27 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

أحزاب الإطارات

بقلم: محمد مرواني

طبيعي ومنطقي أن تحتاج الأحزاب إلى مناضلين، ولكن لكي تصل إلى الدولة تحتاج إلى توظيف إطارات قادرة على التسيير والإدارة قبل تمثيل الحزب من خلال الآداء.
هذا ما تقتضيه ثقافة الدولة وما يجب أن تكون عليه ممارسة الوظيفة العمومية بمختلف جوانبها، إدارة الشأن العام فيما يلبي احتياجات الدولة لايكون بالتسابق على كرسي المسؤولية للجلوس فقط وممارسة شيء من الهيمنة واكتساب النفوذ، وإنما المفروض هو ترك الدولة وهي مؤسسات تختار إطاراتها التي تحتاج دون مجاملة لأحزاب أو منح لكوطات أو تغليب للعبة التوازن بين ما ينشدون تقاسم السلطة مع السلطة.
في الولايات المتحدة الأمريكية لا ينتج الحزب الديمقراطي والجمهوري مترشحين فقط بل يتسابق الحزبان في المواعيد الانتخابية التي تستقطب العدد الهائل من الجماهير إلى ممارسة ”المركتينغ السياسي” للمترشح بإبراز سيرته المهنية وتوظيف ذكي لقدراته الإقناعية، لتنتهي الحملات الانتخابية بتنظيم تقليد راسخ في هذا البلد مناظرة بين المترشحين تعرض على وسائل الإعلام، وقد تكون المناظرة هذه لمن تميل له كفتها الفيصل في تحديد الأكثر إقناعا للأمريكيين وأكثر فائدة لخدمة مصالح هذه الدولة العظمى.
لما لا نقتدي بهذا الأسلوب النوعي المنظم في العمل السياسي لتنتهجه أحزابنا في ممارستها حتى في فعل المعارضة وهو سياسي، بإنتاجها قبل الخطاب إطارات متكونة قادرة على التسيير بالكفاءة والخبرة شؤون القطاعات والمؤسسات، أم تبقى مسألة اختيار المترشحين ورؤوس القوائم الانتخابية بيد من يبحثون عن صدى المترشح عند العامة وما جاء به من مال وضياع.
هذا هو الفرق بين ما تنتجه -دون تعميم- أحزاب التعددية ببلادنا وبين ما يؤسس له حزبان في أكبر بلد في العالم من ثقافة ديمقراطية قوية لا تجامل أحدا في تسيير شؤون الدولة بل ما تحتاجه الدولة وما هو أفق ينشده ويتطلع إلى تحقيقه الشعب الأساس والمعيار الذي يتم من خلاله انتقاء وانتخاب إطارات البلد.
قد ضيّعنا وبكل أسف القيم الحقيقة للعمل السياسي القائمة على نضال الأحزاب لبناء مشروع مجتمع وأضعنا حتى إطارات البلد في أن تكون لهم مواقع هامة في تسيير الشأن العام وترك الأمر لغير أهله في الكثير من الأحيان والحالات، ووصلنا الآن وبكل حسرة ومرارة إلى مستوى من العمل العام لايعكس حجم الموارد والطاقات البشرية الموجودة التي تشهد لها الكفاءة والمعرفة بالقدرة على تسيير مؤسسات البلاد بثقافة الدولة لا بالخطاب.

مقالات متشابهة