18 يناير، 2021
الحوار الجزائرية
مساهمات

لْطّمةِّ القرن الأمريكية ضد منظمة التحرير الفلسطينية

ابتزاز وانحياز سافر ورخيص من الإدارة الأمريكية ومن الرئيس المتطرف ترمب، رجل المال والبزنس، وصاحب “صفعة” القرن، وليست صفقة القرن، بل صفقة الوهم!، تلك الإدارة الأمريكية المتصهينة الجديدة تسعى إلي تصفية القضية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية، وتصفية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية!؛ فبالأمس القريب أبلغت الإدارة الأمريكية بعثة منظمة التحرير الفلسطينية إغلاق مكتب منظمة التحرير بواشنطن، إذا لم توافق المنظمة على المفاوضات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي؛ تحت حراب الاستيطان ومن دون شروط مسبقة!!!؛ حيث قال وزير خارجية الولايات المتحدة تيلرسون: “الرئيس عباس تجاوز الخط الأحمر عندما دعا المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق ولمحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني؛ هذا التهديد الأمريكي يجب أن يدفعنا بقوة نحو تحقيق المصالحة الوطنية، وتفعيل أطر منظمة التحرير وتفعيل المجلس الوطني الفلسطيني وبناء إستراتيجية وطنية موحدة لمواجهات المتغيرات والتحديات الكبيرة والمخاطر العظيمة التي تهدّد القضية الفلسطينية، وخاصة التطبيع العربي بغير حل القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال؛ لأن الانحياز الأمريكي السافر مع الاحتلال الصهيوني ليس وليد اللحظة، بل هو منذ نشأة الاحتلال؛ من خلال اللوبي الصهيوني في أمريكا والذي يتكون من 34 منظمة، أشهرها على الإطلاق لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «الأيباك»، التي لا يمكن أن يصل مرشح رئاسي إلى البيت الأبيض، إلا بعد إقامته علاقات وثيقة مع تلك اللجنة، وإظهار تأييده ودعمهُ المطلق لدولة الاحتلال. ويعود ظهور قوة تأثير اللوبي الصهيوني في أمريكا، إلى الحربين العالميتين، اللتين صاحبتا هجرة جماعية لليهود، وإن زاد تأثير تلك الكتلة خلال الخمسينيات من القرن الماضي، بسبب هبوط نجم بريطانيا من جانب، وظهور قوة الولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، فالعقيدة الماسونية الصليبية الصهيونية هي السبب الحقيقي في إنشاء كيان الاحتلال الصهيوني ودعمهُ بغير حدود، واللوبي الصهيوني يلعب دورًا أساسيًا في صعُود أو إقصاء النخبة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية، فالولايات المتحدة التي دمرت العراق، و تدخّلت في سوريا بحجة داعش!؛ وهي تحاول الآن إغراق الخليج العربي ولبنان والمنطقة بحروب مدمرة خدمة للاحتلال؛ وتعمل على إدخال الخليج العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية للمشاركة في الحرب، بحجة قتال حزب الله وإيران؛ كما قامت أمريكا بإشعال فتيل الحرب بين إيران والعراق سابقًا، وبعدها حاربت الشهيد صدام حسين رحمه الله، وغزت العراق وحوّلته الآن لقوة شيعية إيرانية؛ فأمريكا تدعي عكس ذلك بأنها تحارب إيران كذباً وزوراً!؛ وهي من وراء الستار حليفة لإيران ولمصالحها ولمصالح الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة العربية، وأمريكا كل ما تقوم به هو خدمًة للصهاينة، فعندما قام الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش، بغزو العراق سابقاً، قال أنداك: “إن ما يقوم به هو حرب صليبية، وعمل الغرب على تشويه صورة الإسلام وربطها بالإرهاب لأكثر من عشرين عاما تحت مسمى” التهديد الجهادي”، ولا تزال دولة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة وروسيا يعملون على نفس الهدف، حيث يقوم كل منهم  باتخاذ عدد من البلدان الإسلامية إلى جانبها، ومن ثم خطوة بخطوة يقدمون على احتلالها وإشعال الدمار فيها وتقسيم المنطقة بأسرها من خلال إشعال الطائفية، والمذهبية.. إلخ. وبعد إشعال الحرب في هذه المنطقة يقومون بفتح طريق آخر لاحتلال منطقة أخرى وضم جبهة جديدة إلى جانبها، لأن الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا تستهدف الهوية العربية الإسلامية في المنطقة ليتم تحويلها إلى كارثة، وتدمير بلداننا، والآن تقوم الشعوب العربية بالتنفيذ بذبح بعضها بعضاً والمستفيد هو الاحتلال الإسرائيلي، فدخلت روسيا حرب سوريا بشكل مباشر، فبعد أن كانت تشارك سرّا من خلال المنظمات انتقلت الحرب إلى مستوى الدولة. ومنذ البداية قامت روسيا بالاتفاق مع نظام الأسد وإيران وحزب الله على ضرب قوات المعارضة في سوريا جوا، فكان وراء كل هجوم بسيط للمعارضة هجوم عنيف، وكان الشعب السوري يعيش حربا عنيفة من جهات مختلفة، لتستعيد سوريا قدرتها على الوقوف بعد كل هذه السنوات من المعارك. تحولت سوريا والعراق  إلى المحور الإيراني، وتدخّل روسيا بهذه الطريقة لا يختلف عن التدخّل الأمريكي في العراق، فالكل منهمُ يسعى لتنفيذ مصالحه الخاصة على حساب العرب والمسلمين وقضية فلسطين!، واليوم يكشف الرئيس الأمريكي المتصهين، دونالد ترامب، عن خطته للسلام ضمن (صفقة القرن- أي الوهم حسب رأيي)، والتي بدأت نوعا ما تتكشف خيوطها بشأن مسألة الدولة الفلسطينية، حيث تتناول الخطة إقامة ليست دولة، بل حكم ذاتي للفلسطينيين يديرون شؤونهم الخاصة من دون سيادة على الأرض، والمياه، والمعابر، والعلاقات الخارجية، وبعيدًا عن تحمل كيان الاحتلال الإسرائيلي أعباء وكُلفة الاحتلال، في المقابل يُكمل الاحتلال بناء الجدار الفاصل، وتوسيع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ومن ثم ضم تلك المناطق لسيادته، بفرض وقائع جديدة، فالخطة الأمريكية جاءت لتعزز الموقف (الإسرائيلي) بعدم إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من جوان لعام 1967، بل العمل على قيام دولة منقوصة (حكم ذاتي)، قد يُقام على أرض خارج إطار خريطة فلسطين، ضمن صفقة تبادل الأراضي، كتنازل الفلسطينيين عن مساحة من الضفة الغربية مقابل تعويضهم بأراضي هنا أوهناك، حيث يعتبر الإسرائيليون الضفة الغربية ضمن المساحة الحيوية لهم، ويؤكدون دوما في أي عملية تسوية بعدم إخلاء المستوطنين من الضفة الغربية، وعليه يعتبر الوسيط الأمريكي في عملية التسوية، على مر العقود، بوسيطا غير نزيه، لتواطؤه وانحيازه المطلق للكيان الإسرائيلي، من دون البحث عن حلول جذرية وحقيقية، بقدر ما سعت الإدارة الأمريكية إلى إدارة الصراع وليس حله، مما أعاق التوصل إلى تسوية حقيقية حالت دون إقامة دولة فلسطينية، لذلك إن “صفقة القرن” هي مشروع سياسي ومساق تفاوضي، يخدم أولاً وأخيراً أجندة الاحتلال والصهيونية والاستعمار الأجنبي والإمبريالية العالمية، فهي تسوية تقوم على حكم ذاتي أو تبادل مناطق، وتأجيل ملف القدس وتجاهل ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين، بمعنى آخر مفاوضات على مقاس نتنياهو وترامب ومن لف لفيفهم عربياً!!. وبناء علي ما سبق، فإن الرد على قيام إدارة ترامب المتصهينة بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، هو العمل الدؤوب على تحقيق الوحدة الوطنية كسبيل أساسي للتصدي لكافة المؤامرات، والاستعجال في إرساء المصالحة الوطنية، والتمسك ببرنامج سياسي ووطني للمقاومة يرتكز على الثوابت الوطنية الفلسطينية، وعدم الخضوع للإملاءات الأمريكية، لأن القادم هو التطبيع العربي المجاني مع الاحتلال، وإشعال المنطقة العربية والخليج العربي بحرب الكل العربي فيها خاسر، حرب لا تبقي ولا تذر، مما سيشكل خطراً استراتيجياً على القضية الفلسطينية ومستقبلها، وهذا يتطلب من الكل الفلسطيني الوحدة الوطنية والتعاضد والتكاثف ورص الصفوف والصمود لمواجهة التحديات الكبيرة التي تعصف بمستقبل القضية الفلسطينية، وعلينا أن نقول لأمريكا نحن لا ترهبنا تهديداتكم لأننا في فلسطين أصحاب حق، والحق لا يسقط بالتقادم، والاحتلال إلى زوال، وقضية فلسطين هي أعدل قضية على وجه الأرض، و يا جبل ما يهزك ريح. ولن ينعم العالم بالسلام والأمن،  طالما فلسطين والقدس الشريف وشعب فلسطين= يعيش تحت حراب الاحتلال المجرم الارهابي، أطول احتلال عرفه التاريخ المعاصر.

الكاتب الصحفي والمفكر العربي والمحلل السياسي د. جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

رئيس المركز القومي لعلماء فلسطين

عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية

عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب

مقالات متشابهة