28 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

فتح البنوك الإسلامية هل هو حل للأزمة الاقتصادية..؟‎

يقلم :قسول جلول

فتح البنوك الإسلامية هل هو حل للأزمة الإقتصادية…..؟
الجزائري يريد الحلال وطلب الحلال واجب على كل مسلم- وجوباً فرضياً؟

إن فتح البنوك الإسلامية ستصاحبه مجموعة من الفتاوى الدينية ومن الأخصائيين الأكاديميين بالتدليل والتحليل، ويتخلله كم هائل من العراقيل والصعوبات في قيام البنوك الإسلامية والصرافة الإسلامية وما تقتضيه من منظومات مالية متكاملة… هؤلاء المانعون والمحرمون بآرائهم وفتاويهم.. سيتفننون في البحث عن كل علة وعن كل سبب ولو بأقيسة باطلة… وستذكرون ما أقول لكم. فلو يجتهدوا بنية تعليم الناس وإقناعهم بهذا المشروع الإسلامي…. لكان خيرا لهم…

وأيضا الفريق الآخر، سيبحث عن المبررات والدواعي والأحوال والظروف الاستثنائية، ومنها الأزمة الاقتصادية الخانقة..!! لأن هذه البنوك الإسلامية ستعطي الدعم المالي لإنعاش الاقتصاد الوطني لأن الحفاظ على الاقتصاد الوطني يعني الحفاظ على حاجيات المجتمع “وهي ضرورة تتعلق بكلية الدين وبكلية النفس وربما ببقية الكليات”.
وضرورة المرحلة تقتضي.. التمويل غير التقليدي، كما سمعنا، الاقتراض من الأشخاص أو الاقتراض من الخارج، وما يعرف بالمديونية وصناديق التمويل العالمية وما فيها من ظلم وضرر، ويكون ضررها على أمن واستقرار وسيادة البلاد كبير، ورافد آخر من روافد التخفيف من الأزمة وتسييرها: البنوك الإسلامية والصرافة الإسلامية التي ستفتح أبوابها عن قريب، وستجد لا محالة مواقف لعرقلة قيامها تحت أغطية دينية… من الإسلاميين وأغطية أخرى من العلمانيين… ويكون مصيرها كالسندات البنكية؟ لا قدر الله، فالصرافة الإسلامية هي منظومة مالية متكاملية… بما فيها الجباية)(كصندوق الزكاة وغيره لتدعيم خزينة الدولة بديل عن الضرائب… إلخ).
…. كما أن هذه البنوك الإسلامية وتعاملاتها مع البنوك الأخرى كالبنك المركزي واختلاط الأموال…. تظهر شبهة الربا….!!

وكما هو معلوم فإن بلادنا حاليا وارداتها من الضروريات الملحة من غذاء ودواء تستوردها عن طريق الصناديق المالية الدولية… وما فيها من الربا القاتلة… أم أن ربا صندوق النقد الدولي جائزة… وتعاملات البنوك الجزائرية حرام!!!
الجزائري يريد الحلال!!

وطلب الحلال واجب على كل مسلم- وجوباً فرضياً، ومن أكل أموال الناس بالباطل والربا كما هو معلوم حيث يلد المالُ المال وتتعطل الأعمال وتتفشى البطالة وترتفع الأسعار، ويصبح المال دولة بين الأغنياء، وتتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء، وبعدها تكون الأزمات المالية الطاحنة.

والنبي عليه الصلاة والسلام لعن آكل الربا، وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء) ولكن إلى هنا الأمر عادي، لكن هل نعرف مفهوم الربا؟

هل الربا له علاقة بالسندات بأنواعها؟ كالبيع لأجل البيع بالمرابحة البيع بالمضاربة وبيع السلم والتوريق… إلخ.
هذه الأنواع قد يكون فيها ـغرر…ـ ضرر..ـ غش أم أن الربا يتعلق فقط بالسندات بأنواعها؟ والقروض المختلفة؟ ووهل تكون الربا في الثمنية: أي النقود أم أنها تقتصر على الأصناف التي تشترك في علة التحريم والواردة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم… علما أن مختلف التصنيفات والكتب المعتمدة التي قدمت شروحات كبيرة سواء تعلق الأمر: بربا البيوع ـ وربا الديون ـ أو ربا الفضل ـ وربا النسيئة أعطت تعريفات مختلفة للربا وجعلت مفهوم الربا على المستوى العملي موضوع إشكال، خاصة أن جهود الفقهاء انصرفت إلى التعليل أكثر من التعريف.
لهذا نجد تباينا في العلة المشتركة التي يتم اعتمادها لتحديد المفهوم، وأن علة الربا لدى الحنابلة والشافعية والمالكية (الوزن والكيل الطعم وجوهرية الثمن، الاقتيات والادخار وغلبة الثمنية. وضبط المفهوم قائما على معيارين
معيار اختلال المماثلة ومعيار تراخي المناجزة، وأن كل العلماء المتقدمين والمتأخرين… لم يخرجوا عن النصوص المعروفة لتحريم الربا، ولم يجتهدوا في المسائل والمستجدات، ولم يعطوا أجوبة لتساؤلات كبيرة وملحة على مستوى مسايرة الحركة العالمية في تسيير الأموال وصناديق التمويل العالمية، وانحصرت في التعامل المحلي، مما صعب الممارسات والتعاملات المالية الحالية.. فالتشريع في واد والرؤيا الدينية في واد آخر، في موضوع الربا وجدنا عند المتشددين والذين لا يستدلون بالمذاهب كلها والمعتدلين، ففي موضوع الربا يستعملون كل الأقوال والأقيسة لإثبات أن النقود والتعاملات المالية تشملها الربا بالثمنية، ووضعوا سدا منيعا أمام البنوك خاصة وأمام الاقتصاد عامة، والفتاوى عندهم جاهزة لا تحتاج إلى عناء بحيث توصل من فعل ذلك إلى جهنم وبئس المصير.!!!.
هذه ربا والربا حرام يعني الآية واضحة الدلالة بيّنة الحكم لا تحتاج إلى عناء… فالمنظومة المالية العالمية تتعامل بالربا، فالذي يحرم القرض والسندات البنكية والقروض الاستهلاكية للأسباب السالفة الذكر؟
لماذا لا يحرّم غذاؤه ودواؤه وحاجيات اقتصادية أخرى تأتي من دول تطبق المقاييس الربوية العالمية القاتلة كصندوق النقد الدولي والمنظمات المالية؟!!!

هل يمكن لمن تعلم وأصبح عالما يعرف الحلال والحرام!! أن يضع حلا وبديلا للنظام العالمي البنكي؟ ثم ألا يوجد علماء آخرون يقول،ن بالجواز، وأن الأوراق النقدية لا ينطبق عليها ربا الفضل أو ربا النسيئة وتبعات الفتوى ضررها كبير، شتت أفكارالناس وعقولهم وعائلاتهم، ويسوّقونها للعامة على أنها مشتقة من أصول الدين، وأنها من قول الله ومن قول الرسول صل الله عليه وسلم.
… كم من شاب دخل العنوسة لأنه يريد شراء سكن ولكنه يخشى من الوقوع في الربا… والربا حرام.!!
كم من مؤسسة تشغيل الشباب يحمل أصحابها مؤهلات وكفاءات فشلت في تحقيق أهدافها واصطدمت بالقروض الربوية… والقروض الربوية حرام.!!
كم تجار ورجال أعمال كبار لهم أموال طائلة… لا يتعاملون مع البنوك لاعتقادهم وقناعتهم بأنها بنوك ربوية والتعامل معها حرام!!…
كم من تجار ورجال أعمال يمكنهم المساهمة في تخفيف الأزمة الاقتصادية إلا أنهم فضلوا تكديس أموالهم في بيوتهم لأنهم سيجدون فتوة جاهزة تأصل لهم الحكم الشرعي ويقولون إن في البنوك الإسلامية شبهة الحرام بتعاملها مع البنك المركزي وتختلط الأموال بأموال الربا والرباحرام!!… ووو إلخ، مما ينذر بحدوث أزمات وصعوبات كبيرة أمام جموع المترددين والخائفين من الاقتراب من المعاملات البنكية باعتبارها محرمة وفيها شبهة ربا والربا حرام..!!.

وترك الأمر على حاله وعدم إيجاد حل وإزالة الشبهات من أهل الاختصاص هو إجهاض للاقتصاد الوطني وخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة..

فالحاجة ماسة إلى أهل الاختصاص وإلى وجود الخبراء في جميع المجالات ليوصفوا للفقهاء التوصيف الصحيح ويجعلوا الحلول التي ترضي الله ورسوله وتحافظ على ثقافتنا الدينية وترفع الحيرة وتزيل الشكوك بين المواطنين ونظامهم المالي ونتعاون كلنا على نفع العباد والبلاد ونسعد في دنياناوآخرتنا.

 

مقالات متشابهة