24 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

أيها الحجاج ابحثوا كيف يكون حجّكم مبرورا

الشيخ علي عية

في هذه الأيام يستعد حجاجنا الميامين ممن وُفقوا هذه السنة لأداء فريضة الحج، فيجب عليهم شكر الله عز وجل الذي وفقهم لهذا، فهنيئاً لكم يا حجاج بيت الله الحرام، هنيئاً لكم عفو الله ومغفرته ورضوانه، متمنيا لكم عوداً حميداً إلى دياركم سالمين غانمين وأنتم مشكور سعيكم موفور أجركم تستأنفون صفحة العمر بيضاء، فلتفرحوا بهذا الفضل العظيم الذي خصكم الله به وأكرمكم ببلوغه، والله إنه خير لكم من الدنيا وما فيها، وأزكى لكم من حظوظها ولذّاتها وزخارفها، ولتسكبوا دموع الفرح والابتهاج لقول صلى الله عليه وسلم “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه” وقوله “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”. يا حجاجنا الميامين أشكروا الله تعالى صاحب الفضل والنعمة ابتداءً وانتهاءً، فهو الذي وفقكم لهذا، فاطلبوا منه الإعانة على أداء مناسك الحج والوقوف بالمشاعر التي هي إرث من إرث الخليلين الكريمين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فاشكروه سبحانه واحمدوه على النعم الدينية والدنيوية الظاهرة والباطنة، وعلى أن يوفقكم ويعينكم على أداء مناسككم.

الحج إلى بيت الله هو أحد أركان هذا الدين العظيم. قال تعالى: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. وقال صلى الله عليه وسلَّم: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

أيها الحجاج ابحثوا كيف يكون حجكم مبرورا

أيها الحاج إذا عزمت على السفر إلى الحج أو العمرة، يجب عليك أولا : الاستعداد للحجّ بالعلمِ النّافع والتّفقّه في أحكامه على وجه واسع والرّجوع إلى أهل العلم وسؤ الهم عمّا أُُشكل واقتناء ما لا بدّ منه من كتب الحجّ حتّى يعلم الحاج ما يجهل، وقد قال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». وإنّ الجهل بأحكام الحجِّ كثيراً ما يكون سبباً في وقوع الحاجّ في بعض محظورات الحجِ أو مبطلاته أو تضييع بعض أركان الحجِ أو واجباته.

ثانيا: التوبة وهي أن يقدِّم الحاجّ بين يدي حجّه توبة نصوحاً من جميع المعاصي والذنوبِ، يقلعُ فيها عن الذنوبِ جميعها ويندم على ما مضى من فعلِها ويعزُم عزما صادقا ألا يرجع بعد الحجّ إليها، وإن كانت هذه المعاصي ممّا يتعلّق بأموال النّاس وأعراضهم فيجب عليه أن يردّها إليهم أو يطلب المسامحة منهم، وليحذر أن ينطلق إلى حجّه وهو ظالم، فربما تتبعه دعوة مظلوٍم وهو لا يعلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم – كما روى البخاريُّ في (صحيحه)-: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ».

ثالثا: إنّ تكون نفقة حجّه من طيّب المال وحلاله وليس فيها شيء من الحرام وما شابهه، لأنّ الله تعالى طيّبٌ لا يقبل إلا طيّبا، وهو سبحانه لا يقبلُ دعاء من كان الحرام له مطعماً. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا بِنَفَقَةٍ طَيِّبَةٍ وَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَلالٌ وَرَاحِلَتُكَ حَلالٌ، وَحَجُّكُ مَبْرُورٌ غَيْرُ مَأْزُورٍ. وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ، فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ، فَنَادَى: لَبَّيْكَ، نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ غَيْرُ مَبْرُورٍ.

رابعا: أن يكتب الحاج قبل أن يسافر وصيّتَه الّتي يبيّن فيها ما عليه من الدُّيون والحقوق وما له، فإنّه لا يدري لعله لا يرجع من سفره، فلو قُدِّر عليه شيءٌ يكون قد وثّق تلك الحقوق وبيّنها؛ فيضمن بذلك وصولها إلى أصحابها، ويكون قد أدى الأمانة فيها وتبرأُ ذمّتُه منها.

تكتب ما لك وما عليك من الديون، وتشهد على ذلك، قال صلى الله لعيه وسلم : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَىْءٌ يُوصِى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.

أخي الحاج خفف ما استطعت من الأمانات والودائع ونحوها أو استأذن أصحابها في بقائها، واكتب في وصيّتك توثيقها وأوص أهلك بعدك بأدائها بعد أن توصيهم في أنفسهم بتقوى الله جلّ وعلا.

خامسا: أن يختار الحاج رفيقاً صالحاً، وصاحبا تقيًّا ورعاً يرافقه في حجّه ويشد أزره في إتمام نسكه وإتقانه، فإنّ هذا من أسباب توفيقه وبُعده عن الوقوع في الخطأ في حجِه، وخاصّة إذا كان المصاحب من أهل العلم وطلبته.

سادسا: إذا وصلت إلى البلد الحرام، فاحرص على الإكثار من نوافل الطّاعات في تلك البقاع الطّاهرات والأيّام الفاضلات، وأكثر من ذكر الله والصّلاة وقراءة القرآن ومن الطّواف والدّعاء والبذل والإحسان، فإنّ العمل الصّالح مضاعف في ذلك المكان، وقد قال صلى الله عليه وسلم صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلاَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ

وكما تحرص على الطّاعات والقربات فاحذر من الوقوع في المعاصي والسيّئات، فإنّ الذّنب في ذاك المكان مغلّظ كما أنّ العمل الصّالح مضاعف، وقد حذّر سبحانه من الظّلم والمعصية في البلد الحرام، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ.

احرص أن يكون حجك مبرورا لأن الحج المبرور هو الذي لا رياء فيه، وأن يكون خالصا لله تعالى، قال تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، وقال: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا.

وكذلك يكون حجك، لا سمعة فيه ولا رفث ولا فسوق.

أسئلة: وأجوبة 1ــــــــــ من قدر على الحج ولم يحج الفريضة وأخّره لغير عذر، فقد أتى منكراً عظيماً ومعصية كبيرة، فالواجب عليه البدار بالحج، لقول الله سبحانه: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين.

الحج واجب على المكلف على الفور مع القدرة إذا استطاع، وهو واجب مع الاستطاعة، أما العاجز فلا حج عليه، لكن لو استطاع ببدنه وماله وجب عليه، وإذا استطاع بماله ولم يستطع ببدنه، لكونه هرماً أو مريضاً لا يرجى برؤه، فإنه يقيم من ينوب عنه ويحج عنك.

يجب عليك أيها الحــــــــــاج:

1ـ تعلم أنواع النسك، والفرق بين الإفراد والقران والتمتع؟

2ـ تعلم أركان الحج وواجباته وسننه ومستحباته، ومحظورات الإحرام؟..

3ـ يا من عزمت على حج بيت الله الحرام وأنفقت المال والأوقات وتركت الأهل والأولاد، فسعى أن يكون حجك مبرورا الذي ليس له جزاء إلا الجنة، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه.

مقالات متشابهة