24 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

هل الخلافة ضرورية وهل هي التجلي النهائي للإسلام السياسي ؟

هذا السؤال يطرح اليوم بأشكال متعددة ودائمة في العديد من المحافل الإسلامية وغير الإسلامية وتتعدد الإجابات حوله وهو مرتبط بشكل كبير بالإسلام السياسي في المغرب العربي، فقد ظلت حالة المغرب العربي بعد المرحلة الأولى للدولة الإسلامية مختلفة عن أوضاع المشرق واستمرت على ذلك الحال إلى الآن.

لقد كان نشوء الدولة الرستمية بعد عام 144 على يد عبد الرحمن بن رستم إيذانا بعدم التسليم بمركزية الخلافة العباسية التي أسقطت الدولة الأموية عام132 هجري ولكنها لم تتمكن من بسط نفوذها على الأمة الإسلامية كلها، بل ظلت حلقتها غير مكتملة بسبب حركة الإسلام السياسي في المغرب العربي فقد كان المغرب الأوسط في حكم الرستميين منذ عام 144 من جهة، ودولة بني أمية المنبعثة عام 138هجري في الأندلس على يد صقر قريش من جهة أخرى تعبيرا عن ولادة وتبلور رؤية فقهية وسياسية في العمل بتعدد الإمام كما العمل بتعدد المطالع.

كما كانت دولة الأدارسة عام 173امتدادا لهذا النمط من الإسلام السياسي الرافض لمركزية الخلافة بعد هيمنة العباسيين على السلطة وقيامهم بالتصفيات السياسية لمخالفيهم مما جعلهم يقرون قيام دولة الأغالبة ويدعمونها لتكون حاجزا بينهم وبين حركة الإسلام السياسي الجديدة في المغرب العربي ولكن حتى الأغالبة لم يطل بهم زمن الولاء الكامل ليتحولوا إلى الولاء الشكلي فقط مع المركز العباسي.

وبالرغم من توسع الخلافة الإسلامية في عهد العباسيين وخاصة زمن الرشيد والمأمون إلا أنها ظلت قاصرة عن احتواء الإسلام السياسي في المغرب الإسلامي والأندلس أو التغلب عليه وليس ذلك إلا لأن الإسلام السياسي في هذه المنطقة الممتدة بين الجنوب الغربي لأوربا والشمال الغربي لافريقيا كان يقدم إضافات حضارية نافست مثيلاتها في العالم وكانت قرطبة وتيهرت تضاهيان بغداد، وكانت مكتبة المعصومة تتفوق على شقيقاتها شكلا ومضمونا، وإليها تشد الرحال، كما كانت قرطبة حاضرة الاجتهاد والإبداع في ظلال حرية الرأي والفكر المقاصدي الذي كان الأقدر على الإجابة على تساؤلات الدولة والمجتمع المتجددة.

وحين قامت دولة المرابطين كانت نشوء جديدا للإسلام السياسي في المغرب العربي انطلاقا من دعوة إصلاحية وتشكل تنظيم سياسي أساسه العلم والإصلاح استجاب لتحديات المرحلة وهيمن على كل المغرب العربي والأندلس بعد حالة الفوضى والانحلال والبغي التي شهدتها المنطقة بعد سقوط الأدارسة والرستميين وتغلغل العبيديين وتوسع أذاهم في الناس.

ومثل ذلك كانت دولة الموحدين في قيامها على أنقاض دولة المرابطين في المغرب العربي كله والأندلس. فلما سقطت بقي المغرب العربي في حكم دويلات صغيرة هي دولة الحفصيين ودولة الزبانيين ودولة المرينيين كحالات حكم خارج منطق وحكم المركز الإسلامي.

يتبع ..

 

بقلم: الأستاذ أحمد الدان

مقالات متشابهة