28 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

الظهور الأول: بأي طعم؟!

بقلم: محمد الوضاحي/باريس

يتباين الشعور بعد التعادل امام زيمبابوي، هل هو تعادل بطعم الفوز أم ان الخضر ضيعوا نقاط المباراة التي كانوا نظريا مرشحين للفوز بها؟

بالنظر الى سيرورة المباراة والوجه الذي ظهر به المتألق رايس مبولحي فان الخضر فلتوا من خسارة كانت ستكون أولى المفاجآت المدوية في هذه المسابقة خصوصا انها تأتي امام منافس مصنف ضمن اضعف حلقات المجموعة بعد غيابه لنحو عشر سنوات عن العرس الأفريقي وتعداد لاعبيه الشبان الذين يلعبون لاندية ليست بمستوى أندية لاعبي الخضر اضافة الى افتقارهم للخبرة في هكذا مناسبات كبيرة.

حتى لا ادخل في متاهات التحليل الكروي الذي اتركه لأهل الاختصاص، فاني اريد في هذه المساحة مقارنة المنتخبين حتى تتضح الرؤية اكثر وحتى تسهل الإجابة عن تساؤلات البعض بعد المباراة.

منتخب زيمبابوي وحتى الأسبوع الماضي كان في معركة لي أذرع مع اتحاد بلاده بسبب علاوات المشاركة في الكان ومصاريف اللاعبين اليومية، للإشارة فان اللاعب الزيمبابوي يتلقى خمسين دولار فقط كمصروف يومي! وهو رقم متواضع للاعبين بلغوا نهائيات المسابقة القارية، معركة كادت تودي بالمشاركة أصلا في هذه المسابقة بعد ان رفض بداية اللاعبون السفر الى الكاميرون ومن ثم الى الغابون، قبل ان يغيروا رأيهم في اخر لحظة ويقررون تمثيل بلادهم التي يعاني اتحادها من أزمة مالية خانقة أدت حتى الى حرمانه من اللعب في الملعب الوطني عرينهم التقليدي، أكثر من ذلك حتى الدولة اعتمدت في أكثر من مرة على سخاء المانحين لدفع رواتب موظفي المنتخب وعلاوات اللاعبين واليوم يعيش الاتحاد أزمة مالية خانقة لم يسبق لها مثيل.

لاعبو زيمبابوي -التي تشارك للمرة الثالثة فقط في هذا العرس- ينشط اغلبهم في دوري جنوب افريقيا مع لاعبين اثنين فقط يلعبان في أوروبا وهما نهاموانيسو في سبارتا براغ التشيكي وناكامبا في فيتيس ارنهايم الهولندي، وهما ناديان متواضعان في بلديهما وفِي القارة العجوز، رغم ذلك استطاعوا احراج نجوم الخضر أو من يعتبرون أنفسهم كذلك، ورغم ان اغلب المراقبين كان يرى في افتقار لعلي زيمبابوي للخبرة القارية سيكون عائقا امام صغير المجموعة الا ان اشبال المدرب كاليستو بازوا تغلبوا على هذا العائق بالارادة.

على ذكر بازوا مدرب يشرف على منتخب بلاده منذ 2014، بعد ان تألق مع نادي اف سي ديناموس لاربع سنوات متتالية، تألق جعله يعتبر أفضل مدرب في بلاده ويتم الاستنجاد به لإنقاذ المنتخب وهو ما تم رغم المشاكل ونقص الإمكانيات المادية وحتى البشرية في تعداد مجموعته.

ولان الاستقرار يعتبر احد اهم عوامل النجاح في عالم الساحرة المستديرة فان ذلك ظهر جليا على اداء المحاربين الزيمبابويين ومعرفة مدربهم العميقة بكل واحد منهم.

هذا هو منتخب زيمبابوي الذي حضّر للمسابقة في بلاده في مركز لا ضيتوفر على أدنى متطلبات الاسترجاع والتحضير الجيد لكنه رغم ذلك كاد ان يلقن منتخب الجزائر العالمي درسا لولا براعة رايس امبولحي وفعالية محرز وعلو كعبه. منتخب الجزائر الذي يتقاضى اغلب لاعبيه مرتبات شهرية من شركات الإعلان كانهم يلعبون لاندية وليس لمنتخب، منتخب الجزائر الذي يتوفر على جميع وسائل وظروف العمل الجيد. ولاعبوه محترفون وأغلبهم في أندية وبطولات كبيرة. أين الخلل إذن؟؟

بعد هذا ماذا يمكن اعتبار نتيجة المباراة تعادل بطعم الفوز أم بطعم الخسارة؟

 

 

مقالات متشابهة