24 مايو، 2020
الحوار الجزائرية
الحدث

خبراء في الاقتصاد يؤكدون عبر ” الحوار”: التنويع الاقتصادي أضحى ضرورة

سواهلية: قطاع الفلاحة البديل الاستراتيجي للنفط

ناصر: أسعار النفط لن تتعافى في الأجل القريب

هارون: التركيز على الريع البترولي أفقد الاقتصاد الجزائري توازنه

نصيرة سيد علي

أكد خبراء في الطاقة والاقتصاد في حديثهم لـ “الحوار” أنه أمام تدني أسعار النفط وبلوغ مستوياته الدنيا أضحى على الجزائر التي تعتمد إيراداتها المالية من الجباية البترولية أن تعيد النظر في كيفية النهوض باقتصادها وتحويله من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد متنوع من خلال تفعيل القطاعات الإنتاجية التي تضمن السيولة المالية للخزينة العمومية، حيث قدم هؤلاء الخبراء تحليلاتهم حول أسباب انهيار أسعار النفط وعلاقاته بالصراع الروسي الصيني وآثاره على الجزائر.

 

فجأة تحول قطاع النفط  إلى اقتصاد غير مربح

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سواهلية في حديثه لـ ” الحوار” أن الجزائر محتمة على الخروج من التبعية في اقتصادها من النفط الذي لا يمكنها التحكم فيه لا في الاسعار ولا في الانتاج ، إلى اقتصاد متنوع يهتم بالفلاحة والصناعة والسياحة بالاعتماد على مقاربة إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة في هاته المجالات خاصة فيما تعلق بالاحتياجات الغذائية التي يمكن ان يوفرها القطاع الفلاحي الذي يعتمد على القدرات الطبيعية والبشرية التي لا ترتبط نسبيا بالتغيرات العالمية.

ويرى سواهلية أن القطاع الفلاحي أحد أهم القطاعات البديلة للنفط نظرا لما يوفره من أنتاج نباتي وحيواني مهما جدا ويسهم في القيمة المضافة للناتج الداخلي الخام والرفع من نسبة النمو الاقتصادي لما تتوفر عليه الجزائر من مقومات طبيعية هائلة أراضي زراعية متنوعه وموارد مائية وموارد نباتية وحيوانية يمكن للعنصر البشري استغلالها وتوفير الحاجات الغذائية والموارد المالية من العملة الصعبة في حالة التصدير وترقية ومساهمة تطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة بتوفير المواد الاولية كالصناعات النسيجية والغذائية والمساهمة في خلق فرص للتشغيل بنسب معتبرة لارتباط الانسان بالارض فهي المصدر الأساس كما قال والرئيس لربع احتياج الانسان المتمثل في الغذاء واشباع الرغبات الاستهلاكية ، هذا ما دفع بالدول حسبه إلى اسهامه في التمويل وتوجيه الدعم له فمنذ الاستقلال والجزائر تسعى جاهدة للنهوض به وتنميته من خلال السياسات والاصلاحات المتعاقبة من التسيير الذاتي ، الثروة الزراعية، إعادة الهيكلة للمستثمرات الفلاحية إلى المخطط الوطني للتنمية الفلاحية سنة 2000، وقد تزايد الاهتمام بالقطاع الفلاحي وسخرت لاجله أموال معتبرة وأجهزة متخصصة لتمويله كبنك الفلاحة والتنمية الريفية الذي واكب الاصلاحات المذكورة لتحقيق اهداف مخططات التنمية وأخرها سنة 2000

الوكالة الوطنية للاستثمار الفلاحي مؤشر إيجابي

وحول معوقات استغلال الاموال الموجهة لقطاع الفلاحي وتوجيهها لغير مستحقيها، جعل الجزائر يضيف الدكتور سواهلية تواصل استيراد القمح وافتقر القروض والدعم للاولوية والرقابة ولم يكن في وسع الدولة التخلي عن توجيه عمليات التمويل في ظل التوجه نحو اقتصاد السوق وبرزت مشاكل القروض الفلاحية غير المسددة وتم مسح أغلبها سنة 2009 حيث بلغت 41 مليار دج مما انتج اختلالات وآثار اقتصادية على الخزينة العمومية، وواصل يقول إن استحداث آليات جديدة كالوكالة الوطنية للاستثمار الفلاحي جد إيجابي حيث سيختص هذا الهيكل بتنشيط الفلاحة وتعزيز مكانة الفلاحة بكل اصنافها  وتغطية الاستهلاك السكاني من الاحتياجات الغذائية وتحسين مستوى الأمن الغذائي بتوفير الاحتياطات اللازمة لذلك وترقية الانتاج الموجه للتصديرات ودعم الواردات من العملة الصعبة كما سيعزز ترقية الشغل بتوفير مناصب شغل دائمة ويجد الآليات القانونية بتسوية وضعية الفلاح و انشائه مؤسسات صغيرة ومتوسطة ومساعدة ومرافقة  هاته المؤسسات الفلاحية وتوفير الدعم المهم واللازم وخاصة التي تنجح في المساهمة الاقتصادية .

 

النفط في العالم .. أي دور للاقتصاد الجزائر

هذا ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد سواهلية أنه بات تحول الاقتصاد الجزائري من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد التنوع أمرا ملحا وسريعا لما يشهده العالم من تحولات كبيرة مست الأمن الطاقوي بدرجة كبيرة ، حيث وبعد موقف السعودية من الرفض الروسي بتخفيض الانتاج بعد اتفاق دول منظمة اوبك على خفض الانتاج في اجتماعها بداية مارس يرى أن الرفض الروسي لم يكن مبررا تقنيا بل كان مبررا سياسيا بحتا وذلك بعدم منح فرصة لتوسع النفط الصخري للو م أ حيث ان تكلفة استخراج النفط الصخري تتجاوز 60 دولار وبذلك تريد روسيا حسب سواهلية عدم رفع الاسعار وبقائها في حدود 45 دولار من اجل تحطيم الشركات الأمريكية المنتجة للنفط الصخري ولأن الو م أ انتقلت من اكبر دولة مستوردة للنفط إلى أكبر دولة منتجة له بنوعيه الصخري بما يقارب 6 مليون برميل يوميا و 8 مليون برميل  من النفط العادي إضافة إلى أن موازنة روسيا تعتمد على سعر مرجي للبرميل يقدر 40 دولار واعتماد على ثلث فقط من الجباية البترولية في موزانتها مع احتياط صرف من العملة الصعبة فاق 600 مليار دولار ، وبذلك تريد روسيا حسبه تحطيم الاقتصاد الأمريكي في شقه الطاقوي بعدم خفض الانتاج وتحسن الأسعار وردا على العقوبات المسلطة على روسيا من الو م أ بسبب تدخلاتها في القرم وروسيا والتحالف مع الصين التي تراها الو م أ انها تحطمها تجاريا .

 

انخفاض أسعار النفط سيؤثر سلبا على الاقتصاد الجزائري

 

وحول أثار هبوط أسعار النفط في السوق الدولية الذي يتدخل فيه العديد من أعوامل على الاقتصاد الجزائري، يتوقع الدكتور سليمان ناصر أنه سيحدث وقعا صعبا كما أشار إليه كما قال في أكثر من مرة في تصريحاته السابقة، وقال توقعت قبلا بإعادة النظر في الميزانية في ظل هذا التهاوي للأسعار وهو ما حدث بالفعل في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، حيث تم تقليص ميزانية التسيير بـ 30 بالمائة، وتم تجميد أو تأجيل كل المشاريع المسجلة أو التي قيد التسجيل والتي لم تبدأ في الإنجاز بعد مما يعني تخفيض في ميزانية التجهيز، تخفيض الواردات السنوية من 41 مليار دولار إلى 31 مليار دولار، وتقليص أعباء سوناطراك من 14 مليار دولار إلى 7 مليار، عدم اللجوء إلى مكاتب الدراسات الأجنبية مما سيوفر لنا حوالي 7 مليار دولار سنوياً، إذن كل هذه الإجراءات يضيف المتحدث ذاته جاءت لمواجهة هذا التدهور الكبير في سعر برميل النفط، ويمكن أن تُتخذ إجراءات أخرى حسب تطور الأوضاع مستقبلاً.

 

قرابة 4 ملايير شخص عبر العالم في حجر صحي

وفي الإطار نفسه، أرجع الخبير الاقتصادي الدكتور سليمان ناصر في حديثه لـ ” الحوار” أسباب تهاوي أسعار النفط بطبيعة الحال إلى نقص الطلب العالمي عليه في الأسواق الدولية، فبعد أن كان فوق الستين دولار قبل تفشي أزمة كورونا أصبح الآن يقترب من 20 دولار ببضع دولارات، صحيح يضيف ناصر أن الصين التي تعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم بحوالي 10 مليون برميل للنفط في العالم بدأت تتعافى تدريجياً من هذا الوباء وبدأ اقتصادها يشتغل من جديد، وعاد ناصر ليقول إن موجة الوباء انتقلت بعد ذلك إلى غرب الكرة الأرضية وضربت بقوة كلاً من دول الإتحاد الأوروبي وأمريكا، وهما قطبان اقتصاديان عالميان لا يُستهان بهما، مما نتج عنه حوالي 3 إلى 4 مليار إنسان جالس في البيت بسبب الحجر المنزلي، ومما ينبئ بأن أزمة كورونا وبالنتيجة أسعار النفط لن تتعافى في الأجل القريب.

 

وباء كورونا فرض سيطرته على أسعار النفط

 

هذا، وأكد الاقتصادي الدكتور سليمان ناصر أن ما زاد من حدة تدهور أسعار النفط بسبب كورونا، مشكلة جد مؤثرة وتتمثل في الصراع الروسي السعودي حول استعادة كل منهما لحصته في السوق، واللذان رفضا في اجتماع أوبك الأخير اقتراح خفض الإنتاج بل وقررا أيضاً إيقاف التخفيض الساري المفعول حالياً بحلول شهر أفريل، مما يعني حسب ناصر أن السوق سيشهد تخمة في المعروض دون أي بوادر للحل في الأفق لمشكلة الأسعار، مؤكدا أنه في وقتنا الحالي حتى ولو جلس الروس والسعوديون للتفاوض وقررا تخفيضات كبيرة فلن يكون لها تأثير في الأسعار في ظل انتشار وباء كورونا الذي يشل الاقتصاد العالمي، وبعد انتهاء مشكلة هذا الوباء فلا حل لأوبك وحلفائها إلا الجلوس مرة أخرى على طاولة المفاوضات، لأن الكل خاسر في ظل الأسعار المتدنية الحالية خاصة السعودية المتورطة في حرب اليمن والتي تشهد عجزاً كبيراً في موازنتها السنوية، إضافة إلى الضغط الأمريكي عليها للرجوع إلى المفاوضات لأن شركات النفط الصخري الأمريكي لا يمكنها الإنتاج بسعر يقل عن 60 دولار.

 

كلما تراجع برميل النفط بدولار أصاب الاقتصاد الوطني رعشة

وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عمر هارون في حديثه لـ ” الحوار” لم يعد جديدا على أحد أن الجزائر كلما تراجع برميل النفط بدولار أصاب الاقتصاد الوطني رعشة، لأن فما يعادل 98 بالمئة من مداخيل الجزائر من البترول، ولم تتجاوز صادراتنا خارج المحروقات يضيف هارون 2 مليار دولار، وفي ظل ارتفاع الانتاج الامريكي من النفط ورفض اجتماع أوبك + تخفيض الانتاج خاصة روسيا والسعودية مع تباطؤ الاقتصاد الصيني خصوصا والعالمي عموما بسبب كورونا وتراجع موجات البرد هذه السنة كل هذا يقول هارون خلق تخمة في السوق العالمية مع عدم استعداد اي دولة لتخفيض انتاجها جعل الاسعار تتراجع الى ما دون 30 دولار وهو اكبر تراجع منذ حرب الخليج، هذا ويتوقع هارون  عدم استقرار في المدى القريب، وهذا ما يعني حسبه أنه على الجزائر أن تراجع السعر المرجعي للبرميل في قانون المالية التكميلي.

 

النفط يسير نحو زيادة تراجع أسعاره إلى 15 دولار

اننا الان يضيف الخبير الاقتصادي الدكتور عمر هارون على عتبة  مرحلة جديدة سقط فيها اتفاق تحديد الكميات في أوبك + وهو ما يعني حسبه أن كل الدول الأعضاء تملك الحرية في تصدير ما تريد من الكميات للسوق العالمية وهو ما يعني زيادة المعروض في السوق وهو ما يعني المزيد من التراجع في الأسعار، واقع يضيف عمر إن استمر سيهدد بتراجع الأسعار لما دون 15 دولار . إن امريكا اليوم والتي تنتج 13 مليون برميل نفط يوميا، تعتبر كما قال المتحدث نفسه اكبر منتج للنفط والأسعار الحالية تقسم ظهر منتجيها أما ترامب فمستمتع ويتلذذ بنداءات الاستغاثة القادمة من تكساس، ولسان حاله يقول، إن أردتم أن أرفع الأسعار فما عليكم إلا مساندتي لاكون رئيسا لأمريكا لعهدة ثانية، فيضمن مساندة اللوبي النفطي، ولا أظنه سيتدخل لموازنة السوق النفطي الا بعد إتمام خطته.

 

 

مقالات متشابهة