23 فبراير، 2020
الحوار الجزائرية
الدبلوماسي دولي

أهمية تعزيز قيم الأخوة الإنسانية في تحقيق السلام العالمي والوئام المجتمعي

 

مؤتمر “الأخوة الإنسانية لتعزيز الأمن والسلام” يؤكد:

أهمية تعزيز قيم الأخوة الإنسانية في تحقيق السلام العالمي والوئام المجتمعي

أكد المؤتمر الدولي “الأخوة الإنسانية.. لتعزيز الأمن والسلام”، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في العاصمة الكرواتية زغرب تحت رعاية وحضور السيدة كوليندا غرابار كيتاروفيتش رئيسة جمهورية كرواتيا، على أهمية تعزيز قيم الأخوة الإنسانية بوصفها أهم ركائز تحقيق السلام العالمي والوئام المجتمعي.

وطالب المؤتمر بسن التشريعات اللازمة لتجريم كل أساليب وممارسات الكراهية والعنصرية والتهميش والإقصاء بوصفها جريمة بحق الإنسانية والوطن والفرد والجماعة، داعياً إلى إنشاء مركز عالمي للتواصل الحضاري يكون مقره مدينة زغرب ليكون جسراً للتعارف والحوار والتفاهم والتعاون بين مكونات المجتمع الإنساني كافة ومكاناً حاضناً للمبادرات ذات الصلة بتعزيز القيم الإنسانية والمجتمعية وردم الفجوات الدينية والثقافية والعرقية.

وكانت رئيسة جمهورية كرواتيا قد دشنت فعاليات المؤتمر الدولي الذي نظمته الرابطة بالتعاون مع المشيخة الإسلامية في كرواتيا والأبرشية الكاثوليكية الكرواتية مع تمثيل رسمي من دولة الفاتيكان ممثلاً في المجلس البابوي للحوار، بحضور رئيس الوزراء ورئيس البرلمان وعدد من الوزراء والبرلمانيين الكرواتيين وأركان الجيش وعمدة العاصمة، وعدد من القيادات السياسية والدينية والفكرية حول العالم وأئمة وممثلي الجمعيات الإسلامية في “دول البلقان”، وكبار القادة الدينيين من مختلف الأديان.

وشهد المؤتمر تكريم رئيسة جمهورية كرواتيا والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى لجهودهما في تعزيز التسامح والسلام وكان ذلك بحضور نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية من خلال كلمتها المشاركة في المؤتمر.

وقالت الرئيسة الكرواتية مخاطبة حضور المؤتمر: “إنه لشرف خاص لي رعاية مؤتمر يحمل عنوان “الأخوّة الإنسانية”، فهذه المبادرة من رابطة العالم الإسلامي بالتعاون مع الأبرشية الكرواتية والمشيخة الإسلامية الكرواتية فرصة مهمة لنا جميعاً لبناء عالم تسوده المحبة ويقوم على الأخوة”.

ونوّهت بالحضور الإسلامي الإيجابي في كرواتيا، مؤكدة أنهم أثبتوا في كل المراحل والمنعطفات والتحديات انتماءهم للدائرة الوطنية الكرواتية بغض النظر عن انتمائهم القومي أو أي انتماءات أخرى، داعية إلى تعزيز “قيم الحوار والاحترام في المجتمعات لكي لانتحول إلى جزر معزولة تقودها المادية وغياب الضمير والأنانية. من جانبه دعا الشيخ الدكتور محمد العيسى إلى “التفاف حقيقي حول قيم الأُخوة الإنسانية” التي تلغِيْ الحواجز السلبية وتردم فجواتها، وتبني في المقابل الجسور وتُسهل الحوار والتفاهم والتعاون، وتُقوي من عزيمتنا للعمل على مشتركاتنا التي تُمَثل قانوننا الطبيعي الموحَّد، مؤكداً أن الإنسانيةُ تمتلك قيماً مشتركة تكفيها لإحلال السلام والوئام في عالم اليوم، ونبَّه على أن مشتركات المحبة والتعايش والسماحة والتسامح تُصبح أقرب وأقوى وأكثر مسؤولية عندما تكون مشتركاً وطنياً، مع قوة وأهمية مشتركنا الإنساني بوجه عام.

وشدد على أن عالم اليوم سيكون أكثر وعياً إذا استفاد من عظة التاريخ التي تدعوه إلى خيار الحكمة المتمثل في الحوار الإيجابي والفعَّال في كافة الموضوعات، مع العمل دوماً على تعزيز الاحترام المتبادل، والتأكيد في هذا على أهمية تفعيل قيم المحبة والسماحة والتسامح، مع استيعاب الطبيعة الكونية في حتمية الاختلاف والتنوع والتعدد بين البشر.

وأضاف: “لا بد أن يكون تَنوُّعُنا الإنساني في إطاره الإيجابي، وإذا كان كذلك فسيُصبح مصدر إثراء كبير وشامل فوحدة وقوة عالمنا في ذلك التنوع”، مضيفاً أن “الدول المتحضرة تفتخر بتنوعها الذي يُعَزِّز من قوتها ويَزيدها مناعة، لكن بشرط أن تكون حَذِرَةً من أيِّ تدخلٍ يستهدف أياً من مكوناتها الوطنية بدافع ديني أو غير ذلك.

ولفت الشيخ إلى حرص رابطة العالم الإسلامي وباسم آلاف العلماء والمفكرين المسلمين وملايين الشعوب الإسلامية المنضوية تحت مظلتها على منع تصدير الاجتهادات الدينية خارج ظرفيتها المكانية، وذلك لأن لكل بلد صيغتَهُ الدينيةَ الاجتهاديةَ التي تناسب ظرفيته الخاصة، كما أكد ضرورة احترام دساتير وقوانين وثقافة البلدان التي نعيش أو نقيم على أراضيها، وأن المطالبة بالخصوصية الدينية تتم وفق الإجراءات القانونية”.

وتطرق إلى “مبادرة الصداقة والتعاون بين الأمم والشعوب.. من أجل عالمٍ أكثرَ تفاهماً وسلاماً، ومجتمعاتٍ أكثرَ وئاماً واندماجاً”، فقال: “لقد أطلقنا هذه المبادرة وقمنا بتفعيلها مباشرة ببرامج عملية مع شركائنا حول العالم من جميع الأديان والثقافات”، مؤكداً أن أساس هذه المبادرة يرتكز على المبادئ الإنسانية المشتركة ولاسيما قيم عدالتنا التي لا تزدوج معاييرها مطلقاً.

وقال الأمين العام: “من المهم ألا يقتصر قادة الأديان على مخاطبة الروح والعاطفة فحسب، بل عليهم أن يخاطبوا “المنطق” و”الواقع” ليُسهموا بفاعلية في سلام عالمهم ووئام مجتمعاتهم”.

وختم بتقديم الشكر لفخامة رئيسة جمهورية كرواتيا على رعايتها للمؤتمر، كما شكر حضور رئيس الوزراء ورئيس البرلمان والمفوضية الأوروبية وعمدة زغرب وكافة الحضور من عموم كبار الشخصيات السياسية والدينية والفكرية والأكاديمية وسائر الفعاليات العالمية والمجتمعية.

 

مقالات متشابهة