24 يونيو، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

محفوظ زيان بوزيان رئيس مشروع التأمين التكافلي:”التأمين التكافلي” سيحرر شركات التأمين من التعسف

كشف مساعد الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للتأمينات ورئيس مشروع التأمين التكافلي بذات الشركة محفوظ زيان بوزيان أن نظام  التأمين التكافلي سيحرّر شركات التأمين من تهمة التعسّف و الاستغلال التي تطالها من الزبائن، كما أنّ الزبائن سيشعرون بثقة أكبر في قطاع التأمينات من خلال التعامل بهذه الطريقة . وأفاد بوزيان في مقابلة مع مجلة “الحوار” عن وجود تداخل و تكامل كبيرين بين كل مكوّنات السوق المالية الإسلامية، و لا يمكن لهذه الصناعة أن تنجح إذا لم تتوفر كل هذه المكوّنات في البيئة التنظيمية العامة في الجزائر. ومن جانب آخر أكد رئيس المشروع بمؤسسة (SAA) عملها بمعية بقية المؤسسات التأمينية على تقديم اقتراحات تتدارك ما أغفله المرسوم من إجراءات محاسبية، ضريبية و تنظيمية على سبيل المثال لا الحصر.

  • كيف استقبلت مؤسستكم إقرار الحكومة ضرورة إنشاء التأمين التكافلي ؟

استقبلنا هذا القرار بكثير من الارتياح و الترحاب و نرى أنّه مؤشر جدّ إيجابي فيما يتعلق بتجسيد وعود السلطات العليا في البلاد، من حيث توفير الأطر القانونية الضرورية لإنشاء بيئة ملائمة و متكاملة   لنشاط الصيرفة الإسلامية.

فبعد صدور النصوص القانونية الناظمة لصيغ التمويل الإسلامي، يأتي الدور من خلال هذا القرار على قطاع التأمينات بصيغته المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية(التأمين التكافلي) الذي يعدّ مكونا أساسيا و ضروريا لنجاح منظومة الصيرفة الإسلامية في أي بلد، كما أنّنا ننتظر صدور التشريعات الخاصة بالأوراق المالية (خاصة الصكوك)، حتى تكتمل العناصر الأساسية المكوّنة لمنظومة المالية الإسلامية في بلادنا.

  • ما هي أهم الاقتراحات التي قدمتها مؤسستكم في سبيل اثراء هذا المشروع ؟

إنّ هذا النص التنظيمي في حقيقة الأمر هو نتاج عمل شارك فيه كل المتعاملون في سوق التأمينات الجزائري، من خلال الورشات التي نظمهافي فترة سابقة كل من المجلس الوطني للتأمينات و الاتحاد الجزائري لشركات التأمين و إعادة التأمين، حيث شكّلت الاقتراحات الصادرة عن هذه الورشات أرضية لتحضير هذا المرسوم و إثرائه مرّة أخرى من طرف كل المتعاملين في قطاع التأمينات قبل أن يصدر في شهر فيفري 2021.

ما يمكن قوله في هذا الشأن من خلال قراءة تحليلية للمرسوم التنفيذي رقم 21-81المؤرّخ في 23 فبراير 2021 الذي يحدد شروط و كيفيات ممارسة التأمين التكافلي، هو أنّ الهيئات الوصية حرصت على توفير الحدّ الأدنى من الشروط اللازمة لممارسة نشاط التأمين التكافلي دون الخوض في الحيثيات و المسائل التقنية التي أحالتها على النصوص التنظيمية و التطبيقية التي ستصدر لاحقا.

وعليه وفي إطار تحضير النصوص التطبيقية، تعمل مؤسستنا (SAA) بمعية بقية المؤسسات التأمينية على تقديم اقتراحات تتدارك ما أغفله المرسوم من إجراءات محاسبية، ضريبية و تنظيمية على سبيل المثال لا الحصر.

  • تحضرون لإطلاق فرعين خاصين بـ”التأمين التكافلي” حول الأشخاص والممتلكات ، هل من تفاصيل حول هذين الفرعين ؟

بالفعل، كما صرّح به مؤخرا  مدير التأمينات على مستوى وزارة المالية، نحن بصدد التحضير لإنشاء شركتين مستقلتين لممارسة التأمين التكافلي، الأولى مختصة في التأمين على الممتلكات والمسؤولية المدنية والثانية تختص بالتأمين على الأشخاص.

هذا المشروع الاستراتيجي والطموح سيكون ثمرة لشراكة متميّزة بين شركات التأمين العمومية والبنوك العمومية التي فتحت أو ستفتتح نوافذ للصيرفة الإسلامية.

تجدر الإشارة إلى أنّ المرسوم التنفيذي 21-81 المؤطر لممارسة التأمين التكافلي، يسمح بممارسة هذا النشاط عن طريق فتح نافذة للتأمين التكافلي من طرف الشركات التقليدية أو إنشاء فرع أو شركة مستقلة.

نحن في الشركة الوطنية للتأمين (Saa) فضلنا النموذج الثاني كما ارتأينا ألاّ نخوض هذه التجربة لوحدنا بل تقاسمناها مع شركائنا في قطاعي التأمين و البنوك، من أجل ضمان أكبر فرص لنجاح المشروع و تفادي المنافسة غير المجدية في صناعة ناشئة مثل ما هو الحال بالنسبة للتأمين التكافلي.

  • ما هو الجديد الذي سيقدمه “التأمين التكافلي” لسوق التأمينات ؟

بعيدا عن النظرة الشرعية للتأمين، لابدّ من التوضيح أنّ الفرق الجوهريبين التأمين التكافلي و التأمين التجاري يكمن في النموذج التشغيلي أو الوظيفي أكثر من أي شيء آخر.

بعبارة أخرى،في نظام التأمين التقليدي نحن أمام تحويل الأخطار من الزبون إلى شركة التأمين مقابل تعريفة يدفعها هذا الأخير مسبقا، أمّا في النظام التأمين التكافلي فنحن أمام نظام لتقاسم الأخطار بين المؤمنين أنفسهم من خلال أقساط التأمين التي يدفعونها كتبرّعات لصندوق المشتركين، إذ إنّ شركة التأمين التكافلي مسؤولة على تسيير هذا الصندوق مقابل عمولة، ولا تتحمل تبعات التعويضات الناجمة عن الأخطار المؤمنة كما هو الحال بالنسبة لشركة التأمين التقليدي.

في اعتقادنا أنّ هذا النظام سيحرّر شركات التأمين من تهمة التعسّف و الاستغلال التي تطالها من الزبائن، كما أنّ الزبائن سيشعرون بثقة أكبر في قطاع التأمينات من خلال التعامل بهذه الطريقة التي تحمل في طيّاتها بعدا أخلاقيا و تضامنيا من منطلق التبرّع الذي يحكم العلاقة بين المواطن و بقية المشتركين في الصندوق.

أمّا من ناحية المنتجات و الحلول التأمينية فإنّ الفارق بين الصيغتين (التأمين التكافلي و التقليدي) ليس جوهريا، إنّما يعتمد على مدى روح الإبداع و الابتكار لدى كل متعامل، إلاّ أنّ التأمين التكافلي العائلي يمكنه أن يقدّم صيغ تأمينية جديدة و يلبّي احتياجات خاصة مثل المنتج المتعلق بالادخار للحج و العمرة.

الشيء المؤكد هو أنّ التأمين التكافلي سيشكل إضافة حقيقية لسوق التأمينات في الجزائر من ناحية مرافقة منتجات الصيرفة الإسلامية و توفير البديل للمواطن الجزائري الذي يتحرّج من التعامل مع منظومة التأمين التقليدي، كما هو الشأن بالنسبة للتعامل مع البنوك التقليدية. و بالتالي ستكون لدينا منظومة متكاملة تستجيب لرغبات و قناعات كل فئات المجتمع بما يخدم الصالح العام.

فإنّ نجاح المشروع يتطلّب منّا العمل بجدّية لتوفير أفضل الشروط لنجاحه  و هو ما يفسّر تفضيلنا لمبدأ الشراكة مع كل المتعاملين العموميين الراغبين المساهمة.

  • ما مدى تداخل الصيرفة الإسلامية مع “التأمين التكافلي” ؟

بالأساس يعدّ التأمين التكافلي مكوّنا أساسيا في منظومة الصيرفة الإسلامية، فالمنتوجات البنكية الموافقة لأحكام الشريعة بحاجة إلى تغطية تأمينية موافقة لأحكام الشريعة كذلك، و بالتالي هناك تكامل بين القطاعين من حيث المبدأ، أضف إلى ذلك أنّ شركات التأمين لها دور محوري في جلب الادخار الذي تضّخه فيما بعد في السوق المالية كمصدر للتمويل بالنسبةلشبابيك الصيرفة الإسلامية، حيث تستفيد هذه الأخيرة مباشرة من هذا الادخار لتمويل منتوجاتهاو بالمقابل تحصل شركات التأمين التكافلي على عوائد من توظيف هاته الأموال.

من الواضح أنّ هناك تداخل و تكامل كبيرين بين كل مكوّنات السوق المالية الإسلامية، و لا يمكن لهذه الصناعة أن تنجح إذا لم تتوفر كل هذه المكوّنات في البيئة التنظيمية العامة في الجزائر.

  • تنتظرون إصدار النصوص التنظيمية الخاصة بهذا المشروع ، هل من معلومات حول تاريخ صدورها؟

الذي نعلمه هو أنّ هذه النصوص هي قيد التحضير و ننتظر أن يتمّ إشراك متعاملي قطاع التأمينات في صياغتها و إثرائها مثلما حدث أثناء التحضير للمرسوم 21-81 المؤطر للتأمين التكافلي.

  • هناك لجنة تشتغل على مستوى المجلس الإسلامي الأعلى لمتابعة هذا المشروع ، كيف يتم تنسيق مؤسستكم مع هذه اللجنة ؟

ننتهز هذه الفرصة لتوجيه خالص تشكراتنا لأعضاء هذه اللجنة الموقّرة الذين يبذلون قصارى جهدهم للدفع بملف الصيرفة الإسلامية قدماً، أمّا فيما يخص التنسيق، فنحن حريصون على استشارة أعضاء اللجنة الموقّرين و طلب رأيهم في بعض القضايا المرتبطة بمشروع الشريكتين المزمع إنشاؤهما. كما أنّ المرسوم التنفيذي 21-81 يلزمنا بالحصول على وثيقة المطابقة الشرعية من طرف هذه الهيئة الموقّرة لكل عقود التأمين المراد تسويقها، كشرط أساسي للحصول على الاعتماد لممارسة نشاط التأمين التكافلي.

  • العديد من الدول تتعامل بالتأمين التكافلي ، ما هي الدولة التي يمكن أن تأخذها الجزائر كنموذج لإنجاح هذا المشروع ؟

نعمل على الاستفادة من كل التجارب وتفادي العثرات التي وقعت لغيرنا في هذا المجال، كما أنّ كل نموذج له خصائصه و مميزاته، فنجد مثلا أنّ المالية الإسلامية في ماليزيا قطعت أشواطا كبيرة و لها رصيد هائل يمكن الاستفادة منه خاصة عن طريق الخبرات و الكفاءات الجزائرية المتواجدة هناك، و هذا ما نقوم به حاليا، إلاّ أنّ نماذج دول الجوار تعدّ أقرب إلى بيئتنا من حيث المنظومة التشريعية و المرجعية الفقهية و التركيبة الثقافية و الاجتماعية، فنحن نعمل على الاستفادة من ديناميكية و فعالية نماذج دول جنوب شرق آسيا مثل ماليزيا و إسقاطها على واقعنا المحلي من خلال تجارب الدول الشقيقة المجاورة.

  • هل تتوقعون نجاح المشروع، وعلى ماذا بنيتم توقعاتكم ؟

إنّ النجاحات و القفزات النوعية التي يحققها نشاط التأمين التكافلي على مستوى أكثر من 75 دولة في العالم يطمئننا و يشجّعنا على المضي قدما في هذا المشروع، كما أنّ الطلب على منتجات التأمين التكافلي أصبح واقعا في السوق الجزائرية على ضوء الحاجة الملحّة للنوافذ الإسلامية للبنوك الجزائرية لتغطية تأمينية موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية من جهة، و من خلال ما نلاحظه من عزوف فئة معتبرة من المواطنين عن التأمين التقليدي لاقتناعهم بعدم موافقته لأحكام الشريعة من جهة أخرى.

من الناحية المبدئية، كل تصريحات الخبراء إضافة إلى الدراسات المنجزة حول المالية الإسلامية في الجزائر على قلّتها، تبشّر بمستقبل واعد لهذه الصناعة في بلدنا.

بالرّغم من هذا الجو الإيجابي العام الذي يصبّ في صالح صناعة التأمين التكافلي، فإنّ نجاح المشروع يتطلّب منّا العمل بجدّية لتوفير أفضل الشروط لنجاحه  و هو ما يفسّر تفضيلنا لمبدأ الشراكة مع كل المتعاملين العموميين الراغبين المساهمة في هذا المشروع بدل أن نقوم بهذه الخطوة بصفة انفرادية، مع العلم أنّنا نملك كل الإمكانيات المالية و اللوجستيكية لإطلاق هذا المشروع لوحدنا، إذ نعتقد أنّ مساهمة كل من شركات التأمين العمومية و البنوك العمومية في هذين المشروعين هو أكبر ضمان لنجاحهما، ففي الاتحاد قوّة كما هو معروف.

لابدّ من التنبيه إلى أنّ عامل القناعة الدينية لا يكفي وحده لنجاح المشروع، بل لابدّ من أن تصاحبه تنافسية في نوعية الخدمات و المنتجات التأمينية المعروضة في السوق بالإضافة إلى استعمال التكنولوجيات الحديثة في مختلف المعاملات و الخدمات المقدّمة للزبائن.

بلغة الأرقام، نتوقّع أن يمثّل التأمين التكافلي ما يقارب 5%على أقل تقديرمن الحجم الإجمالي لسوق التأمينات في الجزائر على المدى المتوسط، و هو ما يمثّله حجم التأمين التكافلي في تونس الشقيقة على سبيل المثال.

  • كلمة أخيرة ؟

نشكركم كثيرا على إتاحة الفرصة لنا من خلال مجلتكم المحترمة للحديث على مكوّن مهم من مكوّنات المالية الإسلامية الذي نعتقد أنّه سيساهم بشكل أكبر في نشر ثقافة التأمين في المجتمع الجزائري و تحقيق نسبة اندماج أفضل للمواطن الجزائري في قطاع التأمينات، كما أنّنا متفائلون بأن تكون التجربة الجزائرية تجربة رائدة في هذا المجال و تحقق الأهداف المرجوة اقتصاديا و اجتماعيا.

مقالات متشابهة