26 فبراير، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث الدبلوماسي دولي

قمة برلين تتبنى مقترح الجزائر

 

 

القاضي بالحوار السياسي الشامل للأزمة الليبية

قمة برلين تتبنى مقترح الجزائر

 

  • مستعدون لاحتضان الحوار.. ونرفض أي أجندات
  • نقوم بمساع أخرى بعيدة عن الأضواء
  • عطية: الجزائر نجحت في التسويق لتصورها دوليا
  • كروش: توصيات اجتماع برلين تتطابق ومساعي الجزائر

من العاصمة الألمانية برلين، وأمام كبار قادة العالم والفاعلين في الأزمة الليبية، جدد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، موقف الجزائر الرافضجملة وتفصيلالاستعمال القوة، وأبرز استعدادها لاحتضان الحوار بين الفرقاء الليبيين، داعيا المجتمع الدولي، مجددا، لتحمل المسؤولية الكاملة تجاه الأزمة، بالمقابل، أدرج خبراء ومتابعون تحدثوا لـالحوار، مخرجات قمة برلين في خانةالانتصار الساحق”  للدبلوماسية الجزائرية، بدليل تبني المجموعة الدولية التصور العام للمقاربة الجزائرية بشأن تسوية الصراع.

رضا ملاح

 

وكما كان متوقعا، رافع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أول أمس، أمام المشاركين في ندوة برلين حول الأزمة الليبية، بقوة، عن مواقف ومبادئ السياسة الخارجية الثابتة، وتمسك الجزائر بالحلول السياسية السلمية والحوار الليبي-الليبي كأنسب رواق لتسوية الخلاف القائم بين الأشقاء، كما دعا، في كلمته خلال أشغال الاجتماع، المجموعة الدولية إلى “تحمل مسؤولياتها في فرض احترام السلم والأمن في هذا البلد الذي ترفض الجزائر المساس بوحدته الوطنية وسيادة مؤسساته”.

 

نحن مطالبون بوضع خارطة طريق واضحة المعالم

ونوه الرئيس تبون المشاركين، في اجتماع برلين، الذي حضرته دول وازنة كروسيا، أمريكا، تركيا، فرنسا، إيطاليا، بريطانيا، قائلا: “نحن مطالبون بوضع خارطة طريق واضحة المعالم وملزمة للطرفين، تشمل تثبيت الهدنة والكف عن تزويد الأطراف الليبية بالسلاح لإبعاد شبح الحرب عن كل المنطقة، ودعوتهم إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة عبر الحوار وبالطرق السلمية لتفادي الانزلاق نحو المجهول”، مبرزا استعداد الجزائر لإيواء الحوار بين طرفي النزاع الليبي، ليجدد رفض الجزائر أي تدخلات أجنبية”، وتابع قائلا  “أمن ليبيا هو امتداد لأمننا، وأفضل طريقة لصون أمننا القومي هو التعامل والتكاتف مع جيراننا لمواجهة الإرهاب والتطرف”.

 

مستعدون لاحتضان الحوار.. ونرفض أي أجندات

كما استعرض الرئيس تبون جهود الجزائر السابقة وحرصها الدائم على “حث الفرقاء الليبيين على الانخراط في مسار الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة ويرافقه الاتحاد الإفريقي بهدف تشكيل حكومة توافق وطني كفيلة بتسيير المرحلة الانتقالية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية لمواجهة التحديات التي تواجه الشعب الليبي”، مشيرا إلى احتضان الجزائر مبادرة سنة 2014 بإنشاء آلية دول جوار ليبيا، فضلا عن احتضانها منذ مارس 2015 للعديد من جولات الحوار بين قادة الأحزاب السياسة الليبية ضمن مسارات الحوار التي كانت تشرف عليها الهيئة الأممية.

 

نقوم بمساع أخرى بعيدة عن الأضواء

وفي  حديثه عن مجهود الجزائر في سبيل حل الأزمة، أشار رئيس الجمهورية لمساع أخرى تقوم بها الجزائر بعيدا عن الأضواء لتأمين نجاح مساعيها، كما أشاد أيضا بوقوف الجزائر “على مسافة واحدة” من كافة الفرقاء، لافتا إلى أن تدفق السلاح إلى الأطراف الليبية “أدى إلى تأزيم أكثر للوضع وتعقيده، يضاف إلى ذلك إشراك المقاتلين الأجانب في النزاع، ووجود جماعات إرهابية متطرفة زاد نشاطها مؤخرا بعد التصعيد العسكري مهددة السلم المحلي والجهوي والدولي”، وتابع قائلا: “التنافس الإقليمي والدولي حول الأزمة الليبية وتعدد الأجندات المتناقضة يعمل على إبقاء الوضع على حاله”، محذرا من خطر ذلك ودوره في إفشال الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية.

 

الرئيس تبون نجح في ترجمة ثبات الموقف الجزائري

ويرى الخبير الأممي السابق أحمد كروش، في تصريحات لـ”الحوار”، أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ترجم أمام كبار قادة العالم الفاعلين في ملف ليبيا، موقف الجزائر الثابت ومبادئ السياسة الخارجية، عندما جدد الرفض القاطع لأي تدخلات أجنبية في المنطقة، أو تزويد طرفي النزاع بالسلاح وجنود مرتزقة، وذهب في خطابه إلى عرض احتضان الجزائر الفرقاء الليبيين للجلوس على طاولة الحوار، وأضاف قائلا: “الرئيس تبون عبر عن موقف الجزائر أمام  قادة دول العالم بكل وضوح”.

ووصف كروش مشاركة الرئيس تبون في ندوة برلين، بالناجحة على جميع المستويات، واستدل في ذلك بالتوصيات التي خلصت لها من حيث أنها تتطابق والمقاربة التي تبنتها الجزائر وسوقت لها في اللقاءات الدبلوماسية المكثفة التي خاضتها قبل القمة، ووفق ذلك يتابع محدث “الحوار”: “على ضوء ما ذكرت يمكننا القول إن المجموعة الدولية المجتمعة بألمانيا تبنت المقاربة الجزائرية الداعية للحل للسياسي السلمي دون غيره كأنسب حل لتسوية الصراع”.

من جهة أخرى، أبدى المصدر تخوفه من إخلال بعض الأطراف الدولية، لاحقا، بالتوصيات التي خلص إليها اجتماع برلين، وقال إن الرهان الآن يتمثل في ما مدى التزام المجتمع الدولي بالمخرجات، مشددا على ضرورة تبني مجلس الأمن الدولي لتوصيات الاجتماع في شكل قرارات ترفق بآليات ميدانية لوقف إطلاق النار وترحيل الميليشات والجنود المرتزقة من الأراضي الليبية، بالإضافة إلى وضع خطوط تماس بين طرفي النزاع.

 

أمن الجزائر وليبيا لا يقبلان القسمة على اثنين

من جانبه، يجزم أستاذ العلاقات الدولية إدريس عطية لـ “الحوار”، بنجاح الجزائر في فرض مقاربة تسوية النزاع الليبي التي تتبناها منذ بداية الأزمة، خاصة أنها تمسكت بها وسوقت لها دوليا على أكثر من صعيد،  وذهب عطية للحديث عن زاوية لقاء برلين من حيث استعادة الجزائر لمكانتها في الساحة الدولية، بدليل أنها الدولة الوحيدة بمنطقة المغرب العربي التي وجهت لها دعوة حضور قمة رفيعة المستوى شارك فيها زعماء الأطراف الدولية الفاعلة، وواصل حديثه قائلا: “الأمور جد واضحة.. نفهم من الاجتماع أن الأطراف الدولية الوازنة تدرك أنه لا يمكن تسوية نزاع ليبيا في غياب الجزائر”.

وبشأن الخطاب الذي توجه به الرئيس عبد المجيد تبون أمام قادة الدول المشاركة، يرى محدث “الحوار”، أن قوة الدبلوماسية الجزائرية تظهر جليا في ثباتها على نفس المبادئ والمواقف، ففي إطار المقاربة التي تتبناها بشأن الملف الليبي منذ سنة 2011، والتي يمكن تلخيصها في “أولوية الحل السياسي على العسكري، لا لتمزيق ليبيا، لا للتدخلات الأجنبية والوقوف على نفس المسافة مع جميع الأطراف”، وهذا ما ترجمه -بالتحديد- رئيس الجمهورية من العاصمة الألمانية برلين، فخطابه الرئيس –يضيف- كان واضحا “أمن الجزائر وأمن ليبيا واحد لا يقبل القسمة على اثنين”.

مقالات متشابهة