18 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

هل نعيش في الزمن الرديء.. زمن آراب ايديل..؟

المحامي سفيان الشوا

يعيش المفكرون لحظات في التأمل والتفكير، وهذا ما يحصل معي في كثير من الأوقات خاصة عند المناسبات الملتهبة، فأسأل نفسي هل نستحق البكاء والعويل ..؟، ثم أقول لنفسي نحن لا نستحق دمعة. بلاد العرب أوطاني ..أصبحت مطمعا للكلاب من كل الجنسيات.. تنهش في أرضنا، فهذا استعمار وهذا انتداب.. وذاك احتلال.. تنوعت الأسماء والغرض واحد. لقد ذهب الزمان الجميل الذي كنا نعيش فيه ..بل ضاع الأمان من أيدينا ..وضعنا معه، ونحن نعيش الآن زمن الغناء والرقص ..زمن (آراب ايديل) (وستار أكاديمي) وأخواتهم.

منذ سنة 1897 عقد حاخامات اليهود وأثرياؤهم مؤتمر (بازل) في سويسرا للبحث عن وطن لليهود المشتتين في أنحاء الكرة الأرضية، وفي سنة 1907 عقد السير (كامبل)، رئيس وزراء بريطانيا، في ذلك الوقت، مؤتمره الشهير في (لندن)، ودعا إليه سبع دول استعمارية في ذلك الزمان،  وهم (فرنسا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال) إضافة إلى إنجلترا خالقة المشاكل في العالم وأم المصائب في العالم العربي، وفي ذلك المؤتمر الملعون، قرّر المجتمعون خلق جسم غريب في البلاد العربية بشروط ثلاثة، هي :

– أن يُقسم هذا الجسم الغريب العالم العربي، فيفصل شرقه عن غربه.

– أن يكون ولاء هذا الجسم للعالم الغربي.

-أن تكون مهمة هذا الجسم إغراق العالم العربي في المشاكل والحروب وعدم الاستقرار.

ومن هنا نشأ المشروع الغربي، وهو الكيان الإسرائيلي في أرض فلسطين، يلبي مطالب الدول الاستعمارية. قبل أكثر من مائة عام ونحن غافلون، وتذكرنا (هتلر) عندما احتلت القوات الألمانية فرنسا، وسار (هتلر) في شوارع باريس فقد زار قبر( نابليون بونابرت ) وخاطبه : عذرا يا جنرال فقد كان شعبي مشغولا بصناعة البنادق والمدافع، بينما كان شعبك مشغولا بالحسان وملكات الجمال..!!”.

كانت فلسطين عربية وكان الفلسطيني يرفع رأسه شامخا في العشرينات من القرن الماضي، فقد كان (زمن الشيخ عز الدين القسام) حاملا البندقية في وجه الانتداب البريطاني.

كان الفلسطيني شامخا في الثلاثينات من القرن الماضي رافعا رأسه زمن الإضراب الشهير الذي أغلق جميع المحلات ومن دون استثناء في أرض فلسطين كلها في مواجهة هجرة الصهاينة إلى فلسطين.

كان الفلسطيني شامخا في الأربعينات من القرن الماضي مع (فوزي القاوقجي) وبندقيته (وجيش الإنقاذ) ضد الانتداب البريطاني وقدوم العصابات اليهودية إلى فلسطين.

كان الفلسطينيون رافعي رؤوسهم دوما في الأربعينات، ومعهم القائد الشهيد (عبد القادر الحسيني) ومعه بقية الأحرار ممن قدّموا أرواحهم رخيصة من أجل فلسطين ومن أجل القضاء على المشروع الاستعماري الغربي وإسرائيل.

اعتقدت (جولدا مائير)، رئيسة وزراء إسرائيل والدول الاستعمارية، أن الزمن كفيل بأن يُنسي الفلسطينيين وطنهم ما داموا قد تشتتوا في جحور المخيمات التي بنيت لللاجئين الفلسطينيين، وخاب ظنهم فقد كنا على جمرات النار بانتظار اللحظة المناسبة لاستعادة البندقية الفلسطينية.

عاد الفلسطيني شامخا رافعا رأسه بعد انطلاق الثورة الفلسطينية سنة 1965، وأصبح الفلسطيني فدائيا مقاتلا، وأصبحنا في عصر (ياسر عرفات) (وأبو جهاد)  و(أبو اياد ) ورفاقهم.

وفي السبعينات ازداد الفلسطيني شموخا وقوة بعد أن دخلنا في عصر (الشيخ احمد ياسين) وأبنائه من حركة المقاومة الفلسطينية في(قلعة غزة) الباسلة.

الانتفاضة الفلسطينية دخلت في القاموس بعد انطلاق شرارة الإنتفاضة الفلسطينية من غزة إلى الضفة الغربية، وزاد شموخ أبطال الإنتفاضة الذين جعلوا الجيش الإسرائيلي أضحوكة أمام شعوب العالم، وأصبحت غزة قلعة الماضي و(قلعة الحاضر) و(قلعة المستقبل) فقهرت الجيش الإسرائيلي ولم يجرؤ على احتلال شبر من أرضها الطاهرة، ولكن يبدو أن الزمان الجميل قد انتهى وأن زمن الشموخ أصبح استجداءً  للمفاوضات مع (نتنياهو) الذي يرفض حتى الجلوس مع قادة هذا الزمان، فهم لا يستحقون الجلوس معه على مائدة واحدة، ويبدو أن تلك الأيام نداولها بين الناس، فقد كان الفراعنة لا يسمحون لليهودي بالجلوس معهم على مائدة الطعام، والتاريخ مدرسة.

نعيش الآن في الزمن الرديء، بعد أن تركنا البندقية، وانطلقنا إلى عصر(محمد عساف) خريج (آراب ايديل)، فأصبح الغناء والطرب هو مطلب الفلسطينيين بدلا من تحرير فلسطين، وانضم إلى عساف الفنان يعقوب شاهين، والفنان امير دندن مع محبتي واحترامي لهم، وهكذا انتقلنا إلى عصر جديد عصر الغناء والطرب الفلسطيني من خريجي (آراب ايديل) (وستار أكاديمي) وأخواتهم، ولا عجب في ذلك، فهل نستطيع أن نقول إننا في العصر الرديء عصر (الرئيس محمود عباس) الذي يسمع كل صباح الأغاني العبرية، كما قال في التلفزيون؟، خاصة الياهو ساسون، هل نعيش مع عباس وقد ذهب إلى استوديو (آراب ايدل) لمقابلة أحلام ويعقوب وأمير وغيرهم ؟ بدلا من زيارة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الذين ينتظرون تحرير فلسطين والعودة إلى بلادهم، نحن نتذكر المثل العربي (إذا كان رب البيت على الدف ضاربا ..فشيمة أهل البيت كلهم الرقص)؟، والله أننا نحزن، فاخواننا وأخواتنا يعيشون في ضياع وبلا هوية، ونخشى أن يجرفهم التيار الفاسد.

وبهذه المناسبة، فإن الأصابع الإسرائلية خلف (ستار أكاديمي) (وآراب ايديل) وأخواتهم، ولقد أذاع التلفزيون الإسرائيلي “القناة العاشرة” لقاءً مع البروفيسور اليهودي، ميخالوف، مؤلف (ستار أكاديمي)، الذي أكد بأن إسرائيل تريد أن ينشغل الشباب الفلسطيني بالغناء والرقص والابتعاد عن إسرائيل، وأكد أن إسرائيل تدفع ثمن المكالمات التيلفونية باستمرار، وأن الهدف التالي لإسرائيل هو برنامج (لإفساد المرأة الفلسطينية)، فإنك إن أفسدت امرأة واحدة فإنك تفسد جيلا كاملا من خلفها.

حقا نحن نعيش في الزمن الخطأ.. في الزمن الرديء.. لقد خرج الأسير الفلسطيني البطل، (رياض الملاعبي)، بعد أن قضى في السجون الإسرائلية 24 أربعة وعشرين عاما ولم يجد أحدا في استقباله؟، فذهب بنفسه إلى الرئيس الذي استقبله وأمر بتعيينه محافظا على رام الله، فقلت له مستنكرا أن (نيلسون مانديلا) قضى 26 عاما في السجن خرج بعدها رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا ..؟ فهل هذا ما يستحقه أسرانا البواسل؟، إلا أننا نعود فنكرر أي زمان نعيش فيه؟، ونتذكر قول المطرب (راغب علامة)، أحد نجوم لجنة التحكيم في (آراب ايديل)، عندما قال لقد اخترنا هؤلاء المتسابقين وعددهم 16 شابا وصبية من أصل 240000 مائتين وأربعين ألف، لا أدري هل اعتقد هؤلاء أن الذهب الأصفر سوف يجري بين أيديهم بمجرد غناء أغنية أو هزة بطن في أحد الملاهي الليلية، أم أن هناك ثمن لابد من دفعه؟، ويضيعون في الشوارع الخلفية، فهي أنفاق مظلمة من دون أنوار، ونتذكر قوله تعالى: (من المؤمنين رجال عاهدوا الله فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)، صدق الله العظيم٠

ويحزنني إذا أرادت إسرائيل أن تستولي على أرض في الضفة الغربية، فمن سوف ننادي هل نقول ياعباس ..فاوض إسرائيل حتى تمنع العدوان؟، أم نقول يا عساف ويا شاهين ارفعوا أصواتكم بالغناء في وجه الدبابات والطائرات والصواريخ الإسرائيلية؟، أخ يا أبناء بلدي، ولكن اذكروا ما قاله العرب :-

السيف أصدق أنباءً من الكتب.. في حده الحدّ بين الجدّ واللعب

مقالات متشابهة