9 أبريل، 2020
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث دولي

الجزائر تتحرك لحماية حدودها 

 

الرئيس تبون يترأس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن

الجزائر تتحرك لحماية حدودها 

 

  • كروش: اجتماع المجلس استشعار أمني لحماية مصالح البلاد
  • العربي شريف: ليبيا دولة جارة.. ولن نسير ضد مصالحها
  • ميزاب: احتمالية نشوب حرب دولية في ليبيا.. وخطوة تبون جد إيجابية

استوجبت التحديات والمستجدات الإقليمية المتسارعة، تحرك رئيس الجمهورية عبد المجيد الذي ترأس، الخميس المنقضي، اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن، لدرس الأوضاع في المنطقة، وبوجه الخصوص على الحدود الشرقية من أجل تفعيل الدور الدبلوماسي وحماية المصالح الخارجية، بالمقابل، وصف خبراء تحدثوا لـالحوارالاجتماع بالخطوة الايجابية، وأنه بمثابة استفاقة وإعلانحالة استنفارتجاه ما يحدث في المحيط وعلى حدود البلاد.

 رضا ملاح

الجزائر تستنفر دبلوماسيتها وجيشها لحماية الحدود

وقرر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال الاجتماع، حسب بيان لرئاسة الجمهورية، اتخاذ جملة من التدابير لحماية الحدود الإقليمية، وكذا إعادة تفعيل وتنشيط دور الجزائر على الصعيد الدولي، خاصة فيما يتعلق بملفي ليبيا ومالي، وبصفة عامة في منطقة الساحل والصحراء وفي إفريقيا، وأشار ذات المصدر إلى أن المجلس “درس الأوضاع في المنطقة، وبوجه الخصوص على الحدود الجزائرية مع ليبيا ومالي”، مؤكدا أن المجلس “قرر في هذا الإطار جملة من التدابير يتعين اتخاذها لحماية حدودنا وإقليمنا الوطنيين، وكذا إعادة تفعيل وتنشيط دور الجزائر على الصعيد الدولي، خاصة فيما يتعلق بهذين الملفين، وبصفة عامة في منطقة الساحل والصحراء وفي إفريقيا”.

وفي تحليلهم لخلفيات اجتماع المجلس الأعلى للأمن وما تمخض عنه من قرارات، أجمع خبراء ومختصون في الشأن الدبلوماسي والأمني، تحدثوا لـ”الحوار”، أن المستجدات الإقليمية استوجبت على رئيس الجمهورية التحرك بسرعة لتفعيل دور إحدى الهيئات الدستورية الاستشارية التي لم تجتمع منذ سبع سنوات، تمهيدا للعب دور إقليمي ودولي بارز على الساحة الدولية، وبوجه الخصوص على المستوى الإقليمي وقضايا الجوار، وعلى رأسها تحديات الملف الليبي.

 

الجزائر لن تسمح بتحويل ليبيا إلى ساحة اقتتال مفتوحة

ويدرج الخبير الأمني، والعضو السابق في الهيئة الأممية “المنورسو”، أحمد كروش، في تصريحات لـجريدة “الحوار”، اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في إطار تفعيل دور الدبلوماسية تجاه التطورات والمستجدات الإقليمية الخطيرة والمتسارعة بشأن الصراع في الجارة الشرقية دولة ليبيا، خصوصا بعد الزيارة المفاجئة للرئيس التركي إلى تونس والتصريحات المتضاربة، كالترويج لتخندق تونس في حلف تركيا ضد حفتر، فيما سارع الرئيس قيس سعيد للتأكيد أن بلده لا يمكن أن يدخل في أي محور.

ويرى كروش، في قراءته لبيان رئاسة الجمهورية الصادر عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن، الخميس المنقضي، أنه كخطوة أولية تم اتخاذ قراءات لتعزيز التغطية الأمنية لحدود الجزائر لمواجهة أي انفلات قد يحدث، مع ضرورة الانتقال للسرعة القصوى في تفعيل دور الدبلوماسية الجزائرية من أجل الضغط على الدول التي تريد تحويل الجارة الشرقية لساحة قتال مفتوحة وبؤرة توتر مفتوحة”.

مؤكدا أن “الجزائر لن ترضى بأي تدخل أجنبي في ليبيا.. مصلحتنا الوحيدة استقرار الوضع الأمني في ليبيا، ووصول الفرقاء لتشكيل حكومة معترف بشرعيتها دوليا”، صحيح غابت عن المشهد لظروف معروفة، لكنها التزمت دائما بالوقوف على مسافة واحدة مع جميع أطراف الصراع، وتابع في هذا السياق “يريدون أن تبقى ليبيا بؤرة توتر دائمة، وهذا يشكل خطرا كبيرا على الجزائر وأمنها”.

.. تنسيق واسع بين دوائر الأمن الخارجي والمصالح الدبلوماسية

من جهته، ثمن العقيد المتقاعد العربي شريف، خطوة عقد المجلس الأعلى للأمن، ووصفه بمثابة استفاقة لاسترجاع مكانة الدولة الجزائرية على المستويين الإقليمي والدولي، داعيا إلى ضرورة التنسيق بين مصالح الأمن الخارجي والدوائر الدبلوماسية لبلورة مقاربة واضحة ودقيقة تتماشى والمواقف الثابتة تجاه قضايا الصراع الإقليمية.

وعن دور الجزائر في النزاع الحاصل على الأراضي الليبية في خضم الأحداث المتسارعة والتكتلات الدولية المتناطحة، يقول المتحدث أنه من غير الممكن أن تميل الخارجية الجزائرية لأحد الأطراف الدولية أو الإقليمية المتنازعة ضد مصلحة ليبيا “موقف الجزائر ثابت.. مع مصلحة ليبيا والحوار بين الفرقاء هناك”، وواصل قائلا “الجزائر تملك عدة أوراق يجب أن تلعبها، في مقدمتها التقارب مع الجارة ليبيا، وكذا تفعيل دور الدبلوماسية، بالإضافة إلى الاستفادة من خبرة الإطارات السابقة التي كانت تدير وتتحكم في هذا الملف”.

وأضاف العربي شريف “نحن نعلم أنه توجد صراعات دولية وإقليمية وحربا بالوكالة على أراضي هذا البلد الجار.. يجب أن نبقى على نفس المسافة مع أطراف النزاع في طرابلس، ولا يمكن أن نحيد عن ذلك مهما تغيرت الأوضاع عملا بمبدأ رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

 مؤشر إيجابي للتحرك في تجاه التحديات الاستراتيجية

بدوره ووصف المختص في الشؤون الأمنية، أحمد ميزاب في تصريحات لـ”الحوار” أن اجتماع المجلس الأعلى للأمن، يعد مؤشرا إيجابيا ينبأ عن تفعيل جدي لمؤسسات الدولة الدستورية والتحرك في إطار التحديات الاستراتيجية التي تنتظر البلاد، قصد إعادة بعث نفس جديد لمواكبة مع يحدث من مستجدات وتطورات إقليمية ودولية، خاصة ما يتعلق بالشأن الليبي الذي يستوجب الخروج بمقاربة واضحة، ترتكز على عمل دبلوماسي يبنى على قراءة أمنية دقيقة تسمح بالتعاطي مع الملف دون أخطاء.

ومن منطلق ترؤس رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المجلس الأعلى للأمن، تدرك الجزائر جيدا –يضيف- خطورة التطورات الإقليمية المتسارعة، مع احتمال نشوب حرب دولية وتدخلات أجنبية، ناهيك عن عودة التهديد الإرهابي في منطقة الساحل، ويتابع “الجزائر مواقفها ثابتة ولا تقبل التخندق مع أي طرف على حساب آخر”.

ويرى ميزاب أن الموقفين الأمريكي والروسي الرافضان، إلى حد الآن، لتدخل أي قوى في ليبيا بمثابة ميزان مؤثر على الساحة الدولية، وهو ما يسمح للجزائر بالمناورة وفق ما تقتضيه مصالحها الأمنية، وما يتوافق ومواقفها الثابتة، وكذا التحرك على محور دول المنطقة، وتابع حديثه “من المهم جدا أن تبحث الجزائر اليوم على التهدئة من أجل ربح مزيدا من الوقت يسمح لها لاحقا بالمناورة بغية تعطيل المخاطر المحدقة على أمن حدودها وما قد ينجر في حال حدوث أي انزلاق أمني”.

مقالات متشابهة