22 يناير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

شهر رمضان شهر القرآن جعله الجزائريون شهر الختان!

بقلم: الشيخ قسول جلول إمام مسجد القدس حيدرة

اعتقادات خاطئة لعائلات تصر على ختان أبنائها يوم السابع والعشرين من رمضان، ولا دليل للختان في شهر رمضان !!

في مجتمعنا بعض الناس يفسدون باسم الدين ولا يصلحون، ويربطون الختان بمناسبة دينية عظيمة، ويعتبرون أن فيها بركة على أولادهم، فكل سنة في العشر الأواخر من رمضان يبدأ الختان جماعات جماعات، وستصبح هذه العملية من السنن التي تكون في العشر الأواخر من رمضان …!!.

 

ولو كانت كل المناسبات تقام في رمضان كالخطبة والزواج، لقلنا إن رمضان لا تتوقف عنده حركة المجتمع، ولكن تخصيص رمضان بسنة الختان هذا ما يجب علينا الوقوف عنده، هذه العملية دينيا وإداريا تشبه إلى حد ما قفة رمضان، فإذا كانت قفة رمضان يشترط فيها الفقر، فإن عملية الختان لا فرق فيها بين أبناء الأغنياء والفقراء، وكل الأبناء سواسية طبعا في ميزانية الدولة، وسيأتي يوم تجعل فيه الشؤون الإجتماعية للبلديات قائمة لتزويج الشباب (إن شاء الله) وتربطها أيضا بمناسبة دينية… فعندنا وفي مجتمعنا يسكتون على المجازر التي ترتكب باسم الدين في شهر الرحمة والغفران، في حق الأطفال أثناء عمليات الختان في شهر رمضان وخاصة ليلة السابع والعشرين، نظرا للضغط الذي تشهده المصالح الاستشفائية خلال العشر الأواخر من شهر رمضان للعائلات التي ترغب في ختان أبنائها، ما يولد حالة من الفوضى قد تكون سببا مباشرا في دفع الأطباء الجراحين إلى ارتكاب العديد من الأخطاء التي يمكن أن ينجم عنها خطر كبير، فآلاف الأطفال يخضعون للختان في هذا اليوم، كما نسمع كل سنة !!… فهذه اعتقادات خاطئة لعائلات تصر على ختان أبنائها يوم السابع والعشرين من رمضان، لماذا لا تكون عملية الختان طول السنة،.لا ترتبط بمناسبة دينية كما هو الآن، شهر رمضان شهر القرآن أصبح عند الجزائريين شهر الختان، هل هذا من الدين، ومن هدي سيدي المرسلين؟، طبعا لا دليل يستأنس به على ذلك… وضيّقنا واسعا ونسينا الجانب التعبدي في سنة الختان، والوليمة التي تقام له، يأكل منها الفقير والمحتاج وعابر السبيل طوال السنة …

شعار الإسلام الختان!!؟، فسنة الإختتان هي سنة الأنبياء والمرسلين، فقد اختتن إبراهيم عليه السلام، فكان من شريعته، وقد أمرنا باتباع ملته – عليه الصلاة والسلام – كما في قوله – تعالى: ﴿ ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا))، الختان سنة؛ لأنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من الكافر، والختان فيه عدة منافع كمزيد الطهارة والنظافة، وكان للختان عند العرب قدر ومكانة، وله وليمة خاصة به!!، فكنا نحن الجزائريين إلى وقت قريب نقيم وليمة لختان الصبي، وهذا للأغنياء، أما الفقراء فلا بأس أن تتكفل بهم البلدية لختانهم … فالأغنياء لاحرج بعمل وليمة بمناسبة ختان الولد؛ شكرا لله وإظهارا للفرح والسرور، واعترافا بنعمة الله تعالى وفضله. قال ابن قدامة -رحمه الله – في المغني، لابن قدامة ” حُكْمُ الدَّعْوَةِ لِلْخِتَانِ وَسَائِرِ الدَّعَوَاتِ غَيْرِ الْوَلِيمَةِ : أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ إطْعَامِ الطَّعَامِ ، وَالْإِجَابَةُ إلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ “. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَلِأَنَّ فِيهِ جَبْرَ قَلْبِ الدَّاعِي، وَتَطْيِيبَ قَلْبِهِ، وَقَدْ دُعِيَ أَحْمَدُ إلَى خِتَانٍ، فَأَجَابَ وَأَكَلَ . أَجْرُ ذَلِكَ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فالفرح بالختان والسرور به مطلوب شرعا؛ لأن الختان من الأمور المشروعة، وقد قال الله سبحانه: ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ

فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )، والختان من فضل الله سبحانه ورحمته، ولا حرج في صنع الطعام بهذه المناسبة شكرا لله على ذلك، فالختان من سنن الفطرة ومن شعار المسلمين لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط))، فبدأ صلى الله عليه وسلم بالختان وأخبر أنه من سنن الفطرة، أما التجمع رجالا ونساء والعيادات في يوم معلوم لحضور والاختلاط بين الرجال والنساء بهذه المناسبة لا يجوز لما فيه من الفتنة ومخالفة الشرع الحنيف، وحكم الختان سنة، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، فالتقوا الله عباد الله في أبنائكم ….

 

مقالات متشابهة