28 نوفمبر، 2021
الحوار الجزائرية
اخبار هامة الحدث

كل شيء عن المطار الدولي الجديد

 

تعد محطة الطيران الجديدة من أهم المشاريع التي تم إنجازها خلال السنوات الأخيرة، إنجاز من شأنه أن يرتقي بالمطار الجزائري الى مصاف المطارات الدولية، لما يتميز به من تصميم هندسي جذاب، وأجهزة جد متطورة، وللحديث عن اخر المستجدات في هذه المحطة، كان لنا لقاء مع مدير عام مطار الجزائر الدولي، طاهر علاش، أو عمي الطاهر كما يحلو للموظفين مناداته، فالجميع يكن له المحبة والتقدير، لما تتميز به شخصيته من لطف وتواضع، وأيضا صرامة اثناء العمل، وقد خصنا بحوار صريح جدا، هذا نصه.

 

*  بداية نشكرك على قبول طلبنا، ونرغب في التعرف أكثر على الطاهر علاش؟

– مرحبا بكم، قبل أن أكون مديرا عاما لمطار الجزائر الدولي، مررت بعدة محطات في شغلي، حيث تخرجت سنة 1981 من مدرسة الاشغال العمومية كمهندس دولي، وبعد أدائي للخدمة الوطنية اشتغلت مهندسا بالمطار الحالي، ثم مديرا عاما مساعدا، فمسؤولا عن خلية الأمن ومدير الاستغلال، إلى غاية سنة 2006 أين عينت مديرا عاما لمطار الجزائر الدولي.

 

* ذكرتم عبر وسائل الاعلام أن محطة الطيران الجديدة ستدخل قيد الخدمة في أواخر شهر سبتمبر، وبداية أكتوبر، لكن البعض يشكك في حقيقة الموعد، ما قولكم في ذلك؟

– لا أهتم لهذه الأقوال، أنا المسؤول عن المشروع وعما أقوله، وأؤكد على أن موعد الاستلام سيكون في شهر جوان القادم، والاستغلال سيكون نهاية سبتمبر وبداية اكتوبر بإذن الله، لكن قبل ذلك، تحتاج المحطة إلى تجربة الانطلاق، بتكوين العمال والموظفين حول كيفية التشغيل والتعامل مع الأجهزة الجديدة، ليتم استخدامها وصيانتها كما يجب، وتفاديا لأي مشاكل تقنية قد تحدث مستقبلا.

 

*  كيف تم التخطيط لإنجاز هذا الصرح الكبير؟

– بعد ان اثبتت الدراسات التخطيطية استحالة استيعاب هياكل المطار الدولي الحالي لعدد المسافرين المتوقع خلال السنوات المقبلة، اصبحت الحاجة ملحة لإقامة ملحق للمبنى القديم، يتوافق مع زيادة حركة المسافرين، من هنا بدأ التخطيط للمشروع، ومن تم بدأنا الاتفاق مع الشركة الصينية CSCOC للانطلاق في اشغال البناء، وذلك سنة 2015، فتطلب المشروع خبرة كبيرة وتقنية جد عالية، والكثير من العزم والإرادة لتسليمه في اجاله المحددة، وبالتالي جندنا كل الطاقة المادية والبشرية لذلك، والجميع عمل على قدم وساق طوال الثلاث سنوات الماضية.

 

* كم بلغت تكلفة المشروع؟

– بعد أن قمنا بدراسة تخطيطية للمشروع كما ذكرت، عزمنا على رفع التحدي، وكانت مؤسسة مطار الجزائر السباقة، عبر التمويل الذاتي بدل الاعتماد على خزينة الدولة، حيث طلبنا من البنك قرضا بقيمة 62 مليار دينار جزائري، على أن يتم تسديده بعد 20 سنة، ولولا التسيير الجيد للمطار الحالي، لما استطعنا انجاز هذا المشروع الكبير.

 

* ما ميزة المحطة الجوية الجديدة التي لم تكن متوفرة في المطار الحالي؟

– المحطة الجديدة التي تبلغ مساحتها الاجمالية 200 ألف متر مربع، تم تشييدها من الحديد والاسمنت المسلح، المقاوم للزلازل، صممت بمقاييس عالمية لتقدم خدمات بجودة عالية، وقابلة لاستيعاب ما يقارب 10 ملايين مسافرا سنويا، بالإضافة الى احتوائها على محشر سيارات يسع 4600 سيارة، و18 موقفا للطائرات، وايضا تحتوي على 12 بساطا متحركا لنقل امتعة المسافرين، بعدما كان لدينا 6 سابقا، و54 مصعدا كهربائيا، ومصاعد لذوي الاحتياجات الخاصة، 6 أجهزة سكانير من نوع EDS لضمان الأمن والسرعة في معالجة امتعة المسافرين، 1500 كاميرا مراقبة، بعدما كانت لدينا 250 فقط، 120 شباك لتسجيل المسافرين، أي ضعف عدد شبابيك المطار الحالي، بالإضافة الى مكيفات عالية الجودة.

ولتسهيل تنقل المسافرين، تم انجاز بناء جسر على مستويين بالعرض، يفوق 56 مترا، وطابق تحتي خصص لحفظ الأمتعة، كما أن للمحطة خاصية جديدة تتمثل في استقبال اكبر طائرة في العالم، وهي «ارباص A380»، والتي ستحط بالجزائر لأول مرة مع تسليم المشروع.

وأهم ما يميز المحطة الجديدة، هو اقتصاد وتوفير المياه والطاقة الكهربائية، اذ يسمح تصميمها بصفائح زجاجية دخول اشعة الشمس دون الاسراف في استعمال أضواء الكهرباء، كما لجأنا أيضا إلى استغلال مياه الأمطار، بتمريرها عبر أنابيب أعلى سطح مبنى المحطة، وقمنا بإيصالها بحوض كبير يسع لـ850 متر مكعب من الماء، نقوم باستغلاله في عمليات السقي والغسل.

 

* يضع الجزائريون آمالا كبيرة في المحطة الجديدة للقضاء على مشكلة تأخر الرحلات، خاصة التي تستغرق أكثر من ساعة، هل سيتحقق ذلك مستقبلا؟

– أولا، يجب أن يفهم المواطنون أن تعطيل الرحلات هي من مسؤولية واختصاص شركات الطيران، ثانيا المطار ليس له علاقة بتنظيم أوقات الرحلات، وخصوصا التأخر الذي تشهده الرحلات، فمهامه تتعلق باستقبال ونقل المسافرين فقط، ومن خلال المحطة الجديدة التي بها كل مقاييس الراحة للمسافر، نحاول أن نكون في المستوى لخدمته، ومع ذلك، لابد على كل واحد منا مراجعة نقائصه، ومحاولة تصحيحها لتحسين الخدمات.

 

*  على ذكركم لخدمة المسافر، هل هناك استراتيجية لتكوين موظفي الاستقبال بالمطار، خاصة أن الكثيرين يشتكون من سوء المعاملة؟

– (صمت برهة ثم قال) أذكر مرة، خلال جولتي التفقدية لقاعة الانتظار بالمطار، شاهدت شابا يدخن سيجارة، فاقتربت منه وذكرته أن التدخين ممنوع هنا، وأنه بذلك يضر صحته وصحة غيره من المسافرين، فرد عليا قائلا “أنا في بلدي وأفعل ما يحلو لي”. لم أجد ما أقول، وتأسفت للحال الذي وصل إليه مجتمعنا، للأسف نحن نفتقد لفن التعامل مع الآخرين، الشكوى والتذمر باتت من صفات المجتمع الجزائري، اذن لم لا نسأل أنفسنا عن مصدر الخطأ.. هل من موظفي الاستقبال أم من المسافر “الفض” الذي لا هم له سوى الانتقاد والتذمر من كل شيء، وهذا لا يمنع أن أغلب المسافرين محترمون، ولا يحدث بينهم وبين الموظفين أي إشكال، لكن دائما ما يكون وسط هؤلاء شخص واحد أو أكثر يشتكي ويتذمر من كل شيء، متى نتخلص من فكرة “الجزائر كل شيء فيها سيئ”؟ متى نتخلص من العصبية ونتعلم لغة الحوار، ونتعود على المحبة والتسامح؟

*  انتقدك مقدم البرنامج الساخر «طلع هابط«، وعاندك في الرأي بقوله إن ثمن تذكرة موقف السيارات مرتفع جدا، كيف ترد؟

– أولا أنا لم أشاهد الحلقة، وكلامه هذا نابع عن عدم درايته بثمن تذاكر مطارات الدول الأخرى، كما يعلم الجميع ركن السيارة خلال النصف ساعة الأولى يكون مجانا، وبعد ساعة يتم دفع 60 دينارا، لكن بعد ان تستغرق وقتا اطول خلال ساعات أو أيام يرتفع المبلغ، فكلما استغرق بقاؤها زمنا اطول، كلما دفع صاحبها اكثر، وهذا أمر بديهي، لذا أقول لمن يشتكي من غلاء سعر التذاكر، إنه ليس مجبرا على إبقائها مدة أطول، بل إنه يعيق استقبال سيارات أخرى، وفي هذه الحال لا يمكن لأي موقف -مهما كانت مساحته- أن يحل هذه المشكلة، وأكرر الثمن ليس مرتفعا مقارنة بالدول الأخرى.

 

* قام موظفو المطار مؤخرا بإضراب غير مسبوق، هل أعدتم دراسة متطلباتهم؟

– إضرابات الموظفين نتقبلها إن كانت قانونيا، والعدالة حكمت ان هذا الاضراب غير شرعي، كما أنه تم التفاوض بين الموظفين والمديرية العامة، والحمد لله لم يؤثر كثيرا في المسافرين الذين نشكرهم بدورنا لتفهمهم وصبرهم آنذاك.

 

* إعلان التوظيف الذي نشر مؤخرا كثرت الأقاويل والشكوك حول مصداقيته، ما قولك في ذلك؟

– أعلنا عن توظيف 40 مهندسا و30 تقنيا، ووضعنا أجلا محددا لتقديم الملفات لا يمكن تجاوزه، ورفضنا استقبال كل ملف يصلنا بعد ذلك الموعد، وقد استلمنا 1400 “سيرة ذاتية”، وسيتم اختيار 70 منها، أما عما تردد حول فتح عملية توظيف لصالح أزيد من 4 آلاف عامل من مختلف التخصصات والمستويات الدراسية، فهي مجرد إشاعة، فالإعلان كان واضحا، وأن مدة تسليم الملفات لا تتجاوز 30 يوما.

 

*  هل سيتم توظيفهم في المحطة الجديدة.. خاصة أن المطار الحالي يشغل عددا هائلا من الموظفين؟

– فعلا، حيث ستقوم حاليا لجان خاصة في دراسة شاملة لمعرفة عدد العمال الذين يجب توظيفهم، خاصة -كما سبق ذكره- فإن طاقة استيعاب المطار الجديد تفوق 10 ملايين مسافر سنويا.

 

* بالنسبة لحوادث الطائرات المتسلسلة، والتي شهدتها الجزائر منذ سنوات.. ما أسبابها؟

– كل الطائرات في العالم تتعرض للحوادث، لكن حينما يتعلق الأمر ببلادنا يصبح أكثر غرابة، يجب ألا ننتقد دون أن نملك إحصاءات حتى نتمكن من المقارنة بين ما يحدث هنا وفي الدول الأخرى، طبعا هذا لا يمنع أن نأخذ كل الاجراءات، والتكثيف من المراقبة والصيانة للتقليل من هذه الحوادث، علما أن الجزائر تملك طيارين أكفاء، صنفوا من أحسن الطيارين في العالم، نظرا لتكوينهم الجيد، لذا أنا أدعو دائما للعودة الى الاحصاءات قبل الانتقاد.

 

* برأيكم من وراء الحملات الشرسة التي تحاول دائما تشويه صورة المطار الدولي الجزائري؟

– أي مكان يعمل على استقبال عدد كبير من الاشخاص، ويتم التعامل معهم، حتما سيكون عرضة للقيل والقال، فإرضاء الناس غاية لا تدرك، ونحن بشر نصيب ونخطئ، لكن لدينا ارادة وعزم من فولاذ لتصحيح أخطائنا.

 

* اقترب شهر رمضان، أين تكثر الرحلات لأداء العمرة، ثم بعدها موسم الحج، كيف تتم الاستعدادات لها؟

– نقوم بكل الاجراءات لتسهيل الخدمة للحجاج والمعتمرين، حيث يقوم التقنيون بمطار الجزائر الدولي بأعمال صيانة أجهزة التكييف، والتجديدات بقاعات الرحلات الموسمية، والمخصصة لرحلات الحج والعمرة، وسهولة نقل الحقائب وتجهيز المقاعد لاستقبال المعتمرين لتقديم أفضل خدمة لهم، وحسن استقبالهم داخل القاعات، كما أريد أن أشير الى أن بعد افتتاح محطة الطيران الجديدة، سنبقي على قاعة الرحلات إلى الخليج في المطار الحالي، لأن الحجاج والمعتمرين قد تعودوا عليها.

* هل يمكن أن نرى مطار الجزائر من أكبر المطارات في إفريقيا؟

– لم لا؟ فهذا هو هدفنا من خلال انجاز المحطة الجديدة.

 

* هل كنت تحلم يوما ما بهذا المنصب؟

– أجل، لأنني أثق في أنني أملك ارادة للتجديد والتغيير، هذا المنصب جعلني أحقق حلمي في توسيع المطار وتحسينه، لراحة المسافر، وللارتقاء بقطاع النقل الجوي في بلادنا.

 

* كيف تقضي يومك في العمل وخارجه؟

– السادسة والنصف صباحا أتواجد في مكتبي، إلى غاية السابعة أو الثامنة مساءً، ولأنني أعود متعبا الى البيت، أتجنب السهر وأخلد مباشرة إلى النوم، وبعيدا عن الشغل أفضل البقاء بجانب أسرتي.

 

* كم عدد أبنائك؟

– لدي أربعة.

 

* وظفت أحدا منهم في المطار؟

– (يجيب ضاحكا)، لا، لم افعل.

 

* هل لديك هواية ما؟

– أعشق الكتب التاريخية والفلسفية، وأقرأ كثيرا لابن خلدون، وكنت أرسم، لكن تخليت عن هوايتي هذه بعد أن أصبحت مسؤوليتي في المطار أكبر.

 

*  أين سافرت آخر مرة؟

– إلى باريس سافرت صباح الجمعة وعدت يوم السبت مساءً، صراحة أنا لا أسافر كثيرا، مسؤوليتي كمدير للمطار تجبرني على التواجد فيه دائما، خاصة مع انطلاق مشروع المحطة الجديدة والتفرغ لها، كل هذا يمنعني من التنقل كثيرا.

 

* الى أي بلد تهوى السفر؟

– إلى الجزائر، مهما سافرت وجبت العالم لن أجد مكانا أفضل وأجمل من بلادي.

حاورته: نجـــاة دودان

 

مقالات متشابهة