء المواطنين نقص الإنارة العمومية وغيابها في بعض الطرق، ما جعلهم يجدون صعوبات في الوصول إلى سكناتهم خاصة خلال الأيام الشتوية، أين يحل الظلام باكرا ويجد المواطنون أنفسهم وممتلكاتهم محل اعتداء المنحرفين أخلاقيا، متسائلين عن أسباب تأخر مصالح البلدية في الضغط على مؤسسة “إرما” وحملها على إيصالهم بشبكة الإنارة العمومية.

 

  • الملاعب والمساحات الخضراء الغائب الأكبر

ويشتكي شباب بلدية الدويرة من غياب شبه تام للمرافق الرياضية والشبابية في غياب مشاريع مصالح البلدية وتجاهلها لهذه الفئة السكانية.
وكشف بعض الشباب الذين تحدثوا مع ”الحوار”، بأنه يوجد ملعب واحد لممارسة كرة القدم إلا أن شباب الدويرة لا يمارسون فيه الرياضة بسبب حالته المتدهورة، لافتين إلى أن الجهات الوصية على دراية بوضعه المزري إلا أنها تتجاهل الأمر ولم تفكر يوما في تهيئته.

والمعاناة نفسها تقريبا بالنسبة لقاطني حي “أولاد منديل”، الذي يضم ملعبا واحدا فقط مساحته 100 متر لا أكثر، و غرفة تغيير الملابس تعرف وضعية كارثية وحالة متقدمة من الاهتراء، ما أدى إلى نفور جماعي للاعبين بسبب غياب أدنى ضروريات من وسائل وإعانات مالية.

وتساءل شباب الدويرة عن أسباب تهميش الجهات المعنية لملعب حي “أولاد منديل”، وعدم تخصيصها لأي غلاف مالي ولو بسيط يسمح بإعادة تهيئته وترميمه مع أنه الملعب الوحيد الموجود بالبلدية، وذكر بعض الشباب بأن غرفة تبديل الملابس تصدعت جدرانها وأسقفها  وسياج الملعب القديم صدأ، حتى فريق “أولاد منديل” المنخرط في الرابطة الوطنية لكرة القدم انسحب منه لاعبوه بسبب غياب المرافق والوسائل البيداغوجية والرياضية وحتى الدعم المالي، وقال الشباب” بلدية الدويرة لم تفكر يوما في شبابها الذي يعاني الفراغ القاتل في ظل غياب فرض التشغيل، حيث صنفت قطاع الشباب والرياضة والتشغيل في الخانة السفلى من اهتماماتها، ما زاد من ظاهرة الانحرافات الاجتماعية”.

 

  • سكان القصدير ينتظرون الترحيل 

وينتظر سكان البيوت القصديرية، ومنهم سكان “عين دزاير”، على أحر من الجمر ترحيلهم إلى سكنات لائقة وإخراجهم من بيوت يقطنون بها منذ سنوات والتي تفتقد إلى كل الشروط الحياتية، حيث لا غاز طبيعي ولا كهرباء أمام انقطاعها المتواصل، والأمر الذي زاد الطين بلة – حسب السكان- تلك الوعود التي قطعها مسؤولو البلدية بترحيلهم منذ سنة 2001، وهو ما لم يحدث على الإطلاق بل بقي مجرد كلام عابر، مثلما قال “بلال”، ليضيف بلهجة غاضبة ” كل يوم تقولون إننا سنرحّل غير أن هذا ما لم يحدث، لقد سئمنا إرأفوا لحالنا يا مسؤولون”. إلى ذلك يطالب سكان البيوت القصديرية، والي العاصمة، زوخ، بالتعجيل في انتشالهم من بيوت في وضعية كارثية.

 

  • محطة النقل تحتاج إلى تهيئة

ويشتكي الناقلون من وضع مزري منذ سنوات، إذ يجدون صعوبة في الدخول إلى المحطة أو الخروج منها بسبب الطاولات المتراصة عند مدخل ومخرج المحطة. وأكد “طاهر”، وهو واحد من أصحاب حافلات النقل، بأن المحطة تحوّلت إلى سوق فوضوية بعدما غزاها التجار غير الشرعيين أمام أعين المسؤولين المحليين، لذا أصبح التوقف على مستواها أمرا صعبا، بل أحيانا نجد أنفسنا مجبرين على التوقف خارج المحطة بسبب تلك الطاولات، لذا -يضيف المتحدث- نطالب من الجهات المحلية المسؤولة الوقوف وقفة جدية عندما يحدث على مستوى المحطة.

 

  • محال مغلقة إلى أجل غير مسمى

ويتساءل سكان الدويرة، وخاصة الشباب منهم، حول الأسباب التي حالت دون توزيع المحال المحاذية للسوق الجوارية، كاشفين لـ”الحوار”، بأنها مغلقة منذ سنوات ولم تستغل لأسباب مجهولة، حتى أنها تحوّلت إلى أوكار للدعارة ومأوى للحيوانات الضالة.

هذا، وشدّد شباب البلدية على رئيس البلدية والمنتخبين بالتعجيل في حلها واستغلالها فيما ينفعهم وينفع البلدية قبل أن يخرجوا عن صمتهم، لاسيما وأن البطالة وسطهم في ارتفاع من سنة إلى سنة.

 

  • غابة تتحوهل إلى مكب للنفايات

من ينتقل إلى غابة الدويرة المحاذية للحي السكني الجديد 1032، ويلتقط صورة لها، يصاب بخيبة أمل كبيرة بعدما غزتها النفايات.

وعبّر سكان بلدية الدويرة عن استيائهم للحالة المتدهورة للغابة، محملين المسؤولية للسلطات المحلية الذين –حسبهم –  أهملوا هذه الغابة المحاذية للطريق السيار بالمنطقة، في الوقت الذي كان يجب أن يحموها كغطاء نباتي يفيد الطبيعة والمواطن.

وأبرز السكان أن الغابة كانت في الحقبة الاستعمارية حديقة للحيوانات، وآثارها لا تزال موجودة بالمكان، منها أفخاخ الحيوانات، غير أن الإهمال والتسيب واللامبالاة حوّلها اليوم إلى مفرغة عمومية للنفايات ومصب لقنوات الصرف الصحي، في اعتداء علني على البيئة الخضراء.

 

  • صحة مريضة بقاعة العلاجولاد منديل 2″

ومن بين ما يعاني منه سكان الدويرة، نقص المرافق الصحية وخدماتها، أمام تجاهل الجهات الوصية لهذا المشكل وغضها الطرف عن معاناتهم في رحلة البحث عن مصحة وطبيب لتلقي العلاج.

وحسب بعض السكان، فإنهم يعانون كثيرا بسبب نقص المرافق الصحية، بل وأكثر من هذا فالمركز الصحي الوحيد بـ”أولاد منديل 2″ بحي 1032 مسكن يعرف نقصا فادحا في الأطباء والأخصائيين وكذا المعدات الطبية.

وقال أحد المرضى ممن التقى بهم “الحوار”، ” سخرت على مستوى هذا المركز الصحي  طبيبة واحدة تفحص يوميا 45 مريضا، وقد يتعدى عددهم ذلك في بعض الأحيان في الحالات الطارئة، حتى وقت المصحة ينتهي عند الساعة الواحدة زوالا وهو ما نستغربه، لافتا إلى أن المصحة تعاني في صمت في ظل سياسة اللامبالاة المنتهجة من قبل الجهات الوصية التي لم تقدم أي حلول، والشيء نفسه بالنسبة للمرضى الذين يعانون أيضا في صمت ووجدوا أنفسهم مجبرين على قطع مسافات طويلة نحو البلديات المجاورة لتلقي العلاج، متسائلا عن أسباب تأخر وتماطل الجهات الوصية عن تنفيذ وعدها على أرض الواقع.

 

  • نفايات تغزو حي 1032 مسكن

ومن بين ما يشتكي منه سكان حي 1032 مسكن، تلك النفايات المتراكمة في كل مكان دون أن تحرك ساكن المسؤولين لرفعها، ولا مصالح البلدية للضغط على مصالح “اكسترا نت”.

واتهم بعض السكان مسؤولي البلدية بانتهاج سياسة التجاهل والتهميش وخدمة المصالح الخاصة في الوقت الذي يجب أن تلتفت فيه إلى معاناتهم مع النفايات التي حوّلت الحي إلى مفرغة عمومية حقيقية، لافتين إلى وضع 3 حاويات على مستوى حي يضم أكثر من 1000 عائلة غير كاف، بل يتطلب حاويات إضافية لاستيعاب الكم الهائل للقمامة المطروحة من قبل عائلات تقطن بأربع بنايات.

وقال بعض السكان ” لا يمكن أن نحمّل وضع الحي المزري والانتشار اللافت للانتباه لعمال النظافة ومصالح البلدية فقط، بل أيضا البعض من سكان الحي لهم مسؤولية كبيرة في انتشار هذه النفايات، حيث يرمونها بشكل عشوائي ولا يحترمون لا أماكن ولا أوقات رميها، وهو ما يجب أن تحمله مصالح البلدية على محمل الجد وتتخذ الإجراءات الردعية اللازمة، على غرار إلزام أي مواطن يرمي نفاياته في غير وقتها وغير مكانها على دفع غرامة مالية، ما يجبر هذا المواطن على احترام المكان والموعد، وأيضا يجعل منه مساهما في حماية الحي من الأوساخ والنفايات”.

مقالات متشابهة