13 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث مساهمات

إستفهامات في فِقه تَدْوِيرْ المناصب السياسية في الجزائر…!!! .

البنهاروني إبراهيم  

أستاذ الإعلام بجامعة الشلف

brahimhomani@yahoo.fr

 

     إن المُتتبع لكيفية اعتلاء الأشخاص لشُغل المناصب السياسية المُختلفة في أجهزة و هياكل الدولة و غيرها من المؤسسات و الإدارات و المديريات في جَزائر الاستقلال عبر الحكومات المتعاقبة يجعلنا نطرح مجموعة من الأسئلة غَير البريئة حول طبيعة المعايير و الشروط الواجب توفرها لدى هؤلاء لشُغلهم أو تَعيينهم في مثل هذه المناصب، و لعل أهم سؤال يُطرح: ألا يُوجد من رجال و نساء الجزائر في داخل الوطن و خارجها غير الوُجوه التي نراها على رأس مُختلف المسؤوليات في الجزائر؟

      تاريخياً قامت الرئاسة و الجهاز التنفيذي بِتعيين و تَنصيب رجال و نساء في مناصب مسؤولية سَامية و نوعية في قطاعات مختلفة و البعض من هؤلاء و أولائك من لا يَزال على رأس أجهزة حساسة على مَر سنوات كثيرة و تجاوزوا سِن التقاعد لكنهم بقوا على الكراسي جاثمين و بالتعيينات مَاكثين و للامتيازات مُحتكرين و للشعب المَسحوق مُستنكرين و لمطالب المواطنين نَاكرين و للاستقالة  مُتكبرين و رَافضين.

 

  • التعيِينات في المناصب السياسية في الجزائر بين الولاءات و التوازنات و الكفاءات؟.

إن الولاء السياسي و البِطانة المُطيعة رِهان كل من يُريد أن يَتقلد مَناصب المسؤولية في الجزائر و بالمُقابل يُكافئ الأفراد بِمدى إلمامهم بأبجديات تقديم الولاء و الطاعة و حتى الخذوع و التنازل و المُهادنة دون قيد أو إكراه، وليس مَعنى ذلك أن هؤلاء مُهيأون أكثر من غيرهم لخدمة أسيادهم أو مَن عَينوهُم، و هؤلاء عادة عِندما يكونون في منصب المسؤولية لا يُمكن مُساءلتهم، و لا يُغادرون كراسِيهم إلا بموت مُفاجئ أو بمَرض عُضال.

لا يُمكن إنكار أو تجاوز حقيقة أن بعض الكفاءات المُميزة من ( وزراء، سفراء، مُدراء ، وُلاة ، قُضاة ….الخ ) سَيّرت و أدَارت بعض القطاعات و الوزارات و المؤسسات باقتدار كبير و بنزاهة نادرة و يُشهد لهم بذلك الخاصة و العامة، كما أنصفهم التاريخ رغم حملات التشويه و الإساءة التي طالت البعض منهم بأثر رجعي.

كما أن الكثير من التعيينات و التنصيبات في مناصب المسؤولية ـ بما فيها الوزارية ـ  تَتم بحسابات جُغرافية و جهوية و لغوية و حِزبية دقيقة يَعرفها جيدا أصحاب المَعالي و أُولي الأمر، و التي عادة ما تَلقى قبولا شعبيا و جماهيريا لما لها من إيجابيات تمثيلية تَحفظ الحدود الدنيا من التوازنات، إذْ تَسهر الدولة على إبقائها لأنها الضامن الأساسي لوحدة و تماسك الشعب الجزائري.

من الصعب جِدا معرفة المعايير التي بِها و من خِلالها يتم تعيين المسؤولين في مختلف المناصب القيادية و رُتب المسؤولية من قبل الجهات النافذة و صانعي القرار في دواليب السُلطة المُختلفة، رغم الإتفاقات المبدئية و لو بشكل إفتراضي بأن هناك مَجموعة من المعايير المُتفق عليها لدى الجميع من أجل وضع ” الرجل المناسب في المكان المناسب” و في الظَرف المُناسب، و من بين هذه المعايير يُمكن ذكر الآتي:

المِعيار الأول يتمثل في القُدرة العقلية و السلامة النفسية مع توفر الشروط القانونية، و هو معيار مشترك بالنسبة لكل الأشخاص الراغبين في المناصب و المسؤوليات.

أن يَكون الشخص مُؤهلا للمسؤولية التي تُوكل له أو يُعين فيها، و صِفة الأهلية تأخذ من مِعيار الشهادة العلمية أو الكفاءة مُحددا رئيسيا لها.

صفة الثقة و النزاهة و التي تُعد مِعيارا رَائِزاً و بخاصة لشُغل بعض المسؤوليات الحساسة أو التي تُوصف بالإستراتيجية و الخطيرة.

الأمانة و الحفاظ على أسرار المهنة و عدم المَساس بالمبادئ الدستورية السامية.

  • ظاهرة الخُلود في المناصب أو الاستدعاء لأداء مهام أخرى

        ليس المُشكل في الجزائر فُقر كَفاءات أو غِياب رجال بقدر ما هو قُصور سياسات و انعدام رؤية واضحة لدى أصحاب القرار الفعلي، و هذه الحقيقة تُأكدها إحصاءات مَخابر البحث الأجنبية التي أبانت فيها المادة الرمادية للعقول الجزائرية على عبقرية مُميزة و على قدرات ذهنية لافتة، و هو ما تُرجم في مُنجزات و مبتكرات كثيرة في شتى المجالات و الميادين ( الفيزياء، الفضاء، الإلكترونيات، الميكانيك، الروبوتيك، الكيمياء الحيوية، البيولوجيا، الصحة …إلخ )، و الأمر ذاته بالنسبة للكفاءات الجزائرية داخل الجزائر و خارجها في مجالات و حقول العلوم الإنسانية و الاجتماعية مثل ( الاقتصاد و السياسة و الإعلام و الثقافة و القانون و الاجتماع …الخ ).

لكن مع ذلك مَكث بعض المسؤولين في مناصبهم لسنوات طويلة رغم مَحدُوديتهم و فشلهم الكُلي في إثبات أحقيتهم بذلك المنصب رغم وُجود الكثير من البدائل البشرية القادرة على العَطاء و الإبداع من ذوي الكفاءات وأصحاب الدرجات العلمية، بينما يَتم تدوير المسؤولين الفاشلين و الفاسدين على مناصب مسؤولية جديدة (سياسية بالدرجة الأولى ) تحت مُسمى ” تم استدعاء المسؤول الفلاني لأداء مهامٍ أخرى “.

 

  • المسؤولية في الجزائر بين أزمة الثقة و مشكلة الضمير !

       من بين القِراءات الوَازنة لكيفية تعيين الأشخاص في المناصب السياسية و المسؤولية بصفة عامة يَعود في المقام الأول إلى الثقة التي تُشكل حجر الزاوية و منطلق الأمان، و هو أمر طبيعي و مفهوم ضِمن المنظومة الفكرية الخاصة بثقافة الدولة أو بالنسبة للأنظمة و الأجهزة و المؤسسات و التنظيمات التي ترى بأن الثقة هي صَمام الأمان لكل التهديدات و الأخطار و بشكل خاص الاختراقات، و عليه تتم التعيينات بمقدار الثقة الموضوعة في هذه الشخصيات دون النظر إلى الاعتبارات المهمة الأخرى، كما قد يُختار البعض الآخر لشغل بعض المناصب لموت ضَمائرهم، إذْ لا يُرجى منهم إصلاح بَعدما ـ فَسِدوا و أفسَدواـ و أثبتوا عدم قدرتهم على المسؤولية، و لهؤلاء مِلفات سوداء عن فترات توليهم المسؤولية، و لكن المُستمع لخطاباتهم و تصريحاتهم يُصاب بِهذيان ذِهني و رُعاش فيزيولوجي و شَلل لساني، و يَصعب عليه التفريق بين الكَاذب الصادق و المُنَافق الأمين.

البنهاروني إبراهيم

 إستنطاقات عفوية

 

 

 

 

مقالات متشابهة