19 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُون: مستشار ترامب المسلم!

د. عبد الحي زلوم
1 – مستشار ترامب المسلم
في مقابلة مع Brian Kilmeade أحد مقدمي البرامج الأمريكية المعروف ذكر براين وهو يشرح عن انفتاح ترامب الديني أن ترامب يضم بين مستشاريه مسلم – قال ذلك مرتين ولم يصححه ترامب، والمستشار المسلم المقصود هو وليد فارس.
وليد فارس كان أحد قادة (القوات اللبنانية / سمير جعجع)، وكان مديراً لقسم التعبئة المعنوية والعقائدية لكبار ضباط “القوات”. بعد وقف القتال في لبنان هاجر للولايات المتحدة سنة 1990 وأصبح ناشطاً في الحزب الجمهوري، ساهم في حملة رومني الرئاسية الفاشلة وكذلك في حملة ترامب، و(مسلم ترامب) هو ماروني مسيحي وناشط إعلامي، خصوصاً على شبكة فوكس الامريكية الصهيونية الاتجاه .
يذكرني هذا الخلط بسائق التكسي الذي نقلني من مطار القاهرة إلى هيلتون النيل أثناء حرب الاستنزاف التي حقق فيها جيش مصر انتصارات كثيرة كبدت إسرائيل خسائر فادحة وأوقف تلك الحرب عملياً (مبادرة روجرز)، سألتُ السائق: كيف الأحوال، فأجابني: (يا بيه: ده من يومت ما احتلت إسرائيل سيناء من سوريا واحنا في مشاكل).
لو كان ترامب يجهل خلفية وليد فارس فتلك مصيبة، وإن كان يعرفها وسكت فالمصيبة أعظم، فدقة المعلومات هي أساس إدارة شؤون الدولة وإن لم تكن أساسا لإدارة كازينوهات القمار!.
2 – عن ترامب أيضاً…
أعتقد أن تأثير الرئيس المنتخب ترامب على السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية قد تمّ المبالغة فيه، فأولاً: كلام الليل يمحوه النهار. وثانياً: ما زالت الدولة العميقة أي المؤسسة الدائمة تتحكم في الأجهزة التشريعية والقضائية والإعلامية والمالية. وبعض ما قاله ترامب يعني انسحاب الولايات المتحدة من دورها كشرطي العولمة وحامي الشركات العابرة للقارات، من الذي سيمنع ترامب صاحب كازينوهات القمار أن يُغير (رهانه) بعد فوزه بالانتخابات وله في مقتل كيندي و عزل ريتشارد نيكسون عن الرئاسة عبرة. سيكون هناك تغير (تجميلي ) أكثر من مؤسسي، لكن التغيير الحقيقي سيأتي بالرغم من ترامب أو من الدولة العميقة نتيجة فشل الأسس التي قامت عليها العولمة والتي بدأت تنخر في دولة الرأسمالية الكبرى نفسها.
3 – علماؤهم … و(الوحدة 8200)
يعرف العدو أن المعلومات بكافة أشكالها هي قوة وتستعمل للوصول إلى القرارات الصحيحة المدعومة بالحقائق والمعلومات، وعلى سبيل المثال فقد كان احتلال الضفة الغربية أمراً مفروغاً منه وكانت خطط الاحتلال في الأدراج تنتظر الوقت المناسب. تمّ تعيين الجنرال حاييم هيرتزوك، سنة 1963 قائداً عسكرياً للضفة الغربية قبل احتلالها بأربع سنوات وكان يقرأ الجرائد الأردنية كل يوم!. بدأ مكتب هرتزوج بالتنسيق مع المخابرات بجمع أدق التفاصيل عن الضفة الغربية بما في ذلك رجالاتها، اتجاهاتهم السياسية، الأحزاب، دور السينما، البارات، أماكن الدعارة وأصحابها …حينما تم احتلال الضفة الغربية كان البيان رقم واحد لإعلان منع التجول جاهزا باللغة العربية، وكان التنظيم الإداري من يهود ومتعاونين محليين جاهزاً لنقل الإدارة الأردنية إلى الإدارة العسكرية الإسرائيلية. لم يكتمل عدد اليهود في الإدارة المدنية عن 250 فقط لا غير، وكان الباقي من موظفي الإدارة الأردنية كانت تعرف إسرائيل عنهم كل شيء!.
أصبحت إحدى أهم أدوات عالم الاستخبارات هي التكنولوجيا بكافة أنواعها وخصوصاً تكنولوجيا المعلومات والتجسس على الفضاء. يقول الخبر:

 

” جنيف – 3 نوفمبر2016 (أ. ف. ب): أعلنت النيابة العامة في سويسرا الخميس، أن المفاوضات الحساسة حول النووي الإيراني عام 2015 في أحد الفنادق الفخمة في جنيف تم التجسس عليها من خلال إدخال برمجيات خاصة على أجهزة الكمبيوتر….وأوضحت النيابة العامة “لقد ثبت كجزء من التحقيقات أن العديد من أجهزة الكمبيوتر (الخادم والعميل) في أحد فنادق جنيف أصيبت بالعدوى من برمجيات خبيثة. وقد تم تطوير هذه البرمجيات الخبيثة للتجسس وتستخدم أساسا لجمع المعلومات من أجهزة الكمبيوتر المصابة”. وكانت شركة “كاسبرسكي لاب” الروسية المختصة بأمن المعلومات، أعلنت أنها اكتشفت برنامج تجسس متطور، اعتبر العديد من المراقبين أن مصدره إسرائيل”.

 

تدير إسرائيل إحدى أكثر الوحدات الإستخبارية للتجسس عبر التكنولوجيا المتقدمة، والتي تشبه ولا تقل كفاءة عن وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA، وهي تابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية واسمها(الوحدة 8200)، وهي أساساً تتجسس على كل شيء عبر الفضاء مستعملة أقمارها الصناعية وأجهزة كمبيوتر قوية جداً لا توجد سوى في الولايات المتحدة .. تتجسس هذه الوحدة على الجيوش والاقتصاد بل على الشؤون الاجتماعية.

وللعلم، فإن فايبر الاسرائيلي الذي يستعمله الكثير للاتصالات الدولية يستعمل الأقمار الصناعية الإسرائيلية وتصب المحادثات خلاله جميعاً في كمبيوترات الوحدة 8200 الإستخبارية العسكرية.

قام 49 موظفاً سابقاً وبعضهم ما زال في الخدمة في سبتمبر 2014 بكتابة رسالة احتجاج مفتوحة لأنهم يعترضون أن وحدة التجسس 8200 هذه تراقبُ مواطني الضفة الغربية وتتعرف على أسرارهم سواءً كانت الجنسية أو المرضية أو الاجتماعية، وتستخدم هذه المعلومات لحالات الابتزاز. خريجي هذه الوحدة هم نواة قطاع تكنولوجيا المعلومات، والذي باع السنة الماضية ما يعادل 6 مليار دولار من البرمجيات لمقاومة الهجوم على كمبيوترات الشركات الكبرى والحكومات، وهذا الرقم أعلى من مبيعات إسرائيل من الأسلحة التقليدية في نفس السنة. ومن الجدير ذكره، أن الوحدة 8200 هي التي طورت بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية الفايروس الذي استعمل لتعطيل أجهزة كمبيوترات مواقع هيئة الذرة الإيرانية!.

4 – وعلماؤنا…كروية الأرض بدعة والأرض لا تدور

أول ما جاء في خاطري عندما قرأت خبر التجسس في جنيف، كان من يسمهم البعض (علماءنا… مع الاعتذار لكل أشكال العلوم). لم أصدق عيني حينما شاهدتُ فيديو عن “عالم” من هؤلاء ذو لحية طويلة وصوت جهوري يريد أن يقنع مشاهديه وهو في غاية الثقة والجدية من إحدى قنوات التجهيل العاملة ليلا ونهارا، بأن الادعاء بأن الأرض تدور هي كذبة كبرى.

5 – هل صحيح أن أمريكا دولة محتلة؟

كتب الكاتب الأمريكي روبرت دريفوس Robert Dreyfuss “يهودي الديانة”، مقالاً بتاريخ 12 /7 /2010 في مجلة ذي نيشن The Nation المعروفة، يعلق فيه على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في 6 /7 /2010 لواشنطن، والتي أذعن فيها أوباما لشروط نتنياهو، قال فيه:
“أقام رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مستوطنة غير شرعية أخرى، لكن هذه المرة على أراضي البيت الأبيض، ويبدو أن الرئيس الأمريكي أوباما قبل أن يكون حارساً لهذه المستوطنة “.

“الحُرْمة” الكاتبة الأمريكية (دانا ميلبانك Dana Milbank) كتبت في أشهر الجرائد الأمريكية “الواشنطن بوست” الواسعة التأثير والصادرة في واشنطن، والمملوكة من عائلة يهودية كتبت في 7 /7 /2010، اليوم التالي للزيارة إياها:

“لعل ما يجب أن يفعله موظفو البيت الأبيض بعد زيارة نتنياهو للرئيس أوباما، هو أن يرفعوا العلم الأبيض مستسلمين”، إذاً: وحيث أنْ شهد شاهدان من أهلها كما أسلفنا، فالجواب: نعم أمريكا دولة محتلة.
تفاخر ترامب أمام اللوبي الأمريكي الإسرائيلي بأن ابنته متزوجة من يهودي، وأنه سيكون جداً ليهودي، ولكن الحقيقة أن ابنتة هيلاري كلينتون متزوجة من يهودي، وأنها أصبحت حفيدة ليهودي (وما حدا أحسن من حدا).

6 – حقوق غير اليهود ”الغوييم” حسب العقيدة الصهيونية

قال الحاخام اسحق غينزبيرغ Yitzhak Ginzhurg في شهادة له أمام محكمة إسرائيلية في نابلس، بعد أن قام عدد من أتباعه بمهاجمة نابلس في جويلية 1989 قتلوا خلالها طفلة فلسطينية، ” يجب الاعتراف بأن دم اليهود ودم غير اليهود ليسا الشيء ذاته … على شعب إسرائيل النهوض والإعلان صراحة بأن دم اليهودي ليس كغيره … لا سمح الله أن يكونا الشيء نفسه “.
ويقول الحاخام Schneur Zalman : ” إن الارواح غير اليهودية مختلفة وهي أدنى مرتبة من أرواح اليهود، وهي أرواح شريرة لا أمل في إصلاحها: ” وأضاف ” لو كان يهودي بحاجة الى كبد فهل يمكن أخذها من عابر طريق مسالم غير يهودي لانقاذ اليهودي؟ إن التوراة تسمح بذلك “.
كتب روبرت فريدمان Robert Friedman (وهو مؤلف غير الكاتب في النيويورك تايمز) فكتب عن مقابلته مع السيدة بيرناشتاين Bernstein، وتعمل ممرضة فشرحت لزائرها فريدمان ومرافقه سبب نباح كلبها الشديد، وهو يرى الاثنين يدنوان من المنزل الواقع في مستوطنة ارييل Ariel بالضفة الغربية، بالقول ” يبدأ الكلب بالنباح عندما يشتم رائحة عربي، الكلب يكره العرب، فهم يصدرون رائحة معينة … إنها مسألة جينات “.

 

– ” ولكنني يهودي ” … قال فريدمان محتجاً.
– ” هل أنت يساري ؟ ” سأله زوج بيرنشتاين.
– ” روبرت من أنصار السلام، ولكنه كاتب جاء … ” قال المرافق.
– ” الآن فهمت … حركة السلام تدعم منظمة التحرير الفلسطينية. ربما كان هذا سبب جنون الكلب …”، علق بيرنشتاين الذي يعمل كمهندس جوي في الصناعات الجوية الإسرائيلية بعد أن هاجر لإسرائيل من أمريكا عام 1969.

 

تجربة أخرى من داخل المستوطنات ترويها بيغال سارنا Yigal Sarna، وأنات تال شير Anat Tal – Shir، من جريدة يديعوت أحرونوت، بالقول ” بعد ظهر أحد أيام شتاء 1989، وصل ستة أشخاص من حراس الأمن التابعين لشركة موكيد جيلاد Moked Gilad، الخاصة للأمن، وهم مدججون بالسلاح إلى موقع للإنشاءات في مستوطنة آرييل، جاؤوا لملاحقة عامل بناء عربي لم يتجاوز الرابعة عشرة من العمر، وصل الحراس ومعهم فتاة يهودية أشارت إلى الشاب الذي كان يقف أمام كوم من الطين الإسمنتي. أشارت الفتاة للشاب، وهي تقول: هذا هو الذي حاول احتضاني وتقبيلي. رفع الحراس الستة أسلحتهم في وجه العمال الآخرين، مهددين بإطلاق النار عند أي حركة، ثم قاموا بدفع الشاب المطلوب داخل إحدى السيارات وانطلق الموكب باتجاه حديقة عامة مهجورة. وهناك، وبعيداً عن أعين الشهود، إنهالوا على الشاب بالضرب بالأيدي والأرجل في كل مكان من جسده، وعندما ارتمى الشاب شبه فاقد الوعي، اقترب منه قائد المجموعة وأطلق رصاصة على رأسه، وبعد أن تم تنفيذ الحكم بالشاب العربي، قاموا بمسح الدماء عن وجهه، وحملوه إلى السيارة وقاموا بتسليمه إلى مركز شرطة آرييل كطرد محطم “.
يا أيها الصهاينة المسلمون ويا أدعياء حقوق الإنسان: كما يقول الحاخام Schneur Zalman فسيأخذ الصهاينة أكبادكم حتى ولو كنتم مسالمين لو احتاجها يهودي! أفلا تبصرون؟
مستشار ومؤلف وباحث

مقالات متشابهة