29 مايو، 2020
الحوار الجزائرية
أراء ثقافة مساهمات

عين على الشاشة

عين على الشاشة

تفاهة رامز ورسالية غيث (2)

بقلم: الطيب توهامي

الإمارات العربية اليوم هي أهم حاضنة لصناعة المحتوى الإعلامي العربي، بشتى أصنافه التي تستقطب ملايين العرب. الإمارات طورت كثيرا من أدواتها القادرة على صناعة محتوى عالمي، جاذب وجذاب شكلا ومضمونا. رصدت الأموال والميزانيات الضخمة، وجذبت الخبراء الغربيين، واستعانت بهم في تطوير المحتويات السمعية والبصرية وحتى السينمائية. اليوم بلغت الريادة عربيا، وتمكنت من امتلاك ناصية الإبداع في هذا المجال. وكما في الحياة عموما، فهناك في الإمارات منتجون يبحثون عن الربح، لكنهم يرسخون الرداءة، تقف خلفهم لوبيات تتبنى أجندات تخدم أهدافها، وفي المقابل هناك لوبيات أصيلة تؤسس لفعل حضاري تعكسه مضامين البرامج الهادفة التي نراها من حين إلى آخر، وعلى قلتها إلا أنها تلقى الرواج والاستحسان من لدن المشاهد العربي.
هذان طريقان مستقيمان متوازيان لا يلتقيان، أحدهما يمثله رامز جلال ومقالبه السخيفة والمدوية، والآخر يمثله غيث الشاب مقدم برنامج “قلبي اطمأن” في موسمه الثالث، والذي لا نعرف شخصه إلا من خلال أفعاله الخيرية التي أضحت تروى في كل رمضان. رغم المصاعب، ورغم شر وباء كورونا، إلا أن هذا الشاب واصل عمله، واضطرته الرحلات إلى خضوعه للحجر أسبوعين في إحدى الدول.. عمل ميداني رهيب قام به هذا الشاب وفريقه، مدعوما بالإمكانات المادية لدولة الإمارات، ممثلة في هيئات رسمية، كالهلال الأحمر الإماراتي، ومبادرات مجتمعية لفعل الخير أتت أكلها وحققت تألقا إعلاميا منقطع النظير.
هذا هو الفرق بين إعلام هدام، وإعلام هادف وحضاري.. الفرق بين شاب همه تنفيذ مقالب لنجوم وحسناوات الدراما العربية بإتقان، وشاب يصنع نجوما حقيقيين يتقدون طيبة وخيرا، ينتشلهم من الدرك الأسفل وضنك العيش.. هذا هو الفرق بين شاب يريحه صراخ نجمة أثناء التعذيب المزيف، وشاب تريحه بسمة محتاجة تكافح من أجل أن تعيل أولادها اليتامى.. هذا هو الفرق بين باطل مغلف بشتى الإغراءات والعناوين، وبين حق ناصع بجودة وقوة فكرته، ناصع دون أن يحتاج إلى غلاف زائف.. هذا هو الفرق بين تيار هدام، يود وأد الفكر الأصيل والنير، لخدمة أجندات مرسومة ومعروفة للقاصي والداني، وبين تيار حضاري يسوق الأفكار الراقية والمتينة التي تبني حضارة إنسانية.. الإعلام العربي اليوم بين مفترق هذين القطبين، وعلى المتنفذين في صناعة قرارات الغد النظر إلى أي القطبين يميلون، فإما ميلة فساد وطلاح، وإما ميلة بناء وصلاح.

مقالات متشابهة