23 فبراير، 2020
الحوار الجزائرية
محلي

مصالح معطلة.. صفقات ضائعة وزبائن في حالة استياء

مشكل “الأنترنت” يؤرق السطايفية

مصالح معطلة.. صفقات ضائعة وزبائن في حالة استياء

 

أدخل انقطاع تدفق الأنترنيت الجزائريين في متاهة البحث عن مخرج لولوج المواقع التي يريدون زيارتها، لكن ضاع السعي هباء منثورا، فتعطلت تسجيلات مهمة، وضاعت صفقات، وغضب زبائن، وأجل مصالح متعاملين، في وقت “جن” المدمنون على مواقع التواصل الاجتماعي من العطب، إلى درجة أنه صنع الحدث وتولدت عنه موجه من التهكم والتنكيت، أعطت حلة لـ” فايسبوك” الذي صار الولوج إليه حدث في حد ذاته.

روبورتاج: حناشي لعرابة

في جولة قادتنا إلى بعض فضاءات الأنترنيت التي لازالت تفتح أبوابها أمام الزبائن، بعاصمة الولاية سطيف، تحدثت “الحوار”، إلى رواد هذه الفضاءات وحتى من كانوا يزورونها إلا نادرا، حيث اجتمع الكل على أمل فتح نافذة على “النت”، تمكنهم من قضاء مصالح عالقة أو ممارسة الإبحار في مواقع التواصل الاجتماعي، وبين أمل سماع خبر إصلاح الأعطاب ونيل ضربة حظ في الدخول إلى الشبكة العنكبوتية في المقاهي التي تستقبل خدمة الانترنيت عبر الساتل، صار الجزائريون يقضون أيامهم بصيغة بطيئة.

 

أصحاب مقاهي الأنترنت: خسرنا هذه الأيام

في كل مقاهي الأنترنيت التي دخلناها، أجابنا أصحابها بابتسامة مصطنعة، وكلهم يجمعون على أن انقطاع تدفق الأنترنيت أضر بهم، أغلبهم أغلق أبوابه، فكل فضاءات الأنترنيت في حي بومرشي، وشارع جيش التحرير، مثلا مغلقة، الشيء نفسه في عدد من الشوارع والأحياء الأخرى، من طانجة إلى البيرقاي، إلى لجنان، حتى أن البعض يقف في الباب ليجيب على أسئلة الزبائن بشأن “هل رجعت الأنترنت؟”، ولأن الأنترنت كانت شحيحة جدا أول أمس، مر اليوم دون مقاهي أنترنت مفتوحة، وبعض من لم يستسلموا للخسارة فتحوا أمس أبوابهم أمام الزبائن، لكن العمل كان مرهقا ومحرجا كما قال أحدهم، خلال تواجدنا في أحد المقاهي التي كانت مفتوحة، كان صاحب المحل أو مسيره بمجرد دخول الزبون وطرحه سؤال “هل توجد الأنترنت ؟”، يرد المعني “نعم، لكن لايوجد فايسبوك”، وهنا لاحظنا أن الكثيرين يعودون أدراجهم.

 

عمال وموظفون يلجأون إلى “السيبار”

في مقهى الأنترنت في حي الهضاب بجوار جامعة سطيف 2، التقينا نبيل، الذي قال إنه قصده منذ الصباح من أجل إنجاز بعض عمله الذي عطّله انقطاع الأنترنت، نبيل الذي يعمل مهندسا، قال إن “انقطاع الأنترنت مشكل عويص جدا، فمنذ الصباح وأنا هنا طمعا في القيام بعملي، الذي لم أتمكن من إنجازه في المكتب، لكن دون جدوى”. وتابع “لدينا واجبات إزاء الناس والشركات”، واستطرد “هم لن يتفهموا الأمر، ما يهمهم هو أن ننهي أعمالهم في الوقت المحدد”.

 

تعطل العمل بسبب الأنترنت

الشيء نفسه، قاله عبد الرحمن الذي وجدناه في أحد المقاهي التي كانت مفتوحة، قال إنه مسؤول عن أحد الأقسام في مجمع كبير للآلات الكهرومنزلية -رفض ذكر اسمه- قال إن المشكل أثر كثيرا على عملهم: “لا نجد كيف نرسل الطلبات للزبائن، والملفات”، الشيء نفسه ذهب إليه حمودي، وهو تقني في مؤسسة عمومية كبرى، حيث قال إن العديد من الوثائق لابد أن ترسل by الأنترنت، لذلك يضيف “تعطل عملنا بسبب هذا الانقطاع”، في حين أعرب وليد طالب جامعي، متعاون مع وكالة سياحية، عن انزعاجه من انقطاع الأنترنت ما جعله يذهب إلى مقهى الأنترنت. وفي هذا الصدد يقول مراد: “لقد جلت أغلبية مقاهي الإنترنت بسطيف إلا أن النتيجة واحدة، لا توجد الأنترنت؟ وهي العبارة التي رددها جميع أصحاب مقاهي الأنترنت على مسامعي، ما جعلني أؤجل كل أعمالي إلى ما بعد الأسبوع، وكلي أمل أن اتصالات الجزائر تعوض المتضررين.

 

الأنترنت كانت تعوض الهاتف في الاتصالات الدولية

في مقهى الأنترنت الوحيد، الذي قال صاحبه إن مشكل الانقطاع أقل حدة في محله، كونه يستقبل الخدمة عبر الساتل، وجدنا مجموعة من الشباب، قالوا إنهم اضطروا للتنقل من عين والمان جنوب سطيف إلى عاصمة الولاية علهم يجدون كيف يربطون الاتصال بجامعتين بكل من ليل الفرنسية وبلجيكا، ومع ذلك قالوا “حتى الخدمة في هذا “السيبار ثقيلة جدا”، وتابعوا منذ أيام نحاول لكن دون جدوى، الإنترنت مهمة جدا في ربط الاتصالات مع المتواجدين في ديار الغربة، فالاتصالات الهاتفية الدولية باهظة الثمن، وأضافوا أنهم يقيمون في بلدية عين والمان، 33 كم جنوب عاصمة الولاية، حيث خدمة الإنترنت متدنية في الأيام العادية، فما بالك وجود عطب تقني، لذلك فإنهم يضطرون للتنقل ويعلقون على هذه المشاكل، قائلين: لا سكايب، لا فايسبوك، لا فايبر، ولا حتى ماسنجر لنربط الاتصالات.

 

الأنترنت أصبحت من الضروريات

في السياق ذاته، يرى محمد أستاذ جامعي، أن خدمة الأنترنت صارت ضرورة حتمية، حيث أصبحت الأنترنت اليوم وسيلة مهمة في حياتنا اليومية، ولن أبالغ إن قلت إنها أصبحت من الضروريات، وأنا شخصيا لا أستطيع الاستغناء عنها في حياتي العلمية والعملية أو الشخصية على حد سواء، وبما أنني لم أستطع استخدامها بالمنزل ولا في مقر عملي بسبب الانقطاع، توجهت إلى مقهى الأنترنت وكلي أمل أن أجد ضالتي، إلا أنه وللأسف النتيجة واحدة، لم أستطع ـ يقول ـ القيام بشيء حتى أنني لم أستطع الدخول إلى البريد الالكتروني، حقا إن الأمر لا يطاق، وختم آملا أن يتم معالجة الخلل في أقرب الآجال لأن كل الأعمال تعطلت بهذه الولاية.

 

… والطلبة في مأزق آخر

في سياق متصل، تقول سهى، طالبة علوم سياسية، إن انقطاع الأنترنت مشكل كبير: أنا طالبة جامعية ولم أستطع إعداد بحوثي، لقد عانيت الأمرين ما جعلني ألجا إلى “السيبار”، لكنني لم أستفد شيئا، وما زاد الطين بلة أن الأساتذة لم يتفهموا الأمر، ما سيجعلني أبحث عن الكتب مرة أخرى، وأمام نقص المراجع وجدت نفسي في ورطة.

 

المهووسون بتتبع مباريات كرة القدم أكبر المتأثرين

من بين أكبر المتأثرين بانقطاع تدفق الأنترنت، نجد المهوسين بتتبع مباريات كرة القدم العالمية، ففي حديثنا لبعض الشباب لم يتردد أحدهم في التعبير عن سخطه جراء تفويته بعض مباريات كرة القدم التي تساعد الأنترنت في التقاط مجرياتها على الفضائيات، فقال في هذا الشأن: ضيعت عديد المباريات هذا الأسبوع (السبت والأحد) الماضيين بسبب انقطاع خدمة الإنترنت، التي هي مهمة في مشاهدة مباريات كرة القدم، باعتبار أن البطاقة التي أدخلها تعمل بالأنترنت.

 

اللجوء إلى (4 جي) الحل الأخير

لم يجد بعض المواطنين من حل آخر، غير اللجوء إلى خدمة الجيل الرابع من أجل الاطلاع وتصفح بعض المواقع، أو الدخول إلى بعض الخدمات، وهنا قال وليد، “أنا أطلع على حسابي البنكي بخدمات الاي بانكينغ، وهذه الخدمة لا معنى لها من غير الأنترنت، ولما احتجت لأطلع على رصيدي هذا الأسبوع لم أستطع، في حين أنه لم يكن لدي الوقت للذهاب إلى البنك، فلجأت إلى شريحة (4 جي)، الحمد لله عملت بشكل جيد واستطعت أن أطلع على بعض الملفات وأقضي بعض المصالح. وتابع المتحدث، يبدو أن مستقبل التعاملات والأعمال في مثل هذه الوسائط لا يتعرض إلى الأعطاب، وكلن كل شيء ممكن في وطن اسمه الجزائر.

 

الانقطاع نعمة لدى البعض

من جهة أخرى، اعتبر بعض المتحدثين لـ”الحوار” أن انقطاع الأنترنت له أثر إيجابي في إعادة ربط العلاقات الاجتماعية بعيدا عن العالم الافتراضي، الذي أصبح الشباب مدمن عليه. وفي هذا الصدد، تقول الحاجة ليلى “انقطاع الأنترنت كان واضحا جدا، حيث انعكس إيجابيا على أبنائي الذين رأيتهم جالسين مع بعضهم ويتناقشون في مختلف المواضيع، الأمر الذي أدخل السرور إلى نفسي، إذ أنني سئمت رؤية كل منهم يحمل هاتفه ويجلس منعزلا في غرفته”.

من جهته، أبدى الشيخ صالح ارتياحه نتيجة تذبذب شبكة الأنترنت خلال الأيام الأربعة من الأسبوع الماضي بولاية سطيف، لأسباب مجهولة حتى الآن، مضيفا: لقد تقبل الله دعائي، فحقيقة مللت من أبنائي الذين يسهرون إلى منتصف الليل بسببها، سوف نرتاح أسبوعا من دونها، وأتمنى أن يدوم الانقطاع لأكثر من أسبوعين، الأمر ذاته أكده حكومي، الذي قال إنه شخصيا أصبح يخلد إلى النوم باكرا عكس ما كان سابقا، حيث أنه مدمن انترنت، على حسب قوله، فيما قال صاحب إحدى مقاهي الأنترنت، أنه أخذ عطلة هذا الأسبوع، حيث لم تتسن له الفرصة للراحة، وأضاف قائلا: “ولولا هذا العطب لما تسنى لي ذلك”.

 

تقارير دولية تكشف تذيلنا الترتيب العالمي

أظهرت العديد من التقارير الدولية تذيل الجزائر للترتيب العالمي في سرعة تحميل الأنترنت، حيث كشفت رابطة سرعة النطاق الترددي العريض في نتائج دراستها لسرعة تحميل الانترنت في إفريقيا ما بين جوان 2017 وماي 2018، أن الجزائر احتلت المركز 31 قاريا، و175 عالميا.

وقد تراجعت الجزائر حسب التقرير ذاته، بست مراتب في الترتيب القاري، و بـ 14 مرتبة على الصعيد العالمي.

وقد أكد خبراء تكنولوجيات الاعلام والاتصال في اتصال هاتفي مع ” الجزائر ” صحة هذه التقارير الدولية الواردة، داعين إلى ضرورة استكمال المشاريع الخاصة بربط الخطوط البحرية للأنترنت من جهة، ووضع استراتجية لجعل هذا القطاع من أولويات الدولة.

للإشارة، فقد صدر التقرير استنادًا لأكثر من 163 مليون اختبار سرعة في 200 بلد حول العام، حيث تم جمع البيانات للعام الثاني على التوالي خلال 12 شهرًا حتى 29 ماي من السنة الجارية من قبل M-Lab، وهي شراكة بين معهد أمريكا الجديدة للتكنولوجيا المفتوحة ومركز جوجل للمصادر المفتوحة للبحوث Google Open Source، وPlanetLab بجامعة برينستون، وغيرها من الشركاء الداعمين.

وأشار التقرير إلى أن المتوسط العالمي لسرعة النطاق العريض آخذ في الارتفاع، حيث أتاح تتبع قياسات سرعة النطاق العريض في 200 بلد (189 دولة في العام الماضي) عبر فترات متعددة تمتد على 12 شهرًا تحقيق متوسط سرعة إجمالي للعالم ورؤية كيفية تغير هذا الرقم بمرور الوقت.

وبلغ متوسط سرعة النطاق العريض العالمي، خلال الفترة من 11 ماي 2016 إلى 10 ماي 2017، ما يعادل 7.40 ميغابت في الثانية، مقابل متوسط سرعة النطاق العريض العالمي، خلال الفترة من 30 ماي 2017 إلى 29 ماي 2018، في حدود 9.10 ميغابت في الثانية، بزيادة معتبرة قدرها 23٪.

وأكد التقرير على أن البلدان التي تساهم بأكبر قدر من الزيادة في المتوسط هي الدول المتقدمة التي لا تتوفر فقط على البنية التحتية الراسخة، بل أيضًا على طرح أحدث التقنيات واستيعابها.

مقالات متشابهة