22 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

الرشد طريق الاستخلاف

 

ولماذا الاستخلاف بعد ذلك؟

تقوم فلسفه الاستخلاف على محاولة صياغة علاقة تفاعلية بين المستخلف (الله تعالى) والمستخلف (الإنسان) والمستخلف فيه (الكون)، وذلك باتخاذ المفاهيم القرآنيه الكلية( التوحيد والاستخلاف والتسخير) مسلمات أولى لها.

فالاستخلاف كمفهوم شامل، أي كمفهوم حضاري، ونقصد بمفهوم حضاري هنا  -الحضارة كنسق معرفي شامل يتضمن الدين والقيم والمعارف- كحل للمشكلات التنموية، حيث تطرح المقاربة العدالة الاجتماعية، بمعنى (الاستخلاف الاقتصادي) المبنية على التكافل العام والتوازن الاجتماعي، والوحدة بمعنى (الاستخلاف الاجتماعي)، والحرية بمعنى (الاستخلاف السياسي الداخلي والخارجي)، والأصاله والمعاصرة بمعنى(الاستخلاف الحضاري) كحلول لهذه المشاكل، على أن تكون هذه الحلول تسبح في بحر قواعد الأصول المطلقة ومقاصد النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة.

وبناءا على هذا، فان مقاربة الرشد طريق الاستخلاف هي اجتهاد لمعرفه شروط الاستخلاف في مكان معين (الأمة) وزمان معين (القرن 21)، وبالتالي سيكون حديثنا هنا عن الاستخلاف كمذهب في الفكر الإسلامي، أي كمجموعة من الحلول للمشاكل التي يطرحها واقع معين زمانا ومكانا.

 

جي بي اس(GPS) قيادة الرشد والاستخلاف

إن عدم إدراك طبيعة العصر الذي نعيش فيه ينتج عنه ضياع البوصلة والتيه في الحياة بدون دليل، على اعتبار أن معرفة الأسس التي يقوم عليها العصر الحالي هو البداية السليمة لأي حراك نحو المستقبل الزاهر للأمة، وهو دور للقائد مهم لأن الرائد لا يكذب أهله، وهو الدليل والموجه والمقرر في أي اتجاه يسير الأتباع مهما كانت الحرفة والصنعة والمهمة التي هم مكلفين بها. ويورد ار ستيفن كوفي كلاما مهما في كتابه العادة الثامنة من الفعالية الى العظمة، حيث يقول “أنا أعتقد أن هذه الألفية ستكون عصر الحكمة، وسوف يكون ذلك بحكم قوة الظرف القاهر الذي يخضع الناس أو من خلال قوة الضمير أو ربما لكليهما. ويواصل قائلا: تذكر عصور صوت الحضارة الخمسة، التقنية التي توفرت لعصر الجمع والصيد تجسدت في القوس والسهم، وفي العصر الزراعي كانت آلات الزراعة، وفي العصر الصناعي كانت المصانع وفي عصر المعلومات /معرفة الفرد كان الإنسان، وفي عصر الحكمة ستكون البوصلة والتي ترمز إلى قوة اختيار الاتجاه والغاية والامتثال الى القوانين أو المبادئ الطبيعة الذي لا يتغير أبدا، والذي يكون عاما للناس جميعا وخالدا وبديهيا. ومع كل تغير في البنية التحتية لكل عصر، يتم التخلص من 90 بالمئة من عمال هذا العصر، وأعتقد أن هذا يحدث الآن ونحن نتحول من العصر الصناعي إلى عصر المعلومات /معرفة الفرد، فإما أن الناس تفقد وظائفها أو أنه يتم تحويلها تدريجيا بحسب متطلبات الوظائف الجديدة، فعصر المعلومات هذا يتحول بسرعة شديدة إلى عصر معرفة الفرد الذي سيظل في حالة استثمار دائم في تدريبنا وتعليمنا، لنبقى على دراية بآخر مستجد وهو تعليم سيجري على مدرسة الحياة، فالذين يتمتعون بالانضباط سوف يواصلون بشكل منهجي تعليمهم إلى أن يكتسبوا العقلية الجديدة ومجموعة المهارات الجديدة ،ليتمكنوا من توقع حقائق العصر الجديد والتعامل معها.

فإدراك العصر الجديد الذي نحن فيه هو بداية الحديث الجديد الذي يمكننا من الاستمرار في أداء الواجب، ولكن بلغة ووسائل وأنماط العصر الجديد، فانتبه أيها القائد لأنك تساهم في صناعة المستقبل.

هذه الدراسة ستتناول إذن محاور أساسية لتجسيد مشروع (الرشد طريق الاستخلاف) في هذا الظرف الحساس التي تمر به الأمة، ومن خلال اغتنام شهر رمضان الفضيل الذي نعتبره دورة شاملة للإنسان الخليفة الذي نعول عليه في قيادة الرشد والاستخلاف، وذلك من خلال المحاور التالية:

مفاهيم متعلقة بالرشد والاستخلاف

أولوية الفهم والمناعة الفكرية

أنماط التفكير السائدة وسبيل التصحيح

إنسان الرشد والاستخلاف

مرجعية وقيم الرشد والاستخلاف

الرشد والاستخلاف والفقه المطلوب

مواصفات ومهارات قيادة الرشد والاستخلاف

قوانين ملزمة لقيادة الرشد والاستخلاف

نماذج ملهمة لقيادة الرشد والاستخلاف.

مقالات متشابهة