26 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

هكذا تعرفت على الشيخ نحناح

 بقلم د. أحمد حسين السليماني/ أستاذ جامعي مؤرخ وكاتب

 لقد كان لي لقاءان مع السيد محفوظ نحناح عندما كنت طالبا في جامعة الجزائر بقسم التاريخ في السبعينيات وكنت شابا متحمسا للتيار الإسلامي كثيرا رغم انتمائي لحزب جبهة التحرير الوطني كما ذكرت سابقا، وذات مرة التقيت الشيخ محفوظ النحناح في مقهي كان مشهورا تحت بناية جامعة الجزائر وهو مقهى اللوتس الذي كانت له شهرة كبيرة في السبعينيات وكان يؤمه أساتذة من مصر الشقيقة ومن سوريا مثل د إحسان النص وشكري فيصل والمهندس المعماري المصري الذي صمم فندق الأوراسي، وكما قلت كانت لي لقاءات مع محفوظ النحناح في مقهي اللوتس فسألته كيف يرى مستقبل الإسلام في الجزائر فقال لي إن الجزائر الاشتراكية ستزول وتصبح إسلامية لأن الإسلام على حق، وقال لي إن مباديء الفضيلة هي التي ستنتصر بحول الله، وأعجبني كلام الشيخ الوقور هذا ولم أعلق على ماقاله لي، وبعد ذلك تحدثنا عن أجواء الجامعة وكلمته عن تخصصي وهو التاريخ وقال لي إنه يميل إلى الآداب فباركت منحاه، وفي اللقاء الثاني الذي جمعني مع الشيخ نحناح كان بحضور طالب كان معه وتحدث الشيخ حول مباديء الإسلام السمحة والدعوة الإسلامية بصفة عامة وبعد ذلك لم تسمح لي الفرص للقاء الشيخ نحناح بعد ذلك لأنه بعدها علمت أنه اعتقل من طرف سلطة بومدين وألصقت به تهم خطيرة على أساس تخريب مرافق عمومية ومكث في السجن مدة طويلة، وفي عهد الرئيس الشادلي بن جديد أصبح لحركة النحناح شأن عظيم كحركة إسلامية بعيدة عن التطرف الذي ظهر يومئذ على يد بواعلي الذي لجأ إلى تمرد مسلح وهذا يعني أن بواعلي اختار توجها متطرفا عكس الشيخ نحناح الذي اختار السير في منهج الإخوان المسلمين عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بطرق سلمية وليست جهادية تتسم بالعنف، وقد استطاع بهذا المنهج المتبع أن يكسب قاعدة شعبية كبيرة في أوساط الجماهير الشعبية الجزائرية، حتى وصل به الأمر، أنه كاد أن يصل إلى السلطة السياسية كرئيس جمهورية في الانتخابات الرئاسية التي ترشح فيها السيد اليامين زروال الذي كان يمثل حزب جبهة التحرير الوطني وكان يمثل الحركة الإسلامية محفوظ نحناح، ويقال والله أعلم إنه لو لم يكن هناك تلاعب في صناديق الاقتراع لكان للشيخ محفوظ نحناح السبق لكي يكون رئيسا للجمهورية الجزائرية ولكن تسير الرياح بما لا تشتهيه السفن، ولكن نلاحظ في توجه حمس بعد الخسارة التي مني بها التيار الإسلامي في انتخابات الرئاسة هذه، حيث نلاحظ السير في خط موالاة مع النظام القائم من طرف حمس ربما من أجل الوصول إلى السلطة حسب إسترتيجية معينة، ولكن هل نجح  النحناح في مسعاه ياترى، هذا ما سنراه في الحلقة القادمة والسلام عليكم.

مقالات متشابهة