7 مارس، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

بأي ذنب قتل الأستاذ قروي

المؤشرات المتوفرة اليوم، تؤكد بما لا يدع مجال للشك أن المجتمع، بدا تجسيد مرحلة الغرق الفعلي في متاهات العنف المؤلم، الذي لن تتوقف عند حدود اغتيال أستاذ جامعي، أو الاعتداء على استاذة أو ممارسة الاستعراضات العنفية في الحرم الجامعي، بل ستكون لها المزيد من التداعيات الخطيرة، كون الموجة العنفية الشديدة، التي تكتسح المجتمع لن تتوقف عند هذه الحدود، وسيكون لها مشاهد رهيبة في المستقبل القريب.

إن المراحل السابقة من التاريخ القريب للبلاد، كان المنجم الكبير الذي منه تم صناعة موجات العنف، التي أنتجتها شحنات الإرهاب والتخويف والتهرب من المسؤولية، والسعى إلى الحصول على أرباح والاستيلاء على مساحات نفوذ جديدة، وغيرها من الأغراض الأخرى التى كانت العديد من المنابر والأطراف، تمارس فيها وعبرها وإنتاج شحنات الكراهية والغضب، والتفلت من العقاب والتحلل من الأخلاق والتملص من المسؤولية، واليوم نواجه امتحانا حقيقيا بين الشر والخير.

إن الجريمة المرتكبة في حق الأستاذ قروي بشير، تفرض تلك الوضعية المؤلمة، التي بلغها الوضع الاجتماعي من التردي، والتورط في مجاهيل العنف والإرهاب، الذي تمارسها الكثير من الأطراف وتتجاهله أطراف أخرى، سواء لتحقيق حسابات وأغراض وأهداف معروفة، والمتمثلة في إغراق المجتمع في اتون الحرب الداخلية المدمرة، عبر سيطرة ثقافة العنف والاستغلال، مما يجعل من الوضعية الحالية تحتل المراتب العليا من الخطورة المدمرة، مما يستوجب الانتباه للمخاطر القادمة.

إن الحصانة المتوقعة من الشرور الكبيرة المنتظرة والتي تتجاوز مجرد إزهاق الأرواح، والمساس بالأعراض والتعرض للممتلكات العامة والخاصة، تكمن في الوقوف الجمعي للهيئات المسؤولة على الأمن القومي، والاصطفاف الجماعي، لكل الهيئات التي تضع نفسها في خدمة المجتمع، والمساهمة في الارتقاء به نحو التحضر والإنسانية، وتوفير الاجواء العادية للعيش العادي.

إننا اليوم إذا نترحم على روح المرحوم بإذن الله، الأستاذ قروي بشير ونسأل الله تعالى، أن يدخله فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلون، فإننا اليوم نود أن تكون هذه الفاجعة المؤلمة، بداية صحوة الضمير الجمعي، والتوجه نحو القيام بالواجب الأخلاقي، كل في موقعه وحسب المسؤولية الملقاة عليه، خاصة تلك الواجبات التاريخية، التي تعتبر العامل والضامن لمستقبل المجتمع.

مقالات متشابهة