4 يوليو، 2020
الحوار الجزائرية
مساهمات

جريمة في عيد الاستقلال

كلمة مراسل

قمت منذ أيام قليلة بزيارة استطلاعية رفقة صديق إلى بلدية الدشمية بولاية البويرة، زيارة جعلتني قاب قوسين أو أدنى من الجنون، من هول مارأيت من معاناة، وفجاعة ما سمعت من تجاوزات.

حدثني أعضاء بمجلس البلدية أن “المير” ارتكب منذ أيام جريمة في حق معلم تاريخي”مركز تعذيب” يعود للحقبة الاستدمارية، ضاربا عرض الحائط تسولات الأسرة الثورية وأعضاء المجلس البلدي من أجل إقناعه بعدم هدم هذا المركز الذي يعتبر شاهدا على بشاعة مجازر الاستدمارالفرنسي، التي راح ضحيتها المئات من مجاهدي المنطقة، ولكن “المير” سولت له نفسه التطاول على المعلم الذي يعتبر ملكا للشعب الجزائري كافة، وقام بهدمه بكل برودة دم متسببا في محو جزء من ذاكرة الجزائر، التي لاتزال إلى اليوم تطالب بضرورة اعتراف المستدمر بجرائمه البشعة.

ألم يخطر على بال هذا المسؤول أنه يسهم في محو جزء من الأدلة التي تثبت جرائم المستدمر، ألم تكفه الأراضي الشاسعة بالبلدية لتجسيد المشروع السكني غير هدم ذاكرة أمة، ألم يكن من المنطق أن يقوم بترميم هذا المعلم وتسييجه، وجعله فضاءً لتعريف أبنائنا بحقيقة المستدمر وهول جرائمه وبشاعتها.

قد يعتقد من يسمع بتدمير معلم تاريخي لإنجاز مشروع سكني، بأن البلدية تعاني من نقص في الوعاء العقاري، ولكن العكس هو الصحيح فأينما تولِّ وجهك فلن ترى إلا الأراضي الشاسعة.

ومازاد من حيرتي، لماذا لم يفكر هذا المسؤول في تهيئة البلدية التي لا تزال تلبس ثوب الدشرة كونها تفتقد لأدنى شروط الحياة الكريمة، فمنذ دخولي لمركز المدينة “الخاوية على عروشها” لم أرَ إلا شيخا يرتدي قشابية بنية في عز أيام الحر يعمل قيلولة بالقرب من أحد المحالِّ ، وشابا آخر على ما يبدو أنه بائع بمحل للمواد الغذائية، أما الطرقات فكلمة مهترئة لا تفي بالغرض لوصفها، ناهيك عن البطالة وغياب المشاريع التنموية والغياب التام لفضاءات الترفيه والتسلية.

هذه البلدية التي تعتبر عينة عن بلديات مماثلة، جعلتني أشعر بالحزن لواقع طعمه مر،لا يحلم فيه المواطنون إلا بتحقيق أبسط المطالب التي تجعلهم يحققون إنسانيتهم.

مقالات متشابهة