2 يوليو، 2020
الحوار الجزائرية
مساهمات

ماذا بعد جائحة كورونا ؟

الأستاذ أحمد العمراوي : 
في وقت يسعى فيه مئات الملايين من البشر إلى فهم طبيعة فيروس كورونا، وكيف ومتى سيزول خطره، لكن السؤال الأهم ما بعد الكورونا، كلمة رغم بساطتها لكنها تحمل داخلها العديد من التساؤلات، من أهمها حالة الاقتصاد والآثار النفسية الاجتماعية المحتملة الناتجة عن الجائحة والآثار الاقتصادية والسياسية لهذه الأزمة التي لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث.

هذه هي أهم مرحلة التي سوف تتغير فيها العديد من القوى العالمية ويشهد العالم انقلاب موازين كثيرة كانت تحكمهم 2020، هي عام الحسم في قيادة العالم وكورونا عجل بهذا الحسم لأننا سنودع النظام العالمي أحادي القطب ونستقبل نظام ما يسمى مجلس إدارة العالم تشترك فيه أكثر من دوله، لكن هذا النظام سيتشكل بصعوبة وألم شديد، لهذا يجب على العالم أن يبدأ من الآن تجهيز خلية أزمات لدراسة الموضوع من كل النواحي وإعادة هيكلة كل الوزارات وتشكيل هيئات متابعة والاستعانة بالكفاءات لأنه هذا هو الوقت الصحيح الذي تستغل فيه الدول كفاءاتها لتضع نفسها في مكانها الصحيح وإيجاد بدائل للبترول وأهمها تشجيع المنتوج المحلي والبنية التحتية لكل الهيئات الخاصة وعمل نظام إلكتروني لكل الإدارات لكسب الوقت وتوفير الجهد، خصوصا في الدول العربية التي تحتاج إلى النهضة بالمنتج الوطني الزراعي والغذائي والطبي وإعادة الاعتبار لقطاعاته التقليدية التي تم إهمالها لصالح السياحة واعتماده الكلي على النفط والفوسفات والغاز وفلزات الحديد.

العالم اليوم يعيش في فوضى، بين أوروبا المترددة في أن تصبح قوة والصين التي أكدت حضورها وروسيا التي أظهرت أنه من الخطأ تجاهلها، ولكن الوباء لن يغير بشكل جذري هذه الصورة وإن بدت مهتزة، ولكن “انغلاق” الولايات المتحدة التي “يبدو أنها مترددة في أداء دور القائد على المستوى الدولي، يعقّد كل خطوة مشتركة بشأن التحديات العالمية الكبيرة ويشجّع تطلعات الصين إلى السلطة الوباء سيدعم صعود الحركات القومية ويدعم سلطة الحكومات وقبضتها على مقاليد الأمور، وستتبنى الحكومات بمختلف اتجاهاتها إجراءات طارئة في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس ولن يتخلوا عن تلك السلطات بسهولة فور انتهاء الأزمة.

كما سيؤدي الفيروس إلى سرعة انتقال ميزان القوى العالمية من الغرب إلى الشرق وإلى دول استطاعت تدارك الأزمة بشكل سريع نسبياً ككوريا الجنوبية وسنغافورة والصين، في وقت تباطأت فيه الحكومات الغربية الأوروبية ودخلت في طرق عشوائية لاحتواء الأزمة، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى زوال عصر سطوة العلامة التجارية الغربية، ولهذا يجب علينا أن نتدارك أنفسنا ونصنع لأنفسنا مكانا في هذا التغيير ونحدد كل مواقفنا عند طريق تجهيز الدولة العربية نفسها من كل النواحي السياسية والاقتصادية والنفسية، لتدارك الوضع وهنا يأتي دور المجتمع المدني الذي يعمل على خلق منصات للتوعية مثل منصة فنجان المعرفة ومنصات أخرى هدفها الدعم النفسي والثقافي للمجتمع ومبادرات خيرية لمساعدة الدولة وأيضا تجهيز قائمة المتطوعين الذين يشكلون عونا كبيرا للدولة في التوعية ومساعدة الأسر المحتاجة.

مقالات متشابهة