18 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

استسلم ترامب للتجمع العسكري الصناعي..فانطلقت “كلابه المسعورة”..

 استسلم ترامب للتجمع العسكري الصناعي الماسك بزمام الأمور في الولايات المتحدة فانطلقت كلابه المسعورةفأصبح العالم على كف عفريت

د. عبد الحي زلوم

(1)

بداية أنا لا أدافع عن بشار الأسد فهو نظام شمولي كأكثر أنظمة النظام السياسي العربي ومنهم من هم أشد منه سوءاً بل أدافع عن أمة تمّ ارجاعها إلى القرون الوسطى من أعداء الامة وهي سائرةٌ كتنابل السلطان إلى حتفها راضية أن تكون مسرحاً لتصفية حسابات الآخرين على اراضيها وبأن تكون شعوبها ومواردها وأموالها وقوداً لأجندات لا ناقة لشعوبهم بها ولا جمل. علماً بأن أعداء الامة لا يستهدفون النظام السوري لمساوئه بل لأحسن ما عنده.

الأكاذيب ليست جديدة على ما يجعل التفسير الروسي أقرب إلى المصداقية وليس النظام السوري من الغباء لدرجة استعمال السلاح الكيماوي ولو كان غبياً فليس حلفاءه الروسي والايرانيون اغبياء لاعطاء حجة وذريعة لمن ينتظرها. أغلب الظن أن هذا العمل هو عمل يسمى في عالم المخابرات (عمل الهوية الكاذبة(false flag operation) فإما أن تكون قد استبدلت قنبلة بها كيماوي من غير علم المؤسسة السورية أو قد تكون كذبة والكذب عندهم كما عندنا هو ملح الرجال ولنتذكر كذبة اسلحة الدمار الشامل التي اتخذت ذريعة لاحتلال العراق.

كنت في مقال سابق قد أوضحت أن ترامب بين خيارين إما الاستسلام للدولة العميقة أو مواجهة العزل وقلت إن خلفيته بين جده الذي كون ثروته عن طريق الدعارة وسيرته نفسه بين كازينوهات القمار وبيوت الليل لا يؤهله لاي مبادئ يدافع عنها وقد اختار الاستسلام.

(2)

ما كان يخشاه الرئيس ايزنهاور  قد تحقق. أمريكا يحكمها اليوم التجمع العسكري الصناعي. عندما انتهت فترة رئاسته في يناير 1961، ألقى الرئيس دوايت ايزنهاور خطابه الوداعي الذي تضمن تحذيرات للأجيال القادمة من الأمريكيين بالقول ”لم تعد المؤسسة العسكرية اليوم تحمل الكثير من الصفات التي عرفها أي ممن سبقوني … لقد أجبرنا على خلق صناعة أسلحة دائمة وبنسب هائلة ويتجاوز حجم إنفاقنا العسكري إجمالي صافي أرباح سائر الشركات الأمريكية”.

ومضى الرئيس ايزنهاور والذي كان من كبار جنرالات الحرب العالمية الثانية قائلاً “مثل هذا الجمع بين المؤسسة العسكرية الهائلة والإنفاق الضخم على الصناعة العسكرية أمر جديد على التجربة الأمريكية، حيث من السهل ملاحظة مدى تأثير ذلك على الجوانب الحياتية المختلفة للأمريكيين، الاقتصادية والسياسية بل وحتى الاجتماعية، في كل مدينة ومؤسسة حكومية، وفي كل برلمان ولاية … نحن مطالبون بأن نحصن أنفسنا ضد النفوذ المحتمل للمؤسسة العسكرية سواء جاء ذلك حصيلة سعي منها أو دون قصد … لأن احتمالات الصعود المأساوي لسلطة في غير محلها احتمالات قائمة وستظل كذلك في المستقبل … “.

التجمع العسكري الصناعي اليوم اصبح يحكمها تجار الحروب فهم بحاجة إلى الحروب لترويج تجارتهم. وما يسمونه الحرب على الارهاب إلا من صناعتهم لاغراض تجارتهم.

كتب رودريك بريثويت RoderickBraithwaite الرئيس السابق للجنة الاستخبارات المشتركة البريطانية في الفاينانشال تايمز يقول ” تجار السمك لا يجيدون سوى بيع السمك، وتجار الحروب لا يتقنون سوى تسويق الحروب، وكل منهما مؤمن بتجارته! “.

(3)

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي أشهرت الولايات المتحدة نظامها العالمي الجديد وهو عالم أحادي القطبية.

عندما بشر جورج بوش الاب بالنظام العالمي الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي كانت الوثائق التي تعرف بمبادئ بول ولفووتز والتي نشرت سنة 1992 وهذا بعض مقتطفاتها ذات الصلة بما نحن فيه :-

”أهداف الاستراتيجية الدفاعية: سيكون هدفنا الرئيسي الحيلولة دون ظهور منافس جديد، سواء في أراضي الاتحاد السوفياتي السابق أو في أي مكان آخر، منافس قد يشكل تهديداً مماثلاً لما كان يشكله لنا الاتحاد السوفياتي من قبل. إن هذا الهدف يشكل أساساً للاستراتيجية الدفاعية الإقليمية الجديدة، ويتطلب منا العمل على منع أي قوة معادية من الهيمنة على منطقة تملك من المصادر ما يكفي لتغذية ولادة قوة إقليمية.

”إن هدفنا الإجمالي في الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا هو إبقاء المنطقة خارج نفوذ أي قوة إقليمية والحفاظ على حرية وصول الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين إلى نفط المنطقة. كما نسعى أيضاً إلى ردع أي عدوان في المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المواطنين والممتلكات الأمريكية والحفاظ على حقنا في استخدام الأجواء والممرات المائية الدولية “.

هل نريد وضوحاً أكثر من ذلك ؟

(4)

بعد ذلك جاءت ما يسمى “عقيدة بوش” والبدء في حروب الامبراطورية الأمريكية

تنص عقيدة بوش على أن القيم الأمريكية والنموذج الأمريكي صالحان لكل زمان ومكان وللجميع على وجه الأرض، وتطالب العقيدة الجميع بالاختيار: إما أن يكونوا مع هذه القيم وينضووا بالتالي تحت تصنيف الأخيار، أو أن يكونوا ضدها ليستحقوا بذلك صفة الأشرار ويتم التعامل معهم على هذا الأساس. ووعد بوش بالحروب الوقائية على ما يتم تصنيفهم بالأشرار بالتوافق مع الامم المتحدة إن أمكن وبدونها عند اللزوم، وسيتم إيصال الرسالة الأمريكية هذه محملة على متن صواريخ توماهوك!

(5)

بنت الولايات المتحدة قوة غير مسبوقة بالتاريخ لكن يتنبأ المؤرخون والباحثون بأن نهايتها الى الفشل.

إن الأرقام المعلنة في ما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي خارج حدود الولايات المتحدة تبدو مذهلة، فالولايات المتحدة تحتفظ بأكثر من 237 ألف جندي على أراض أجنبية، وأكثر من 50 ألفاً آخرين على سفن الاساطيل الأمريكية التي تنتشر في بحار العالم وفي المياه الإقليمية للدول الأخرى، وهناك أكثر من 800 منشأة عسكرية أمريكية في الخارج، منها 60 قاعدة رئيسية ووجود عسكري أمريكي في 140 دولة.

بحلول عام 2004 كما جاء في تقرير لمعهد SIPRI السويدي لأبحاث السلام لعام 2004 ، فإن ”الإنفاق العالمي على التسلح لعام 2004 … كان نصيب الولايات المتحدة وحدها منه أكثر من إجمالي ما أنفقته الدول الـ 26 التالية لها على قائمة الدول الأكثر إنفاقا على التسلح. ميزانية الولايات المتحدة العسكرية اليوم هي  12 مرة أكبر من ميزانية روسيا لكن روسيا تستطيع استيعاب الضربة الأمريكية الاولى ولديها ما يكفي للرد لتدمير الولايات المتحدة عن بكرة أبيها.

اصبح هناك اليوم قواعد عسكرية في كافة ارجاء شبه الجزيرة العربية وفوق كل حقل نفط كبير بل وفي كافة ارجاء المشرق العربي من غير استثناء وجميعهم وما حولهم عرضة الاستهداف والدمار في أي حرب بين القطبين.

(6)

تحديد الاسلام كعدو رئيسي قالوا إن الحرب عليه ستستغرق اجيالا. كانت  البداية في الحرب على أفغانستان ثم غزو العراق.

الإمبراطورية الامريكية العالمية حسب مبدأ بوش بحاجة إلى بترول الشرق الأوسط وممراته الجوية والمائية والبرية. المشكلة أيضاً أن أكثر الثروات النفطية تقع تحت أراضي المسلمين الذين لا يقبل دينهم بالمُثل الرأسمالية الأمريكية فاصبحوا الهدف الرئيسي الاول لحرب الامبراطورية الأمريكية، اذ صارت روسيا في عهد يلتسن دولة من من دول العالم الثالث استولى على ثرواتها 10 أكثرهم من الصهاينة اليهود فاصبح الاسلام هو الخطر الاول والأعظم في طريق العولمة الأمريكية.

كان جايمس وولسي James Woolsey المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السي. آي. ايه. وهو من رموز المحافظين الجدد الذين يمسكون بدفة الأمور في واشنطن حالياً، واضحاً في حديثه أمام جمع من طلبة جامعة U.C.L.A  في 3/4/2003، عندما قال “بأن الولايات المتحدة مقبلة على خوض الحرب العالمية الرابعة، أما الهدف هذه المرة فهو العالم الإسلامي وصولاً إلى إعادة رسم خارطته وأن هذه الحرب مرشحة للاستمرار سنوات طويلة”. وهنا يعتبر وولسي أن الحرب الباردة كانت الحرب العالمية الثالثة.

أكرر ”أما الهدف هذه المرة فهو العالم الإسلامي وصولاً إلى إعادة رسم خارطته” وهذا ما يحدث اليوم.

خطر الاسلام ليس بطقوسه وانما لتناقضه مع  الرأسمالية اقتصادياً فتحريم الربا ينسف النظام المالي العالمي القائم عليه من  أساسه وكذلك لقيمه الاجتماعه التي تحث كسائر الأديان على العدل والوسطية مما يتناقض مع الرأسمالية التي تقوم على الاستغلال والاستهلاكية.

في المرحلة الاولى من حرب الأجيال تم تقسيم التنظيمات الاسلامية إلى معتدلة ورديكاليه فتم التعاون مع الاولى والتعرف على كل خباياها بل إيصال بعضها إلى السلطه باعتبارها أهون الشرور في بعض الظروف ثم تم التنكيل بها.  ثم تم استعمال الراديكاليين التكفيريين في المرحلة الثانية واتوا بهم من كل فج عميق واستعملوهم لخلط الأوراق والحدود لاعادة تقسيمها.

أن الارهاب قد تم رعايته من نفس تلك الدول التي تدعي محاربته ابتداء من افغانستان وحتى داعش. وتتم هذه الحرب بأيادي واموال واحلاف عربية وإسلامية.

(7)

ظنت الولايات المتحدة أن روسيا قد أصبحت من العالم الثالث فجاءها بوتن.

في مقال بتاريخ 31/3/2017 لباتريك بوكانن المرشح السابق للرئاسة الأمريكية والمستشار في البيت الأبيض سابقاً كان عنوانه: “هل اصبح بوتن رجل دولة هذا الزمان؟”  وكان جوابه نعم مستشهداً ببحث علمي تم نشره في الشهر نفسه في مجلة الويكلي ستاندرد لكريس كولد ويل (Chris Caldwell) وكانت نتيجة الدراسة أن الجواب نعم وذلك للاسباب التالية كما ورد في المقال:

“عندما استلم بوتن السلطة في شتاء 1999-2000 كانت بلاده  لا تستطيع الدفاع عن نفسها وكانت مفلسة وتمّ سرقة اقتصادها من عدد قليل من النخبة (اليهود) الذين تواطئوا مع أعداء الاتحاد السوفياتي الامبرياليين. بدأ بتقليم اظافر هؤلاء وبعث من جديد التماسك لروسيا. ثم أعاد قوتها العسكرية ورفض أن تكون روسيا تحت هيمنة نظام عالمي تهيمن عليه الولايات المتحدة. ولقد اعطاه السياسيون ورجال الاعمال في روسيا الفضل في كل ذلك. وقد رفض بوتن النظام العالمي الجديد الذي تمّ اشهاره من الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة، بالنسبة لبوتن فروسيا هي اولاً.

“اكثر العداء نحو بوتن ينبع من الحقيقة انه ليس فقط يتحدى الغرب عندما يتعلق الامر بمصالح روسيا ولكن لانه نجح في ذلك التحدي دون امكانية معاقبته”.

”في ديسمبر الماضي بيّن استطلاع أن 37٪ من الجمهوريين الامريكان كان لهم نظرةً ايجابية نحو بوتن بينما كانت النسبة هي فقط 17٪ بالنسبة للرئيس اوباما !”.

(8)

المطلوب من النظام الرسمي العربي:

– أن نحارب انفسنا وحضارتنا تحت اسم محاربة الارهاب.

– أن نتقبل الحضارة الغربية الرأسمالية بشرها دون خيرها.

– وأن نصبح جزءاً من منظومة البنتاغون العالمية للدفاع عن الامبراطورية الامريكية ضد كل من يخالفها بما في ذلك روسيا  والصين وايران.أما الفتنة بين السنة والشيعة بالاضافة الى الحرب على الارهاب فهما أكذوبتا القرن الواحد والعشرين.

 

مقالات متشابهة