4 يوليو، 2020
الحوار الجزائرية
مساهمات

وثيقة تعديل الدستور حملت مضامين جديدة

بقلم: الكاتب والإعلامي الدكتور محمد بغداد

ومن الملامح المهمة في مسودة التعديل الدستوري، ذلك الطابع الاعتدالي في المقترحات التى تضمنتها المسودة، مما جعلها تتجنب الوقوع في المستويات الحالمة او المطالب العاطفية، أو المواقف المتطرفة التى ظهر في الشهور الاخيرة، مما جعل مقترحات المسودة الدستورية ذات طابع اعتدالي، يمكن لكل طرف أو جماعة أو تيار أن يساهم في الارتقاء بمضمونها مما يجعلها اكثر فعالية.

ومن الملامح التى تبرز في مسودة التعديل الدستوري، حرص المشرع على حماية استمرار النسق العام والمتكامل لمفهوم استمرار الدولة وتكامل عمل مؤسساتها، والسعى الحثيث من أجل تطوير أداء هذه المؤسسات، وهو ما يتجلى في الابقاء على مؤسسات الدولة مع العمل تزويدها بالآليات التى تسمح لها بأن تكون أكثر فعالية في أداء دورها، مما يمكن الدولة من الحصول على قوة جديدة تعينها على تجاوز العقبات التى تعترضها في مسيرتها

إن تعميق الحقوق الفردية والجماعية والحريات العامة، يبرز في المسودة مما جعل المشرع يحرص على التأكيد عليها سواء من خلال تضمينها وصيانتها بمواد جديدة، أو من خلال القاموس اللغوي المستخدم في المسودة، وهو ما سيكون إضافة جديدة في مسيرة تراكم النضالات والتضحيات، من أجل فضاء مجتمعي تسوده الحريات والحقوق.

أمام بخصوص الملامح الاولى لطبيعة أداء الدولة واشتغال مؤسساتها في المرحلة المقبلة، حسب من تتضمنه مسودة التعديل الدستوري، فيمكن الاشارة إلى بعض وأبرز هذه الملامح المتمثلة فيما بلي.

ان ظهور مسودة التعديل الدستوري في هذه الظروف، وبعد تاخرها عن موعدها لأكثر من شهر، تؤكد أن هناك رسالة امل من قيادة البلاد في ان التحكم في جائحة وباء كورونا، قد بلغت مستويات متقدمة، مما يجعل المجتمع يقبل على مرحلة التعايش مع الوباء وتعود الحياة تدريجيا الى طبيعتها.

إن الاطلاع الأولى على مسودة التعديل الدستوري، يجعلنا امام نص جديد من نصوص الدولة الجزائرية الحديثة، وهو النص الذي ينتظر أن يكون محل نقاش واسع على مختلف مستويات المجتمع، باعتبار هذه النص هو من مستوى النصوص التى تؤطر منطق سير الدولة وطبيعة مؤسساتها.

كما يبرز ملمح مهم يتمثل تلك الارادة السياسية لقيادة البلاد على الاعتماد على التوافق السياسي في المرحلة المقبلة، وذلك في التعاطي مع مستجدات المشهد السياسي، مما يجعل المنهجية المنتظر اعتمادها تقوم على نبدا الاعتراف بالجميع والقبول بالتباين والتنوع، من أجل مواجهة المرحلة المقبلة، وأن تكون إضافة نوعية في مسيرة تعميق الممارسة السياسية الدولة الجزائرية.

 

مقالات متشابهة