9 ديسمبر، 2019
الحوار الجزائرية
إستراحة الحدث ثقافة

الكاتب والإعلامي الدكتور محمد بغداد يؤرخ الحراك الشعبي

 

وثق استراتيجية المؤسسة العسكرية في إدارة الأزمة             

 

الكاتب والإعلامي الدكتور محمد بغداد يؤرخ الحراك الشعبي

 

سناء بلال

 

احتضن المقهى الأدبي “دار الحكمة”، بالتنسيق مع اتحاد الكتاب الجزائريين بالجزائر العاصمة، حلقة نقاش حول كتاب المقاربة الدستورية الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر رؤية سوسيو إعلامية، للكاتب والإعلامي الدكتور محمد بغداد. وعرف هذا اللقاء مشاركة أكاديميين وإعلاميين، كالإعلامي نور الدين لعراجي والدكتور عمر هارون من جامعة المدية، والدكتورة سهيلة برحو المتخصصة في العلوم الاقتصادية والمحامي محمد الصديق. وقد فتحت هذه الدراسة المجال أمام تناول سلوك المؤسسة العسكرية الجزائرية وقراءة خلفيات إدارتها للأزمة التي تعرفها البلاد منذ الحراك الشعبي في شهر فبراير الماضي، معتبرين أن العمل الذي أنجزه الدكتور محمد بغداد، يعد خطوة نحو دراسة ثقافة النظام السياسي الجزائري.

 

الدكتور عمر هارون:

محمد بغداد استطاع أن يؤرخ للحراك الشعبي

أشار الدكتور عمر هارون من جامعة المدية، إلى أن دراسة المقاربة الدستورية كشفت عن رغبة الدكتور محمد بغداد في اقتناص الفرصة وتوثيق اللحظة التاريخية، ليكون كتابه شاهدا على التطور الذي عرفته الأزمة، ومتابعة تعاطي مؤسسة الجيش الوطني الشعبي مع الإفرازات التي نتجت عنها، مبرزا التناول العلمي والمنهجي في دراسة مثل هذه الحالات التي لا تخلو من محاذير دونها تخضع للضغوطات اللحظية الزمنية ومختلف إكراهاتها. كما اعتبر الدكتور عمر هارون، كتاب المقاربة الدستورية بمثابة نظرة مثقف جزائري للحراك مع احتفاظه بمسافة استطاع من خلالها أن يعطي رأيا فيه الكثير من الوضوح حين تخلى ـ حسبه ـ بغداد عن عاطفة البلاتوهات، وقال إن الكتاب ليس تاريخا بل وليد اللحظة التي نعيشها وقراءته لها، ويرى أن القارىء يحتاج إلى سماع صوت ورأي مخالف صوت يخالف التيار الذي يغرد له البقية. أرخ محمد بغداد للحظة التي نعيشها بمحاسنها ومساوئها. كما قدم عمر هارون عديد النقاط لقراءته لكتاب محمد بغداد، منها أن بغداد مارس ـ حسبه ـ على القارىء سلطة حلوة، وهي سلطة إبداء الرأي بكل شجاعة، وأبدى مسارا معينا. وأضاف هارون أن الكثير من المثقفين لديهم مشكلة، حيث ينتظرون من سيكون الرابح لتحديد مسارهم. المثقف الجزائري تعود على أن السلطة تكافئ من يقف معها ومحمد بغداد صنع الاستثناء لأنه وضع كتابه مساندا لطرف معين يراه الصحيح، وهناك من يوافقه ومن لا يوافقه لكنه سار في طريقة. كما أعرب هارون من جهة أخرى، عن سعادته لقراءة كيفية معالجة بغداد للتغيرات التي حصلت في المجتمع الجزائري، باعتبار ما يحدث اليوم ليس وليد هذه اللحظة بل وليد تراكمات مرت بها الجزائر على مراحل معينة، وقال إن بغداد وضع القارىء أمام الواقع الذي يعيشه، لذلك يرى وجوب وجود مؤسسة للدولة تحمل تابعات المرحلة التي نعيشها، وهي مؤسسة الجيش التي استطاعت ـ حسب الكتاب ـ بحنكتها وتسييرها غير العاطفي والمنطقي أن تخرج بالجزائر بأخف الأضرار الممكنة. كما يرى هارون أن الكتاب يعيد القارئ إلى عيش تلك اللحظة التاريخية بإيجابياتها وسلبياتها، وتمنى لو أن بغداد تحدث في كتابه عن وضع الإسلاميين، وكيف ساير التيار الإسلامي الحراك وكيف تفاعل معه.

بين زاوية الإعلامي المثقف والعمل الأكاديمي الموثق

فيما يرى الإعلامي نور الدين لعراجي، أن كتاب المقاربة الدستورية يتناول ثلاثة فواعل هي الدستور، الجيش، ومؤسسات بإمكانها إدارة هذه الأزمة، حيث انتقد الإعلامي كتاب محمد بغداد في عدة نقاط، منها عدم تحديده للأزمة التي يتناولها عمله ولا الفاصل الذي توقف عنده. كما أن بغداد ـ حسب لعراجي ـ تحدث عن رؤية سوسيو إعلامية، وهنا ذكر أنه كان جديرا بالكاتب أن يقول المقاربة الاتصالية عوض الدستورية، لأن قارئ العمل لا يجد ما له علاقة بالدستور، وهنا أوضح لعراجي أن الجزائر أمام فراغ دستوري جاء نتيجة هشاشة مؤسسات الدولة. كما وجه الإعلامي عدة ملاحظات لكتاب المقاربة الدستورية في الجانب المنهجي، منها غياب الترقيم والمباحث والفصول. كما أعاب على بغداد اعتماده على المواقع الإلكترونية ولم يعتمد على أي كتاب، كما انتقده في ذكر المدخلات ولم يذكر المخرجات قائلا كان من المفروض أن تكون المخرجات واضحة لأنه في المشهد السياسي من 22 فبراير إلى اليوم هناك فاعل واحد في المشهد هو مؤسسة الجيش كان من المفروض أن يستند إلى خطابات مشهورة لقيادة الأركان التي تعتبر ورقة طريق هذا العمل. كما قال لعراجي، إن العمل جاء في 135 صفحة لكن دون مقدمة، ويرى أنه من أدبيات الإصدار أن تكون هناك مقدمة لأي عمل، إضافة إلى غياب الرؤية السوسيو إعلامية في العمل، حيث اعتبر لعراجي أن وجود الصيغة الدرامية في الكتاب تعبر عن روح الكاتب الأدبية والإعلامية التي طغت على الكتابة التاريخية لهذه الأحداث.

الدكتورة سهيلة برحو بغداد كان موقفه واضحا

من جهتها، قالت الدكتورة سهيلة برحو، المتخصصة في العلوم الإقتصادية، أن بغداد أبرز من خلال كتابه نقطتين مهمتين، وهما استقرار النخب والمجتمع، سواء النخبة الأكاديمية أو السياسية التي أظهرت ـ حسب الكاتب ـ ضعفا كبيرا من خلال استقطاب الالتفاف الشعبي وفشلها في إيجاد حل للأزمة و ثنائية الشعب والمؤسسة العسكرية. وترى أنه أكد أن هناك عملية اتصالية بين الحراك والمؤسسة العسكرية التي كانت تحذر الشعب مما يحدث في الحراك، الذي تعرض ـ حسبها ـ للاختراق. واعتبرت هذه العملية الاتصالية والنوعية بين الجيش والحراك الوحيدة في البلدان العربية، وهو ما يميز الجزائر في تجربة الانفتاح السياسي والاتصال بين الجيش والشعب. كما اعتبرت الدكتورة برحو الكتاب بمثابة دراسة علمية فيها زحم كبير من المشاعر كون الكاتب عايش أحداث الحراك رفقة الشعب.

المحامي محمد الصديق: الدكتور محمد بغداد قدم رؤيته كإعلامي مثقف

فيما أوضح المحامي محمد الصديق، أن كتاب محمد بغداد ليس كتابا أكاديميا يجب أن تتوفر فيه فصول ومباحث ومراجع، بل هو رؤية من زواية الإعلامي المثقف، وهي رؤية تترجم المنظور الخاص لكل فرد. وأفاد أن ما وجده جد مهم في العمل هو محاولة بغداد إبراز نقطة جد مهمة، بدءا من بداية الحراك غير المنتظر يوم 22 فبراير، ثم جمود لكل هذه المؤسسات ومطالبة الشعب بإسقاط النظام الذي بقي قائما. وكان الفاصل هو تدخل المؤسسة العسكرية في تسيير هذه الأزمة، وهنا يجد المحامي هذه المقاربة الدستورية التي تحدث عنها بغداد، لأن هدف الجيش هو عمل دستوري يرمي إلى حماية الشعب ومؤسسات الدولة. كما أن بغداد ـ حسب المحامي محمد الصديق ـ حاول خلال تناوله لموضوع الإقناع إثارة نقطة لم يتم إثارتها قبلا، وهي نظرة المواقع الاجتماعية “فايسبوك” و”توتير” وتأثيرها على الإرادة الشعبية وتوثيق هذه الأفكار.

الندوة الفكرية عرفت العديد من المداخلات من طرف الجمهور الذين تباينت قراءتهم للكتاب والأسلوب الذي اعتمده الكاتب، كون مثل هذا المناسبات التي يفتح فيها مجال النقد والنقاش حول القضايا الكبرى للمجتمع تعتبر قليلة وتكاد تكون نادرة في المجتمع، مثمنين المناسبة، حيث كانت الندوة فرصة للإطلاع على الكتاب ومناقشة طروحاته من مختلف الزوايا.

مقالات متشابهة