17 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
الحدث وطني

سنة بعد دخول كورونا للجزائر ….آلام وآمال وعودة حذرة للحياة

ثلاث لقاحات ، 112.461إصابة بكوفيد 19 ، 2970 وفيات، وتعافي  77.537 شخصًا، هكذا اختتمت سنة من الجائحة  في الجزائر، آلام كثيرة وآمال تتعاظم بالخروج من الأزمة الصحية والعودة إلى الحياة الطبيعية بعيدا عن قيود الكمامات والتنقل.

قبل سنة من اليوم لم يكن الجزائريون يتعاملون مع موضوع فيروس كورونا إلا بالبحث على الشبكة العنكبوتية عن كل ما يتعلق بحكاية “ووهان” و”الخفاش الصيني”،قبل أن تتحول المسألة إلى مصدر رعب وسط تلاعب بعض الصفحات على مواقع التواصل الإجتماعي بصور الجثث في مدن خالية على أنها للمصابين بالـ”الفيروس القاتل”  ، وتكشف السلطات الصحية عن تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس المستجد  الذي كان يطلق عليه “الفيروس المستورد”  أتى به  رعية إيطالي تحول من عامل أجنبي إلى”نذير شؤم” .

2 مارس 2020 … البليدة من الورود إلى بؤرة للوباء

بعد بداية إجلاء الجزائريين من ووهان و تفعيل منظومة الترصد والإنذار للتصدي لأي طارئ خاص بالأوبئة ذات الانتشار الواسع، اكتشفت حالتي إصابة بالفيروس المستجد في ولاية البليدة وتم تفعيل آلية إحصاء المصابين وسط بداية تحول الوباء إلى جائحة عالمية، وسرعان ما ارتفع عدد الإصابات في ولاية البليدة وأعلن الإغلاق العام في 12 مارس 2020    كإجراء استباقي ،وعلقت الدراسة وأغلقت المساجد وأصبحت النداءات للصلاة تأمر بالصلاة في البيوت وعظم الشعور بالخطر والخوف وسط العائلات الجزائرية التي  أجلت أفراحها وجعلت جنائزها “مغلقة”  لا يشيع فيها الموتى إلا بشخصين وسط مرافقة من عناصر الأمن والحماية المدنية لمنع خرق التدابير الصحية الصارمة .

  الجيش الأبيض …. والمجتمع المدني …. التضامن 

حولت جائحة كورونا الأطباء والعاملين بالقطاع الصحي إلى “مجندين”بعيدين عن الأهل يتنقلون بين القاعات ويطلقون  نداءات التوعية وسط رائحة الموت ، وتحولت سهام الانتقاد الموجهة ضدهم إلى اعتراف بحجم التضحية .

ولم يكن السلك الطبي وحده من صنع أجمل صور التضحية والتضامن ، عندما سارع آلاف الشباب إلى إطلاق حملات تضامن عبر الفضاء الأزرق لإمداد العائلات بضروريات الحياة من أغذية وأدوية ،خاصة للمسنين والأرامل والأيتام ومن تقطعت بهم سبل الاسترزاق من العمال اليوميين .

وبالمقابل كشفت جائحة كورونا عن جشع البعض ، عندما صنعت أطراف “أزمة غذائية ” تلخصت في “كيس السميد” الذي تحول من مادة تباع على رفوف المحلات إلى مادة تباع بالوساطة وبأسعار مضاعفة.

وبرزت أزمة السيولة التي وضعت مظاهر الاكتظاظ محل تهديد بانتشار أكبر للوباء ، وتحولت إحصائيات اللجنة العلمية لترصد ومتابعة فيروس كورونا إلى أهم موعد يومي للجزائريين .

أفريل 2020 الرقمنة تنتعش … عمل عن بعد ومعايدات هاتفية و”فيسبوكية” 

في أفريل 2020 دفع الجزائريون دفعا نحو الرقمنة ، واضطر الكثيرون للاعتماد على العمل عن بعد ، وجاءت فتاوى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف  لتحث الجزائريين على الاكتفاء بمعايدة الأهل هاتفيا أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، فقد أصبح حفظ النفس أولى من صلة الرحم … وعلى هذا المنوال قضى الجزائريون أول عيد ديني في ظل الجائحة وكلهم أمل على أن لا يكون العيد المقبل “مغلقا” ومخيفا مثل سابقه .

ماي 2020 … الكمامات “الإكسسوار “الجديد …وفرصة المضاربة

بداية ماي ،فرضت السلطات الصحية الكمامة على المواطنين وأصبح دخول المحلات والتنقل من دونها سببا كافية للتعرض للغرامة المالية ، ولكنها بالمقابل كانت باب رزق جديد فتح على الكثيرين وأصبحت المضاربة في أسعارها وسيلة اخرى للربح السريع.

تهاون البعض بالالتزام بالقناع الواقي ،سرعان ما تقلص بعد تجاوز عدد الإصابات في جويلية 2020 عتبة الـ700 اصابة ولكن مصطلح “الموجة الثانية ” كان ثقيلا على التداول ، واجهته السلطات بفتوى أخرى لتفادي التجمعات في عيد الأضحى والتخلي عن عادة الذبح الجماعي للأضحيات .

بحلول شهر أوت بدأت السلطات تطرح اللقاح كحل وحيد للخروج من الأزمة الصحية ، وبدأ السباق للحصول على شحنات من أفضل اللقاحات المطروحة في السوق يحتدم وسط مخاوف الجزائريين من فعاليات لقاحات قيل أنها تدخل ضمن “معارك تجارية” ، وبدأت أيضا التساؤلات عن مصير الدخول الاجتماعي وتعاظمت المخاوف من انتشار الفيروس في المدارس والجامعات إلى درجة دفعت بعض العائلات إلى الامتناع عن تدريس أبنائها إلى غاية اتضاح الأمور .

العودة للدراسة نهاية أكتوبر المنصرم لم تكن على الشكل المعهود ، وتحولت الشكوى من الاكتظاظ الى غياب البروتوكول الصحي ،وأصبح الاطفال يحرصون على “المعقمات” أكثر من حرصهم على “وجبة الفسحة”.

ديسمبر 2020 … أوامر رئاسية بالتطعيم في  جانفي .. وحملات للتطمين 

في ديسمبر 2020 ،أمر رئيس الجمهورية من ألمانيا الوزير الاول بالتحضير لحملة التطعيم الوطنية ضد كورونا واطلاقها في جانفي ،بعدما اتفقت الجزائر مع روسيا على توريد أولى شحنات لقاح “سبوتنيك في” .

قرار الرئيس رافقته حملات للتطمين ، بعدما أصبحت منصات التواصل الاجتماعي فضاء خصبا للتشكيك في فعاليات اللقاح والترويج لنظرية “المؤامرة” .

30 جانفي 2021 ،بدأت فعليا حملة  التلقيح ضد فيروس كورونا وسط الفئات ذات الأولوية من عمال قطاع الصحة ، أصحاب الوظائف الاستراتيجية والمرضى المزمنين .

25 فيفري 2021 …استقرار في الوضع الصحي ….عودة “حذرة” للحياة الطبيعية 

اليوم وبعد سنة من تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا في الجزائر ، ماتزال العودة إلى الحياة الطبيعية “حذرة” ، ولم ترفع القيود الصحية ولم تفتح الحدود بسبب سلالات كورونا الجديدة التي أحدثت طوارئ في كل دول العالم ، والحصيلة اكثر من 112.461إصابة بكوفيد 19 ، 2970 وفيات، وتعافي  77.537 شخصًا ، والسلاح ثلاث لقاحات روسية وبريطانية وصينية  بوتيرة مقبولة عالميا ،والالتزام بالتدابير الوقائية إلى إشعار آخر .

 

مقالات متشابهة