25 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

حاجة الكتاب إلى التنمية البشرية وتطوير الذات

  • بقلم الكاتب والباحث في التنمية البشرية: شدري معمر علي

بعد احتكاكي بكثير من الكتاب والمبدعين وجدت أنهم يعيشون في عالم من السلبية وعدم الفعالية وانفصام الشخصية، حياتهم غير متوازنة فالجانب الروحي عند بعضهم ضعيف فكيف بالمبدع والفنان أن يصلي ويلتزم بالقيم الأخلاقية؟ وقد بين الأديب الكبير توفيق الحكيم الصلة بين رجل الفن ورجل الدين في كتابه “فن الأدب” وفي مقالة تحت عنوان “السماء هي المنبع “فقال: ((هنالك صلة في اعتقادي بين رجل الفن ورجل الدين، ذلك أن الدين والفن كلاهما يضيء من مشكاة واحدة، هي ذلك القبس العلوي الذي يملأ قلب الإنسان بالراحة والصفاء والإيمان وإن مصدر الجمال في الفن هو ذلك الشعور بالسمو الذي يغمر نفس الإنسان عند اتصاله بالأثر الفني من أجل هذا كان لابد للفن أن يكون مثل الدين قائما على قواعد الأخلاق)) ويقول “جويو”: إن الروح الأخلاقي عند الفنان كعبقريته يجب أن ينبعا معا وفي وقت واحد من أعماق طبيعته وإن الفن غير الأخلاقي هو على كل حال أحط مرتبة حتى من وجهة النظر الفنية الخالصة ذلك أن الفن العالي ليس ذلك الذي يثير في النفس أحر المشاعر وأعنفها فحسب ولكنه ذلك الذي يثير فيها أكرم المشاعر وأرحمها”، أما الجانب الأسري فبعضهم لا يؤمن بمؤسسة الزواج وبعضهم الآخر الخيانة عنده من ضرورات الإبداع وفي الملتقيات الأدبية ينفلت الكاتب من كل التزام ويبيح لنفسه كل محرم وقد نبه إلى هذا ابن الجوزي منذ قرون وكأنه يعيش واقع هؤلاء الكتاب في كتابه القيم “تلبيس إبليس” فيقول: ((قد لبس عليهم فأراهم أنكم من أهل الأدب وأنكم قد خصصتم بفطنة تميزتم بها من غيركم ومن خصكم بهذه الفطنة ربما عفا عن زللكم فتراهم يهيمون في كل واد من الكذب والقذف والهجاء وهتك الأعراض والإقرار بالفواحش ويحكون اجتماعهم على الفسق وشرب الخمر وجمهور الأدباء والشعراء إذا ضاق بهم رزق تسخطوا وكفروا وأخذوا في لوم الأقدار)).
فالكاتب الحق الجدير بحمل رسالة الإبداع هو شخص متميز يملك موهبة الإبداع ويشعر بمسؤوليته اتجاه أمته فيلتزم بقيم الصدق والعدل والجمال، يجعل حياته متوازنة بين الجانب الإبداعي والروحي والأسري والاجتماعي والمادي، لا يعط كل شيء للكتابة وينسى نفسه وصحته فيعيش عزلة قاتلة فيصاب بأمراض الاكتئاب وانفصام الشخصية والرهاب الاجتماعي، فما أحوج الكاتب إلى هذه القواعد ليعيش حياة سعيدة ويطور ذاته وينفع غيره:
* عش حاضرك ولا تتحسر على الماضي.
* وجه حياتك نحو غاية أو هدف نبيل، فلا تكتب فقط من أجل الشهرة والمال.
* اكتب بمسؤولية فكل كلمة تحاسب عنها يوم القيامة.
* لتكن كاتبا إنسانيا عالميا، صاحب أفق واسع، متفتح على ثقافات العالم.
* طور مهاراتك الإبداعية وليكن شعارك “إن الله يحب المحسنين”.
* كن مرآة أمتك، اجعل من عادات بلدك وموروثها الثقافي منطلقا نحو العالمية.
HYPERLINK “mailto:alichedri@gmail.com” alichedri@gmail.com

مقالات متشابهة