26 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

تغيير تصورنا للوجود: 16)- إنقاذ الإسلام من الإسلاموية

 

مرّ ربع قرن منذ ظهور الإرهاب، لكنه مازال باستطاعته أن يكبدنا خسائر من قبيل المجزرة التي حدثت بولاية عين الدفلى السنة الماضية، إذ لم يتعاف الجزائريون حينها من صدمة المجازر الرمضانية في ولاية غرداية حتى فاجأتهم أخرى في أول يوم من أيام العيد.

 

لماذا لم تحدث مجازر مروعة في تونس زمن بن علي، بينما تعددت حتى أصبحت شبه مألوفة منذ اليوم الذي غادر فيه السلطة ؟، الجواب، الكل يعتقد أنه يعرفه: لقد كان يمسك تونس بيد من حديد… ولكن حسب علمنا بن علي، عندما غادر تونس مع زوجته و أولاده، لم يأخذ إلى منفاه السعودي اليد الحديدية، لقد بقيت مكانها، مما يستدعي سؤالا آخر: لماذا فقدت هذه اليد الحديدية السيطرة على الأمن في البلاد؟

 

عُرف عن الرئيس قايد السبسي كونه لا يتسامح مع الإسلاموية، فلا يمكن اتهامه بالحسابات السياسوية كالتي اتُّهم بها الأشخاص الذين رافقوا مسيرة المصالحة الوطنية في الجزائر، والتي أفضت إلى نزع سلاح الجيش الإسلامي للإنقاذ AIS الجماعة الإسلامية المسلحة GIA والجماعة السلفية للدعوة والقتال GSPC. ولكن لبرهة فقط، سنحاول أن نصدق مدني مزراق وهؤلاء الذين يدعون للإعتراف الدبلوماسي بالدولة الإسلامية المعروفة اختصارا بـ”داعش” مقابل أن لا يكون مصير الجزائر حربا لا ينطفئ لهيبها كما يعدنا بها بعض من مواطنينا المنضوين تحت لوائها.

 

وكدليل على ذلك الحزم، أعلن السبسي الآمر لليد الحديدية الحرب الشاملة على الإرهاب ونادى إلى إستراتيجية جديدة تتطلب إمكانات هامة لا تمتلكها الدولة التونسية بمفردها. إذا كان يقصد الرئيس التونسي بهذه الإستراتيجية إجراءات أمنية جديدة، فهو بذلك لم يأت بالشيء الجديد نسبة إلى من سبقوه، والذين واجهوا المشكلة نفسها قبله، وسوف لن يزول بذلك الإرهاب من بلاده .

 

بطبيعة الحال، يجب أن تُجند كل الإمكانات الأمنية و العسكرية التي بحوزة العالم بأسره ضد الإرهاب، ولكن كل ذلك لن يكون كافيا، ليس لأن الإرهاب أقوى من كل العالم، و لكن بالنظر إلى طبيعته الخبيثة والمراوغة وقدرته على التوالد إلى ما لانهاية سوف يتمكن من البقاء على قيد الحياة ما دام لم يفصل عن مصدر الطاقة الذي يغذيه و يساعده على ذلك التوالد المستمر، الإسلاموية بكل صورها: التكفيرية ، الجهادية ، السلفية والأصولية.

 

في زمن بن علي، كانت الديمقراطية والإسلاموية غير شرعيتان،  فالتونسيون يعلمون إذن من أين جاء الإرهاب وهو ما تثبته التجربة الجزائرية المجاورة، هل يجب مع ذلك إلقاء اللوم على أكتوبر 88 وثورة الياسمين؟، هل يجب حظر الديمقراطية في الدول الإسلامية وهل علينا التخلي عنها فقط للمحافظة على الهدوء؟، سيكون الأمر كمن يعترف أن المستبدين و لمماليك كانوا على صواب..

 

الإسلاموية نبتت في أرض المسلمين و في كل مكان وجدت فيه طينة بشرية مسلمة. الديمقراطية لم تعطها إلا دفعة إضافية لم تعطها إياها الأنظمة العربية، لكن الإنترنت و شبكات التواصل الاجتماعي منحتها إياها وبالمجان: الانخراط بالمراسلة، التجنيد عن بعد، العمل في المنزل… “داعش” علامة مسجلة” (franchise) لا تحتاج لأن ترسل وحدات إلى بلد بعينه. المقاتلون المتطوعون موجودون في عين المكان ينتظرون اللحظة المناسبة والسلاح والتعليمات من أجل البدء في العمل. القمصان السوداء موجودة في الأسواق كما يوجد القماش الأسود الذي تقطع منه الأعلام و العُصابات، بضعة آلاف فقط من الدنانير ومظاهر الرعب كلها متوفرة.

 

كان التونسيون ينظرون إلينا بنظرة استغراب حتى لا نقول نظرة سخرية إبان سنوات التسعينات من دون أن يترددوا في السؤال خفية أو بصوت عال: لماذا يتقاتل هؤلاء الجزائريون فيما بينه ،؟ أتذكر جيدا أسئلة زملائي الوزراء التونسيين و السوريين و الليبيين و المصريين و جنسيات عربية أخرى عندما كانوا يبدون لي تلك الملاحظات بذلك النوع من الكلمات وبشيء من التحسر(و لكن ليس كثيرا) أثناء الاجتماعات نصف السنوية التي تنظمها الجامعة العربية في القاهرة، ملاحظات كانت تولّد في نفسي بغض تلك اللقاءات والنفور من حضورها.

 

 

الإرهاب الإسلاموي لم يتراجع منذ ظهوره، لكنه انتقل من مكان إلى آخر و ازدادت حدته، و انتهى بأن غطى عدة بلدان في آن واحد، و على الأقل إنتشر على مستوى قارتين. وهاهي “داعش” تطفيء شمعتها الثانية، بينما نحن يبدو لنا و بالنظر إلى “منجزاتها” أنها كانت موجودة منذ عهد تيمورلينك (Tamerlan) أو حتى عصر القرامطة. لا يوجد سوى شيء واحد يمكن فعله إذا أردنا أن نجتث هذا الطاعون الأسود: الذهاب مباشرة إلى المصدر و قطع التيار من العداد و فصل الإسلام عن الإسلاموية  بل و إنقاذه منها، يتعلق الأمر هنا بإطلاق عملية تجديد مفهوم الإسلام للعالم كما كان يتمناه الرسول و كما عبر عنه في حديثه الشهير: “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها “، هذا الأمل الذي حمله المفكرون و لم يتوصلوا لكيفية تجسيده أو وجدوا أنفسهم في مواجهة العلم القديم. وحده التجديد العميق للعلوم الإسلامية والفقه هو الذي بإمكانه أن يعطي النفس الجديد.

 

كل شعوب العالم تتساءل في ذهول، لماذا يتقاتل المسلمون و يدمرون أوطانهم. الإرهابي التونسي الذي ارتكب مجزرة سوسة مثلا منذ سنة كان طالبا في هندسة الكمبيوتر يبلغ من العمر 23 سنة قدم من القيروان، لكن الحافز الذي دفعه لارتكاب جريمته لم يكن شخصيا و لم يولد في القيروان. الفكرة التي جندته ولدت قبله، فقد جاءت من الخارج و من بنات أفكار المصري سيد قطب والباكستاني أبو الأعلى المودودي ومن كل الفضائيات التابعة للعديد من الدول العربية والإسلامية بما فيها البلد الذي ينتمي إليه وكذلك من معسكرات التدريب في أفغانستان، باكستان، سورية وليبيا…

 

تسعى كل أجهزة الإستخبارات في العالم للقبض على منفذي العمليات الإرهابية ولكنها لا تبحث وراء الأفكار التي ألهمتهم تلك العمليات. الأمر يشبه مرحلة حضر الكحول في الولايات المتحدة، عندما كان مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI يجري وراء قنينات الخمر و يترك المعصرات تدور بأقصى طاقتها و يدع آل كابون (Al Capone)  ومعاونيه يلهون في الحانات. هل هذه هي طريقة تفكير من قال إننا سنحتاج إلى أجيال عديدة من أجل القضاء على الإرهاب؟ ذلك محتمل … فالإرهاب الماركسي الذي كان يصبو لإقامة مجتمع من دون طبقات لم يختف من أوربا إلا بعد سقوط جدار برلين ومعه الإيديولوجية الماركسية. كان يجب أن نتعلم من أجهزة الشرطة العالمية ماهي المبررات التي تدفع هؤلاء الإرهابيين إلى ارتكاب تلك الأعمال عندما يتم القبض عليهم. كنا نتمنى أن تكون هناك دراسات مقارنة انطلاقا من أرشيف الشرطة والمحاكم وأن تنشر تلك الدراسات حول فئات سفاحي الجملة من مجرمي الحق العام من جهة والإرهابيين الإسلاميين من جهة ثانية. هذه الدراسات من شأنها أن تساهم في تنوير الرأي العام والمحللين والمسؤولين السياسيين ومساعدتهم على اتخاذ القرارات الصحيحة إزاء هذه الظاهرة المتصاعدة على مستوى كل العالم.

 

كل الجرائم لديها دوافع شخصية أو نفسية أو مادية، إلا هذا النوع من الجرائم الذي ليس هو من نوع جرائم الدم و لا جرائم العصابات و لا جرائم الحرب، و لكنها جرائم إيديولوجية و فلسفية و دينية، إنها ليست جرائم فردية بل جرائم غير شخصية، جماعية، لن تتوقف طالما دوافعها تتجول بكل حرية. نظرية “المؤامرة من الخارج” لا تفسر لنا لماذا آلاف الجهاديين يموتون في سبيل الخطط الإستراتيجية لإسرائيل و الولايات المتحدة و الغرب، فكون هؤلاء يجدون مصالحهم في ذلك و يشجعون على استعار الحرب العالمية الإسلامية، فهذا يدخل في نطاق توقعاتنا، و ليس لنا إلا أن نلوم أنفسنا و نلوم عجزنا عن الدفاع عن مصالحنا و عدم قدرتنا على إصلاح جوهرنا البالي والذي لم يعد يتماشى مع متطلبات القرن الواحد والعشرين.

 

الخلاصة التي يجب أن نخرج بها هي أن العدو الحقيقي للإسلام والمسلمين هي الأفكار الإسلاموية بالدرجة الأولى وبدرجة أدنى من يحملون هذه الأفكار سواء رجالا أو نساء، كبارا أو صغارا، أغنياءً أو فقراءَ. إنهم يموتون في عمليات انتحارية أو يقتلون من قبل رجال الأمن ومباشرة بعد ذلك يحمل المشعل آخرون في أماكن أخرى، على قارات أخرى، غير معروفين لدى مصالح الأمن والمخابرات و من دون سوابق عدلية و من دون لحى مشبوهة أو لباس مميز كما ثبت في العمليات التي استهدفت فرنسا عدة مرات.

الإرهابيون يسقطون أو أنهم يوضعون في السجون بينما الأفكار التي حولتهم إلى قتلة بالجملة تتجول في كل مكان و في كل الإتجاهات: مساجد، مواقع التواصل الاجتماعي، قنوات تلفزيونية، كتب … هذه الأفكار تدرس في المؤسسات الإسلامية المختلفة و تلقن على أنها أهدافا سامية يجب بلوغها. وحين يقرر هؤلاء الذين تشبعوا بكل هذه الأفكار أن يطبقوا ما تعلموه على أرض الواقع، يصطدمون بالرفض والمنع من قبل حكوماتهم التي تتهمهم بـ”الإنحراف” و”ممارسة السياسة”. من هذه التناقضات ولد الإرهاب في كل مكان أطل فيه: في زمن القرامطة، الحشاشين، خاصة بزعامة شيخ الجبل، أو في عصرنا هذا.

 

كيف استطاعت هذه البديهية أن تفلت من إدراك السلطات التي تحارب الإسلاموية ؟، لماذا لم يتم الربط بين “علم” تجاوزه الزمن وأصبح مقبرة “للأفكار الميتة” (حسب تعبير مالك بن نبي) التي تتعارض مع أبسط القيم الإنسانية، والتشدد الذي يعتري النفوس و نهايته الطبيعية، الإرهاب؟، ذلك هو التناقض الكبير الذي تعيشه الدول الإسلامية التي ترفض أن تعالج أصل المشكلة وتواصل فقط في التعامل مع مظاهرها ونتائجها. أيتها الحكومات العمياء، لماذا تمتنعون عن النظر إلى الحقيقة مباشرة؟، سوف تجرفكم كلكم، أنتم وبلدانكم و دينكم!.

 

العوام المسلمون يعرفون جيدا ماذا ينتظرهم في “الدولة الإسلامية ” ولكن لا يبدو عليهم القلق. أولا، لأنهم يتصورون أنها الوسيلة الوحيدة التي سوف تلجم الغرب والصهيونية، ثم هم بصدد الانتظار حتى يتضح الاتجاه الذي سوف تميل إليه كفة الميزان، ثم أخذ القرار بعدها. لو وجد مسلم واحد من الألف تستهويه الإسلاموية من الـ400 مليون عربي مسلم، سوف يكون بين يدي الإرهاب خزان من 400 ألف مرشح، بينما تكفي بضعة مئات منهم حتى يشتعل بلد بأسره و يغرق في الدماء. الإسلاموية ليست في تراجع، إنها في انتشار وتوسع. لقد قامت بمجرد انحناءة واختارت التمويه وسبل الدعوة و الشحذ المدني، باستغلال المشاعر الخيرة للناس حتى تصبح ثقافة اجتماعية مألوفة. الإسلاموية على مشارف أن تصبح الطريقة الوحيدة للعيش كـ”مسلم”.

 

بثت “داعش” إعلانا تتبنى من خلاله مسؤوليتها على اعتداءات فرنسا في 13 من نوفمبر2015، واستهلته بالآية القرآنية 2 من سورة الحشر: “وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ “. و لم ينكر أي عالم أو منظمة إسلامية هذا التوظيف الإجرامي لآيات القران الكريم رغم ضرورة ذلك، ليس فقط لكونها تبرر جرائم لا يبررها الإسلام، بل، وبالعودة إلى معنى الآية الموظفة لنسب هذه الأفعال الشنيعة إلى الله، إذن بهذا الشكل أيّ شخص يمكنه استخراج أيّ آية من القرآن ثم يرتكب أيّ جريمة من دون أن يفكر”العلم “الرسمي في طريقة لإيقاف الاستغلال الوحشي والمتطرف للقرآن، للحديث و للإسلام إجمالا.

 

الإرهابي مراوغ صامت كالفكرة السيئة، بإمكانه أن يفلت بين عيون الشبكة و يفاجئك، لأننا لا نعرف من هو و لا كيف نستطيع أن نميزه. الحركات الإرهابية التي ظهرت في العالم على اختلاف أنواعها و اختلاف مصادرها كانت دائما سرية، إنها لا تسكن المدن و لا تخوض حربا بالمعنى التقليدي و لا تتنقل بشاحنات و دبابات و لا تستعمل صواريخ و لا تتصرف كجيش غازي و لا تستحود على المواقع الأثرية المصنفة كتراث إنساني من أجل تدميرها و لا على آبار البترول، كان دائما هذا دأب الإرهاب الجزائري و المصري و القاعدة و الـ GIA و الـ AIS و الـ AQMI منذ سنوات، كنا نعرف شعارها و زعيمها و لكن لم نكن نرى وحدات مدرعة و لا مواكب من الشاحنات و لا إعدام للرهائن في الميادين العامة …
أما حشود “داعش” فإنها تقتل و تقطع الرؤوس و تحرق مسلمين و مسيحيين و يزيديين و تدمر الآثار باسم الدولة الإسلامية التي هم عازمون على إقامتها بقوة الحديد و النار على مستوى العالم بأسره، غايتهم النهائية – كما يزعمون- القدس وإسرائيل.

 

الغرب يترك الحبل على الغارب إلى حد الآن، لأن الكثير من الدول المصنفة في خانة العداء لإسرائيل قد تم عمليا تحطيمها: سوريا، العراق، اليمن وليبيا …بينما دول أخرى تم إضعافها لمدة طويلة و ربما إلى الأبد: باكستان، أفغانستان، السودان، مصر، نيجيريا، النيجر والتشاد…

 

نهاية العالم Apocalypse كما وصفها القديس يوحنا منذ ألفي سنة والتي قال إنها ستكون المعركة الأخيرة بين الخير و الشر تحت إسم ” أرماجيدون” Armageddon . توقع أن رحاها ستدور على أرض الشرق الأوسط. الذين تجذبهم الروايات التنبئية للقديس يوحنا سوف يرون في “داعش” فرسان نهاية العالم التي ستستعجلها إسرائيل باللجوء إلى السلاح النووي لو أنها شعرت بخطر حقيقي يهدد وجودها.

 

تحدث حولنا أشياء عظيمة لا نفهمها ولا نعرف مدى أهميتها ولا نعرف نتائجها المباشرة و غير المباشرة الحاضرة أو المستقبلية. لا يوجد أحد يوضح لنا ماذا يجري عدا ما نلتقطه من وسائل الإعلام الأجنبية منها خاصة أو كالتي نتفحصها بفضل بصيرتنا. سوف لن تتوضح الأمور إلا بعدما ينتهي كل شيء و تصبح النتائج المتوقعة علينا جلية واضحة. و على العموم، سوف يكون الوقت متأخرا حينها تماما كالمسافرين الذين يتم إنزالهم من مركبة في مكان خال قبل أن يكتشفوا أن الوجهة قد تم تغييرها لأسباب أخفيت عليهم بزعم أن ذلك كان لمصلحتهم.

 

…يتبع

حمل قلمه منذ سبعينيات القرن الماضي، فكتب عن الجزائر، الإسلام والعالم، مثَّل الثلاثةُ انشغالا حيويا لديه فاجتهد و لازال، يطرح الإشكاليات بمختلف أبعادها و يبحث عن الحلول الناجعة، إنه السياسي والمفكر نور الدين بوكروح، و الذي يعرض من خلال هذه الصفحة كل يومي أحد و خميس، أفكارا تسعى إلى تغيير تصوُّرنا للوجود، وتهدف إلى عقد مصالحة للمسلمين مع ذواتهم و مع الآخر، خاصة و نحن مقبلون على مرحلة ستشهد ثورات اقتصادية، فكرية و علميّة على الصعيد المحلي و العالمي“.

 

بقلم: نور الدين بوكروح

ترجمة: هشام بـــــاي

 

 

 

مقالات متشابهة