24 يونيو، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

وهيبة بهلول المديرة العامة لغرفة التجارة و الصناعة: الولوج إلى الأسواق العالمية أصبح ضرورة

  • مستعدون للتعاون مع مختلف الهيئات لتنظيم معارض تعرف بالمنتوج الجزائري عبر العالم

أكدت وهيبة بهلول المديرة العامة لغرفة التجارة و الصناعة، أن الولوج إلى الأسواق العالمية، أصبح ضروريا اليوم أكثر من أي وقت مضى. و لا شك أن الخيارات و التوجهات التي تم اتخاذها على أعلى مستوى في الدولة و الحكومة لاسيما ما قامت به وزارة الشؤون الخارجية من خلال إنشاء مكتب للإعلام وترقية الاستثمارات والصادرات، وتكوين الدبلوماسيين المكلفين بالشؤون الاقتصادية والتجارية على مستوى الممثليات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج، كلها آليات تبرز الأهمية البالغة التي تكتسيها هذه المقاربة من أجل ضمان مكانة مناسبة للمنتجات الجزائرية في العديد من الأسواق الخارجية عموما و الجهوية على وجه الخصوص،مضيفة أن من ضمن مهام الغرفة الجزائرية للتجارة و الصناعة التفاف المتعاملين الاقتصاديين حول تجسيد الأهداف الاستراتيجية التي تخدمهم و تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني، واعتبرت وهيبة بهلول، أن عصرنة الإدارة و الرقمنة و الاعتماد المكثف على الاقتصاد الرقمي والأدوات التكنولوجية الحديثة كفيلة بأن تدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، و ذلك من خلال مكافحة البيروقراطية.

 

  • كيف تقيمون برنامج الإنعاش الاقتصادي ميدانيا ؟

من الصعب الحديث اليوم عن التقييم في غياب حصيلة أولية نتمكن من خلالها الوقوف عند أبرز المحاور في هذا البرنامج و مدى تجسيدها على أرض الواقع. فضلا عن ذلك فإن الأزمة الصحية العالمية قد أثرت على العديد من المشاريع و جعلت الدول و الحكومات تركز أكثر على المسائل ذات الأثر الاستراتيجي. فمن هذا المنطلق من الأفضل الحديث عن التوجهات الكبرى التي سوف تضمن مباشرة التحولات المسطرة ريثما تعود العجلة الاقتصادية إلى وتيرتها.

 

  • دعوتم مؤخرا إلى تحريك السلك الديبلوماسي للولوج  الأسواق العالمية و الأفريقية خاصة هل من  خطوات عملية في هذا الاطار؟

هذا التوجه أصبح ضروريا اليوم أكثر من أي وقت مضى. و لا شك أن الخيارات و التوجهات التي تم اتخاذها على أعلى مستوى في الدولة و الحكومة لاسيما ما قامت به وزارة الشؤون الخارجية من خلال إنشاء مكتب للإعلام وترقية الاستثمارات والصادرات، وتكوين الدبلوماسيين المكلفين بالشؤون الاقتصادية والتجارية على مستوى الممثليات الدبلوماسية الجزائرية في الخارج كلها أليات تبرز الأهمية البالغة التي تكتسيها هذه المقاربة من أجل ضمان مكانة مناسبة للمنتجات الجزائرية في العديد من الأسواق الخارجية عموما و الجهوية على وجه الخصوص.

إن المعارض و الصالونات التي قمنا بتنظيمها و المشاركة فيها أثبتت أن العديد من المنتجات الجزائرية يمكن أن تلج الأسواق الخارجية خاصة إذا استطاعت المؤسسات المعنية أن تتأقلم مع الشروط الضرورية للتعليب و النقل و الاستجابة للمتطلبات القانونية و التقنية التي تفرضها مختلف الدول فيما يتعلق بالمواصفات الخاصة لكل منتوج.

 

  • تهدف الجزائر الى رفع مستويات التصدير الى أكثر من خمس مليارات دولار …حسب رأيك ماهي الاستراتيجية الأنجع لذلك ؟

التصدير مهنة و حرفة في آن واحد ، لديها تقنياتها و شروطها و مواصفاتها. من المستحسن أن تتوفر لدينا شركات تصدير متخصصة قادرة على الولوج في أسواق خارجية كما يجب أن تتوفر المراكز اللوجستية الكفيلة بتحضير المنتجات الموجهة للتصدير حسب متطلبات كل سوق. هذه المؤسسات هي التي تحدد للمنتجين كافة الشروط و المواصفات التي يجب أن تتوفر في المنتجات على أن تتحمل مسؤوليتها في ضمان احتلال مكانة فعالة و متواصلة بل و قابلة للتوسع المستمر.

في هذا السياق، يجب إذن أن نحدد مسبقا المنتجات التي من شأنها أن تلعب دور القاطرة و أن نضمن توفرها بالكميات و بالجودة اللازمة لأن الخطر يكمن في عدم ضمان تواجد متواصل يضمن الاستجابة المستمرة للطلب، حتى نتفادى ما حدث في الماضي مع بعض المصدرين و هو عدم الاستمرار في تزويد الأسواق بشكل دائم و بالتالي فقدان المكانة لصالح منافسين من دول أخرى. واسترجاع المكانة في أي سوق أصعب بكثير من احتلال هذه المكانة في أول دخول.

  • تسعى الحكومة الى مرافقة المصدرين الجزائريين من  أجل ولوجها الى الأسواق الخارجية انطلاقا من تعيين مستشارين جزائريين في مختلف السفارات  وقد كانت الغرفة مرافقا لهذه الخطوة …حدثينا أكثر عن هذا الموضوع ؟

الغرفة الجزائرية للتجارة و الصناعة مؤسسة ذات طابع و طني و عمومي و من ضمن مهامها ضمان التفاف المتعاملين الاقتصاديين حول تجسيد الأهداف الاستراتيجية التي تخدمهم و تساهم في تنمية الاقتصاد الوطني. في هذا السياق تتكفل الغرفة بجمع المعلومات عن الأسواق الخارجية و بتنظيم و تسيير تظاهرات اقتصادية تسمح للمتعاملين بالاحتكاك بهذه الأسواق. و الدور الذي سيلعبه هؤلاء المستشارون سوف يكون جوهريا لضمان علاقة جوارية مستمرة و كذا تحيين دائم للمعلومات من أجل السماح للمصدرين بالتأقلم السريع مع المستجدات. لذا التواجد سيضمن أيضا مرافقة مقربة للمؤسسات المصدرة أو التي تنوي الاستقرار في هذه الأسواق في إطار الشراكة مع مؤسسات محلية.

  •  ما هو الهدف من استقبالكم العديد من السفراء؟

هذا يندرج في إطار النشاط الدوري للغرفة الجزائرية للتجارة و الصناعة، بل هذا تقليد دولي في كافة أنحاء العالم لأن الغرفة عبارة عن الفضاء الأمثل الذي يلتف حوله أبرز المتعاملين الاقتصاديين في كافة القطاعات كما يشكل الإطار الأنسب لالتقاء الرؤى و الوجهات بين الهيئات الحكومية و المؤسسات الاقتصادية و التجارية.

كما يدخل هذا النشاط في اطار تدعيم الدبلوماسية الاقتصادية لاسيما في الشق المتعلق بمجالس رجال الاعمال الذي يعتبر من الاليات الهامة لتعزيز التبادل التجاري و رفع حجم الصادرات بالإضافة الى الترويج للبلد كوجهة للاستثمار

  • مؤخرا دخل التوقيع والتصديق الالكتروني حيز التنفيذ لتسهيل و تعزيز المبادلات لصالح المستخدمين …كيف تتعامل الغرفة الجزائرية للتجارة و الصناعة لتقديم الخدمات للمتعاملين الاقتصاديين في هذه النقطة ؟ 

تمتلك الغرفة بوابة الكترونية و موقعا خاصا بها. و هي تتعامل منذ سنوات مع المنخرطين عبر هذه الوسائط. و بالتالي فمن الطبيعي أن نعمل على تحديث الوسائل و البرامج و التطبيقات من أجل مسايرة هذه الإجراءات الجديدة.

ثم أن التصديق الالكتروني يدخل ضمن استراتيجية الحكومة المتعلقة برقمنة الحياة الاقتصادية و استحداث هذه المنصة الاكترونية ستسمح للمصدرين الجزائريين باستخراج شهادات المنشأ إلكترونيا مما سيساعد على تحسين المسار الخدماتي واستخدام الموارد بكفاءة أعلى وأمثل وإعطاء خدمة ذات نوعية بالإضافة الى  تخفيف وتسهيل الإجراءات الإدارية و تجنيب عناء تنقل المصدرين من الولايات الأخرى؛

 

  •  في اطار تشجيع الصادرات خارج المحروقات  ماهي الميادين التي يمكن أن تعتمد عليها الجزائر في التصدير ؟

هذا متوقف على التوجهات الاستراتيجية التي تحددها الدولة من خلال البرامج الحكومية. و لكن التجارب السابقة أثبتت أن قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية قد تميز فعلا باقتراحه منتجات ذات جودة معتبرة و هي متوفرة بكميات مهمة أيضا. هناك أيضا مؤهلات معتبرة يمتلكها قطاع الصناعات الصيدلانية والصناعات التحويلية المعتمدة أساسا على المحروقات كمواد أولية فضلا عن الصناعات الكهرومنزلية. هناك قطاع الخدمات لاسيما الرقمية منها  بالإضافة الى قطاع السياحة فكل هذه النشاطات قادرة فعلا على احتلال مكانة في بعض الأسواق الجهوية في مرحلة أولى و الأسواق الدولية في مرحلة ثانية

 

  • قمتم مؤخرا بصالون سيدابتك حول امكانيات التصدير و الصناعة التحويلية لشعبة التمور   حسب رأيك سيدة وهيبة بهلول ما الذي يعيق المصدرين للوج بهذا المنتوج  الى الأسواق العالمية ؟ وماهي المقترحات أو الحلول  التي  ترينها مناسبة للتخلص من كل العقبات ؟ 

مرة أخرى، يجب أن نضمن أولا تنظيم الشعبة بأكملها لكي نتمكن من تحديد مختلف   الأنواع المتوفرة و حظوظ تصديرها و كذا شروط استمرار توفيرها و الأسواق المناسبة لها. يجدر التذكير أن هناك عمليات تصدير تتم منذ سنوات نحو أوربا و آسيا و أمريكا ليس فقط من دقلة نور و لكن من أنواع أخرى موجهة للتحويل و لكنها غير متواصلة و لا نملك معطيات كافية لوضع برامج تدعيمية من شأنها تنمية هذه التجارة.

ان الهدف الذي سطرناه عند تنظيم معرض سيدابتاك هو أساسا التركيز على جانب التحويل صحيح أن الجزائر تصدر التمور و على وجه الخصوص دقلة نور لكن هناك فرص عديدة بإمكان شبابنا استغلالها لإنشاء شركات مصغرة مختصة في التحويل

ما رأيناه في معرض سيدابتاك و بعيدا عن لغة الخشب يثلج الصدر، لان هناك العديد من الفرص متاحة فشاهدنا مواد متعددة من زيوت مستخرجة من نوات التمر و هي مطلوبة بكثرة في مواد التجميل و المواد شبه الصيدلانية، سكر التمر، عسل التمر ، رب التمر، بل أكثر من ذلك هناك مادة الايتانول التي نستوردها فقد استطاع بعض المستثمرين استخراجها من مادة التمر.

هذه في الحقيقة عينة صغيرة عما يمكن استخراجه، فتصدير مثل هذه المواد ذات القيمة المضافة يعتبر إضافة هامة للاقتصاد الوطني.

  • هل تفكرون بعد فتح المجال الجوي  في اقامة المعارض في الخارج للتعريف بالمنتوج الوطني ؟

ان تنظيم المعارض يعتبر من إحدى المهام الأساسية التي تتكفل بها الغرفة بمختلف هياكلها، حيث قمنا في السنوات الأخيرة بتنظيم العديد من التظاهرات و رافقنا الكثير من المنتجين الذين تمكنوا فعلا من تصدير منتجاتهم.

و مستعدون بالتعاون مع مختلف الهيئات المعنية لتنظيم معارض بغية التعريف بالمنتوج الجزائري و الولوج به الى مختلف الأسواق العالمية.

  • هل تعتبرون الأسواق الإفريقية استراتيجية لفرض المنتوج الوطني.. ماهي استراتيجيتكم للاستفادة من السوق الافريقية؟

كما قلت منذ قليل، حتى نضمن تواجدا مستمرا و مستقرا، من المستحسن المساهمة في استثمارات مشتركة تضمن تسويق المنتجات من جهة و المساهمة في تنظيم هذه الأسواق من جهة أخرى. الأسواق الإفريقية ليست بالسهولة التي نتصورها. هناك منافسة شرسة من العديد من الدول المجاورة و حتى بعض دول أوربا و آسيا، فالعمل يجب أن يرتكز على المعرفة الجيدة بخصوصيات هذه الأسواق من أجل الولوج فيها عن دراية.

  • كيف نقضي برأيكم على الممارسات القديمة التي أدت إلى تعطيل عجلة الاقتصاد ؟

عصرنة الإدارة و الرقمنة و الاعتماد المكثف على الاقتصاد الرقمي و الأدوات التكنولوجية الحديثة كفيلة بأن تدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، و ذلك من خلال مكافحة البيروقراطية .

 

  • وهل يتطلب ذلك تكتلا من طرف جميع الأطراف لدفع عجلة الاقتصاد الوطني؟

التكتلات عبارة عن أحد الحلول التي يمكن أن تساهم في إعادة إنعاش النسيج الصناعي والتجاري، ولكن هناك بدائل حلول كثيرة تسمح بالمساهمة في ذلك، من بينها تنشيط الشعب الصناعية وإعطاء مزايا خاصة للمشاريع المعتمدة على الإبداع والتطوير التكنولوجي

  • كلمة أخيرة سيدة وهيبة بهلول

في الأخير، لا يسعني الا أن أشكركم على هذه الدعوة الكريمة كما أنتهز الفرصة للتأكيد على أن الرهان اليوم هو رهان اقتصادي يستدعي تضافر جهود كل الأطراف من أجل إرساء قاعدة  اقتصادية صلبة و لن يتأتى ذلك سوى بالعمل و ثم العمل .

مقالات متشابهة