18 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
محلي

العبث الإعلامي

بقلم: محمد مرواني

 

صار فعلا المستوى الإعلامي الرديء الظاهر في تناول وجوه الإعلام الجديد لقضايا الشأن العام يعبر عن السطحية في الطرح والمعالجة الإعلامية لقضايا الدولة والمجتمع، سطحية غذتها قنوات تعددية السمعي البصري التي جاءت على عجل وأنتجت لنا الآن مضمونا لا يعبر لا عن الجزائر ولا عن التعددية الإعلامية التي ترتكز على خط إعلامي ناظم للمؤسسة الاعلامية في تعاطيها مع الشأن العام باسقاطاته المتعددة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

بصراحة ولو كانت مرة نحن أمام مشهد اعلامي تتكاثر فيه القنوات ..تتبادل فيه صور الارشيف ..تتزايد السطحية والتمييع والتقليد في تقديم مضمون إعلامي للجمهور سيستفيق ان عاجلا أو آجلا ان الميكرفون الممنوح له لنقد الموجود لم يمنح له عن رؤية وإيمان بإعلام تعددي تصب فيه جميع القناعات, بل هو الميكرفون الذي يتجول لالتقاط صورا وآراء من الشعبوية والسطحية والتلقائية ليجعلها مادة إعلام صانعة للرأي العام.

أي عبث هذا الذي يحدث في ساحة اعلامنا الذي يعج بأشباه الصحفيين والمبتدئين الذين يقدمون الآن امام الجمهور والنخب الاعلامية وقبل ذالك المثقفة انهم مراجع نخبوية اعلامية تستطيع نيل اعجاب المعجبين بالاعتناء بالشكل والاهتمام به اكثر من المضمون, أي إعلامي هذا الذي لا يستطيع أن يتحدث خارج الورق والنص لدقائق ليرتجل أمام الجمهور طارحا وعاءه اللغوي والمعرفي والثقافي ليثري به مضمون حصته التلفزيونية.

لقد تحولت بالفعل القنوات التي تشغل هؤلاء ولا أسميهم بالإعلاميين الى بوتيك يدخله من هب ودب والمصيبة ان نرى جرائد تتناقل على صفحاتها استقالة هؤلاء من.. ليلتحقوا بـ …وكان لهؤلاء مسار مهني يتعدى العشرين سنة من العمل الصحفي، أليس هذا تقزيم للإعلام كقطاع بيني قبل حرية التعبير نخبا تتحدث من مواقعها الوظيفية والاجتماعية الرمزية لتصنع في الاخير رأيا عاما قد يصوب سياسات عامة.

إن استفحال ”البوتيك الإعلامي” وأرجو أن لا أكون قاسيا في توصيف ما أراه على منابر قنوات تلفزيونية من ضعف في الأداء الإعلامي يشكل خطرا حقيقيا على نجاح تجربة التعددية الإعلامية في السمعي البصري في البلاد فإما أن نبني إعلاما متعددا تؤسس له نخب مقنعة إعلاميا ومهنيا وإما فإن هذا الإعلام لن ينتج إلا روتينا آخرا وفراغا أكثر لدى الجمهور ؟

مؤسف هذا الذي نراه اليوم على منابر قنوات التعددية من غياب لإعلام المعرفة والمهنية وقد لايكون غريبا أو صادما أن نصل بعد تجربة سنوات من إطلاق تعددية في السمعي البصري الى هذا الوضع الاعلامي الصعب بعد أن أصبحت سلطة المال توظف من شاء وتتيح لظاهرة البوتيكات الاعلامية الظهور على الساحة.

وأن الكثير لايرى ان الجمهور الآن قد عاد إلى مدرسة الإعلام الحقيقي الذي ينتج كوادر صحفية تعلم عن يقين وعن تكوين دورها وتصنع بخبرتها المهنية اداء مهنيا محترفا قد يكون سلاحا انسب للقضاء على بوتيكات اعلامية قد تثير اعجاب البعض ولكنها لا ستطيع ان تصنع لنفسها مكانة امام صناع المهنة.

 

 

مقالات متشابهة