27 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

من الـ1963 الى 2013 تعديلات أملتها الازمات الوطنية

 كيبورد محمد قاضي

يعتبر الدستور قانونا وضعيا جاء ليبين الحقوق والواجبات بسن قوانين تضبط الوضع العام للدولة المحلي والخارجي، وهو يتماشى مع المستجدات الدولية والداخلية ، بمعنى أنه قابل للتغيير بما يتوافق والمتغيرات الحاصلة.

ومعظم دساتير الدول إن لم نقل الكل، قد شهدت تعديلات في نصوصها ولو عدنا لبعض الدساتير المنصوصة قديما مثل دستور الولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا أنه تعدل أكثر من 27 مرة كان آخرها سنة 1992 وهو الدستور الذي صيغ سنة 1787، وهذه التعديلات تتم عن طريق البرلمان أو الاستفتاء الشعب، هذا الأخير الذي يتوافق والنظام السياسي الديمقراطي.

وشهد الدستور الجزائري عدة تحولات في مختلف المراحل التي استعدت القيام بتعديلات بغرض مسايرة الأوضاع الداخلية والخارجية، حيث سيتم هنا الوقوف عند أهم المحطات التي مر بها الدستور الجزائري منذ 1963 إلى غاية الساعة. يعتبر دستور 1963 أول دستورجزائري لجزائر الاستقلال هذا الدستور الذي صيغ من أجل ضبط الحقوق والواجبات وتبيان ضوابط كل سلطة على حدى أصبح اليوم وبعد اخر تعديل دستوري لسنة 2008 مكونا من 182 مادة .

لو عدنا لمختلف التعديلات الدستورية التي مر بها الدستور الجزائري لوجدناها مواجهةللأزمات وصيغت من أجل معالجة أزمات سياسية مستجدة واجهتها الجزائر في السابق وحتى حاضرا فصياغة دستور 1963 كانت خارج المجلس الوطني التأسيسي الذي أوكلت له مهام صياغته إذ قامت في نفس فترة الصياغة خلافات بين قيادات الثورة الجزائرية غير أن هذا الدستور الذي صودق عليه من طرف الشعب في الـ08 من شهر ماي من سنة 1963 لم يصمد طويلا خاصة مع أحداث سنة 1965 لتدخل الجزائر بعدها في فراغ دستوري دام أكثر من 11 سنة وذلك من جوان 1965 إلى 19 نوفمبر 1976 أين اعتمد مشروع ثاني دستور جزائري،إلى غايةأحداث 05 أكتوبر 1988 أين تم إعادة النظر في جوهرهحتى يواكب التطورات الحاصلة آن ذاك ويتوافق مع الأوضاع الداخلية والتي تمثلت في مجملها بالمطالبة بالديمقراطية وفسح المجال أمام التعددية بعد أن عاشت الجزائر في الاشتراكية لفترة طويلة هيمن عليها حكم الحزب الواحد , ففي الثالث من شهر نوفمبر من سنة 1988تم الاستفتاء حول المراجعة الدستورية التي تمت بعدها في 23 من شهر فبراير من سنة 1989 بعد استفتاء ليعتمد ثالث تعديل جزائري .

هذا التعديل سرعان ما بانت عيوبه سنة 1992 بعد استقالة السيد الرئيس الراحل الشادلي بن جديد وإيقاف المسار الانتخابي في 12 من شهر جانفي 1992 وقبله حل البرلمان الجزائري في الرابع من جانفي من نفس السنة بعد تنظيم انتخابات تشريعية في الــ26 ديسمبر 1991 وفوز الجبهة الاسلامية للانقاذ في الدور الأول.

كل هته الأوضاع لم يستطع ثالث دستور في تاريخ الجزائر التكيف معها خاصة مع شغور منصب الرئاسة الجمهورية والتي رافقها الحل التام والنهائي للبرلمان في هته الأوضاع تم انشاء ما يسمى بالمجلس الأعلى للدولة في 14 من شهر جانفي1992 أي بعد يومين فقط من استقالة الرئيس الراحل الشادلي بن جديد ، والذي تكون من المؤسسة العسكرية والأغلبية المدنية ترأسه الراحل محمد بوضياف وبالرغم من استحداث المجلس الأعلى للدولة خارج قوانين ومواد الدستور واستحداث بعده المجلس الاستشاري الوطني في 02 من شهر فيفري 1992 الا أن البلاد دخلت في أزمة سياسية ودستوريةمرة أخرى ألزمت الرئيس الجزائري اليمين زوال صياغة دستور رابع في سنة 1996 بتاريخ 18 نوفمبر من سنة 1996 جاء هذا الدستور بعد استفتاء شعبي صودق من خلاله على الدستور الرابع للبلاد حيث انصبت التعديلات على محاور أساسية وهي الديباجة والحقوق والحريات والسلطات الثلاثة تنفيذية وتشريعية وقضائية والرقابة والتعديل الدستوري .

الديباجة فقد أكدت فكرة مقومات الجزائر الأساسية وهي العروبة والإسلام والأمازيغية وبينما بالنسبة للحقوق والحريات فقد أضيفت المواد 37-38-42-43 التي أكدت على حرية التجارة والصناعة والابتكار الفكري والفني والعلمي مضمونا للمواطن وحق إنشاء الأحزاب والجمعيات .

في سنة 2002 كان هناك موعد اخر مع التعديل الدستوري باضافةتمازيغت كلغة وطنية  وهذا بعد ما عرف بأحداث أفريل 2001 بمنطقة القبائل سارعت بعدها السلطة الجزائرية الى محاورة ممثلي التنسيقات العروشية ومناقشة العريضة المرفوعة من منطقة القبائل والمتضمنة حوالي 15 مطلب الأمر الذي قابلته الطبقة السياسية باستياء وتذمر كبيرين واعتبرته تجاهلا فاضحا قامت به السلطة اتجاهها , ولكن توج هذا الحوار في النهاية باستجابة السلطة لمعظم بنود العريضة وأهمها ترسيم تمازيغت كلغة وطنية جاء هذا خلال الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة في أفريل 2002 .

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أعرب عن نيته في التعديل الدستوري مع افتتاح السنة القضائية بتاريخ 29 اكتوبر ليعالج هذا التعديل ثلاث نقاط أساسية أهمها ترقية الحقوق السياسية للمرأة وحماية رموز الثورة الزائرية من علم ونشيد وطني وكذا فتح المجال في المادة 74 من الدستور أمام الرئيس للترشح لعهدة ثالثة كانت من قبل عهدة واحدة قابلة للتجديدمرة واحد .

بعد ماعرفت بأحداث الزيت والسكر بالجزائر مع بداية سنة 2011 ألقى رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، خطابا للأمة في الخامس عشر من شهر أفريل من نفس السنة  أعلن خلاله  عن إصلاحات تتصل بتعديل دستور البلاد، ومراجعة قانون الانتخابات والأحزاب وقانون الولاية وقانون الجمعيات والسمعي البصري ورفع التجريم عن جنح الصحافة , حيث تم تنصيب لجنة مشكلة من قانونيين عملها صياغة مسودة للدستور الجديد في ظل الرهانات والمستجدات التي تمر بها البلاد ، ليطلق بعدها ديوان الرئيس مشاوراته مع الطبقة السياسية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة الى شخصيات وطنية تم بعدها صياغة مسودة جديدة تدستر لمشروع دستور 2016 سيكون آخر دستور في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة .

أهم ما جاء به المشروع التمهيدي لمراجعة الدستور هو تقليص العهدات الرئاسية التي كانت مفتوحة أمام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من خلال تعديله للمادة 74 من دستور 1996 ، واعادتها لأول عهدها بعهدة انتخابية واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة ، كما تم ترسيم اللغة الأمازيغية واعتماد مجلس أعلى للغة العربية ,جاء التعديلالدستوريالجديد ليشملالفصلبينالسلطات الأربع،ويمنح المعارضة حقوقها ويدعمها،ويمكن للمعرضة البرلمانية اخطارالمجلسالدستوريويمنحها حق التظاهر السلمي ،كما جاء ليكرساعتمادإجراءاتجديدةلدعممصداقيةالانتخابات،وتعزيزدولةالقانون،ودعماستقلاليةالقضاء،ومنعالتجوال السياسي .

ان التعديل الأخير كسابقيه جاء في ظروف أزمات سياسية واقتصادية كبيرة , فالمعارضة كان ردها سلبيا من مسودة المشروع والتي اعتبرتها غير توافقية ولا تخدم المصلحة العامة للمواطن الجزائري  الذي يعيش اليوم على رهان أزمة اقتصاديةتبعتهازيادات كبيرة في حياته اليومية ناهيك عن سياسة التقشف التي انتهجتها حكومة سلال نهاية 2015 وماجاء به قانون المالية لسنة 2016 .

أخيرا و بالرغم من كل هته التعديلات التي مست الدستور الجزائري الا أن المواطن لحد الساعة مايزال ضحية للفراغات التي يتركها صائغوا الدساتير الخمسة الفارطة وكما قلنا في بداية الموضوع أن الدستور ماهو الا صياغة بشرية قابلة للتجديد والتحيين بما يتماشى والوضع الداخلي للبلاد .

 

مقالات متشابهة