10 أبريل، 2020
الحوار الجزائرية
الحدث محلي

زووم على بلدية 

 

سرج الغول

أن تعيش حياة طبيعية بكل من قريتي أولاد حليمة والعالوة بسرج الغول أقصى شرق سطيف والحدودية مع ولاية جيجل، فهذا أمر جد صعب ومستحيل على الإطلاق، أمام غياب كل الشروط الحياتية وغياب معها كل المسؤولين وكأن المنطقتين معزولتان لا تخضعان لأي بلدية، مثلما يقول بعض السكان، الذي يشددون على الوالي شخصيا إعادة الكرة والقيام بزيارة تفقدية والاطلاع عن كثب على ما يعيشونه من صعوبات كبيرة، وعليه هل سيعيد الوالي محمد بلكاتب زيارة هاتين المنطقتين؟ وهل سيخرجهما من قوقعة التهميش ويفك قيود البدائية ؟

سطيف: ح.لعرابه

يبدو أن كلا من قرية “أولاد حليمة” و”العالوة” بسرج الغول، خارج اهتمامات المنتخبين، فالزائر لهاتين القريتين يقف وقفة استغراب ودهشة لما يتخبطون فيه من معاناة كبيرة، بسبب غياب المشاريع التنموية الضرورية والأساسية وغياب المنتخبين، في تهميش فاضح وواضح لهم وفي احتقار علني لهؤلاء السكان، ما يستدعي تدخلا عاجلا للمسؤول الأول على الولاية وحمله على الضغط على رؤساء البلديات للوقوف وقفة جدية عند انشغالات السكان وتحسين ظروفهم المعيشية، قبل أن يخرجوا عن صمتهم، باعتبار الضغط لا محالة يولد الانفجار.

 

قاعة علاج مغلقة..طرقات متردية..لاغاز ..لا كهرباء بأولاد حليمة

وسط مسالك جد صعبة تتخلل لوحة طبيعية خلابة من إبداع الخالق، وصلنا إلى مشتتي “أولاد حليمة”و”العالوة” التابعتين إلى بلدية سرج الغول أقصى شرق سطيف والحدودية مع ولاية جيجل، أين كان لقاء والي سطيف مع مواطني المنطقة للوقوف على انشغالاتهم والنقائص المسجلة هناك، على اعتبار أنه تم تسجيلها كمناطق ظل بالولاية، وقفنا على معاناة السكان مختلفة الأشكال والألوان، وسجلنا انشغالاتهم في مقدمتها تدعيم هذه الأخيرة بالسكنات الريفية، مؤكدين أنهم لم يستفيدوا من أي سكن منذ ما يفوق العشر سنوات.

ويشكو سكان مشتة “أولاد حليمة” من نقائص كبيرة في المجال التنموي، فلم يكف حسبهم حصار العشرية السوداء الذي أدخل المنطقة في جحيم حقيقي كونها كانت معقلا للجماعات الإرهابية، لتستمر معاناتهم إلى يومنا هذا، الأمر الذي دفع بأغلبية السكان إلى هجر المنطقة، ولعل أبرز انشغالاتهم تمحورت حول المطالبة بترميم قاعة العلاج وإعادة فتحتها للتخفيف من معاناة التنقل اليومي إلى بلدية سرج الغول بعد قطع عديد الكيلومترات، وأكد السكان أن ثمن أخذ “الحقنة” للتداوي وصل إلى 800 دج.

ويكشف السكان بأن الوالي “محمد بلكاتب” كان قد أكد على أنه سيتم التكفل بالعملية في أقرب الآجال بعد مناقشة الدراسة المعدة، والتأكد من إمكانية جلب الطاقم شبه الطبي لتسيير قاعة العلاج، كما خصص مسؤول الهيئة التنفيذية بالولاية، حسب السكان، مبلغ خمسة ملايير سنتيم كاعتماد مالي لتعبيد ثلاث طرقات فرعية والتي من شأنها فك العزلة عن المشاتي هناك، أما فيما يخص ربط حوالي 50 مسكنا بالكهرباء الريفية وتزويد المنطقة بالغاز الطبيعي، مثلما أمر الوالي بتشكيل لجنة مختصة تحل بحر الأسبوع المقبل للقيام بدراسة معمقة للمشروعين وإعداد الكشف الكمي لها، ووعد بالتكفل بها في حدود الإمكانيات المتوفرة.

ويبرز المواطنون إشادتهم بما برمجه الوالي غير أنهم يؤكدون على ضرورة التعجيل في تطبيق هذه الوعود على أرض الواقع قبل أن يتناساها المديرون والمنتخبون.

 

نفس المشاكل تلاحق العالوة

وبمشتة “العالوة” يعاني السكان من تردي الطريق الرئيسي الوحيد الذي يربطهم بالعالم الخارجي، حتى أنه بات يشكل الهاجس الأكبر الذي ينغص حياتهم اليومية، كاشفين بأن الوالي “محمد بلكاتب” قرر تخصيص مبلغ 500 مليون سنتيم على عاتق الولاية لتكملة أشغال الشطر الثالث، وهذا ما خفف عنهم، منتظرين كما قالوا تطبيق قرار الوالي في أسرع وقت.

واشتكى سكان “العالوة” من غياب الغاز الطبيعي بالمنطقة، الأمر الذي جعلهم يلجأون إلى استعمال الحطب الجاف والمازوت لتغطية حاجياتهم اليومية من هذه المادة الحيوية المهمة، وهذا لسنوات عديدة.

وقال أحد المواطنين الذي تحدث مع “الحوار”، “لازلنا نعاني من غياب الغاز الطبيعي ونعتمد على قارورات غاز البوتان التي لا تلبي الطلب، فأين هم مسؤولونا من كل هذا؟، ومتى سيفون بوعودهم اتجاهنا؟”. وأضاف مواطن آخر، “لقد ضقنا ذرعا من قطع مسافات طويلة لنقل قارورات غاز البوتان التي لا تلبي الطلب، والتي تعرف ندرة حادة في فصل الشتاء”، مبرزا أنه السبب الذي جعل العديد من سكان المنطقة يلجأون إلى استعمال الحطب الجاف والمازوت من أجل تلبية حاجياتهم اليومية.

ويظن السكان أن حظيهم بالكهرباء الريفية، لن يتحقق على أرض الواقع، مادام مسؤولوهم لا يحركون ساكنا، لإنهاء معاناتهم مع مشكل غياب الكهرباء رغم العديد من الشكاوى والطلبات التي رفعت لدى مصالح البلدية، ناهيك عن جملة الاحتجاجات التي قام بها السكان، ولكن من دون جدوى، مشيدين بقرار الوالي وذلك بإيصالهم بالغاز الطبيعي، والكهرباء الريفية، وكذا إعادة تهيئة المدرسة الابتدائية، هذه الأخيرة التي يدرس فيها سبعة تلاميذ فقط، كون المنطقة هجرها أهلها بسبب العزلة المفروضة عليها.

وحسب ذات السكان، فإن الوالي في زيارته الأخيرة كان قد أمر الوالي بطلب خبرة CTC حول الأقسام المغلقة هناك، والنظر في قضية إعادة ترميمها أو هدمها، كما ألح على ضرورة توفير الوجبة الساخنة للتلاميذ هناك، أما فيما يخص الكهرباء وكلف اللجنة بإعداد الدراسة الأسبوع المقبل، وبإعداد دراسة خاصة تسمح بتنظيم عملية ربط هذه المشاتي بالمياه الصالحة للشرب، وأعطى في الوقت ذاته تعليمات صارمة الى مسؤولي البلدية على تخصيص برنامج التنمية المحلية للسنة الجارية إلى مناطق الظل هذه تجسيدا لتعليمات رئيس الجمهورية الذي أعطى لها أولية خاصة، مؤكدا أنه سيزور هذه المناطق في الأشهر القادمة للوقوف على مدى تنفيذ التعليمات وتجسيد المشاريع على أرض الواقع، وهي جملة القرارات التي استحسنها السكان في ظل الوضعية المعيشية المزرية التي يتخبطون فيها، ملفتين إلى ضرورة تنفيذ هذه المشاريع في اقرب وقت باعتبارهم ملوا من هذه الحياة الضنكا.

سطيف:ح. لعرابه

 

مقالات متشابهة