7 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

الاتحاد المغاربي ..هل حان الوقت؟

على عكس تصريحات، المسؤوليين السياسيين الجزائرييين، يبقى الرئيس بوتفليقة يستخدم لغة أكثر دبلوماسية تصالحية تجاه المغرب و الملك محمد السادس ،  أين جاء في اخر برقية بعث بها إلى الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى 29 لتأسيس المغرب العربي  حرص الرئيس على توظيف لغة عاطفية مستخدما عبارة أخي المبجل و هي لغة لها دلالة سياسية و دبلوماسية تفهم أن هناك إرادة و نية للتقارب و التعاون بين الجارتين .

فعكس  الخطاب الذي جاء على لسان الوزير الاول أحمد اويحي و وزير الخارجية عبد القادر مساهل اللذان أطلقا تصريحات تتهم فيه المغرب بإغراق الاراضي الجزائرية بالمخدرات و هي تصريحات صدامية قد تعكس حسب  الملاحظين وجود  ازدواجية على مستوى الخطاب الرسمي ما يفسر رؤى مختلفة تجاه الجارة الغربية  ،

لكن دستوريا و سياسيا  تبقى الرئاسة هي المؤسسة الأقوى التي ترسم معالم السياسة الخارجية  و تصنع المحاور الاساسية تجاه المسائل  الاقليمية و الدولية  .

البرقية الأخيرة تأكد تمسك الجزائر بالاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي لا مفر منه  و لا بديل عنه  عن باقي  المحاور التي تحاول الدول المغاربية رسمها و الانضمام اليها ،  فالمغرب و موريتانيا تتجه نحو المجموعة اقتصادية لدول غرب افريقيا – سيدوا – بينما  الجزائر و تونس تتجه الى خيار إقامة تحالف مع السوق المشتركة لدول شرق و جنوب افريقيا كوميسا،  كما ان خيار  الاعتماد على  الاتحاد الافريقي يبقى مرهون بتشكيل قطب مغاربي داخل الهيكل الافريقي في وجود مجموعات و محاور جيوسياسية داخل الاتحاد. لذلك عكست  رسالة الرئيس مخاوف من تفكك الاتحاد المغاربي  على حساب تموقعات  جيوسياسية أخرى، و  حملت البرقية  توصيات  للنهوض بمؤسسات الاتحاد المغاربي و تنشيط هياكله …

ان ما يجمع الفرقاء في المغرب العربي اليوم أكثر مما يفرقها ، ان المخاطر الامنية المرتبطة بالتنظيمات الارهابية و الهجرة الغير الشرعية و تجارة المخدرات و التهريب هي تحديات بالغة التعقيد تفرض مستوى رفيع من التقارب السياسي و الدبلوماسي، و عليها العمل على تقريب وجهات النظر و العمل سويا ميدانيا و عملياتيا في التصدي للجريمة المنظمة العابرة للحدود و تقليص فجوات الخلافات السياسية والعمل على تحقيق التنمية المستدامة لشعوب المنطقة  و القضاء على بؤر التوتر التي تصنعها البطالة و الفقر الاجتماعي  ، ان الارضية التاريخية موجودة بدأ من  النجم الشمال الأفريقي في الكفاح المشترك و توصيات مؤتمر طنجة سنة 1958 الذي انعقد بين الثلاثي حزب الاستقلال المغربي و حزب الدستوري التونسي و جبهة التحرير الوطني و هي توصيات شكلت التوافق السياسي المبدئي في الكفاح المغاربي ضد الاستعمار الفرنسي و أرضية مستقبلية ترسم التعاون المشترك ،زيادة على الروابط الثقافية و الاجتماعية و الامكانيات البشرية و الطبيعية .

الرئيس بوتفليقة سياسيا و مؤسساتيا و بما يحمل من ثقل تاريخي كونه ينتمي الى جيل التحرير الوطني هو القادر على تفكيك حالة الجمود  مع المغرب من اعادة فتح الحدود و رسم علاقات متوازنة و مصالح متبادلة  بعيدا عن الخلافات السياسية و حل  المسائل التقنية المشتركة ، ان التحدي الذي يهدد كيانات الدولة القطرية عبر العولمة و التعولم  يفرض إعادة النظر في مفهوم الدولة الجيوبوليتيكية و الانتقال إلى التجمعات و  التكتلات الاستراتيجية  و المحاور الاقتصادية مفتوحة الحدود و الافاق و بناء قطب اقليمي قوي يقف حاجز أمام الاحتواء الأوربي و فرض خياراته الاقتصادية و العسكرية ،

في الاخير لابد من تجاوز كل العقبات الدبلوماسية  وطرح المسائل المشتركة ضمن رؤية شاملة متكاملة  وفق توازنات اقليمية و دولية

بقلم : عمر لشموط

مقالات متشابهة