7 مارس، 2021
الحوار الجزائرية
الحدث وطني

التحول الرقمي ضرورة ….لتحصيل الضريبي

خبراء ماليون لـ ” الحوار”

نصيرة سيد علي

يرى بعض الخبراء الاقتصاديون في تصريحهم لـ ” الحوار” أن التحول الرقمي هو المنفذ الآمن  للإحصاء الجبائي، وللحد من التهرب الضريبي، كما قدم هؤلاء الخبراء الطرق الواجب اتباعها من أجل تحصيل الجبائي بشكل أسهل وسليم، وفي مقدمتها استخدام تطبيقات تكتولوجيا الحديثة، باعتبارها إحدى القنوات الهامة لتوفير السيولة النقدية، في ظل الشح المالي الذي تتخبط فيه الجزائر،

وكان رئيس مجلس المحاسبة، عبد القادر بن معروف، قد أكد أن التحصيل الجبائي، بلغ 1.5 بالمائة -والتي تمثل 4000 مليار دينار- هي بواقي التحصيل الجبائي المتراكمة منذ سنوات، وهي تتعلق بالغرامات القضائية وبعض الملفات الخاصة بالضرائب والمنازعات، مشيرا إلى أن المجلس طالب  بتطهير هذه الملفات والإسراع في معالجتها.

للإشارة  تؤكد أرقام مصلحة الجمارك، التي أعلنتها بداية أنه من بين 11 ألف مليار سنتيم، يوجد 4500 مليار سنتيم فقط، قابلة للتحصيل في حين ستفقد الخزينة العمومية 6500 مليار غير قابلة للتحصيل ناتجة عن الغش الضريبي وعدة عوامل أخرى.

 

   إدارة الضرائب تشتغل بوسائل تقليدية

وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور  عبد القادر بريش في حديثه لـ ” الحوار” يتطلب موضوع  الرفع  من  كفاء  التحصيل  الضريبي   يعد  تحدي  رئيسي  امام  ادارة  الضرائب،  تحديث  وعصرنة  الادارة  الضريبة، ورقمنة  الادارة  الضربيبية، علما أن هذه الأخيرة يضيف بريش ما زالت تشتغل  بوسائل  محدودة، وخاصة ما تعلق بتكنولوجيا  الاعلام  واحدث  التجهيزات، وهذا  ما  نلاحظه  عند  زيارة  الى مفتشية  او قباضة  ضرائب فالموظفين  ليس  لديهم حتى ابسط  وسائل  العمل، ومن جهة أخرى  فهي تعاني من محدودية  العنصر البشري  في  إدارة  الضر ائب   كما  وكيفا، وهناك  عامل  اخر كما قال قد  يساهم  بصورة كبيرة في  ضعف  التحصيل  الجبائي  ويؤثر  على  مردودية  الادارة  الضريبية ، ويتمثل في القانون الضريبي  في  حد  ذاته  المتميز  بالتعقيد  وأحيانا  بالغموض، وثقل  العبء  الضريبي  الذي  يساهم  في    التهرب  الضريبي،  وعليه  يؤكد الاقتصادي نفسه  على  ضرورة  اصلاح  النظام  الضريبي  وتبسيطه  جعله  اكثر  فعالية  واكثر  احتواء   للمكلفين  بالضريبية.

هذا، واقترح بريش خطة محكمة لمنع التهرب الضريبي، حيث يرى ضرورة فتح  المجال  لتوظيف  موظفين  واعوان  جدد  في  ادارة الضرائب   وضمان  تكوين  وتأطير  افضل  للعنصر  البشري، بالإضافة إلى عامل أخر يتمثل حسبه   ضرورة  نشر الوعي   وغرس  روح  المواطنة  الضريبية لدى  افراد  المجتمع  من  خلال  انخراط  عدة  اطراف  في  نشر  هذا  الوعي  باهمية  الضريبية، ونقصد  هنا  يقول بريش المدرسة  و الجامعة  ووسائل  الاعلام بشكل عام.

 

الإصلاح المنظومة الجبائية يضمن سلامة اقتصادنا

أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور نبيل جمعة في تصريحه لـ ” الحوار” أن  الجزائر تعيش فوضى الضرائب، مما يستدعي أهمية تعديل المنظومة المالية برمتها، وعلى رأسها المنظومة الجبائية أفقيا وعموديا،  باعتباره العامل المحرك للعجلة الاقتصادية، داعيا إلى ضرورة رقمنة المنظومة الضريبية حتى يسهل عملية تحصيلها، علما يقول نبيل أن كل وكالات الضرائب تم وضعها أسفل العمارات بعيدة عن المراقبة، وكذا ضرورة تحسين الوضعية الاجتماعية المكلفين بعملية تحصيل الضريبي حتى لا نجعلهم عرضة لرجال الأعمال والقضاء على الرشوة بكل صورها، ولن يصلح الحال يضيف الخبير ذاته إلا إذا تم تحديث العنصر البشري في إدارات الضرائب، وجلب ذوات الكفاءات العلمية من الجامعات الجزائرية، مع إضفاء رقابة قبلية وبعدية وفورية، والعمل على إحصاء جميع المؤسسات وفي مقدمتها البنوك التي استثنت من عملية التحصيل الضريبي من قبل، علما أن المصارف الرسمية بإمكانها توفير المناخ الملائم ونظيف لعملية التحصيل الجبائي.

 

لابد رسكلة يد العاملة ورقمنة القطاع..

وعلى صعيد مماثل، أكد الخبير المالي الدكتور مبارك سراي في حديثه لـ ” الحوار” على أهمية مكافحة التهرب الضريبي، الذي يجب أن يكون حسبه عن طريق خلق آليات مثلى لتمكين من استرجاع كل الأموال من المؤسسات بشكل سلس، والقضاء على ظاهرة التهرب الضريبي، وذلك حسبه من خلال استخدام التطبيقات التكنولوجية ليصبح نشاط الادارة الضريبية منهجا وأسلوب عمل يتوافق وعصر الرقمنة الذي طبع العالم الاقتصادي، ومن بين الحلول التقنية التي يراها تحسين أوضاع العمال الاجتماعية من أبسط عامل إلى المسؤول الأولى على إدارة الضرائب، عن طريق منحهم أجور تليق بمستوى مهامهم، حتى لا يشكلون لقمة صائغة في فم الرشوة والابتعاد عن الضغوطات التي يتعرض لها هؤلاء العمال من قبل رجال المال والأعمال، هذا ودعا الخبير المالي الدكتور مبارك سراي في معرض حديثه إلى ضرورة إعادة النظر في عملية رسكلة، وإعادة تأهيل اليد العاملة بهذه الإدارة بما يتماشى ومتطلبات العصر في هذا المجال، وكذا فتح قنوات أخرى أمام المعنيين بدفع الضرائب لدفع مستحقاتهم المالية، كوضع شبابيك خاصة بمكاتب البريد والمواصلات لتخفيف الضغط عليهم التي تسببها إدارة الضرائب.

 

يجب مراجعة المنظومة الضريبية بباستخدام الرقمنة

وفي السياق، قال الخبير المالي الدكتور أحمد سواهلية في حديثه لـ ” الحوار”

في ظل اعتماد الجزائر لمنظومة ضريبية لم تحقق الكثير من اهدافها ولم تكن عادلة فيما سبق ولم تطبق على كثير من رجال الأعمال وأصحاب الثروة حيث بقي التهرب الضريبي في مبالغ كبيرة جدا حيث بلغ ستة آلاف وخمسمائة مليار سنتيم ولكن بعد تعهدات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمراجعة المنظومة الضريبية فإن كثيرا من الاشكالات السابقة ستزول والتي تمثلت في آليات التحصيل وتحديد عتبة الثراء والتي غابت عنها الإرادة السياسية فقط التي ساعدت على التهرب والتحايل والغش الضريبي والتصريح بأرقام بسيطة مخالفة للأرقام الحقيقية، مما توجب على الجزاىر فعلا مراجعة هاته المنظومة باستعمال الآلية الآنية والآلية واستعمال التكنولوجيا الحديثة كالرقمنة وغيرها في ادوات التحصيل لرفع قيمة الايرادات العامة، وقد بدأت الجزائر هذه السنة في تفعيل الضريبة على الثروة الذي اعتمد منذ سنة 1993 دون تطبيقه إلى اليوم والذي نص عليه قانون المالية 2020  والذي من المنتظر أن تصل ايرادته إلى 10 مليار سنتيم كل عام حسب تصريحات الحكومة والتي فعلا انطلقت فيه المديرية العامة للضرائب بتحديد عتبة بلوغ الضريبة الذي حدد ب 5 مليار سنتيم والبدئ في احصاء أصحاب الثروة .

يجب القضاء على ” الكاش” واستبداله بالحسابات البنكية

من جهته، قال الخبير الاقتصادي مراد شنايت، في تصريحه لـ ” الحوار، من أهم المعايير التي يجب توفرها الحكومة في حماية النظام الجبائي وضمان تحصيل الأموال من المؤسسات، هي تطبيق تقنيات التحول الرقمي، والانتقال من الإدارة تفمل وفق نموذج يدوي إلى نموذج جهاز يعتمد على التقنيات الرقمية، فضلا إلى ضرورة تشجيع التعامل بالفوترة بين التجار لتسهيل الحصول على عدد التجار الخاضعين للضريبة، وتكون عملية الدفع عن طريق البنوك.

 

 

تحصيل الضريبي صحيح سيجنب الجزائر كارثة مالية سنة 2021

من البدائل التي يمكن تفعليها، للحصول على السيولة المالية يقول الخبير الاقتصادي الدكتور سليمان ناصر في حديثه لـ ” الحوار” تحصيل الضرائب غير المحصلة منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، والتي تضاربت الأرقام حولها لكننا نقدرها بحوالي 9000 مليار دينار، والتي تتضمن ضرائب غير قابلة للتحصيل وهي عبارة عن ديون ميتة، ويمكن تقديرها بحوالي 3000 مليار دينار، وعند طرح المبلغ الثاني من الأول يصبح الباقي حوالي والممكن تحصيلها، فلو تمكنا من تحصيل نصف أو ثلث هذا المبلغ فقط لاستطعنا أن نحل مشكلاً كبيراً في الميزانية لعام 2021، خاصة أن قانون المالية لسنة 2021، يعتبر أهم القوانين بما يحمله من محددات السياسة المالية العامة للبلاد، وبما يحتويه من إجراءات تهم الأمة والمواطن البسيط في حياته اليومية.

أيضاً يجب الإشارة إلى أن مبلغ العجز في الميزانية إنتقل من 1500 مليار دج سنة 2020 إلى حوالي 2000 مليار دج في سنة 2021، مما يعني يقول ناصر أن الضرائب غير المحصلة وحدها لا تكفي (لأنه لن يتم إلا تحصيل جزء منها) ولابد من تدبير موارد مالية إضافية، خاصة وأن الرئيس أعلن عن عدم العودة للتمويل غير التقليدي و أيضاً عدم اللجوء إلى الاستدانة الخارجية.

لابد من إنشاء مجلس اقتصادي بمثابة برلمان مصغر

كما تستدعي المسألة يقول ناصر  ضرورة توفير ظروف ملائمة، أهمها الإستقرار في كل المجالات، كما اقترح المتحدث ذاته إنشاء مجلس وطني للخبراء الاقتصاديين يكون بمثابة برلمان مصغر ومتخصص، ويجب أن يكون منتخباً لا معيناً من طرف السلطة، كما يجب أن تكون قراراته ملزمة ويتمتع بالاستقلالية وليس مجلساً إستشارياً، ويكون كبديل عن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي CNES الذي يعتبر هيئة استشارية فقط.

 

مقالات متشابهة