6 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
الحدث

قطع العلاقات الاقتصادية الجزائرية الفرنسية مستبعد

بسبب وثائقي  قناة” فرانس5 ”

 

خبراء في المالية والتجارة الدولية لـ ” الحوار”

 

نصيرة سيد علي

يتوقع الخبراء في الاقتصاد والمالية والتجارة الخارجية في حديثهم لـ ” الحوار” في حالة تطور الوضع بين الطرفي الجزائري والفرنسي إلى عدم قطع علاقتهما الاقتصادية، بسبب مضامين الوثائقي الذي بثته قناة فرانس 5 الفرنسية المسيء للجزائر من تشويه للحراك الشعبي وشيطنته، لأن ذلك حسبهم تتربت عنه خسارة على كلا البلدين، وقال هؤلاء الخبراء يجب أن تعالج المسائل السياسية عن طريق الدبلوماسية بعيدا عن الجانب الاقتصادي، لما لهذا الأخير من نتائج وخيمة على الجانبين، مشيرين إلى أن الموقف الفرنسي من المسألة مجرد رد باهت، وأن ما يحدث في كواليسها أعظم نتيجة تخوف من أن تحول الجزائر وجهتها نحو دول أخرى وإبرام الصفقات مع موردين جدد، وتنهار بالتالي مصالح فرنسا في الجزائر

 

أخذ القرارات بناءة واجب وطني

وفي السياق، أكد الخبير في المالية الدكتور مبارك سراي في حديثه لـ ” الحوار” أنه من غير المعقول وغير المقبول القول بقطع العلاقات الاقتصادية بكل سهولة مع فرنسا نتيجة شريط الوثائقي الذي بثته قناة فرانس 5 الفرنسية التي أساءت للجزائر، وقال سراي أن العلاقات بين الطرفين نسجت منذ زمن طويل ولا يمكن فك الوثاق الاقتصادي بين البلدين هكذا بصورة عشوائية وبطريقة غير مدروسة، موضحا أن العلاقات الاقتصادية الجزائرية الفرنسية عميقة ولها أبعاد استراتيجية، لن تنكسر حسبه في قضية وثائقي، علما يضيف المتحدث ذاته أن الإعلام الفرنسي معروف بنسج الضغوطات على الجزائر وأن الذهنية الاستعمارية معششة في في مفاصل مخيلته،  مضيفا أن البلدين تربطهم علاقات قوية اقتصاديا شمل الكثير من القطاعات وفي مقدمتها التعليم العالي، البترول، المياه، التكنولوجيا، الصناعة الصيدلانية والأدوية، وأن الذي حدث من طرف قناة إعلامية يمكن توجيه المسألة في إطارها السلس والمعقول بما يخدم البلدين، مشيرا إلى أنه كما كانت هناك لوبيات فرنسية تعمل ضد تخريب العلاقات بين البلدين، توجد أيضا لوبيات تدافع عن الجزائر ووقفت ضد كل من يريد المساس بجسر العلاقات هذا، حماية لمصالحه في الجزائر، ما يدعونا يقول سراي أن نتمسك بالطرف الذي يدافع عن استمرار العلاقة بين الجزائر وفرنسا في إطار التعاون الاقتصادي، وعاد ليقول أننا كجزائريين من حقنا أخذ مواقف وطنية في إطار حماية السيادة الوطنية، وأنه إن لم يقم الطرف الفرنسي باخذ زمام الأمور لصالح علاقتنا معه فسوف في غضون ست سنوات القادمة فالجزائر ستغير وجهتها نحو متعاملين من باقي القارات وإمضاء معهم اتفاقيات ووضع برامج التعاون معها الهند وألمانيا، وفرنسا وحدها من ستخسر، مع أهمية وضع خطة لحماية الجالية الجزائرية في المهجر بإطاراتها ولا يمكن عزلهم أو نضحي بهم من خلال اتخاذ مواقف بناءة ترضي الطرفين.

هذا ما يخسره الطرفان في حال قطع علاقتهما اقتصاديا

وفي الإطار ذاته، قال الخبير في التجارة الدولية الدكتور نبيل جمعة في حديثه لـ ” الحوار” إن الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة فرانس 5 الفرنسية له تأثيرات على العلاقات الجزائرية الفرنسية اقتصاديا، داعيا إلى عدم الخلط بين السياسة والاقتصاد، وأنه في حالة المساس بالمصالح الاقتصادية الفرنسية فلن يمرروا رجال الأعمال الفرنسيين هذه المسألة بسلام بل سوف يقمون بلعب ورقة ضغط على حكومتهم من أجل إعادة الأمور إلى سابق عهدها، خوفا من تغيير الجزائر وجهتها الاقتصادية نحو دول أخرى تنتظر عقد صفقاتها مع الجزائر، وحول الخسارة التي قد يتعرض لها الطرف الجزائري والفرنسي، قال جمعة من الطبيعي أن فرنسا الخاسر الأكبر في هذه المعاجلة، خاصة إذا علمنا أنه ما يا ربو عن 300 ألف شركة فرنسية تنشط على الساحة الجزائرية بصفة مباشرة وغير مباشرة، وأن كل اتفاقيات التي قمنا بها مع الاتحاد الأوروبي كانت جانبها فرنسي، حيث استحوذت الأخيرة 60 بالمائة من القيمة التي استوردتها الجزائر من مواد مختلفة مع الاتحاد الأوروبي البالغة 60 مليار دولار سنويا، وووصل رقم أعمال السيارات الفرنسية بالجزائر منذ 30 سنة، 7 ملاير دولار سنويا من قيمة الأرباح، وبلغ رقم أعمال استراد القمح ومواد غذائية خمسة مليار دولار، ناهيك عن مواد استهلاكية الأخرى كالسكر الحليب، والموز من فرنسا، وبالنسبة للطرف الجزائري فأهم شيء يمكن أن يخسره مع شريكه الفرنسي في المعدات التكنولوجية التي تأتينا من فرنسا باللغة الفرنسية التي يسهل علينا استخدامها بكل سهولة، كما لا خفى على الجميع يضيف جمعة أن كل التشريعات الفرنسية في الجانب الاقتصادي تعتبر من أحسن القوانين العالمية، واستطرد جمعة قائلا إن ما ينقص الجزائر هو استخدام الذكاء الاقتصادي، من خلال وضع مكاتب في الدول الإفريقية من أجل اقتناء الموز أو مواد أخرى عن طريق مكاتبها عوض اللجوء إلى  فرنسا واسترادها من هناك وتكون بالتالي تحافظ على العملة الصعبة.

 

استقالات بالجملة في مناصب العليا بسبب فرانس 5

من جهة أخرى، يتوقع الخبير المالي نبيل جمعة استقالات متتالية في الحكومة الفرنسية جراء ما أحدثته قناة فرانس 5 الفرنسية، وسيتم مع نهاية العام 2020 تغيير حكومية وإقالات مسؤولين سامين في الدولة وسيطال الضرر القناة ذاتها، وسيتم تحضير فيلم وثائقي مغاير لتصحيح المغالطات البشعة التي بثته القناة السالفة الذكر، وقال لا يغرنكم الموقف الفرنسي من هذه لحادثة بل حرب قائمة في الكواليس الفرنسية، أبطالها رجال أعمال الذين لديهم مستثمراتهم في الجزائر على غرار ميترو الجزائر وشركة صانوفي للأدوية، وغيرها من الشركات ذات نفوذ اقتصادي كشركة توتال البترولية، وعاد ليقول في اعتقاده أن الأمور السياسية تحل بالطرق الدبلوماسية ولا داعي لحشر الجانب الاقتصادي في القضية

 

 

  الجزائر تعتزم التعامل بالندية وليس علاقات في اتجاه

وفي هذا الإطار قال الخبير الاقتصادي العربي حاج امازيغ في تصريحه لـ ” الحوار” هناك إن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجزائرية الفرنسية قديمة قدم الزمان بحكم الجوار في ضفتي البحر الأبيض المتوسط الذي تتشاركه الدولتين وقد عرفت هاته العلاقات تطورات ايجابا وسلبا عبر العصور وعبر تحول موازين القوى بين الضفتين، كما نتذكر أنه في التاريخ الحديث كانت الديون  المستوجبة الدفع للجزائر من بين الأسباب التي دفعت بفرنسا للاعتداء على السيادة الوطنية، وفي نفس السياق تطورت العلاقات الإقتصادية بين البلدين منذ الإستقلال عبر مراحل بدأت بفصل الاقتصادين بتاميم المحروقات أولا ووصولا إلى تقهقر مركز فرنسا في التبادلات التجارية لصالح الصين وإيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى ذلك يقول حاج أمازيغ تعتبر روسيا من بين الموردين الرئيسيين في مجال الدفاع، أما فيما يخص التطورات الأخيرة فإن الجزائر عزمت أن تتعامل بالندية مع كافة الدول على أساس المصالح المشتركة وليس علاقات في اتجاه واحد، كما أن العرف الدولي يضيف العربي حاج أمازيغ يفرض على الدول إحترام السيادة والثقافة وثوابت الدول التي تتعامل معها والجزائر أظهرت من خلال احتجاجاتها القوية أنها لن تسكت مستقبلا عن أي تجاوز مهما كان حجمه.

 

 

مقالات متشابهة