14 ديسمبر، 2019
الحوار الجزائرية
منتدى الحوار

15ألف طبيب هاجروا إلى فرنسا فقط !

أوقفوا هجرة الأطباء إلى الخارج !
هجرة الأطباء مخيفة
الاستعجالات في المستشفيات أصبحت سوقا
نطالب بحوار عميق مع السلطات لوقف الظاهرة
القانون الجديد للصحة لم يعالج الكثير من المشاكل
وكالة صحية يقظة ضرورة.. نحن مع لا مركزية القرار
حالة المستشفيات تدهورت والقطاع الصحي العمومي يئن
الأدوية تباع اليوم كسلعة ووزارة الصحة تتفرج!!!
لا توجد ورقة طريق للمسؤولين لترقية الصحة في الجزائر
إضراب الأطباء المقيمين عمق من جراح هجرة الأطباء

في استضافته لدى منتدى “الحوار” تحدث رئيس عمادة الأطباء الجزائريين بركاني بقاط عن الوضع الذي يعيشه الطبيب الجزائري، وعن الدوافع الكثيرة لهجرتهم بأعداد هائلة، كما رأى أن وضع القطاع الصحي كله متعفن ويجب إعادة النظر في وضع الطبيب الجزائري والإمكانيات المسخرة له للقيام بدوره، متخوفا من الاستقطاب الكبير من الدول الخارجية للأطباء الجزائريين، كما تضمنت الجلسة مداخلات من أناس في الاختصاص من بينهم البروفيسور خياطي.
في السياق أكد رئيس عمادة الأطباء بركاني بقاط أن هجرة الأطباء الجزائريين أخذت منحى تصاعديا خطيرا يرتفع كل يوم، مشيرا إلى أنه على الدولة وبالأخص وزارة الصحة التحرك في سبيل منع هذا النزيف الذي أصبح ينخر قطاع الصحة في الجزائر ويهدده بشكل كبير.
وأوضح بقاط أن “الدراسات الأخيرة وحسب عمادة الأطباء الفرنسية فقد وصل عدد الأطباء الجزائريين المهاجرين إلى فرنسا إلى ألف طبيب، 5 آلاف منهم تم تسوية وضعيتهم يعملون بصفة عادية داخل المستشفيات، 10 آلاف في إطار استعجالات يتم التغطية بهم، بمعنى أن 80 بالمائة من هجرة الأطباء هي إلى فرنسا، كما على خط ألمانيا بالرغم من اللغة، لكن يقومون بدراستها في ظرف وجيز لتسهيل مهام تعاملهم”.
وأضاف ذات المتحدث قائلا “دقينا ناقوس الخطر في العديد من المرات بخصوص هذا الموضوع، لكن لا يوجد مجال للحوار ولا الاستماع للأطباء، كما أن الخارطة الطبية وتوزيع الأطباء على أنحاء المستشفيات يمكن أن تكون قد لعبت دورا كبيرا في رفض الأطباء للوضعية التي يعانون منها داخل البلد واضطرارهم لمغادرة البلد وهذا خطير جدا.
وشدد رئيس عمادة الأطباء أن “الجزائر قامت بتكوين الكفاءات والإطارات الجزائرية واستثمرت فيهم بغرض الاستفادة منهم في بلدهم وليس أن يغادروه، لكن هذا ما لا يحدث في السنوات الأخيرة، عكس الدول المجاورة التي لا نجد فيها هجرة للأطباء، وإذا غادر هؤلاء بلدهم فسيكون ذلك بغرض التكوين والعودة من جديد للعمل في وطنهم”.
وأكد ذات المتحدث قائلا “طالبنا بأن يكون هناك حوار عميق مع كافة الأطراف للحد من هذه الظاهرة وزرع الأمل في الإطارات التي يبدو أنها فقدته، فالسلطات العليا للبلد لها جزء من المسؤولية في العمل على عدم تفريغ المستشفيات من الأطباء”.

الصحة العمومية متدهورة
وفي موضوع مغاير وفي قطاع الصحة، اعتبر بقاط أن “حالة الصحة العمومية في الجزائر في وضع متدهور نتيجة المشاكل التي تعيشها خاصة المستشفيات، ليس فقط الأطباء بل شبه الطبي وغيرهم مما أثر على الخدمات والمواطن بالدرجة الأولى، خصوصا وأن الأمر أصبح يدفع الأطباء إلى الهجرة نتيجة ظروف العمل ما انعكس سلبا على خدمات المستشفى”.
وأكد بقاط أن الأطباء الجزائريين مطلوبون بكثرة في دول الخليج والإمارات وقطر والبحرين، للعمل في العيادات الخاصة، ضف إلى ذلك فالمملكة السعودية بدورها تقوم بمقابلات عمل للأطباء الجزائريين عبر تطبيق “سكايب” بغرض توظيفهم بعد ذلك”.
وتحدث رئيس عمادة الأطباء عن قانون الصحة الأخير حيث أكد قائلا “قانون الصحة الأخير يحمل عددا من الإيجابيات والسلبيات في نفس الوقت وهناك ما لم يتم التطرق إليه في القانون، وهو موضوع الوقاية خصوصا الأمراض المزمنة التي وصلت إلى 50 ألف حالة في السنة، مما يتوجب علينا التأكيد على ضرورة التشخيص المبكر الذي أصبح مناسباتيا فقط في عديد الأمراض مثل سرطان الثدي.
وأضاف رئيس عمادة الأطباء “لقد اقترحنا سياسة وقاية قوية خصوصا من الأمراض التي قد تؤدي إلى الوفاة وهذا من أجل غلق الطريق لانتشارها، من خلال تكوين مجلس يقدم الأوامر لحماية الجزائريين من الأمراض قبل وقوع الكارثة، وكذا يجب وضع منتدى لليقظة الصحية لتقديم إرشادات وتوجيه لتفادي عدم الوقوع في حالة ارتباك في تشخيص المرض”.

سوق الأدوية يخضع “للبزنسة”
وانتقد بقاط عدم التحكم في منظمة الأدوية والذي تسبب حسبه في الوقوع في مشاكل الندرة في عدد كبير منها، بالإضافة إلى توزيع الأدوية الذي أصبح يخضع لمنطق “البزنسة”، كل هذا والوزارة تتفرج. وشدد ذات المتحدث على ضرورة وضع خطة طريق من طرف الوزارة للتكفل بالقطاع من جميع جوانبه، وكذا المساهمة في إيجاد الحلول المناسبة التي يعاني منها من خلال النقاش مع مختلف الأطراف الفاعلة في مجال الصحة حتى ولو تطلب الأمر وضع مؤسسات خاصة خارج وزارة الصحة تتكون من مختصين يتم من خلالها تشخيص الأوضاع للمرور بعد ذلك إلى إيجاد الحلول المناسبة.

الاعتداء على الأطباء مرفوض
ووصف بقاط الاعتداء على الأطباء بغير المقبول، مشيرا أن الوزارة تتحمل جزءا من المسؤولية في حماية الطبيب، في حين يتوجب وضع مراكز شرطة في المستشفيات واتخاذ إجراءات صارمة في حق المعتدين على الأطباء”.

ساندنا الأطباء المقيمين في إضرابهم
وحول موقف عمادة الأطباء من إضراب المقيمين أكد بقاط أن “عمادة الأطباء ساندت المقيمين في إضرابهم كون مطالبهم كنت مشروعة من خلال رفض أداء الخدمة المدنية في ظروف لا تتوفر فيها الإمكانيات من أجل أداء المهام على أكمل وجه”.

لم نقص أي طبيب من التسجيل في العمادة
أما عن تجميد التسجيل لبعض الأطباء للعمل وفتح عيادات خاصة، أفاد بقاط أن التسجيل في العمادة مفتوح لكل الاختصاصات ولكل الأطباء ولكن الحصول على التسريح للعمل وفتح العيادات يتطلب مطابقة الوثائق والشهادات التي تتطلبها للحصول على الرخصة المطلوبة”. وبدوره اعتبر رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث مصطفى خياطي أن هجرة الأدمغة باتت معروفة منذ سنوات في الجزائر نتيجة عدة عوامل.
وأرجع خياطي لدى حضوره لمنتدى “الحوار” أمس أسباب هجرة الأطباء إلى عدد من المشاكل التي تعيشها الجامعة على غرار عدد الطلبة وارتفاعه من سنة إلى أخرى والذي يخلق إشكالية الأساتذة وعدد المؤطرين الذي ينعكس على التكوين، بالإضافة إلى عدم وجود مناصب شغل ما يضطر هؤلاء إلى الهجرة.
وقدم ذات المتحدث إحصائيات حول عدد الطلبة الجزائريين في فرنسا مؤكدا أنه خلال 2017 كان هناك 25 ألف طالب جزائري، خلال هذه السنة أكثر من 30 ألف طالب، في حين عدد الأطباء الموجودين نصفهم جزائريون”.
وأفاد خياطي أن عدد من الدول حسمت الأمر واستطاعت أن ترقى من بلدان هجرة الأدمغة إلى رجوع الأدمغة، على غرار اليابان، كوريا والصين في الوقت الحالي.
وحسب خياطي فإن العدد الإجمالي ربما 120 ألف طبيب كونتهم الجزائر منذ الاستقلال، يعمل منهم 60 ألف في الجزائر، في حين يتواجد 30 ألف خارج الوطن بين طبيب وصيدلي وجراح أسنان”.
واعتبر ذات البروفيسور أن فرض الخدمة المدنية على الأطباء المقيمين تعتبر انتهاكا للدستور في حق الأطباء، في حين بإمكان الوزارة أن تقضي على المشكل في خمس سنوات يكون هناك تكوين أطباء مختصين الذين أتموا الطب العام والماكثين في الجنوب، نضع قائمة الاختصاصات التي نحتاجها في الجنوب على غرار الطب العقلي والولادة وطب الأطفال، اختصاص الأنف والحنجرة، التحاليل الطبية، ما سيجعل هؤلاء يعودون للعمل في منطقتهم بدون أي مشاكل.

التقنيات غائبة والطبيب يتعرض للضرب فكيف لا يهاجر !!!
وتحدث محمد بقاط بركاني رئيس عمادة الأطباء عن طريقة عمل الأطباء الجزائريين في الخارج وفي الجزائر، مرجعا الفرق الذي يحدث إلى الظروف المزرية التي يعيشها الطبيب واضعا له العذر كونه بشرا ليس معصوما من الخطأ، “كل واحد يلعب دوره وبالتالي نرى أن الطبيب إنسان”، مؤكدا أن حتى الطبيب لم تعد لديه الثقة في العمل في بلده”، مرجعا غياب الثقة إلى المشاكل الكثيرة والتقنيات الغائبة. وقارن الوضع بفرنسا التي هي مختلفة تماما إذ في فرنسا اليد العاملة في القطاع الصحي متوفرة على اختلافها، ففي فرنسا كل له مسؤوليته، وكل في وظيفته، مؤكدا أن الطبيب في فرنسا يلتزم بمسؤوليته كطبيب فقط وله كل الإمكانيات للعمل بشكل جيد، بمعنى الطبيب في فرنسا له كل الإمكانيات والوسائل للعمل، وأكد بقاط أن الطبيب في الجزائر يهتم بكل شيء خارج صلاحياته، لكن هنا الطبيب هو الذي يهتم بكل شيء حتى توفير السرير للمريض.
وقد تحدث بقاط على وصول الظروف المزرية لحد تلقي الأطباء في الجزائر الضرب والإهانة من المرضى وأهاليهم، وقد رأى بقاط أن “هذا الوضع يجعل الطبيب يخرج من اختصاصه ويعمل عملا آخر وهذا ما لا يحدث في الخارج، إذا هنا هو لا يعمل كطبيب، بل لديه مليار وظيفة، عكس فرنسا، أي عمله في مسؤوليته فقط واختصاصه، وهذا دافع كبير”.

الاستعجالات في المستشفيات الجزائرية “سوق”
كما وصف بقاط الاستعجالات في الجزائر بأنها “سوق”، وقال إن التسيب لا يظهر للشخصيات التي من شأنها تحسين الوضع.، ولا يظهر عليهم التسيب في الزيارات الرسمية. وأرجع رئيس عمادة الأطباء الجزائريين عدم ظهور هذا التسيب للمسئولين إلى الإعلام، إذ تنشر برمجة الزيارات في وسائل الإعلام قبل قيام المسؤول بتلك الزيارة بيوم، فتكون هناك إجراءات احترازية، بتنظيف المصالح ولبس الممرضين لبدلات جديدة ونقل المرضى إلى أماكن أخرى، فيأتي المسؤول ويجد كل شيء على ما يرام، وهو كذب وخداع”، كما قال بقاط إن الهجرة غير مقتصرة على الأطباء فقط فحتى المرضى يسافرون إلى الخارج، إلى تونس، إلى تركيا، وأكد بركاني أن من هاجروا من الأطباء لديهم إمكانيات كبرى لم يستطيعوا إبرازها وإخراجها في الجزائر،”الجزائريون لديهم قدرات وإمكانيات لكن خارج بلدهم وليس في بلدهم”.

الطبيب في الجزائر ليس لديه إمكانيات وفي الخارج كل الإمكانيات بين يديه
وقد أرجع البروفيسور خياطي العجز الموجود في المستشفيات بالنسبة للأطباء إلى غياب التنسيق بين وزارة الصحة والوزارة المعنية بالتكوين شبه الطبي وغيرها “ليس هناك تنسيق بين وزارة التعليم ووزارة الصحة غائبة تماما”، مؤكدا على أن “هناك حاجة كبيرة لهكذا تعاون مع أن وضع القطاع الصحي في أمس الحاجة إلى هذا التنسيق. وشبه ما يحدث في القطاع الصحي بملاعب الرياضة، ومشكل المنظومة الطبية يشبه للمنظومة الكروية، تخيل نفسك تدخل لاعبا في ملعب به فريق مضاد صعب، واللاعب ليس لديه إمكانيات، كيف سيلعب، فكيف هذا !!!”. وأكد أن عزوف الأطباء وخاصة المقيمين على الذهاب للمستشفيات ونيتهم في إلغاء الخدمة المدنية إلى غياب الظروف المناسبة للعمل والوسائل المطلوبة، “الطبيب ليس لديه إمكانيات، المستشفى ليس فيها سيارات إسعاف، وغيرها من المشاكل التي تعانيها المستشفى.

مشاكل القطاع الصحي تعيق تقدم الجزائر والثقة منعدمة من الطبيب والمواطن

ومن بين الأشياء التي رآها بقاط بركاني تساعد على العمل بالشكل المناسب هي الوقاية مع عدم وجوب لوم الطبيب فقط، فحتى المواطن يجب أن يتخذ سبل الوقاية وقال إنه ابن القطاع ورأى معاناة الطبيب مع حالات كثيرة، “أنا طبيب قبل أن أكون رئيس عمادة الأطباء، ورأيت الزملاء كيف يعانون، نحن لدينا الإمكانيات للعمل، لكن أيضا نحتاج إلى الوقاية، كيف نعمل بدون هذه الأساسيات؟؟…”، ورأى الدكتور بقاط أن البقاء في هذه المشاكل يمنعنا من التقدم تماما، “هنا نحن ندور في حلقة مفرغة”، وقد قال حين يكون الطبيب يعمل في مستشفى حكومي ويأتيه مريض فيوجهه إلى مستشفى خاص لعجزه عن علاجه فهذا أمر غير معقول، إذا كان المريض يذهب لمستشفى حكومي ويوجه للخاص فهذا مشكل كبير يندرج تحت دائرة الثقة أيضا”. وتأسف بقاط على مآل ثقة المواطن في القطاع الحكومي”للأسف كل المواطنين الجزائريين لا يثقون في القطاع العام”.

هجرة الأطباء ليست مشكلة إذا حققنا الاكتفاء الداخلي

ورأى البروفيسور خياطي أن هجرة الأطباء ليست مشكلة إذا كان هناك اكتفاء داخليا في المستشفيات الوطنية “إذا كان عندك الاكتفاء الداخلي والأمور تسير على خير ما يرام فالمؤشر طيب”، كما رأى خياطي أنه أمر يفتخر به “أننا نُكَوِنُ أطباء صالحين للتصدير” مرجعا هذه الثقة وهذا الفخر إلى كون التكوين وإخراج الأدمغة إلى الخارج شيء يدل على الكفاءة العالية “وهذه من المؤشرات المهمة في تصنيف الدول في سلم التطور والكفاءة”. كما أكد خياطي أن معاهد الطب تخرج أعدادا كبيرة تحقق الاكتفاء مستقبلا “نحن عندنا 15 كلية طب، الأعداد الموجودة تكفي احتياجات السوق وليس فقط الاكتفاء الداخلي.. في السنوات المقبلة سيكون هناك أعداد تخرج إلى الخارج، لكن يبقى المشكل الأكبر حسب خياطي في الظروف التي سيتعاملون معها “السؤال كيف سيكون العمل لتهيئة الظروف لعمل هؤلاء الأطباء في الفترة المقبلة”.

عودة المهاجرين أمر مستحيل لكن استغلالهم لصالح الوطن “ممكن”

وبشأن عودة الأعداد الهائلة من الأطباء المهاجرين يرى خياطي الأمر مستحيلا “والاستعادة صعبة”، كما رجح خياطي الخطة البديلة والمتمثلة في استغلال هذه الكفاءات وهي في الخارج”، لكن هناك احتمال إقحام هؤلاء الأطباء في التكوين الداخلي لزملائهم، ورأى خياطي أن العالم أصبح قرية صغيرة ومن خرج من الجزائر يستطيع إفادتها من المهجر عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي،”والعالم أصبح قرية صغيرة بفعل الأنترنت للتعاون في التكوين بينهم، ونستطيع استغلال الموجودين في الخارج إذا تمكنا معرفة واستغلال نقاط القوة في التكنولوجيا”، كما رأى أن الهجرة ليست بالمشكلة بل الإشكال هو في التنظيم.

الوضع مغلق على الطبيب فقط في كندا أما فرنسا فلا
وعن تصريحه السابق الذي يخص الأطباء الجزائريين الذين هاجروا إلى كندا واشتغلوا على سيارات الأجرة علل بقاط كلامه “النظام الكندي مغلق من ناحية القطاع الصحي” وقال “ليست هناك أرقام دقيقة حول من يشتغلون خارج مجال الطب والإحصائيات غير متوفرة”، لكن مجموع الأطباء الجزائريين الذين هاجروا إلى كندا حددهم بلغة الأرقام “500 طبيب هاجروا هناك”، وقد أكد بقاط أنه اهتم بشكل شخصي بهم في الخارج إذ قام بزيارة عمادة الأطباء ووجد أن في كندا لا يقبل أن يمارس الطب شخصا أجنبيا مهما كان جنسه، “وزرنا عمادة الأطباء هي مغلقة جدا وحتى الأوروبيين لا يقبلونهم”. وأرجع سبب وجود الأطباء الجزائريين في كندا لسهولة عملية الهجرة. كما ذكر بعض الإجراءات الاستثنائية لقبول الأطباء الأجانب والتي تجرى في سنوات متباعدة “ولديهم حالة أخرى حتى بعد سنوات من إجراء الامتحان يعطونهم تصريحا للعمل في مكان منعزل وليس لديهم الحق للتنقل”، مؤكدا أن هذا الوضع موجود في كندا فقط.

لا نريد استرجاع الأطباء الذين هاجروا لكن لا نريد هجرة البقية

كما رأى بقاط بركاني أنه لا يهتم باسترجاع الأطباء المهاجرين بقدر ماهو مهتم بتوقيف والحد من هذه الظاهرة مشبها ما حدث بالنزيف، “نحن الآن يهمنا الأطباء الذين في الجزائر والظروف التي يعملون فيها الآن”، معللا أن ما يحدث في كندا فقط لا يشجع على الهجرة أما بقية الدول ففيها كل المقومات التي تستطب الأطباء الجزائريين أكثر من أي جنسية أخرى، “لكن كما قلت إن هذا داخل في كندا فقط لكن في فرنسا العكس، كل الظروف والاتفاقات الأوروبية والعالمية تستقطب الطبيب الجزائري لاستغلال قدراته”.

هناك اختصاصات ليس من الضروري توفرها في المناطق الداخلية

كما رأى البروفيسور خياطي عدم ضرورة وجود كل الاختصاصات في المناطق الداخلية مكتفيا بالاختصاصات التسعة المدرجة في قانون الصحة العالمي”الاختصاصات التسعة ليست فكرة جزائرية بل هي فكرة كونية”، مستشهدا بزياراته خارج الجزائر وحتى في أمريكا، “فقد زرت تطبيق الصحة في أمريكا عند الزنوج، ورأيت نفس التطبيقات هذه”، كما رأى أن هناك حلولا أخرى لتحقيق الخدمة النوعية على سبيل المثال التحاليل، فحسبه بدل فتح منصب أو مخبر للتحاليل في المناطق الداخلية اختصارا للوقت، إنشاء مجمعات تحاليل مثلما يحدث في فرنسا، “مشكل التحاليل حتى لو تذهب إلى المخبر الخاص يستطيع أخذ أي وقت وهذا راجع إلى طريقة عمله والمواد التي يحتاجها، وهناك فكرة تجميع المخابر مثل ما رأيت في محافظة ليون بفرنسا، وبالتالي يكون المشكل محلول ألا وهو كيف نوصل التحاليل لأن المشكل هو مشكل تنظيمي”.
كما تكلم خياطي عن فتح مناصب في اختصاصات مختلفة في الولايات الداخلية بنوع من الرفض لأنها حسب وجهة نظره لا تخدم المواطن كثيرا، “أما فتح مناصب باختصاصات لا يحتاجها أهل المنطقة إلا نادرا هو أمر لا يخدمنا في شيء فهناك طبيب أرسل لعين قزام، تدخل خلال سنة واحدة فقط، فالأحرى أن تكون هناك اتفاقيات بين شركات الطيران والنقل في هكذا حالات بدلا من فتح منصب”.

بوعزيز اسكندر: عدد طلبات اللجوء إلى فرنسا من الجزائر تعادل عدد الطلبات من سورية

وقد تدخل الدكتور بوعزيز اسكندر ممثل عن التنسيقية للأطباء المقيمين كون فكرة الهجرة تخص فئة الشباب أكثر من غيرهم “فئة الأطباء الشباب هم المقصودون بهجرة الأطباء” وشبه هجرة الأطباء من الجزائر بهجرة الأطباء من سورية وهي بلد حرب، “الأطباء المهاجرون من الجزائر نفس عددهم المهاجرين من سورية التي هي في حالة حرب”، عدد طلب اللجوء إلى فرنسا من طرف الأطباء الجزائريين سنة 2017 هو 3710طلب، وفي سورية 982 طلب، أرقام مخيفة جدا”، وقد أرجع عدم ارتياح الأطباء الشباب في الجزائر وتفضيلهم السفر إلى الخارج إلى ثلاثة أسباب ومن بين الأسباب أن الوسائل الموجودة لا تساعد الطبيب على العمل، “أولا المنشآت القاعدية في الجزائر قديمة جدا، فمثلا عدد الأسرة في فرنسا 6.6 سرير لألف مريض، بينما في الجزائر 1سرير لألف مريض، كيف لطبيب أن يعمل في هذه الظروف”، وذكر سببا آخر ألا وهو عدم تشجيع البحث العلمي للطبيب والسبب الثاني ليس هناك استثمار حقيقي في التكوين وفي البحث العلمي، الطبيب عندما يطمح إلى تمثيل الجزائر والقيام ببحث علمي في الخارج لديه فرصة واحدة في السنة بـ100أورو في اليوم، فقط حقوق السفر لا يغطيها مبلغ كهذا”. وقد ذكر سكندر أهم سبب يجعل الطبيب الجزائري يسعى للخروج من وطنه ألا وهو عدم القدرة على التطور، “ثالث شيء ليس هناك إمكانيات تطوير، فالطبيب الجزائري في بلاده مغمور، يطمح للتطور فلا يستطيع، بينما عندما يسافر لفرنسا تفتح له كل الأبواب”، وقد ذكر اسكندر أن فرنسا أصبحت تعمل بنظام مغرٍ يخدمها هي بشكل آخر، “ففي فرنسا في نظامها تعمل وفق نظام الهجرة الانتقائية، ففي كل طبيب يتم اقتصاد 20٪ من متطلبات الطبيب الفرنسي”، وقد ذكر اسكندر أنه وبعض من زملائه قد اقترحوا دراسة لتطوير وحل هذه المشاكل “ونحن في الحل اقترحنا حوارا وطنيا يجمع كل الأطباء، فمثلا نحن قمنا بعمل دراسة بعنوان السد الأبيض وهي لحل مشكلة مرضى الجنوب الذين يضطرون للسفر للعلاج، ووضعنا حلولا بالمعايير العالمية اقترحناها على الوزارة ومع محاولة هؤلاء الأطباء الشباب إيجاد حلول حسب الدكتور اسكندر إلا أنها لم تلق اهتماما من الوزارة الوصية التي لم تأخذها بعين الاعتبار كون المقترح من طرف شباب والغالب يتعاملون مع الشباب على أنهم لا يفقهون شيئا”.
تغطية: آمنة سماتي
رؤوف حرشاوي
تصوير: حسين لوني

مقالات متشابهة