7 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

المعركة امتدت من دمشق إلى يريفان فما ردّة فعل موسكو

قد يرى المتابع لأحداث أرمينيا بأن ما يحدث فيها من حراك وغيره أمر طبيعي بدولة تعاني من الفقر والفساد وغيره، وأن الأمر فى أرمينيا شأن داخلي بحت، ولكن حقيقة الأمر لذلك المشهد تأثير مباشر على نفوذ روسيا وأمنها، والأخطر أن رقعة يريفان تحولت في الأسابيع القليلة الماضية إلى جزء من رقعة الشطرنج الكبرى بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة، والتى بدأت من أفغانستان وباكستان2001، مرورا بالعراق 2003، وجورجيا 2008، ثم سوريا وليبيا 2011، ثم أوكرانيا 2014، وصولا إلى يريفان اليوم، وبالتأكيد لن تقف عند يريفان، فهناك من يعيد ترتيب أوراق المنطقة تمهيدا للتفرغ لطهران وحدها، فإيران الهدف الأول والثاني والثالث لإسرائيل، كما قال ليبرمان، وزير الجيش الإسرائيلي، كما هناك من يحاول إقحام الحليف الكلاسيكي لروسيا في شمال إفريقيا (الجزائر) بالصراع، ولنا فيما قام به المغرب مؤخرا تأكيد، خاصة بعد التصريح الخبيث للمغرب الذى يزيد من إلصاق التهم بالجزائر، عندما صرحت الخارجية المغربية: “نتفهم إنكار وإحراج الجزائر، ومدى حاجتها لحلفائها إيران وحزب الله والبوليساريو”.

فمنذ توقيع أرمينيا على اتفاقية التعاون مع الاتحاد الأوروبي، في القمة الخامسة للشراكة الأوروبية الشرقية، نوفمبر الماضي في بروكسل، (وهي القمة التي عقدت في عاصمة الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى)، وروسيا التي تستوعب ربع الصادرات الأرمينية ومليون ونصف عامل أرميني تستشعر القلق تجاه ما يحدث في نقطة نفوذها الوحيد بمنطقة القوقاز.

ويأتي مشهد يريفان المقلق لروسيا في الوقت الذي تم فيه التوقيع على مذكرة لتعزيز التعاون العسكري بين جورجيا وإسرائيل، في أعقاب الاجتماع الذي عقده وزير دفاع جورجيا، ليفان إيزوريا، ونظيره الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، في تل أبيب مؤخرا، قبل أن يلتقي ليفان إيزوريا بسكرتير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات.

فحقيقة الأمر أن روسيا كانت تعلم جيدا حقيقة دور القواعد العسكرية اأمريكية في سوريا، حتى أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، صرح خلال مؤتمره الصحفي، مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي، قائلا: “إن أشياء غريبة تحدث في الجنوب السوري في منطقة التنف الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، وهي تدريب جماعات إرهابية من قبل الأمريكيين بقاعدة التنف”، فروسيا تعلم أيضا دور الاستخبارات المركزية الأمريكية في العاصمة الأرمينية يريفان، عبر الكم الهائل للمنظمات غير الحكومية والحقوقية التى ظهرت بأرمينيا بالسنوات الأخيرة، وهو الدور المشابه تماما لدورها فى العاصمة الأوكرانية كييف، حتى تأكد آخر متشكك في موسكو من حقيقة دور تلك المنظمات بعد مظاهرات يريفان، وأن واشنطن مدت خط الثورات الملونة من كييف إلى يريفان، كي يظهر لنا وجه نيكول باشينيان، وكل هذا لم يكن ليحدث إلا بالتأخر غير المفهوم في ردة فعل موسكو على ما كان يحدث من تغيير للأرض في أرمينيا منذ سنوات، ولكن يبدو أن موسكو كانت ثقتها زائدة في سركسيان كرجل أوحد بالبلاد، والذى تهاوي في ظرف أيام قليلة.

ويبدو أن واشنطن أرادت أن تكون أول المهنئين لبوتين بعيد النصر(9 ماي)، وبحفل تنصيب بوتين بالولاية الرابعة (7 ماي)، بعد ما أعلنت الولايات المتحدة فى ( 5 ماي) إعادة إحياء أسطولها الثاني في المحيط الأطلسي، والأشد قسوة خسارة روسيا نفوذها الوحيد في منطقة القوقاز ألا وهي أرمينيا، بعد تنصيب باشينيان في البرلمان الأرميني (8 ماي) كرئيس للوزراء خلفا لحليف موسكو، سيرج سيركيسيان.

فإن كانت أي خسارة لروسيا في سوريا والمياة الدافئة بالمتوسط ستعيد الدب الروسي إلى عزلته وسط جبال الثلج، فخسارة روسيا لأرمينيا التي تقع في دائرة أمنها القومي المباشر تمثل انتحارا، فهل سيكون غد يريفان كأمس كييف؟، أم سيضطر فلاديمير بوتين لتكرار عملية استئصال جراحية أخرى على غرار ما تم بالقرم في أرمينيا عبر مشرط عشيرة قارة باغ؟.

 

 

فادي عيد وهيب  الباحث والمحلل السياسى في شؤون الشرق الأوسط

fady.world86@gmail.com

مقالات متشابهة