26 يناير، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث الدبلوماسي دولي

الجزائر تعطل “كابوس” حرب ليبيا

 

جهودها الدبلوماسية المكثفة ساهمت في وقف إطلاق النار

الجزائر تعطل كابوس حرب ليبيا

  • الجزائر ترحب بوقف إطلاق النار في ليبيا وتدعو لحوار وطني شامل
  • سنواصل دعم الحل السلمي لضمان وحدة وسيادة ليبيا
  • الجزائر كانت سباقة للدعوة إلى الحل السلمي منذ سنوات
  • كروش: ضغط الجزائر دفع دولا فاعلة لمراجعة حساباتها
  • حملات: القرار فرصة أمام الجزائر لفرض مقاربتها بين أطراف النزاع
  • الإعلام الليبي يكشف عن لقاءات بين بوقادوم وممثلي عن حفتر

 

نجحت الجزائر برفعها لوتيرة النشاط والتحرك الدبلوماسي على عدة أصعدة، إقليمية ودولية، فور تنصيب الرئيس عبد المجيد تبون، في تعطيل “كابوس” الحرب بين الفرقاء الليبيين، وكانت لها “يد” بطريقة أو بأخرى، في قرار وقف إطلاق النار المعلن عنه من قبل أطراف النزاع وبمبادرة من الرئيسين الروسي والتركي، فيما أعلنت وزارة الخارجية ترحيبها بالقرار ودعت كافة المكونات الليبية للالتزام به والعودة السريعة لمسار الحوار الشامل من أجل التوصل لحل سلمي يراعي مصلحة ليبيا وشعبها.

رضا ملاح

وأكدت الجزائر، مرة أخرى، في بيان لوزارة الخارجية أمس، على موقفها الثابت الداعي إلى ضرورة تسوية سياسية سلمية من خلال حوار ليبي ليبي، مجددة دعوتها لجميع الأطراف لتغليب الحكمة ولغة الحوار من أجل إخراج البلد الجار من الأزمة التي يعاني منها والتي ما فتئت تهدد الاستقرار في دول الجوار والمنطقة برمتها، كما أبرز البيان “الجزائر ستواصل جهودها للوصول إلى حل سياسي سلمي يضمن وحدة الشعب الليبي وسيادته في كنف الأمن والاستقرار بعيدا عن أي تدخل أجنبي”.

 

هكذا تبلور قرار وقف إطلاق النار

وبالعودة للتطورات والمستجدات المتسارعة التي سبقت قرار وقف إطلاق النار..لقاءات واتصالات دبلوماسية مكثفة، على مدار الأسبوع المنقضي برعاية جزائرية، انتهت بلقاء جمع بين أحد القوى الفاعلة في الأزمة الليبية وهما الرئيسان الروسي والتركي، كلل ليلة أول أمس، بإعلان وقف إطلاق النار من قبل طرفي النزاع، وهما حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، إذ أعلن المتحدث باسم هذا الأخير أحمد المسماري بأن قواته تعلن عن وقف إطلاق النار في غرفة العمليات بالمنطقة الغربية اعتبارا من منتصف ليلة الأحد 12 جانفي الجاري، على أن يلتزم الطرف المقابل بوقف إطلاق النار في هذا التوقيت، وذكر أن الرد سيكون قاسيا على أي خرق لهذه الهدنة.

 

وقف إطلاق النار.. الجزائر تنتصر

من جانبها، أعلنت حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، في بيان لها، أن وقف إطلاق النار جاء بناء على دعوة الرئيسين بوتين وأردوغان، وأن حكومته ستشرع فورا في إرسال اللجان العسكرية المقترحة من الطرفين لإعداد الإجراءات الكفيلة بوقف إطلاق النار، تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة، منوهة أنها تدعم المسار السياسي عبر مؤتمر برلين من خلال مؤتمر وطني ليبي يضم جميع الأطراف والتوجهات السياسية.

من جهة أخرى، نقلت وسائل ليبية، أن وفدا محسوبا على قوات حفتر قام بزيارة للجزائر، السبت المنقضي، توجت بمحادثات كثيفة على أعلى مستوى، حيث نشر الطرف الليبي صورا تؤكد لقاءه مع وزير الشؤون الخارجية صبري بوقادوم الذي يكون قد قابل – حسب ذات المصدر- كل من نائب رئيس مجلس الوزراء عبد السلام البدري، ووزير الخارجية والتعاون الدولي عبد الهادي الحويج، ووزير الداخلية إبراهيم بوشناف ووزير الدفاع المكلف اللواء يونس فرحات.

 

الآلة الدبلوماسية الجزائرية تمهد لقرار وقف إطلاق النار

وصول الطرفين إلى الاتفاق حول قرار وقف إطلاق النار وحق دماء الليبيين لم يأت من العدم، كما أنه لم يتبلور خلال اجتماع رئيسي روسيا وتركيا، بل سبق ذلك أشواط دبلوماسية وتحركات حثيثة قادتها الجزائر، بدأت باستقبال رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج لتتوالى بعد ذلك زيارة رؤساء دبلوماسية كل من تركيا، مصر وايطاليا، ومحادثات بين الرئيس عبد المجيد تبون والمستشارة الألمانية، وتوجيه الدعوة للرئيس التونسي لحضور الجزائر من أجل مناقشة مستجدات الوضع، كما سبق للجزائر وأن كانت سباقة في أولى خطوات إحداث التقارب بين فرقاء ليبيا ويتجلى ذلك من خلال إعادة فتح سفارة الجزائر بطرابلس.

وبالعودة قليلا إلى الوراء، كان الرئيس عبد المجيد تبون قد أكد في أول خطاب له أن الجزائر لن تبقى مكتوفة الأيدي وستحرك الآلة الدبلوماسية بنفس جديد، إقليميا وقاريا ودوليا، من خلال إعادة تفعيل نشاطها على جميع الأصعدة وفي جميع الاتجاهات وبالأخص ملف ليبيا، الذي شكل أحد أبرز محاور انعقاد اجتماع المجلس الأعلى للأمن.

 

الجزائر تشدد من لهجة موقفها أمام الإنزال الدبلوماسي

الجزائر التي تمسكت، منذ البداية، بعقيدة الحل السلمي ورفض أي تدخل عسكري على أرض ليبيا وهذا ما تم مناقشته والخوض فيه بالتحديد مع كل من وزراء خارجية تركيا ومصر وايطاليا الذين توافدوا على الجزائر الأسبوع الماضي، صحيح أن إعلان أطراف النزاع عن وقف إطلاق النار استجابة لدعوة الرئيسين بوتين وأردوغان المجتمعين في أنقرة، غير أنه لا يمكن إغفال الدور الدبلوماسي الكبير الذي لعبته الجزائر ومن دون شك لعب دورا أساسيا في الدعوة التي وجهتها كل من روسيا وتركيا لأطراف النزاع.

الجزائر شددت لهجتها من خلال بيان رئاسة الجمهورية عقب زيارة وزير الخارجية التركي، والتي أكدت فيه أن “طرابلس خط أحمر” لعلمها أنه لو تسقط طرابلس معناه نهاية المسار السلمي لحل الأزمة، لذلك يمكن أن نقول إن الدبلوماسية الجزائرية نجحت في التخفيف من حدة التوتر ولو أن وقف إطلاق النار قرار مؤقت ويمكن أن يتراجع أحد الأطراف في أي لحظة، لكن مع ذلك سيسمح بإعادة استرجاع الأنفاس وربح الوقت من أجل توظيف أوراق فرض مقاربة الحل السلمي.

 

الجزائر تفرض على أطراف فاعلة مراجعة حساباتها

وفي الموضوع، يعتقد الخبير الأمني والعضو السابق في هيئة “المينورسو” التابعة للأمم المتحدة، أحمد كروش في تصريحات لـ”الحوار”، أن المتتبع للوضع يلاحظ أن الرئيس التركي أطلق تصريحات نارية قبل زيارة وزير خارجيته للجزائر، وخفت فيما بعد، مفسرا ذلك بأن موقف الجزائر كبح اندفاع اسطنبول وألزمها لإعادة مراجعة حساباتها أكثر، خاصة أن أردوغان لم يجن شيء من زيارته إلى تونس ونفس الأمر بالنسبة لزيارة جاويش أوغلو إلى الجزائر، ويضيف قائلا “لذلك أعتقد أن الموقف التركي تحول إلى الهدوء والرزانة”.

 

.. فرصة الجزائر من أجل ترتيب أوراق مقاربتها داخل ليبيا 

من جهته، يرى رمضان حملات أن تركيا وروسيا فاعلان أساسيان في أزمة ليبيا وكلاهما يمكنها الضغط على طرفي النزاع في أي قرار يتخذانه، والدليل ما حدث ليلة أول أمس، لكن –يضيف- لا يعني هذا أن الجزائر كانت خارجة لعبة القرار المتخذ، فبحسب الزيارات الدبلوماسية المكثفة واتصالات سرية وعلنية أجرتها الجزائر مكنها أن تلعب دورا محوريا في ما يحدث بليبيا وكذا استرجاع مكانتها القارية والدولية، وتابع “وهذا الدور بدأ قبل أزيد من شهرين عندما قررت الجزائر إعادة سفيرها بطرابلس”. ووفق وجهة نظر حملات، فإن الجزائر تحاول أن تفرض منطق مقاربتها لأنها أحق دولة بلعب الدور الفعال والمحوري في أزمة ليبيا وأولى بالقضية من أي دولة أخرى مهما كان حجمها وموقعها الجغرافي، ويعتبر قرار وقف إطلاق النار بمثابة فرصة ذهبية أمام الجزائر للتحرك دبلوماسيا داخل ليبيا من أجل تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع وإقناعهما بالحلول التي تخدم الشعبي الليبي والمنطقة ككل.

مقالات متشابهة