27 يوليو، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

جزائريون يوثقون الجريمة بالفيديو

  • ظاهرة جديدة لردع ناشري الرعب

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات صادمة توثق لمختلف الجرائم المرتكبة في الشارع الجزائري اعتداءات جسدية وجنسية، سرقة،نهب، التسبب في حوادث مرور مميتة وغيرها، التقطها مواطنون بسطاء مروا في اللحظة المناسبة وتمكنوا من إثبات الجرم ومساعدة الأمن في كشف هوية الفاعل باستعمال كاميرات هواتفهم النقالة او حتى كاميرات مراقبة المحلات. حيث ارتفعت في الآونة الأخيرة في المجتمع الجزائري معدلات الإجرام بشكل أصبح من الصعب على الجهات الأمنية والقضائية الوصول إلى الفاعلين في العديد من القضايا الشائكة والغامضة، وهذا ما جعل العديد من المجرمين يفلتون من العقاب ويرتكبون المزيد من جرائمهم، و هو ما أدى بالعديد من المواطنين للاستنجاد بكاميرات هواتفهم لكشف هوية المجرمين وتوثيق لحظة ارتكابهم لجرمهم. وبهذا يمكن للقانون أن يأخذ مجراه، الأمر هذا استحسنه البعض فيما خالفه آخرون بداعي أن نشر صور المعتدين يخرج عن ثقافة الستر ويعد تعد على حقوقهم.

 

•روبوتاج/سناء بلال

  •  كاميرات الهواتف تفضح المعتدين

انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة جديدة يمكن وصفها بالايجابية وهي تغطية جرائم و تجاوزات على المباشر وتصويرها بالهواتف الذكية. حيث تنوعت مقاطع الفيديو المنتشرة مابين جرائم سرقة وترهيب واعتداءات في منتصف الليل وأخرى في وضح النهار حيث يتم نشر هذه المقاطع في مواقع التواصل الاجتماعي لتسهيل عملية التعرف على الجناة وإلقاء القبض عليهم وعلى الرغم من إيجابيات هذه الظاهرة يبقى السؤال مطروح هل يعتبر تصوير هذه الحوادث تجاوز وانتهاك وتعد على حقوق هؤلاء الجناة ؟ أم هو دليل على الوعي وأسلوب جديد لمواجهة الجريمة حيث أن كاميرات المراقبة والأدلة الرقمية هي إحدى مميزات التطور الرقمي الذي نعيشه حيث صارت أحد  أدلة الإثبات الجنائي في العديد من القضايا والحوادث  ولكن التصوير الفوتوغرافي أو التصوير بالهواتف الذكية ليس بالشيء المعتاد خاصة في الجزائر ومن الفيديوهات التي تم توثيقها وتابعها أغلبية الجزائريين هي حادثة سرقة دراجة نارية حيث وثقها مواطن من داخل سيارته عبر تصوير فيديو مكن قوات الأمن من تحديد هوية الفاعلين حيث أمر قاضي التحقيق في محكمة الشراقة بالعاصمة بإيداع الشابين المتورطين في سرقة الدراجة النارية بعد الاعتداء على صاحبها by سلاح أبيض ، وفي حادثة أخرى آثار تسجيل فيديو متداول عبر صفحات الفايسبوك ويظهر فيه شخصين أحدهما طفل قاصر وآخر شاب وهو يحمل سيفا يهدد به كهلا موجة سخط وسط رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومقطع آخر أحدث ضجة كبيرة هو مقطع فيديو يظهر لحظة تسبب سائق متهور في انقلاب سيارة بمنطقة دالي براهيم في العاصمة إذ أدت مناوراته الخطيرة إلى انحراف السيارة الثانية واصطدامها بشكل عنيف بحافة الطريق كل هذه الحوادث تم توثيقها بكاميرات الفيديو العادية ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي.

  •    توثيق حوادث المرور على المباشر

من الفيديوهات التي التقطها مواطنون ولقيت انتشارا واسعا جدا في ظرف وجيز ما قام به سائق بتصويره على الطريق السريع الشرقي باتجاه الجزائر العاصمة قيام سائق شاحنة ذات مقطورة بمناورة خطيرة عرضت حياة الآخرين للخطر مما أدى إلى اصطدام سيارة سياحية بمركبة تابعة لمصالح الشرطة دون تسجيل أضرار جسيمة حيث تم توقيف سائق الشاحنة من طرف مصالح الأمن وفي التفاصيل ذاتها حدثت بالطريق السريع بتيبازة حيث قام مجموعة من الشباب باستعراض قدراتهم على الدراجات النارية في يوم عطلة أين اكتظت فيه الطريق بالسيارات التي تقل العائلات نحو البحر والغابة حيث أن أحد الشباب يبدو أنه مولع بالدراجات النارية أخذ يصور الاستعراض منذ بدايته وأصبح الأمر أخطر عندما زاد حماس الشباب وارتفعت سرعتهم وإذا بالكاميرا الشاب تلتقط حادث مرور خطير كيف اصطدمت سيارة سياحية باثنين من راكبي الدراجات النارية لتردي أحدهما قتيلا في عين المكان والآخر أصيب بعاهة مستديمة ولو أن الحادث غاب عنه التوثيق كانت توجه تهمة لصاحب السيارة وربما دخل السجن وتعرض لعقوبات أكبر ولكن الفيديو صور بالتدقيق السرعة والتهور الواضح في إستعراض حركات خطيرة من قبل الشباب بالمقابل ورغم الحقائق الكثيرة التي وثقتها فيديوهات الهواتف على مواقع التواصل الاجتماعي يستنكر الجزائريين تصوير فيديوهات الموت والحرقة و الاعتداءات كتصوير حادثة الشاب محمد الذي ازهق روحه في عنابة بعدما قتل شابا آخر يدعى زكريا في العاصمة حيث اعتبرها خبراء شرارة توقد سم الانتقام في القلوب المريضة وتحرض على العنف وتساهم في الترويج له.

  • رواد مواقع التواصل الاجتماعي يستنكرون:

  ممنوع نشر صور ضحايا حوادث المرور

أثارت ظاهرة التقاط الصور عند وقوع حوادث المرور لأشخاص جرحى او موتى أو لبعض الجرائم على غرار حادثة إقدام شاب على ذبح نفسه بولاية عنابة أو حوداث الغرق  حفيظة عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي حيث توالت التعليقات الرافضة والمنددة لمثل هذه التصرفات التي تعكس حسبهم تدني القيم الاخلاقية وحتى الإنسانية ومن جملة التعليقات التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي ما تعلق بتداول صور وفيديوهات للشاب الذي ذبح نفسه بعد ارتكابه جريمة قتل في العاصمة والفرار إلى ولاية عنابة هذه الحادثة تسببت في إحداث صدمة لمن شاهدوا مجريات الواقعة التي وصفوها بالمؤلمة والتي يفترض أنه لا يجوز أخلاقيا نشرها احتراما لأهل المتوفي وافراد عائلته وأصدقائه حيث علق البعض بالقول إن بعض المواطنين لم يعد همهم إلا جمع أكبر عدد من المشاهدات ولو كان ذلك على حساب المتاجرة بمثل هذه الحوادث الإجتماعية المؤلمة وكذلك من جملة الحوادث التي وقعت ولقيت أيضا ردود أفعال منددة بما تعلق بالاضرار التي خلفتها فيضانات في العاصمة حيث أظهر فيديو متدوال شخصا داخل مركبته بضواحي نفق رويسو غمرت المياه سيارته وكان في الداخل يبحث عن ملجأ للخروج وعلق صاحب السيارة بأنه في  الوقت الذي كان يغرق ويبحث عن أي مخرج للنجاة كان الناس يلتقطون له صورا وفيديوهات من أجل نشرها وحصد  أكبر عدد من المشاهدات الأمر الذي جعله يشعر بالأسف على غياب روح التضامن والإنسانية وغيرها من الأحداث التي كشفت عن مدى تدني القيم  الاجتماعية حيث أصبح هم البعض توثيق ما يحدث حتى وإن  كان ذلك على حساب حياتهم.

  • الأستاذة عبري بن عائشة فريدة محامية معتمدة لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة

  توثيق الجريمة أصبح يشكل دليلا قضائيا للإدانة

في تصريح خصت به الحوار تحدثت الأستاذة عبري بن عائشة فريدة محامية معتمدة لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة عن ظاهرة توثيق الجرائم بالفيديو حيث أوضحت أنه مع توسع تكنولوجيا الهواتف سيما الذكية منها أصبحت أكثر الجرائم خطورة يتم توثيقها بكاميرا الهاتف التي ترى أنها ورغم اللغط القانوني الحاصل بشأنها إلا أنها أصبحت تشكل نوعا ما دليلا ملموسا تستدل به مصالح الضبطية القضائية في تحرياتها موضحة أنه في حالات عدة أصبح يشكل دليلا قضائيا للإدانة كما أشارت المحامية عبري أنه ومن الناحية القانونية فإن توثيق الجريمة بالهاتف المحمول يتعارض مع أحد أهم المبادئ القارة في القانون الجزائري ألا وهي قرينة البراءة المكفولة قانونا والمتهم بريء إلى أن تثبت جهة قضائية نظامية إدانته وتضيف ذات المتحدثة قائلة أنه ومع توثيق الجريمة ونشرها للجمهور فإن الأمر قد يشكل ضغطا للجهة القضائية بضرورة الاستجابة للغضب الشعبي الذي يدين الفاعل حتى قبل العدالة اما من ناحية أخرى فتوضح الأستاذة عبري أنه ومن المبدأ الثاني فإن تجريم تصوير شخص بدون رضاه يشكل مادة مساءلة جزائية معاقب عليها قانونا حيث لا يمكن انتهاك الحريات الشخصية للأشخاص وأن مسألة التقاط الصور لا بد أن تكون باذن من النيابة وفي حالات محددة على سبيل الحصر كما توضح ذات المتحدثة أنه وفي مثل هذه  الأمور لا بد من الاعتداد بها سيما وأن البعض ممن تم تصوريهم استفادوا من البراءة بعد المحاكمة ولكن مجتمعيا ظلوا مدانين مادام رواد مواقع التواصل الاجتماعي لا يزالون يتداولون الحادثة بخاصية المشاركة عبر منصات التواصل الاجتماعي  حيث ترى الأستاذة عبري بن عائشة أنه ورغم ما في الموضوع من حساسيات قانونية واجتماعية إلا أنه مع ذلك لا بد أن ننظر للموضوع من زواية إيجابية فتوثيق الجريمة أدى  في الآونة الأخيرة إلى تقليص ملحوظ في معدلات الإجرام سيما قضايا السرقة والاعتداءات الجسدية حيث ترى الأستاذة عبري أنه ومن خلال التطور المملوس في ثقافة التبليغ فإن بعض الاعتداءات كانت في وقت سابق يعتكف ضحاياها عن التبليغ سيما الاعتداءات على العنصر النسوي في الشارع بالسرقة أو الضرب لكن ومن خلال رصد الجريمة وتداولها في منصات التواصل الاجتماعي أصبح تقييد الشكوى ضد المعتدين أمرا لا بد منه وتختم  الأستاذة عبري حديثها قائلة أنه مع كل هذه المعطيات مجتمعة تبقى التكنولوجيا سلاح ذو حدين  ويبقى الرهان على وعي المواطن أكبر إستثمار لتقليل إحصائيات الجريمة التي تخطت الشارع و اورقة المحاكم إلى الفضاء الأزرق ومع ذلك تبقى العدالة هي الجهة الوحيدة المنوط  بها محاسبة الفاعلين وتبقى  قرينة البراءة الحد الفاصل بين الغلو والتساهل.

مقالات متشابهة