2 مارس، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

قراءة نقدية في مقال الأستاذة الكاتبة خولة خمري

الموسوم (الغيرية .. جدلية بناء أم هـدم؟)

في صحيفةالحوارالجزائرية

 بقلم الدكتور: زياد الشيخ صالح الحمداني العراق

في قراءة نقدية مختزلة، وما نستقرأه في مقال الأستاذة الكاتبة خولة خمري الموسوم(الغيرية ..جدلية بناء أم هـدم؟والمنشور في صحيفة الحوارالجزائرية الغرّاء في عدديها الصادرين بتاريخ الثامن والخامس عشر من جانفي 2017، إذ تناولت الأستاذة خولة خمري في مقالها الأكاديمي هذه الاشكالية والجدلية الفلسفية من وجهة نظرها المعاصرة، منطلقة من رؤيا عميقة الأبعاد والتصورات في معالجة وتحليل الوضع الراهن في العالمين الغربي والعربي الإسلامي، وقبل الخوض في عمق الدلالات والإشارات التى برزت كخطوطٍ عريضة ضمن سطور المقال، لابد من الإشارة إلى أن الكاتبة تناولت هذا الموضوع مبيّنة مفهوم الغيرية كمفهومٍ فلسفي يتناول بالدراسة علاقة (الأنا)ego، مع الآخر، والأنية والغيرية والإشارة إليهما وفق رؤىً وسياقات متعددة وبيان الذات والبحث عن الذاتية، والتي تعني الجوهر والماهية من خلال وجهة نظرها الفينومينولوجية والميتافيزيقية القديمة ونظرتها المعاصرة وتحليل الوضع الراهن على طاولة التشريح، وفق هذه المعادلة الصعبة بين القديم والحديث، وبين الشرق والغرب، إذ تناولت في معرض مقالها الخطوط العريضة التالية:أولا: الصراع بين القديم والمعاصر على المستوى الحضاري عبر المسار التاريخي، ثانيا: إبراز أوجه الصراع القائم بين الذات (الشرق)والآخر(الغرب)مع بيان الخصوصياتوتحديد الهوية والبعد الثقافي والفكري والاجتماعي والاقتصادي وأوجه الشعور بالعدائية وحيثياتها بين أطراف الصراع، ثالثا: إظهار الدعوات العاقلة الداعية لتحقيق التوافق والتقارب الإنساني القائم على احترام ماهية وتاريخ وحضارة وقيم ووجود الطرف الآخر، وكذا القيم العليا والثوابت المثلى والهوية، وعلى قدم المساواة ودون التمايز بكل أشكاله وألوانه وأنواعه، رابعا: اعتمدت في طرح هذه الإشكالية على معالجة وتحليل القضايا الراهنة ملتزمة النظرة الواقعية العميقة المعاصرة في ضوء هذا الفلسفة وأركانها ومضامينها بكل دقة وحرفيّة. وقد استطاعت الكاتبة الأستاذة خولة خمري في مقالها إثبات بُعدها الرؤيوي وبيان أدوات تحقيق هذا الهدف بالاستعاضة بالعالمين الغربي والشرقي بدل الإنسان والجسد وأنيته وذاته عبر طرح الأركان الثلاث للوضع العالمي الراهن من خلال(العقل، الفكر والنفس العاقلة)، وهذا ما كانت تتخذه الفلسفة الميتافيزيقية القديمة كموقف تحليلي للجسد، ومحاولة التقريب بين الأنا(الشرق) والآخر(الغرب)، و(النفس العاقلة) وهي الدعوات التي تنطلق نحو بناء علاقات وقيم إنسانية عليا والتقريب بين الحضارات القائمة على أسس ومفاهيم تتبنى الاحترام المتبادل والتعاون الوثيق بين أطراف الصراع القائم، واعتبار الإنسان هو القيمة العليا والكائن التاريخي الطبيعي وفق الدراسات والنظرة الفلسفية التقليدية الحديثة دراسةً انطربولوجية، وهذا لايتحقق إلا في إطار مفهوم الشراكة والتفاعل والتبادل المعرفي مع احتفاظ الأطراف بكامل هويتهم وانتمائهم ومسارهم الحضاري والثقافي والاجتماعي والتاريخي.. إذا لا يمكن أن تُعرف الأنية إلا بوجود الآخر لإثبات الوجود، ككلٍ متكاملبدعت الأستاذة الكاتبة الجزائرية، خولة خمري، في طرحها الذي اتسم ببعد الرؤى والفكر والنظر الثاقب، وبأسلوبها الفكري والأدبي الرصين

مقالات متشابهة