25 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

عليكم بالتمسك بالوصايا الثلاث والتحذير من الكلمات الثلاث !!!

 بقلم:  قسول جلول إمام مسجد القدس حيدرة

 في هذه الأيام الصراع على أشده من نتائج الانتخابات، فمنهم من راح يتهم هذا وذاك ….ومنهم من أطبق شفتيه حزينا كئيبا كأنه لا ينطق أبدا، ومنهم من أظهر الفرح بالنجاح ولكن فرحه لم يدم طويلا، فبعد فحص الأوراق تأكد أن النجاح  لغيره مما ترك عداوات ومناوشات واتهامات هذا هو المشهد العام في بلادنا.

الآن وقد قُضي الأمر وانتهت الانتخابات، فلا يخرج الناس عن ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: نجح في الوصول إلى مقام المسؤولية، فليعلم أنه تورط في أمر عظيم، ولن ينجو من مغبته إلا إذا اجتهد في خدمة البلاد والعباد قدر استطاعته بنية حسنة، وليعلم بأن الله سيكون معه – إن فعل ذلك – وستحسن عاقبته إن شاء الله.

أما إذا قصّر وضيّع واستغل المنصب لجيبه ولقبيلته فيا ويله مما ينتظره من لعنات الأجيال وغضب الكبير المتعال.

الصنف الثاني: لم ينجح، فهؤلاء سيجازون على نياتهم وما كانوا عازمين عليه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

وواجب الأمة أن تواسيهم جميعا وأن تجتنب معهم جاهلية التشفي والاستهزاء ونحو ذلك، وواجبهم هو التوبة من الذنوب الظاهرة والباطنة، وخاصة من كان عنده سوء قصد ونية خبيثة.

وعلى الصادقين منهم خدمة الوطن والأمة وأن يستمروا في ذلك بما يتاح لهم من وسائل وفرص ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا.

الصنف الثالث المنتخِبون: فهؤلاء سيسألهم الله عن الفعل والنوايا والدوافع، فليحضّر كل واحد منهم الجواب لربه  وأُذكّر من تورط منهم في انتخاب من ليس أهلا وهو يعلم بحاله، بالأثر القائل”من استعمل رجلًا على عِصابةٍ وفيهم من هو أرضَى لله منه فقد خان اللهَ ورسولَه والمؤمنين”.

وأنصح من قصر في التحري أو كان دافعه عصبيا أو مصلحيا أن يستغفر الله الليل والنهار، لأن كل جريمة سيفعلها من أعطاه صوته سيشاركه في وزرها والعياذ بالله.

أما من اجتهد وبذل ما يستطيع وكانت نيته حسنة فلا تثريب عليه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، مع التنبيه على أن النوايا لا يعلمها إلا الله، فلا يجوز اتهام أحد في نيته.

أما صنف التاركين، (عدم المشاركين في الانتخابات ) فهذا لا يتسع المقام للكلام عنهم باعتبار أن الانتخاب واجب ديني وضرورة اجتماعية ويحتاج إلى تفصيل، فأرجو التثبت والتريث في الفتوى فإنها مسؤولية عظيمة أيضا.

وحذاري  من الكلمات الثلاث !!! (أنا)، و(لي)، و(عندي)!!! جاء في كتاب”زاد المعاد” للعلامة بن القيم رحمه الله، يحذرنا من كلمات ثلاث: فصل في التحذير من طغيان (أنا)، و(لي)، و(عندي) قال: “وليحذر كُلَّ الحذر من طغيان (أنا)، و(لي)، و(عندي)، فإن هذه الألفاظَ الثلاثةَ ابتُلى بها إبليسُ، وفرعون، وقارون: فـ أنَا خَيْرٌ مِنْهُ}  [الأعراف: 12] لإبليس، و{لي مُلْكُ مِصْرَ}  [الزخرف: 51 لفرعون، و{إنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عندي}  [القصص: 78] لقارون. أنا,, بعض المتشحين للانتخابات وهم في غمرة ساهون يتكلمون بهذه الكلمات ويملؤون أفواههم ….بأنهم خير من الآخرين …أنا خير منه ..!!هذه الكلمة قالها إبليس لرب العالمين أنَا خَيْرٌ مِنْهُ الأعراف: 12 وأحسنُ ما وُضِعَت (أنا) فى قول العبد: أنا العبدُ المذنب، المخطئ، المستغفر، المعترِف … ونحوه.

و(لي)، في قوله: لي المعرفة ولي التجربة ولي من المتشحين الآخرين، قالها فرعون (لي مُلْكُ مِصْرَ) الزخرف: الآية 51 و(عندي) في قول المترشحين في الانتخابات تعني الكثير عندي الجاه عندي السلطان عندي عندي أي  تكبرا وتجبرا على  الآخرين، والمعنى أن الله يبين لنا بالأمثلة والدليل وينبهنا إلى خطورة هذه الكلمات الثلاث التي ينبغي أن يحذرها المؤمن، فلا تقل أنا، ولي، وعندي، لماذا، لأن القرآن الكريم يخبرنا وخبره صادق أن هذه الكلمات ابتلي بها على الترتيب، إبليس، وفرعون، وقارون، فأوردتهم المهالك، وكانت شؤما عليهم، أما إبليس اللعين فلقد أمر بالسجود لآدم فأبى، ولما قال له الحق تعالى: {  قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ..}، فأجاب إبليس

كما حكى عنه القرآن الكريم وقد تلبسه الكبر واستولى عليه الغرور وملأ عليه نفسه العليلة عندما أمره الحق تعالى بالسجود لآدم فقال معترضا ومعللا امتناعه عن السجود لآدم وامتثال الأمر: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}   الأعراف: 12، فكان جزاؤه الخروج من الجنة مطرودا ملعونا إلى يوم القيامة والعياذ بالله، وأما فرعون: فقال في غمرة علوه وتكبره وافتخاره واستبداده، متباهيا مفتخرا بملك مصر، كما حكى عنه القرآن : يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ) الزخرف: 51، فماذا كانت النتيجة أجرى الله هذه الأنهار من فوقه فإذا هو غريق، وأما قارون الذي آتاه الله المال الوفير فكان المال له فتنة، ونقمة، فلما نصحه قومه قائلين كما حكى القرآن الكريم: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ{76}  وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}( القصص: 76 فقال: قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}، فكانت النتيجة ؟ الخسف والهلاك والهوان، أرجو من كل من وقف على هذا الكلام أن يأخذ منه ما ينفعه، وأن يجتنب النقد لغير فائدة، وأن يحاسب نفسه قبل غيره، ويستعد لإجابة ربه، ولا

يغفل عن المصير الذي ينتظرنا واحدا واحدا، وأن يعزم على التعاون مع الجميع لمصلحة هذا العباد والبلاد.

مقالات متشابهة