22 يناير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

جمعية علماء السنة الجزائريين … الملف الإعلامي

كغيرها من الهيئات والتيارات، التي ظهرت في الساحة، سارعت جمعية علماء السنة الجزائريين، إلى الاعتماد على العمل الصحفي، فانطلقت تؤسس لمشروعها الإعلامي الذي يعبر عنها، وينشر أفكارها، ويكون منبرها للتعريف بوجهات نظرها، والتسويق لمواقفها، فأسست العديد من الجرائد، منها جريدة الإخلاص، وجريدة المعيار، وجريدة البلاغ، وقد أوكلت جمعية علماء السنة الجزائريين مشروعها الإعلامي، لقيادة مصطفى هراس، الذي حرص على قيادة هذا المشروع، الذي جاء في سياق الحضور المتصاعد لجمعية علماء السنة الجزائريين، التي جاءت كرد فعل على نتائج الجمعية الانتخابية الثانية لجمعية العلماء المسلمين، والتي شرعت في التجسيد الميداني لشخصيتها، في مقابل الحضور المتصاعد لجمعية العلماء.

لقد سمح المشروع الإعلامي لجمعية علماء السنة الجزائريين، من الظهور القوي لمنافسة إعلامية بين النخب الاصلاحية الجزائرية، التي قدّمت أفكارها وعبّرت عن مواقفها، وقدّمت وجهات نظرها في كل القضايا التي كانت تشغل بالها، وهي الفرصة التي كانت سانحة لها لتؤسس منهجية نضالية متعددة الجوانب والمساحات بالرغم ما تميزت بها من الكثير من العلامات التي يمكن أن تكون علامات فارقة في تاريخ الممارسة الإعلامية الجزائرية، والتي تصلح أن تكون مشاريع بحث علمي ودراسة أكاديمية، لاستخلاص المهنية والاحترافية من تداعياتها في بناء ذهنية إعلامية جزائرية مميزة.

المشروع الإعلامي لجمعية علماء السنة الجزائريين، جاء في سياق رد الفعل ومسايرة الواقع القائم، مستعينا بما تحقق من ثراء إعلامي وما تراكم من خبرات صحفية، حتى تتمكن من التواصل مع الرأي العام، وحشد التأييد لأفكارها ومساندة وجهات نظرها، إلا أن المشروع لم يكتب له الاستمرار لأطول وقت ممكن، حسب ما كان متوقعا له، بالرغم من الإمكانيات المادية الكبيرة التي خصصت له، لأنه لم يعتمد على العوامل المناسبة والحقيقية التي توفر لها النجاح، وبالذات تلك العوامل الأولية والضرورية التي يتطلبها هذا النوع من المشاريع، وعلى وجه الخصوص الرؤية الإستراتيجية، التي تحتضن المشروع والأهداف الأساسية التي يقوم عليها، والمساحات الحيوية التي يتحرك فيها.

إن المشكلة الكبرى التي عانى منها المشروع الإعلامي لجمعية علماء السنة الجزائريين، تمثلت في فقدانها للنخب الإعلامية المحترفة، التي تحتوي المشروع وتقدم فيه جهودها وتستثمر مهاراتها وتتجلى فيها إبداعاتها، تكون على دراية واسعة بأهداف المشروع ومندمجة فيها فكريا وشعوريا، وتمتلك من المساحات الإبداعية، ما يجعلها تقدم فيها إضافتها الإعلامية، كون المشاريع الإعلامية الكبرى، تكون تكاليفها باهظة، وبالذات التكاليف الفكرية والخبرات والمهارات التقنية والمهنية، التي تجعل منها تنتج رسالة قوية، تحقق أهداف المشروع بعيدا عن تلك السياقات التقليدية، التي يتم الإعلان عنها في الخطاب الإيديولوجي التأسيسي.

ومن أهم ما ميز المشروع الإعلامي لجمعية علماء السنة الجزائريين، أنه بقي محصورا في تلك الذهنية القيادية الصوفية، التي لم تستلهم التقنيات والأساليب الإعلامية التي يتطلبها المشروع، ومن أهم ما يصيب المشاريع الإعلامية في مقتلها، عندما تقع هذه المشاريع تحت طائلة هيمنة الذهنيات القيادية غير الإعلامية، معتقدة أن منهجها ومنطقها الإيديولوجي كفيل بأن يدير منهجية الممارسة الإعلامية، ففي الوقت الذي كان يتطلب المشروع الإعلامي لجمعية علماء السنة الجزائريين، توفير تلك الطاقات والإمكانيات البشرية والإبداعية، التي تعمل على توفير النجاح له وتسير به نحو الترويج والتأثير والتسويق للأفكار الكبرى التي يحملها مشروع جمعية علماء السنة الجزائريين، ويقدم وجهة نظرها في الساحة، في مقابل وجهة نظر جمعية العلماء المسلمين، نجده يركن إلى الخضوع للذهنية التقليدية، ويبتعد عن الاحترافية والتمثيل الميداني الشعوري والجماعي للرأي العام.

إن المساهمة التي قدمتها جمعية علماء السنة الجزائريين في المجال الإعلامي تعد بحق قيمة مضافة للممارسة الإعلامية الجزائرية، كونها جسدت تلك الرغبة في الإبداع والحرية والتعبير عن المواقف ووجهات النظر بالأدوات المتوفرة، والتي عرفت جمعية علماء السنة الجزائريين كيف تستفيد منها وتوظفها في سياقها التاريخي، الذي يجعلها ثراء جديدا للمسيرة التاريخية للتجربة الإعلامية الوطنية، وهي في حاجة ماسة اليوم إلى الإثراء والدراسة المتخصصة، بهدف الارتقاء بها، والسعى إلى الاستثمار فيها، حتى تستند عليها الأجيال الجديدة في المستقبل.

مقالات متشابهة