4 أغسطس، 2020
الحوار الجزائرية
دولي

كيف تتصدر بريطانيا جهود تقديم المساعدات لمواجهة آثار فيروس كورونا

امتدت آثار فيروس كورونا لتشمل المجتمعات في كافة أنحاء العالم، ولا نعلم حتى الآن مدى عمق آثاره واتساع نطاقها في نهاية المطاف. لكن من الواضح أن لا أحد في مأمن منه إلى حين أن نصبح كلنا آمنين.

هذا الوباء يُظهر كم أن عالمنا مترابط الأطراف. وإذا أردنا أن نقلل من الآثار العالمية للفيروس على المدى الطويل ونساعد في منع انتشار موجة ثانية منه، علينا ضمان قدرة الدول الأكثر ضعفا على تحمل آثاره.

لكن في الوقت الحالي تبدو الصورة قاتمة بالنسبة للعديد من الدول النامية التي تعاني من أزمات صحية وإنسانية واقتصادية. ومن المتوقع أن تواجه هذه الدول صعوبات أكبر لسنوات قادمة.

بصفتي الوزيرة المسؤولة عن الصحة العالمية في وزارة التنمية الدولية ووزارة الخارجية، لمست كيف يساعد السخاء الجم للشعب البريطاني وخبرة علمائنا ومهندسينا في جعل بريطانيا تتبوأ دور الريادة في الاستجابة العالمية للوباء.

فقد أشار خبراء الصحة إلى أن ضعف الأنظمة الصحية في الدول النامية يشكل أحد أكبر المخاطر بالنسبة لانتشار الفيروس في أنحاء العالم. وإن الفشل في معالجة ذلك الضعف يجعل المملكة المتحدة والهيئة الوطنية للرعاية الصحية لدينا عرضة لخطر موجات قادمة من العدوى.

لذا فإننا نقدم العون من أجل تعزيز أنظمة الرعاية الصحية في الدول الأكثر فقرا، وندعم الاقتصادات الأكثر ضعفا عن طريق إعفائها من الديون، كما أننا نُجري الأبحاث لتطوير لقاحات جديدة مضادة لهذا الوباء وأساليب علاج للمصابين به. وقد رصدنا 744 مليون جنيه إسترليني لهذا الغرض حتى الآن، وهو استثمار من أجل ضمان أن نتمكن من التعجيل في القضاء على الوباء، وبالتالي حماية المجتمعات في بلادنا.

ومن ضمن تلك المخصصات، رصدنا 200 مليون جنيه إسترليني لدعم الاحتياجات الإنسانية العاجلة لتدريب فرق التدخل السريع والطواقم الطبية في الدول النامية من أجل تشخيص حالات الإصابة بفيروس كورونا والاستجابة لها. وسيوفر هذا الدعم أيضا الإمدادات الطبية الضرورية التي تُمكّن الأنظمة الصحية الهشة من الاستمرار في تقديم خدماتها، إلى جانب توفير مواد التنظيف كالصابون ومواقع ليستطيع الناس غسل أيديهم أو عزل أنفسهم حين تقتضي الضرورة في مخيمات اللاجئين والمجتمعات الأشد فقرا في العالم.

هذا الوباء يُهدد اقتصادات العديد من الدول بالانهيار، ويُقوض التقدم الكبير الذي تم إحرازه في خفض معدلات الفقر في العالم خلال العقود الأخيرة. وفيما أن الحكومة البريطانية لديها خطط قوية وسخية لحماية الاقتصاد البريطاني، فإن دولا أخرى ستكون أقل حظا في هذا المجال.

لهذا السبب شاركت المملكة المتحدة في شهر إبريل بتصدّر الدعوة ضمن مجموعة العشرين لتعليق دفعات الديون بالنسبة للدول الأشد فقرا حتى نهاية عام 2020، وهو ما وفر لتلك الدول ما يقارب 12 مليار دولار كفرصة لتخفيف الأعباء المالية لكي تتمكن من استغلال تلك الأموال في الاستجابة لتداعيات الوباء. وهذه الأموال، بالإضافة إلى مبلغ 150 مليون جنيه إسترليني قدمناه لصندوق النقد الدولي للإعفاء من الديون، سوف تساعد الدول النامية في توجيه المزيد من أموالها الخاصة نحو جهود مكافحة الفيروس.

كذلك، وملثما ذكر رئيس الوزراء بوريس جونسون، فإن السبيل إلى القضاء على الوباء بشكل نهائي هو إيجاد لقاح مضاد له – وهذا هو أعظم جهد مشترك خبرناه في حياتنا. لهذا السبب فإن المملكة المتحدة هي الداعم الأكبر للأبحاث الدولية لتطوير اللقاح، والتي يديرها التحالف لأجل ابتكارات التأهب للأوبئة، حيث رصدت المملكة المتحدة لهذا الغرض مساعدات بقيمة 250 مليون جنيه إسترليني. كما يعمل العلماء البريطانيون حاليا مع شركاء دوليين، وأيضا التجارب المخبرية جارية على قدم وساق في المملكة المتحدة بدعم من فرقة العمل الحكومية المعنية باللقاحات.

لن يكون من الممكن القضاء على الوباء وأخطاره على المملكة المتحدة إلا بتوفير اللقاحات للجميع. وأنا أفخر بأن المملكة المتحدة كانت في طليعة الجهود، إلى جانب منظمة الصحة الدولية ودول أخرى مثل فرنسا وألمانيا وماليزيا وجنوب أفريقيا، من أجل الاتفاق على أن يكون أي لقاح جديد يُكتشف مُتوفرا في كافة أنحاء العالم.

لقد تصادف أن يوم الأحد الماضي كان يوم ميلاد إدوارد جينير، الطبيب البريطاني الذي يُعتبر أب اللقاحات الحديثة. لذا فإنه من اللائق أن تستضيف المملكة المتحدة القمة العالمية الافتراضية للقاحات في 4 يونيو، حيث سنتباحث مع الدول الأخرى حول تأمين مستقبل عمليات التطعيم على مستوى العالم من خلال تحالف غافي للقاحات والتحصين.

وقد أعلنا مؤخرا عن توفير ما يعادل 330 مليون جنيه إسترليني سنويا لتحالف غافي على مدى السنوات الخمس القادمة، حيث سيتولى هذا التحالف تطعيم 75 مليون طفل في الدول الأشد فقرا في العالم ضد أمراض مثل الحصبة والتيفوئيد والالتهاب الرئوي.

سيترأس هذه القمة رئيس الوزراء جونسون، وسوف تجمع دولا أخرى وكبار المانحين وشركات المنتجات الصيدلانية من أجل جمع الأموال التي يحتاجها تحالف غافي لتوفير اللقاحات للأطفال في أنحاء العالم ضد هذه الأمراض الفتاكة، وبالتالي المساهمة في تعزيز أنظمة الرعاية الصحية.

إن أولويات وزارتي في هذه الأزمة هي انقاذ الأرواح، وجعل اقتصادات الدول أكثر قدرة على الصمود، ومنع انتشار موجات جديدة من الوباء مستقبلا. وإن تضافر الجهود للتصدي لفيروس كورونا هو السبيل الوحيد لهزيمته بنهاية المطاف.

 

 

بقلم ويندي مورتون، وزيرة شؤون دول الجوار الأوروبي والأمريكتين بوزارة التنمية الدولية ووزارة الخارجية في المملكة المتحدة – مساهمة منشورة على مجلة Prospect Magazine

 

مقالات متشابهة